|

ان تطور ورقي في أي بلد
يقاس بتطور الفنون فيه، والسينما بأعتبارها الجامعة لكل الفنون الأخرى
بدءا" بالمسرح والرواية وصولآ الى التصوير والتشكيل والموسيقى، مع ذلك
فهذا الفن بدأ ينحسرفي بلدنا منذ التسعينات والى الآن بسبب هجرة أغلب
الكوادر الى الخارج جراء الوضع الأقتصادي. سابقا" والوضع الأمني حاليا"
ولألقاء الضوء على وضع السينما التقينا الفنان ( طه ياسين ) المختص في
مجال السينما ودار معه هذا الحوار:
* ما مدى تأثير
السينما على الناس؟ وهل هي أكبر تأثيرا" من باقي وسائل الأتصال
الجماهيرية الأخرى؟
_ ان قوة تأثير السينما
على الناس أكبر من أي قوة أخرى وكما يقول المؤرخ الأمريكي ( بانو فسكي)
ان للسينما قوة تستطيع أن تصوغ بها أكثر من تصوغ أية قوة أخرى، الآراء
والأفكار والسلوك لأكثر من 60% من سكان الأرض وهذه النسبة تتجاوز
الثلاثة مليارات نسمة من البشر، فأية وسيلة أخرى لها قوة التأثير بهذه
الدرجة؟ ان تأثير الأعلام وقتي أما تأثير السينما على الناس فأنه بعيد
المدى، وهي توثر في نمط حياة البشرنحو الأحسن والأرفع وتسهم في تربية
الذوق باتجاه الرقي والسمو والرفعة، لأن الفنان يرى دائما" الوجه الحسن
من الأشياء وجانب الخير والمشرق أكثر من الجوانب الأخرى.
* ألا ترى بأن
السينما تتجه نحو الأنحسار بسبب انتشار الفضائيات والأنترنيت والتطور
التكنولوجي بشكل عام؟
_ السينما بدورها تستفاد
من هذه التقنيات وبشكل كبير جدا". فليس باستطاعة السينما المراوحة في
مكانها والعالم كله يتطور، فالتقنيات التي دخلت السينما في الغرب كبيرة
جدا" وتتناسب مع التطور التكنولوجي بشكل عام، والدليل على ذلك
الأيرادات الهائلة التي تجنيها الأفلام الحديثة وقد تصل الى عشرات
الملايين من الدولارات خلال أسابيع قليلة.
* بمناسبة الحديث عن
الايرادات.. هل ان السينما تجارة بالدرجة الأولى أم هي فن قبل ذلك؟
_ السينما كما هو معروف
تجارة وصناعة وفن، والجانب التجاري أحيانا" يغلب على الجوانب الأخرى،
فالسينما تحتاج الى دعم مادي كبير للنهوض بها، ان الرسام والنحات
والموسيقي يستطيعون الأبداع وهم جالسون في بيوتهم مع آلاتهم، أما
السينمائي فأنه يحتاج الى فريق عمل فني كبير والى جماعة من الفنيين،
فالفلم هو نتاج عمل جماعي وليس فردي.
* هل لدينا
الأمكانيات والقدرة للصناعة السينمائية في بلدنا؟
_ نعم اذا توفرت النية
الطيبة، والمورد المالي الجيد وكذلك السوق، فالسينما صناعة مكلفة
وتحتاج الى دعم مادي كبير.
* ولكن هناك أفلام
عراقية صرفت عليها مبالغ كبيرة ولم تنجح لاماديا" ولا فنيا" في الماضي؟
_ هناك نقطة مهمة يجب
الأنتباه اليها، أنه عندما يتدخل في العمل الفني أناس من خارج الوسط،
فأن قدرة الفنان تضيع في الأبداع. لاتقل لي بأن مايكل أنجلو أبدع أروع
أعماله الفنية تحت ضغط السلطة، أقول لك أنه لايوجد في التاريخ الا
مايكل أنجلو واحد. أتذكرحادثة طريفة حدثت عندما كنا طلابا" في معهد
الفنون الجميلة في بغداد، فقد كان المعهد يعاني من قلة المدرسيين
المختصين في السينما فقد أرسلت الادارة أحد المسؤولين الى القاهرة
للتعاقد مع مدرسين هناك للعمل في المعهد، أتعرف ماذا حصل؟ لقد أحضر
المسؤول مدرسا" لمادة الأنتاج بدل أن يحضر مدرسا" في مادة المونتاج!
وعندما سئل عن ذلك أجاب وماذا في ذلك ! والفرق حرف واحد بين الأنتاج
والمونتاج، وبقينا سنة كاملة بدون مدرس لمادة المونتاج.
* وكيف نستطيع بناء
صناعة سينمائية؟
_ السينما تحتاج الى
تقاليد عمل راسخة وهذه تأتي بالتجربة وكذلك بالدعم المادي والسوق
الرائجة، وبرأيي أن افتتاح معاهد الفنون في أغلب المحافظات قد يسهم
وبشكل كبير في دعم المؤسسات الفنية بالكوادر الكفوءة المثقفة والقادرة
على المساهمة في دعم وتطوير العملية الفنية، لكن بشرط دعم هذه المعاهد
بكوادر تدريسية كفوءة وأجهزة ومستلزمات داعمة للعملية التعليمية،
والأهم من كل ذلك هو الأختبار الجيد لطلبة هذه المعاهد بعد خضوعهم
لاختبار أصحاب المواهب الجيدة والرغبة في ممارسة العمل الفني وليس
القبول الأعتباطي دون ضوابط أو شروط. لاتنسى ان اقامة المهرجانات
والمسابقات السينمائية تسهم بشكل كبير في النهوض بهذه العملية وذلك
بالتعرف على الثقافات الأخرى وتبادل الخبرات.
* وكيف تقيم مهرجانات
ونحن لانملك صناعة سينمائية؟
_ هذا ليس شرطا"، ان
اقامة المهرجانات ليست مشروطة بوجود صناعة سينمائية، خذ مثلآ، مهرجان
دبي السينمائي فليس في الأمارات صناعة سينمائية ولكن فيها مهرجانا"
للسينما.
* وهل هناك مواضيع
تصلح للسينما في وقتنا الحاضر دون غيرها؟
_ هناك مواضيع كثيرة
تصلح للسينما في وقتنا الراهن وفي كوردستان بالذات، قضية الأنفال مثلآ
مادة دسمة لكتاب السيناريو لكتابة أعجب وأروع القصص الأنسانية الصالحة
للسينما، لاتنسى أن التراث الكوردي فيه الكثير من المواضيع السينمائية
الجيدة وتصلح لانتاج أروع الملاحم السينمائية، خذ ملحمة ( مةم و زين )
مثلآ عند قراءتك لها كأنك تقرأ ملحمة كتبت خصيصا"للسينما.. ان مشكلة
الأنتاج السينمائي ليست في قلة المواضيع واختيارها لا.. الموضوع أكبر
من ذلك بكثير وكما قلنا فأن الانتاج السينمائي هو عمل جماعي يحتاج الى
مؤسسات وخبرات وأجهزة وأموال ودعم مالي.. دون ذلك من الصعب القيام
بنهضة سينمائية مشرفة. وكذلك الأستعانة بالخبرات الأجنبية ان دعت
الضرورة الى ذلك.
عندما انتج في السعودية
أول فلم سعودي وكان فقط الممثلون والمنتج من السعودية وباقي الكوادر من
خارج السعودية، هذا لايمنع من تطور عجلة الأنتاج بل يشجع ويدفع العملية
الأنتاجية الى الأمام، أتعرف ان في فرنسا أغلب الأفلام من انتاج مشترك
بين عدة دول وشركات، بل ان ذلك سيزيد من الخبرة لدى جميع الجهات
المنتجة للفلم، فلا ضير أن بدأنا هذا النوع من الأنتاج كخطوة اولى
ورحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.
* وماذا بخصوص عرض
الأفلام السينمائية في التلفاز؟
_ ان الفلم السينمائي
أصلآ للعرض على شاشة عريضة والمخرج عندما يرسم تكوين الصورة والكادر
يصممه على أساس هذا الحجم الكبير. فعندما يعرض الفلم على شاشة صغيرة
أبعادها قياسا" الى شاشة السينما فان الفلم السينمائي في هذه الحالة
يفقد الكثير من قيمته الفنية والجمالية في الصورة واللون والتكوين.
* كاتب وصحفي من العراق
Sardar_zangana2002@yahoo.com
|