Iraqi Electronic Library

المكتبة الألكترونية

رواية

الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي

اسعد الهلالي
 

الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي

وقائع آيلة للتفتت

 

اسعد الهلالي
أ

 

نشرت عن اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين في كتاب من القطع المتوسط

 

 

 

الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي

    تقديم : د/حاتم الصكر

 

أوغلت الرواية العربية الحديثة في مراسيم حداثتها وتقاليد تجريبيتها حتى غدا هجران ( الواقع ) ومفرداته الكثيفة واحتداماته ، جزءاً من ميثاق بينها وبين قارئها : ينزع مشاغله و ( واقعه ) عند غلافها ، وينشغل بـ ( واقعها ) هي الكائن بين دفتيها والممتثل لمخيال خلاق .... ولكن أسلوبية الرواية الحديثة تتجه نحو حرية محيرة ، وسفر قلق ، يعيدها ( موضوعياً ) الى اهتمامات حسبنا نحن القراء أنها قد هجرتها تماماً ، كالتاريخ والواقع والسياسة والريف .... الخ ..

          وهذا ما يحصل في رواية ( الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي ) حيث ينهمك أسعد الهلالي الذي عرفناه قاصاً برؤية ( ذرية ) أو ( ميكرسكوبية ) لتعرجات قرية عراقية على الفرات وبطبقات وعيها وبشرها وعلاقاتهم في زمن كان الإقطاع عبر رموزه ( الشيخ ـ السركال ـ الوحاش ... الخ .... ) مسيطراً فيه على بنية الريف وتشكلاته الإنسانية والثقافية في العراق .. في قرية على الفرات تدور أحداث الرواية، لكن نهم القاص الذي يشبه شبق أبطاله وفحولتهم الكاسرة يجعل السرد متلاحقاً لاهثاً بلا فواصل أو فصول أو مقاطع .. تحتدم  الأحداث وأفعال السرد لتتآزر مع لوحات الوصف الحريصة على إظهار معرفة القاص بعادات الريف ومسمياته وطقوسه فترسم صورة مقربة لمقطع ريفي معبر عن ( حالة ) أو ( نمط ) عام .. فثمة الشيخ وزوجاته والسركال وعبوديته للشيخ التي تجد تعويضها في إذلال الفلاحين وقتلهم .. قصاص القرية ومعلمها .. متمردوها ومشردوها الملعونون .. الزوجات الصبيات وأزواجهن العاجزون .. قصص العشق وجرأة العشاق الذين يتناثرون  بكم هائل لا يضاهيه الاّ عدد القتلى والمظلومين رجالا ً ونساء ..

كل ذلك معروض من وجهة نظر راوٍ خارجي يتخذ شخصية ( كاظم المعيبر ) نقطة تبئير أوتعميق للسرد وعرض الأفعال .. فكأن مهمة هذا المعيبر بزورقه أن يكون جسراً بين القرية والعالم .. وبين الواقع ـ واقع القرية ـ والرمز الذي تتمثله الرواية ثم تعيد صياغته وتمثيله مجسداً بشخصية ( عبد شويخ البدوي ) الذي يموت ثلاث مرات ويظهر كل مرة ليرعب القتلة ويلبي ـ رمزياً ـ نداء المظلومين من الهامشيين والضعفاء عبر ندائهم الرمزي : اين أنت يا عبد شويخ لتنجدنا ‍‍؟ ..

لقد كان ظهوره مسبوقاً برائحة النعناع مصدر رعب للقتلة والظالمين : يأتيهم بعمره الذي قارب قرناً وشخصياته التي ينتحلها ليكون ( المنقذ ) و ( معلم الفحولة ) أيضاً في فضاء العجز والضعف والعنة الشاملة ..من هنا تنقذ رواية الهلالي نفسها من ( وهاد ) الواقع واشتراطاته وارغاماته التي تخيف قارئ الرواية العربية الحديثة .. فثمة مزج بين ( الشعر ) عبر الرمز واللغة الشفيفة والإسترجاعات الرومانسية وبين ( السرد ) بتفاصيله وحيواته وأزمنته وأمكنته وأفعاله وبملفوظاته على مستوى اللغة التي ظلت في حوارها وسطاً بين لغة الريف والمدينة .. 

          لقد تكاثف الزمان والمكان ولم يتكثف .. وهذا يليق برواية ملحمية بمعنى أن الوقائع العريضة والأبطال بالمعنى التقليدي والصراع بالمعنى القدري الآسر تجعل ـ كلها ـ من الواقع محتوى : يصلنا بسرد متلاحق ومقتدر : يصف ويسرد الحدث وينجز الحوار بفنية عالية مؤطراً ذلك كله بحكي محموم يريد احتواء الأرض والإنسان .. فالوقائع تقودها هذه الرغبة في الإحتواء والعرض .. فنحس دخان السيجارة الملفوفة ، ونسمع أصوات الموج تتلاطم في العتمات وأوائل الفجر وتتنفس مع الأرض التي تشقها آلات الفلاحين البدائية باحثة عن البذرة والسنبلة ونقتحم ذاكرات النساء والرجال في وحشة فرشهم أو في مواويلهم الحزينة وصراعهم مع أقدارهم .. وسط ذلك كله يحضر ـ كأنما من الغيب ـ وبغياب أقوى من الحضور السردي الدائم شخص واحد مخلص ومنقذ هو عبد شويخ البدوي بتركيبة ( مثقفة ) صنعها خيال الروائي الذي يعمل في أقصى طاقاته : يحضر عبد شويخ بنايه ورائحة النعناع وكأنه أورفيوس ريفي أو خضر جديد يسري على مياه الفرات دون زمان .. فهكذا أراد له الروائي أن يكون : رمزاً شاعرياً وثورياً في آن واحد .. وأحسب أن قراءة هذه الرواية الملحمية ستؤكد الحاجة الى سرد يعيد للريف وقضاياه وبشرِهِ وهمومهم جماليات الحكي الأول الذي افتقدناه طويلاً ......

 

 

 

اسعد الهلالي

أدعى أسعد الهلالي ، أمتهن الكتابة والاخراج التلفزيوني وكنت أعمل في تلفزيون العراق حتى عام 96 حيث غادرت العراق حتى هذه اللحظة ، وأعمل حاليا كاتبا ومخرجا في الفضائية اليمنية ، كتبت الكثير من القصص والمقالات في صحف عربية مختلفة ولي حاليا عمود في الزمان وآخر في صحيفة الثورة اليمنية ، نشر لي :

رواية ـ يوميات غياب الندى

رواية الميتة الثالثة والأخيرة لعبد شويخ البدوي

صفحات من ذاكرة محتضرة ـ مجموعة قصصية

قلوب بيضاء ـ كتاب صحافة ثقافية

لي تحت الطبع مجموعتان قصصيتان واعكف حاليا على كتابة رواية ربما أنهيها بعد شهرين ووضعت لها عنوانا اوليا هو ( يَسَك )

حصلت على الجائزة البرونزية عن فلم روائي في مهرجان القاهرة التلفزيوني

حصلت على جائزة تقديرية عن مسلسل في مهرجان القاهرة

لي خمسة مسلسلات عرضت في التلفزيون اليمني

وستة افلام تسجيلية تهتم بموضوعات ثقافية عرضت جميعا ولاقت استحسانا

انجزت كتابة مسلسل ضخم يقع جزئه الاول في 35 ساعة تلفزيونية وسيبدأ تصويره في شهر مايو القادم

ولدت في بغداد في عام 1960

أنهيت دراستي الجامعية في أكاديمية الفنون الجميلة عام 1986 دارسا السينما

أقيم حاليا في صنعاء

رقم هاتفي 0096773668981

 

<

>