Iraqi Electronic Library

المكتبة الألكترونية

قصص قصيرة  جدآ

حب مع وقف التنفيذ

هيثم بهنام بُردى

 

 

هيثم بهنام بردى

Haytham B. Burda

haytham_burda@yahoo.com

 

 

 

 

 

القصة القصيرة جدا ... لماذا ..؟

 

 

هيثم بهنام بُردى

 

 

 

ترى – أواجه دوماً – ما الذي يدفعنا الى كتابة القصة القصيرة جدا … ؟ أهو العجز .. ؟ أم قصور في الاداة والمطاولة اللغوية ؟ أم هو الكسل ؟ ولم ظهر هذا اللون من الأدب ؟ وما فرقه عن القصة القصيرة … ؟

قد يقول قائل ان هذا اللون من الأدب قد برر وجوده لأننا في عصر السرعة والتكنولوجيا فيحتم إذن ان يولد أدب جديد يحاكى العصر وتحولاته ، وأن الوقت لم يعد يتسع لتصفح قصة قصيرة ، أو قصة طويلة ، أو رواية … قصيرة كانت أم طويلة . ورغم أن هذا الرأى فيه من الصحة الشيء النسبي اليسير ، الا أنى لست معه ، فالقصة القصيرة جدا ولادة طبيعية وصحية في أدبنا المعاصر ، وأن ولادتها مستقلة بكينونتها الخاصة . مع كونها امتدادا صميميا لفن القصة والرواية – تشرط علينا ان نرعاها ونحتفل بها ، لكي نتخلص من الاشكالات التي تصاحب كتابة القصة القصيرة مثل الاستطراد والاسترسال اللغوي غير المبرر في قصة لا يحمل بناؤها وحدثها كل هذا السيل من الكلمات ( أنا لا أعني أن نقوم مقام الخياط ونمسك المقص ونعمل نهشا في القصة القصيرة ونحيلها قسرا الى جمل وتعابير غير مرابطة يكتنفها الغموض والتفكك لتصبح – بالتالي – قصة قصيرة جداً ) . لا … بل أعني فهم خصائص وبناء هذا اللون من الابداع ، من جزل في اللغة ، واقتصاد في السرد والتركيز والايحاء في الفكرة وشموليتها ، وابراز الجوانب المشرقة للعمل الابداعي ، وتبعا لهذا فأن القصة القصيرة جداً حالة انسانية – كالقصة والرواية والشعر واللوحة … الخ – ترصد دقائق الحيوات الانسانية في ضربة سريعة خاطفة ، وليست عجزا أو عكازا يتكئ عليه القاص ، كما أنها ليست صالة استراحة او محطة انتظار .

وأنا – كقاص – عندما شرعت بكتابة القصة القصيرة جداً لم اكتبها لشيء سوى تلبية لذلك الهاجس الذي يحلق بي عاليا الى عالم خاص وآخاذ ، كومضة برق ، أو قصف رعد ، أو تكون قطرة ماء أسفل حب ( بكسر الحاء ) وضمن حالة انسانية أعيشها بكل جوارحي ، وتنثال الكلمات عندئذ كقطرات المطر لتتشكل بالتالي قصة قصيرة جداً .

وفي هذه المحاولات حاولت أن أدخل ميدان هذا الفن ، عساي أن أوفق وحسبي أن أكون .


 

 

<

>