|
بيان أدبي
أ. د. سّيار
الجَميل
لا اعدّ نفسي شاعرا
، ولكني اهوى الشعر واعشق موسيقاه وبحوره ونقد اغراضه
وموضوعاته وتواريخه .. وأردده بيني وبين نفسي من حين الى
آخر كواحد من ابرز الفنون الادبية التي تمّيز بها العرب
منذ القدم .. وكنت اقرأ قبل ايام قصيدة وردتني من احد
الاصدقاء بواسطة الايميل ، وهي للشاعر العراقي عبد الرزاق
عبد الواحد وكانت بائية من بحر البسيط يبكي فيها العراق
بين امجاده التي ذهبت في خمس سنين ، وقد ختمها بمديح منه
للرئيس السوري بشار الاسد .. وأود ان أوضح للعالم اجمع بأن
الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد لا اعرفه ولا يعرفني ، ولم
التق به ابدا ولا تربطني به اية علاقة ولا اي صداقة ابدا
ولا حتى عن طريق المراسلات .. اقول هذا مضمنا اياه هذا
البيان الادبي بعد ان اسيئ الي ّ كثيرا عندما نشرت قصيدة
كانت ردّا على قصيدته البائية التي اثارتني حقا ، فكتبت
ردّا عليها بقصيدة من نفس القافية ونفس البحر .. ونشرت
النص بعد ان اطلعته على صديقين أديبين وشاعرين متخصصين
عزيزين أثنين ، في كّل من امريكا وهولندا ، فباركا العمل
مع ملاحظاتهما القيمة ، ولما كانت الناس غير مطلعة على
قصيدة السيد عبد الرزاق عبد الواحد ، فقد فسّروا قصيدتي
اهداء له وليس ردّا عليه . وهذا ليس بصحيح ابدا ، اذ كنت
اتمنى على القراء الكرام ، وخصوصا اولئك الذين يتابعون
اعمالي ومقالاتي من الادباء والمثقفين العراقيين بمختلف
اتجاهاتهم السياسية وافكارهم وتياراتهم ، ان يتأملوا في
المعاني التي تضمنتها القصيدة التي نشرتها ، ويقارنوها
بالقصيدة التي نشرها السيد عبد الرزاق عبد الواحد قبل
اصدار الاحكام السريعة والتعليقات الجائرة .. لقد كان النص
الشعري الذي نشرته بمثابة رسالة فكرية تأملية ، أرد بها
على السيد الشاعر عبد الواحد الذي اعترف امام الجميع
بشاعريته الرفيعة وقوة أدبه العربي حقّا ، ولكنني لم اكن
يوما معه ابدا في كل مدائحه التي سطّرها عن سيده وعن عهده
.. ولم اكن يوما في ما مضى مع تلك النخبة من ادباء السلطة
وشعرائها رجالا ونساء من الذين لم يكن لهم الا تمجيد
الدكتاتورية وكتابة المدائح والتسابيح .. مرة أخرى ، اتمنى
على كل من أساء لي ، أن يعيد النظر ، والعودة لقراءة ما
اردت توصيله من افكار ومعاني وصور واوصاف عن بلاد اصابها
التهتك والاوصاب ليس في خمس سنوات فقط ، بل على امتداد
خمسين سنة مضين . فهل بلغت رسالتي الجميع ؟ وهل فهم بياني
الان بعد كل هذا " التوضيح " ؟ وبهذه المناسبة ، اتقدم
بالشكر الجزيل الى الصديق الاستاذ فؤاد مرزا الذي أثار هذا
" الموضوع " في رسالته لي يوم أمس ، وجعلني اسارع بكتابة
هذا " البيان " الادبي كي تطّلع جمهرة المطلعين والمتابعين
والقراء المثقفين اجمعين على حقيقة الامر . أتمنى ان اكون
قد اوضحت الامر ورفعت اللبس الذي حصل والشكوك التي تدور ..
مع احترامي للجميع ..
والمقرون باسمى
التقدير والحب الكبير .
خمسٌ مضينَ ومنْ خمسينَ تاريخهم*
رد على
القصيدة الأخيرة
لعبد الرزاق عبد الواحد
د. سّيار الجميل
كندا
25 ابريل 2008
قـُلْ ليْ وَقتلُ
العـراقـيِينَ ما نـَضَبا
استـَوْلدَ الرَحْم َ
أم استـَنزفَ العَصَبـا؟
وسائلِ الـحُزْنَ
مِلْءَ القلب ِفي وَطَني
عَـن الكوارث عما قيلَ
أو كُتِبــــا
خَمْسٌ مَضيْنَ ومنْ
خمسين صفحتهـم
كادت من اللؤم أن
تفنى وتنسحبـــا
خَمسٌ مَضَيـنَ
فـَهَلْ ماتتْ ضمائِرُهُم
أمْ صوتها بات في
الإرْهاب مُحتَرِبـا؟
خمسٌ مضينَ وقد أدمَت
سيوفهمـــو
أهلَ الفراتَين حيث
الدم قد خُضِبـــا
ولم تزَلْ ودُموع
الحزن نذرِفُهــــا
نهراً يمورُ على
الأجفان ِمُـنـسـَرِبـا
أكـُلُّ ما يَجْرح
الإنسان فـيــهِ دَمٌ
للثائرين وقولٍ الحق
ما عَُطـِبــا؟
فيـا صَدى عالعَهْدٍ
قل لي كيفأ ُنـْصِفـُه ُ
مِن جيفةٍ الشر إذْ
لا زال مُحْتجِبـــا؟!
وكـانَ بـَيـنَ
جِراحاتي وأوْرِدَ تــي
يَدْمي ، فـَألـقي
بـِه ِلِلنار ملْتهَِِبـــا
وَكيفَ تجْزي
الـعـراقيـِّينَ عَن زَمَن ٍ
كانـُوا على نار من
حاباهمو حطبـــا !
وَجمْرة ً، وحُطاما
ً.. كلـَّما جَنحــــُوا
للسلم ثمة من يهديهمو
جَربـــــا!
أيــَّامَ كان غِناء
الطّيرِ ِيُرقصهـــم
وهُم يَموتون في سُوح
ِالوغى طربـــا
والقتلُ يَجْري
كـَسَيل ِالنـَّار ِمِن حَجــر
تَكـادُ مِن
وَقــْدِهِ الأحْجارُ أنْ تــثـِبا
كانُوا يسومونهم هتكا
ًويَسحقُهُــــم
مهدّداً يملأ ُ
الـدُّنـيـا لهُم غَلبـــا
حتّى إذا انـتـَشروا
في أيِّ مَحْرقــــة ٍ
عطفتُ روحي على
أجسادهم حـَدِبـــا!
للربِّ يـا دَمَ
أهْـلـي كَـيفَ تخْضِبَــه ُ
في تربتي بَعدَ أن
أصبَحتُ مُختضبـــــا؟
أتكـتـَفي يا صَديقيْ
أن تَقـولَ لـَهُـم
وَهـُم يَموتـون
أفْـْديكـُم أخـا ًوأبـــا ؟
تهْديهمو كلِما ً
حُـلـْوا ً، وَملحَمـــــة ً
تـُبكيْ لأحزانِها
أطفالنا وَصَبــــــا
أتنْـتـَخي
لـِلـعـراقـيـِّيـنَ مَحـْضَ فـَم ٍ
يـَنسيهـُمو كيف َغاليْ
زَهـْوِهـِم ذهـَبـا
وأمنهـُم بَـيـنَ
مَذبـوح ٍ وَمُحـتـَجـــَز ٍ
وَهارِبٍ وَطـَعـيـن
ٍعـِرضُهُ سـُلـِبـــا
القاتلون عمى الألوان
يُنـْصِفـُهــــــم ُ
مِـن سَقطة بَعدَ أن
أصبَحت مُنتَخَِبــــــا
أو لاجِيءٍ في ديارِِِ
الله مُكتئــــــــبٍ
والجوع يهصر اولاداً
له زُغُبــــــــا
وَفـَرَّ يـَحْـمِـلُ
لـِلمَبكى منائِحــــه
مِن بَعـدِما كلُّ
شيءٍ عـِندَه سُِلبــــــا
أترْتـجي
لـِلـعـراقـيـِّيـن زَهْوَ غـــد
وتدعي أنـَّهـُمْ
قـَد أحْرقوا الشُهبـــــا؟
وأنـَّهـُم حُرِّروا
بعدَ الـنضالِ مَعـــا ً
وأنـَّهـُم حطّموا
رأسَ الـخنا ارَبـــا
واستهتروا بحبال
الأمن من فـــــرحٍ
بعد السقوط وكالوا
للأسى رُتَبــــــا
مَعاقلا ً وَمليشيات
وأخطرهــــــا
دوائرالموت راحـُوا
في البلاء هـَبــا
وحْشٌ يـُذ َبـِّحُ
شعبا ًلا أبا لـَكــــُمو
والقاطفون استطابوا
ذبحَنا رَهَبـــــا
كأننا أينعت أعناقُنا
لهمـــــــو
ويثملون فهل كنا لهم
عنبــــــا ؟
كمْ تُرهبون الدُنى
تَستـَعذبون َ لـَهُـا
دِم العراق وكل منكمو
شربــــــا
فـَتخلطون بذا هذا
وتلك بـِــذي
ويُصبــِحونَ هُمُ
الأحرارَ والـنـُّخُبا
هل عسيتم وجرح الامس
ذكّرنــــا
بما اقترفتم وكم
غيبتمو النَُجُبـــــا
فكيــــف يا أهلَ
بيتي دمعنا وَكِفٌ
وكيف نبكيكمو والموت
قد تعبـــــا
أبْكي لأرْواحَهم
بـَيني وبَيـْنـَكمـــو
وَحْشٌ من الغابِ
حتّى البَطْش فيهِ رَبــا
وأدّعي وَطنا في
الغَرب ِ وا عَجبــــيْ
أنـِّي العِراقيَُ كمْ
عانيت مُغـتُرَبــــا!
************
تَستـَعذبُ القَتل َأم
تََستمْلحُ الغـَضَبــــا
أم تنْخر الروحَ
والوُجدانَ والعَصََبـــــا
مُحتّل أرضي فلا اهلا
به فعلـــــــى
بَغدادنا حط رِدْفَ
الموتِ مُلتَهبـــــا
الحرب صَمّاءُ بَكماءٌ
وَيفْضحُهــــــا
رَقصُ السدائر
والعمات دون إبـــــا
عَمْياء جَدعاءَ مِن
هَتكٍ ،وتسْترهـــــا
سود العَباءات
تُخْفِي تََحتَها النََصَبـــــا
ما ناحَ طيرٌ بِبيتٍ
مِنْ رصافتِهــــــا
إلا تداعى بِصَوبِ
الكرْخِ وَانْتَحَبـــــا
صاحت تَذكّر فهذا
الشَعْب تُدرِكــــه
يا مَنْ سَيُشْهِدُ
في بلوائِنا النُّخَبـــــا
قالـَتْ تـَأمَّلْ ،
فـَهـذا الشَعب تـَعرِفـُهُ
يـا من عُرفَْتْ بـِهِ
الأورام والجَربــــا
لـكـنـَّـهُ اليومَ
تَيْه قدْ حبَتْكَ بــــــه ِ
تـلـكَ المَظالم
أيـَّامَ الـعِـراقُ كبـَــــا
وَصارَ لـِلذبحِِِ كلِّ
الذبح فِعْلتــــــــه ُ
وكنتَ تأتيْ بـِذاكَ
الـدَّمِّ مُعـتـَصِبــــا
وكيْفَ تهْمي دماءٌ
مِِنْ مَـفـاصِلــــــِه ِ
نَبعا ًيُعانـِقُ
وَجـهَ الأرضِِ مُحتـَسـِبــــا ؟
اليَوم يَنسابُ
مَبتورا ً جوانحـــــــــه
يصيحُ بالناسِ كونوا
مَرتعا ًخَصِبـــــــا
تَرويه كيْ يَحرقوا
في لـَيل ِ دهرهمـــــو
هذي الغوايةَ
والأوثانَ والنـُّصُبــــــا
صاحَتْ لـِخـَمسـَةِ
أعـوام ٍ يـُطوفُنـــي
دمٌ عبيطٌ فما خوّى
وما وثبــــــــــا
كأنـَّهُ يَسـتـَميل
الشعب أجمـَعـــــــَهُ
لـِكي يـُعيدَ لـَهُ
الكرب الذي ذهـَبــــــا
يا صَبر أهلي
العراقيِّين..يا غُرَبـــــــا
يَسْري بها اللـَّيلُ
،قرب الفَجر ِ،مُنثقبـــــا
لكنـَّهُ النهج، نهج
ُالهدم ِيا وطنـــــــي
وهيَ الجَماجم ُ..يَكفي
القاتلين غـَبــــــا
أنَّ الـمآسي التي
قادوا العِراق لهــــــا
ما حـَرَّكـَتْ منهمو
رأسا ًولا ذ َنـَبـــــا
ودحرجوا مَرَّة ًأ ُخرى
جَماجِمهــــــــا
لـِيحرقوا مَرَّة ًأ
ُخرى بها خَشـَبــــــا!
وَيُجزرون وَرَبِّ
البَيت.. أهلهمـــــــو
هذي الرِّقابُ التي
قد قـُطـِّعَتْ إرَبـــــا
هـــذي الرُعاعُ
بُطون خِمْصُها أزِلٌ
فـَسوؤهُم لَم يَزَلْ
للعهرِ مُنتـَسِبـــــا
هُم أشعَلوا
النـَّار..هُم كانوا مَشاعِلَهــــا
وَمِنهُم المَوتُ
نَحوَ الـرَّافِـدَيـن ِدَبــــــى
تـَكالبوا كـُلـُّهُم
كي يَذبَحوا وَطنـــــــا ً
ولمْ يَهابوا شَعْباناً ولا
رجَبـــــــا
تـَشّتّت ْ قرْبهم أجْسادُنا
فرَقــــــــا
وَارْجَفَتْ بَعدَهُم
أرْواحُـنا عَجَبـــــــا
وَكل ّ أمْوالنا
كانَت لجُعبَتِهـــــــــم
مَنْ يأمنِ الشعبَ لا
ترجوا له أدبــــــا
فـَأجْمَعوا أن
يَهيْنوا مجدَنا حنَقــــــــاً
وقد غـَدَا جَمْعُهُمْ
في دحْرِِنا سـَبَبـــــا
مِن كلِّ جارٍ
تـَمادى فاتحـا ًفَمَـــــهُ
وحْشٌ سيملأُ أطفالاً
لنا رَهَبـــَــــا
ويدّعي شرفاً للعُرْبِ
واعجبــــــي
من ساقط لايرى أصلاً
و لا نَسَبـــــا
هم حَلّلوا بفتاواهم
لأمريكــــــة
مصالحا جعلت أحجارَهم
ذهبــــــا
لم يرتض الشعبُ فيما
أغتاله وثَنــاً
من بعدما سقطتْ أوثانُ
من شغبـــــا
هتافنا أنـَّنا من أ
ُمـَّة ٌعــــــَرَبٌ
والـحـَمْـدُ للهِ
صرْنا أ ُمّـَة ً خَرَِبـــا!
وَكيفَ تَهْدي
الـعـراقيـِّينَ عَن حُلُـــم
كانـُوا بـِهِ
لحضاراتِ الأولى عُرُبــــا !
لوْ أنّ عقْل الوَرى
إرتدَّ من زَمـــــن ٍ
أحلامنا لنْ ترَى
زَيْفا ولا كذِِبــــــا
تَصالَحوا أهلَنا إن
كنتمو نُجـــــــبا
وأرجِعوا مَجْد منْ
طالَ السَما حِقبَــــا
وَما تُريدونَ في قتل
الأولى غلســـــاً
مَنْ آثروا الـشِعْر
والقِرطاس والكُتبـــا
وآثـَروا أن تغنّوا
الليّل ما اتسّعــــــت
ضِفافنا لنْ ترَى إلا
لَها عَبَبـــــــــا
يكادُ دِجلة مِمـَّا
فـيـهِ مِن عَبـــــــقٍ
على البساتين يغري
كأسنا حببـــــــا
ما عاد يطعمنا في
جوعنا كـــــــربٌ
والأدعياءُ استطابوا دوننا
الرطَبــــــا!
كتبت في
تورنتو اونتاريو / كندا ، ليلة التاسع من نيسان / ابريل 2008
مقاطع من قصيدة عبد الرزاق عبد الواحد والتي يمتدح
في نهايتها الرئيس السوري بشار
الأسد.
قـُلْ لي ، وموتُ العـراقـيـِّينَ ما نـَضَبا
أستـَلهـِمُ الحُـزنَ ، أم أستـَلهـِمُ الغـَضَبا؟
عبدالرزاق عبدالواحد
قـُلْ لي ،
وموتُ العـراقـيـِّينَ ما نـَضَبا
أستـَلهـِمُ
الحُـزنَ ، أم أستـَلهـِمُ الغـَضَبا؟
أم أسـألُ الـدَّمَ مِلْءَ الأرض ِفي
وطني
عـلى الشـَّوارع
ِوالجـُدران ِمـا كـَتـَبــا
خَمسٌ مَضَيـنَ فـَهَل جَفـَّتْ
مَلابسـُهـُم
أم لم تـَزَلْ
يا دَمَ الأحـبابِ مُنـسـَكـبـا؟
ولم تـَزَلْ كلُّ أثـوابِ الصِّغـارِ
بـِهـا
شيءٌ
يـُقـَطـِّرُ م ِالأردان ِمُـنـسـَرِبـا؟
أكـُلُّ ما يَـلعـَبُ الأطفـالُ
فـيـهِ دَمٌ
وفـيـهِ
جـُرحٌ لِحَـدِّ الآن ما قـُطـِبا؟
اللهَ يـا دَمَ أهـلــي .. كـيفَ أ
ُنـْصِفـُه ُ
مِن عَثرَتي
بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتـَرِبا؟!
وكـانَ بـَيـنَ شـَـرايـيـني وأورِدَ
تي
يَجري
فـَأبـقى بـِه ِلِلفـَجرِ مُضطـَرِبا
وَكيفَ أجزي الـعـراقيـِّينَ عن
زَمَن ٍ
كانـُوا
بـِهِ لـِلمَعـالي صـايـَة ًوَعـَبـا!*
وَغـُترَة ً، وعـِقالا ً.. كلـَّما
هـَزَجـُوا
ألـقـَتْ
جـَلالا ًعلى أكـتـافـِهـِم عَجَبا!
أيــَّامَ كنتُ بـِصَوبِ الكرخ
ِأرقـَبُهـُم
وهُم
يَشعُّون في سُوح ِالوَغى شـُهُبا
والشـِّعرُ يَهمي كـَسَيل
ِالنـَّارِمِن قـََلمي
تـَكـادُ
مِن وَقــْدِهِ الأوراقُ أن تـَـثـِبـا
كانُوا يُحيطونَ بي صَوتا
ً،وأحضُنُهُم
مَجـامِرا
ً..أملأ ُ الـدُّنـيـا بـِها لـَهـَبـا
حتى إذا انـتـَصَروا في أيِّ
مَعرَكـَة ٍ
وَسـَّدتُ
قـَلبي على أقـدامِهـِم حـَدِبـا! *
اللهَ يـا دَمَ أهـلـي .. كـيفَ أ
ُنـْصِفـُه ُ
مِن عـَثرَتي
بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتـَرِبا؟
أأكـتـَفي يا بلادي أن أقـولَ
لـَهُـم
وَهـُم
يَموتـون ، أفـديكـُم أخـا ًوأبـا ؟
أفـديكـُمو وَلـَـدا ً شـِـلـْوا ً،
وَوالـِـدَ ة ً
تـُدني
لـِجـُثـمانـِه ِالأثوابَ والـلـُّعـَبا
صَمـَّاءَ بـَكماءَ مِن رُعبٍ
،وأعيـُنـُها
وِسْعَ
السـَّماواتِ يَجري دَمعُها سُحُبا
أأنـتـَخي لـِلـعـراقـيـِّيـنَ
مَحـْضَ فـَم ٍ
يـَبكيهـُمو
أنَّ عـالي زَهـْوِهـِم ذهـَبـا
وأنـَّهـُم بَـيـنَ مَذبـوح ٍ ،
وَمُحـتـَجـَز ٍ
وَهارِبٍ ،
وَطـَعـيـن ٍعـِرضُهُ سـُلـِبا
أو لاجيءٍ في ديارِ الله
مُحـتـَسـِـبٍ
أنْ لـَفَّ
مِن حـَولـِهِ أطفالـَه ُالزُّغـُبا
وَفـَرَّ يـَحـمِـلُ لـِلمَنـفى
مَصائِـرَهـُم
مِن
بَعـدِما كلُّ شيءٍ عـِندَهـُم نـُهـِبـا؟
أأنـتـخي لـِلـعـراقـيـِّيـن مَحـْضَ
فـَم ٍ
يـَبكـيهـُمُ أنـَّهـُم قـَد أصبَحوا عـُصَبا
وأنـَّهـُم بـُعـثِروا بعدَ
الـصَّفـا شـيـَعـا ً
وأنـَّهـُم صُنـِّفوا بعـدَ الـوَفـا رُتـَبـا
مَجـالـِسـا ً، وَمِليشـياتٍ ،
وأفـدَحُها
مَذاهـِبٌ
كـُلـُّهـُم راحـُوا بـِهـِنَّ هـَبا
بَعضٌ يـُذ َبـِّحُ بَعـضا ًلا أبا
لـَكـُمو
وَقـاتـِلـُوكـُم عليكـُم أصبَحـوا رُقـَبا
هُم يَبذ ُرونَ
الوَبا..يَستـَمطِرونَ لـَهُ
دماءكـُم
.. ثمَّ يَسـقونَ الـدِّماءَ وَبـا
فـَيَـقـتـُلـونَ بـِذا هـذا ، وذاكَ
بـِذا
ويُصبـِحونَ هُمُ الأخيـارَ والـنـُّجُبا
أولاءِ أنتـُم بـَني أ ُمِّي ،
بـِأيِّ فـَم ٍ
أبكي لكُم
والقـَوافي أصبَحَتْ تـَعـَبا؟
أفـديـكَ يا دَمَهـُم .. بـَيني
وبَيـنـَهُمو
بَحرٌ من
المَوتِ حتى الصَّوتُ فيهِ كـَبا
وأدَّعي ، وأنا في الشـَّام ِلي وطنٌ
أنـِّي غريبٌ
، وهُم في أرضِهِم غـُرَبا!
*
أستـَمطِرُ الحُزنَ،أم أستمطِرُ
الغـَضَبا
أم أترُكُ
الأرضَ والجُدرانَ والتـُّرَبا
تـَحكي،كما حَدَّثـَتـْني،عن
مَواجعِها
وكنتُ أ
ُرهِفُ سَمعَ الرُّوح ِمُنتـَحِبا
قالـَتْ تـَأمَّلْ ، فـَهـذا
اللـَّونُ تـَعرِفـُهُ
يـا ما
مَلأتَ بـِهِ الأوراقَ والـكـُتـُبـا
لـكـنـَّـهُ الآنَ لا ذاكَ
الـكـَتـَبْـتَ بـِهِ
تـلـكَ
القصائدَ أيـَّامَ الـعـراقُ صَبـا
فـَصالَ لـِلمَجدِ كلِّ المَجدِ
صَولـَتـَه ُ
وكنتَ
تأتي بـِذاكَ الـدَّمِّ مُعـتـَصِبـا
يكادُ حَـرفـُكَ مِمـَّا فـيـهِ مِن
وَهـَج ٍ
وكـِبريـاءٍ يـَهـُزُّ الكـَونَ مُصطخِبا
وذلـكَ الـدَّمُ يَهـمي مِن
مَـفـاصِلـِه ِ
ضَوءا
ًيُعانـِقُ وَجـهَ اللهِ مُحتـَسـِبا
اليَوم يَنسابُ مَقـهورا ً ،
نـَوازِفـُهُ
تـَصيحُ
بالناس كونوا مَرتعا ًخَصِبا
أسقيهِ كي تـُورِقوا في لـَيل
ِمِحنـَتِكُم
لا هذهِ
الـنـَّارَ والأحجارَ والنـُّصُبا
قـالـَتْ لـِخـَمسـَةِ أعـوام ٍ
يـُلـَبـِّدُني
هذا
الدَّمُ المُرُّ ،لا ألوى ،ولا شـَحُبا
كأنـَّهُ يَسـتـَغـيـثُ الكـَونَ
أجمـَعـَهُ
لـِكي
يـُعيدَ لـَهُ الزَّهـوَ الذي ذهـَبـا
*
يا ضَوءَ عيني العراقيِّين..يا
شُهُبا ً
يَبقى بها
اللـَّيلُ ،عُمرَاللـَّيل ِ،مُنشَعِبا
ما حاقَ يَوما ًبـِنـَجم ٍمِن
مَجَرَّتـِها
إلا
رماهُ بـِسـَهم ِالضَّوءِ فانـثـَقـَبـا!
لكنـَّهُ الغـَدرُ،غَدرُالأهل ِيا
وطني
وهيَ
الخيانـَة ُ..يَكفي الخائنينَ غـَبا
أنَّ الـمآسي التي رِيعَ العراقُ
بـِها
ما
حـَرَّكـَتْ منهمو رأسا ًولا ذ َنـَبا
فـأوقـَدوا مَرَّة ًأ ُخرى
مَجـامِرَهـا
لـِيُصبحوا مَرَّة ًأ ُخرى بها حَطـَبا!
وَيُصبحونَ وَرَبِّ البَيت..
تـَذبَحُهُم
هذي
الرِّقابُ التي قد قـُطـِّعَتْ إرَبا
هـذي دماءٌ يَجـِلُّ اللهُ
خـالـِقـُهـا
عن أن يُرى
وَجهُهُ عنهُنَّ مُحتجـِبا! *
أمـَّا بَـنـو عـَمِّنـا .. اللهُ
يَحـرُسـُهُم
فـَخَيرُهُم لم يَزَلْ بالصَّمتِ مُنتـَقـِبا
هُم أشعَلوا النـَّار..هُم كانوا
مَواقِدَها
وَمِنهُم
المَوتُ نحوَ الـرَّافِـدَيـن ِدَبى
تـَعـاوَنـُوا كـُلـُّهُم كي
يَذبَحوا وَطنا ً
صُدورُ
أبنـائِه ِكانـَتْ لـَهـُم حُجُبـا
تـَقـَوَّسـَتْ حَولـَهُم أضلاعُنا
زَرَدا ً
وَخـَيـَّمَتْ فـَوقـَهُم أرواحُـنا قـُبَـبـا
وكلُّ أولادِنـا كانـوا
لـِمُقـلـَتـِهـِم
جَفنا ً،
فـَلـَو راوَدَتهـا نـَسمَة ٌوَثـَبا
فـَأجمَعوا أن يَفـُونا دَيـنَ
نـَخوَتِـنا
بأنْ
غـَدَوا كـُلـُّهُم في ذ َبحِنا سـَبَبا
مِن كلِّ بَيتٍ تـَعـَرَّى مُخـْفـيا
ًيـَدَهُ
نصلٌ
لِيَطعَنَ طفلا ًفي العراق ِحَبا
وكلُّ بـَيـتِ أ ُعـَيْرابٍ أسـالَ
لـَنـا
سَهما
ًرَهيفا ًبـِجَنبَيْ طفـلـَةٍ نـَشِبا
بَلْ جَسـَّدواهُم لأمريكا
خَواطِرَها
فـَنـَفـَّذوا ما أحـَط ُّ المُجرمينَ أبى
تـَناهَبُوا ضِعفَ ما جَيشُ العـِدا
نـَهَبا
وأرعَبوا
ضِعفَ ما جيشُ العِدا رَعَبا
وَنـَحـنُ نـَزعُـمُ أنـَّا أ ُمـَّة
ٌعـَرَبٌ
الـحـَمْـدُ للهِ كـُنـَّــا أ ُمـَة ًعـَـرَبـــا!
لـَوأنَّ وَجْهَ الحـَصى يَبتـَلُّ
مِن خَجَل ٍ
أعـمامُنـا
لـَن تـَرى وَجها ًلـَهُم رَطِبا!
إلا دمشق..وباسم ِالنـَّاس ِفي وطني
أقـولُ أَ
دَّ ى بـَنـو بَشــار ما وَجـَبـا
وَما يَزالون..نـَدري الحِملُ
أبهَظـَهُم
فـَآثـَروا
الـصَّبرَ والأخلاقَ والأدَبـا
وآثـَروا أن يَظلـُّواالأهلَ ما
نـَكَصُوا
وأنْ
يَكونوا لـَنا في عـُسـرِنا نـَسـَبا! *
· الصاية : البُردة ، وقد
آثرتـُها لعراقيتها الصميمة
والعَبا : العباءة
|