ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:23 PM

Detroit Michigan U.S

 

 

الناي في شعر مولانا جلال الدين وجبران خليل جبران

 

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

إينجي كوجاك

ت:جلال زنكَابادي

"بشنو از نى جون حكايت مى كند

از جــدائيها شــكايت مى كند"(1)

-"إسمع النّـايَ كيف يحكي

من الفــــراق يشكو"

إن منظومة مثنوي مولانا جلال الدين الرومي(1207-1273م)البادئة بهذا البيت الشعري الشهير،قد أثرت بعد ستة قرون في جبران خليل جبران(1883-1931م)أحد مشاهير الشعراء والكتاب العرب،والذي ولد في لبنان.وهو من الشعراء والكتاب الذين هاجروا إلى أمريكا؛إذ رافق عائلته عام1895إلى بوستن،حيث إبتدأ بممارسة الرسم،ثم لم يلبث أن عاد إلى بيروت؛ليدرس في(معهد الحكمة)أربع سنوات،ومن ثم سافر عام1908إلى باريس؛لإستكمال تحصيله الدراسي،في المجال الفني،حيث إستفاد خلال سنوات تواجده الثلاث كثيراً من محاضرات النحات الشهير أوكَست رودان(1840-1917م)وبعدها توجه إلى مدينة نيويورك،حيث حط رحاله،وأسس عام1920(جمعية الرابطة القلمية)الأدبية.ولأنه تزعّم أدباء المهجر أمثال:ميخائيل نعيمة(1889-1988م)و إيليا أبي ماضي(1889-1957م)وأضحى عميدهم؛فقد قيل عنه"إنه لايكتب بقلم من حديد،وإنما بريشة فنان"

مع كون جبران مسيحياً،لكنه كان ذا علاقة وثيقة بالتصوف والعرفان الإسلاميين والديانات الشرقية القديمة كالبوذية،كما انه تبحّر في الآداب الغربية،دارساً آثار الأدباء الإنكَليز أمثال:شكسبير(1564-1616م)و ملتون(1608-1674م)(2)

يعتقد(عمر فروخ)أن جبران قد نظم قصيدته الشهيرة(أعطني الناي وغنِّ)تحت تأثير مثنوي مولانا،كما تكرر تأثره عدة مرات في مطوّلته(المواكب)(3)رغم لم يكن مطلعاً بصورة مباشرة على متنه الفارسي،وإنما على ترجمته الإنكَليزية بلاريب،لاسيما على مضمون أولى أبيات المنظومة المهمة جداً(4)فضلاً عن أن عمر فروخ نفسه كان قد ترجم آنذاك إستهلال المثنوي نظماً:

"إسمع النّايَ مايقصّ ويحكي

هو يشكو من الفراق ويبكي

قال:إنّي قُطعت من قصباءِ

فبكى النّاس كلهم من بكائي

هاتِ صدراً مقطّعاً بالفراق

لأبثّ الآلامَ من أشــواقي

كلّ منْ غابَ عن ذويه وكيدا

رامَ عودَ الزمانِ حتى يعـودا

أنا في كلّ مجمـع وفق أهله

في عسير الزمان أو في سهله

كلهم ظنّ أنـه لـي حــبيب

وهو عن سرِّ خاطري محجوب

إنّ سرّي،يا صاح،لحني يذيعه

غير أن الآذان لاتســتطيعه

صوت نايي نارٌ،ومـا ريح

كلّ خالٍ من ناره فهو ريح

هي نار الغرام في النـّايّ تلفى

وهي غليّ الغرام في الخمر عنفا

إنّ ذا النّايَ إنْ تمادى أنينه

كان خدْناً لمن جفاهُ خدينه"(5)

ثم يختتم فروخ ترجمته قائلاَ:"إن من يتمعّن في التفكير الأصيل لجلال الدين الرومي؛لن يخامره الشك البتّة في أن جبران قد إستوحى أبياته من جلال الدين،وليس من سواه"(6)

وفيما يلي العديد من أبيات جبران،حيث وظّف فيها دلالة(النّاي):

”أعطني النّايَ وغنِّ

فالغنا يرعى العقول

وأنيـن النايّ أبقى

من مجيـد وذليل"(7)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا يمحو المحـن

وأنيــن النايّ يبقى

بعد أن يفنى الزمن"(8)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا خير شـراب

وأنين النـايّ يبـقى

بعد أن تفنى الهضاب"(9)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا عدل القلـوب

وأنيـن الناي يبـقى

بعد أن تفنى الذنوب"(10)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا عزم النفـوس

وأنيـن الناي يـبقى

بعد أن تفنى الشموس"(11)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا خير العلـوم

وأنين النايّ يبـقى

بعد أن تطفا النجوم"(12)

أعطني الناي وغنّ

فالغنا حب صحيح

وأنين النايّ يبـقى

بعد جميل ومليـح"(13)

"أعطني الناي وغنّ

فالغنا جـسم وروح

وأنيـن النايّ أبقى

من غبوق وصبوح"(14)

أعطني الناي وغنّ

فالغنا سـرّ الخلود

وأنين النـايّ يبقى

بعد أن يفنى الوجود"(15)

"أعطني الناي وغنّ

وانـسَ داءً ودواءْ

إنّـما الناس سطور

كُتِبَتْ لـكنْ بماءْ"(16)

وهكذا يبتبيّن تأثير أول بيت لمثنوي مولانا على جبران خليل جبران.

يورد(ريتر)في دائرة المعارف الإسلامية(ذيل مادة جلال الدين)بصدد ترجمات وشروح المثنوي باللغات الغربية مايلي:

"للمثنوي طبعة موثقة محققة وشرح ممتع،بجهود كبيرة مع الإستفادة من النسخ المخطوطة.."نيكلسون،مثنوي جلال الدين الرومي،مع الملاحظات النقدية،ترجمة وشروح،بالإستناد إلى أقدم المخطوطات المتوافرة،8أجزاء(1924-1949)لندن.

"وقد سبقتها ترجمات أخرى لـ:

*جورج روزن/1849لايبزك

*جيمز ردهاوس/1881لندن

*وينفيلد/1887،1898لندن

*ويلسون/1910لندن

*مع مقدمة ف.روزن/1913ميونخ"(17)

ولقد ترجم عبدالباقي كَلبينارلي مثنوي مولانا إلى اللغة التركية،مشفوعاً بشرح مهم،وصدر بعنوان(مثنوي.............ترجمه وشرحه........)حيث أشار وأكّد العلامة كَلبينارلي أولويّة النّاي في المثنوي،وبالأخص في الأبيات الثمانية عشر-الإفتتاحية،التي حظيت بتأكيد مولانا نفسه"الناي في حال الشكوى،وهو يشرح آلام الفراق؛لكونه مستأصلاً من القصباء،ولذا فهو يئن وينوح دوماً،فيسمعه الناس ويشاركونه في النواح"(18)ويضيف كَلبينارلي أن مولانا يشير إلى(الناي)المقطوع من القصباء،وإلى(ذاته)التي فارقت عالم الوجود المطلق،ووقعت في حوزة الوجود المقيّد"(19)ثم يصف أنين النّاي هكذا"يصبو النّاي إلى العودة إلى عالم الأزل وثبات الوجود المطلق،وإن وقوعه في عالم الوجود المقيّد وقيوده؛قد جسّد الغربة في نظره؛ولذا فقد تناسى نفسه في هذا العالم،وفوّض أمره لإرادة الحق.وعليه فإن نوحه غير متأت؛بعلة الحاجة،وإنما تدللاً.ورغم أنه يبدو مقيّداً،لكنه في عالم المطلق.أمّا أنينه ونوحه؛فلكي يدرك ويعرف الآخرون الحقيقة،ويكمن سرّه في هذا النوح،وليست كل عين قادرة على رؤية سرّه،وليست كل أذن قادرة على إدراك سرّه وهذا الرمز"(20)

وهكذا أكّد جبران أيضاً،وبتأثير مولانا،على خلود أنين النّاي.

الإشارات(وهي مختزلة- ج.ز) :

1-عبدالقادر كَلبينارلي،ترجمة وشرح المثنوي بالتركية/1981إستانبول(ج 1ص14)

2-*شوقي ضيف،دراسة في الشعر العربي المعاصر/1979(صص245و288)

*حنا الفاخوري،تاريخ الأدب العربي/ص113

*عبداللطيف أحمد،الحركة الفكرية والأدبية في العالم العربي الحديث/1085الدار البيضاء(صص346و348)

3-عمر فروخ،الشابي/1980بيروت،ص16

4-/5-/6-المصدر نفسه(صص16/17/17)

7-جبران خليل جبران،المواكب/ص4

8-/9-/10-/11-/12-/13-/14-/15-/16-

المصدر نفسه(صص5/7/10/11/13/19/25/28/30) 

17-هـ.ريتر،دائرة المعارف الإسلامية

(ذيل مادة جلال الدين الرومي)1963إستانبول(ج3صص57-58)

18-/19-/20-كَلبينارلي(ج2صص17/20/20)

المصدر:

مجلة(نامه ء فرهنكَـ)شماره(2-3)1372ش/تهران.

البروفيسور كوجاك أستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة أنقره،والدراسة منشورة أصلاً في مجلة(بلتن)التركية(ع214آراليك1991)