ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:24 PM

Detroit Michigan U.S

 

السمات العامة لتجربة شعريّة سامي شورِش

 

 

سامي شورِش تقديم وترجمة: جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

    هذه شهادة صادقة لشاعر خسره الشعر الكردي مبكّراً، وكسبته السياسة، ثم الصحافة السياسية؛ بحيث أضحى الضلع الثالث للمثلث الصحافي الكردي-باللغة العربية- في لندن، في تسعينيات القرن الماضي، ومطلع هذا القرن(والضلعان الآخران هما:كامران قرداغي ونزار آغري)ولا ضير في ذلك؛فليس بالشعر وحده تحيا الشعوب والأمم،لاسيما في عالمنا المعاصر، ثم أن المنزلة الأبداعية لشاعر أو لأديب أو لفنان،لايحسمها(الكم)،بل(الكيف)؛ولنا في الشعراء: الخيّام(الإيراني)،خورخي مانريكي(الأسثاني)،رامبو(الفرنسي)وسواره إيلخاني زاده (الكردي) أمثلة ساطعة...

    وعليه لايمكن الحديث بموضوعية عن مشهد الشعر الكردي في العراق،خلال سبعينيات القرن الماضي،بتجاهل شعر سامي شؤرِش الذي تألّق إسمه مع بضعة أسماء مهمة: جلال ميرزا كريم،لطيف هلمت، فرهاد شاكلي،أنور قادر الجاف،رفيق صابر،صلاح شوان وشيركو بيكه س...

   إن ما يميّز هذه الشهادة هو ثانوراميتها الحاوية للمشهدين السياسي والثقافي، وما تنطوي عليه من قسوة غير مبررة مع ذات الشاهد الذي يتحدث عن الآخرين بروح محبة وطيبة قل مثيلها،لاسيما عن عرفانه بالجميل لصديق أو زميل أو جهة ثقافية أو سياسية... وهنا تكمن مصداقيتها وقيمتها الأدبية- التاريخية. ولكن حبّذا لو لم يستغرق في عرض المشهد العام فحسب، وإنما كان يولي الأهتمام بصلب تجربته الشعرية وخصوصية جزئياتها؛ لأستكمال وحدة المشهدين الذاتي والموضوعي.

ومع ذلك فهي شهادة مؤثرة؛ بثانوراميتها المركزة، ومصداقيتها الحميمة، بل وتدل على جذوة الروح الشعرية الحية،التي ماتزال متأججة في قلب الكاتب والصحافي القدير سامي شؤرِش.  (ج.ز)

***

   في حقب التاريخ الحديث لشعوب الشرق الأوسط، حاز الشعر على مكانة روحيّة وسايكولوجيّة وثقافيّة خاصة ومشهودة.وقد تجلّت هذه الأهمّيّة أكبر ممّا مضى، في ستّينات وسبعينات القرن الماضي، بل وازداد مضمون أهمّيّة الشعر خاصة، والأدب والفن عموماً، في تلك المرحلة والحقبة أكثر ممّا كان في المراحل التاريخية الأخرى؛ وكان السبب الرئيس في ذلك يعود إلى ذلك الأرتباط الوثيق بين الشعر والأدب من جانب، والسياسة والألتزام السياسي من جانب آخر.

    حقّاً كان النصف الثاني من ستينات القرن الماضي مسافة زمنيّة كثيفة ومركّزة ومعقّدة جدّاً. ولم يقتصر التعقيد على كردستان والعراق فحسب، وإنّما كانت الأوضاع السياسية والأقتصادية والثقافية لمنطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره معقّدة وشائكة جداً، بل وتسودها الفوضى؛ فمن طرف كانت الأفكار اليسارية ولهيب حريق ضي طيظارا والدعوة الفلاّحيّة لماوتسي تونغ، قد هزّت جهات العالم الأربع. ومن طرف آخر قدّمت انتفاضة وتظاهرات طلبة فرنسا وبريطانيا و ألمانيا زاداً روحيّاً وفكريّاً دسماً لشبيبة وطلبة العالم أجمع، لاسيما في المجتمعات المتخلّفة. ومن طرف آخر كانت أناشيد ثوّار الأرياف ومزارعي الرز في لاوس وكمبوديا، وكذلك شعيرات لحية هوشي منه الفيتنامي؛قد ألقت حتى شوارع أمريكا وأوربا فضلاً عن الشرق الأوسط في لجّة ودوّامة الغضب والهياج.

   لقد كانت الظروف أثقل تعقيداً في الشرق الأوسط؛خصوصاً وأن المنطقة نفسها كانت منذ القدم مسرحاً لتعقيدات دينية وحضارية شائكة، ناهيكم عن أنظمة حكمها الفاسدة، التي ماانفكّت تصب البنزين على نيران قلوب وضمائر شعوبها..كما راحت نزاعات الحرب الباردة وإفرازاتها تضيّق الخناق على الجماهير أكثر فأكثر، وتفضي بالمنطقة الى أعماق نفق مظلم.

   وفي تلك الفترة أيضاً، أثارت نكسة العرب في حزيران 1967 عروق الأنتفاضة ليس بين العرب فحسب، وإنّما في أوساط الشعوب الشرقأوسطية قاطبة.ولقد أفرزت نكسة 5 حزيران ونهضة الفلسطينيين ومقاومتهم بعدئذ إزدواجيّة ملؤها العقد المستعصية، في أدمغة الشبيبة وقلوبهم. ولم يكن حال العراق بأفضل من أيّ بقعة أخرى، بل وأن الأنعكاسات وردودالفعل بدت أشد وأثقل؛ إذ كان العراق بالأساس كدولة ومجتمع قد أقيم على أساس موزائيك إثني وقانوني ودستوري غير سليم، وجليّ أن أيّ كيان سياسي ومجتمع قائمين علىأسا س متنافر من مثل تلك المقوّمات؛سرعان ما يتداعى تحت ضغوط العوامل الأجتماعية والسياسية والثقافية.

    ولقد كان أحد إنعكاسات تلك الأوضاع داخل العراق هو إنشقاق الحزب الشيوعي في أيلول 1967 إذ إنشطر الى جناحين: جناح يميني يميل إلى المعسكر السوظياتي، وجناح يساري يميل إلى نهج ماوتسي تونغ الصيني وفيدل كاسترو الكوبي وضي طيظارا الأرجنتيني. وقد إندلعت  ثمة إنتفاضة مسلّحة في أهوار الجنوب، وخاصة في منطقة آل إزيرج وأرجاء الناصرية والعمارة، بقيادة شاب عراقي شيوعي صديق لبرتراند راسل الفيلسوف الأنكليزي وإسمه خالد أحمد زكي...وممّا فاقم سوء أوضاع العراق وتعقيداته أكثر؛ هو إستيلاء حزب البعث على دست الحكم بإنقلاب 17 تموز 1968.

   أمّا في المجال الثقافي، فقد إبتدأت حركة حداثوية .. ولأن الشعر أيسر وأجمل وأشد تأثيراً من سواه  كأسلوب تعبيري؛ فسرعان ما إنعكست فيه المتغيّرات السياسية والأجتماعية والأقتصادية، حيث إنبرى عدد من الشعراء والكتّاب الحداثويين العراقيين، وفي مقدّمتهم: فاضل العزّاوي، صلاح فائق، وأنور الغسّاني، فأصدروا بياناً شعريّاً داعين فيه إلى تجديد وتحديث شكل الشعر ومضمونه، وكذلك الأدب.*

   كانت كردستان بمجمل أوضاعها تمر حينذاك بمرحلة إنعطاف حسّاسة؛ حيث كانت الثورة المسلّحة التي يقودها الخالد مصطفى البارزاني، قد شحنت قلوب الكرد ونفوسهم بالأمل الوضّاء. لكنّما كان هنالك أيضاً تيّار سياسي آخر في الحركة الكردية غير منسجم مع ذلك الأمل الوضّاء،رغم أنه غالباً ما كان يطرح دعواته عبر شعاراته اليسارية والبرّاقة!

   برغم وضعها الأستثنائي كانت كردستان تشهد في النصف الثاني من الستينيات إنتشاراً ملحوظاً للتعليم؛ إثر إرتفاع مستوى الوعي القومي، وتأثير نكسة حزيران سياسياً، فضلاً عن صدور بضع صحف عربية وكردية مثل جريدة(التآخي)و(برايه تى)و الصفحة الكردية في جريدة (الأخبار)التي كان يحررها المرحوم محمد وردي، ناهيكم عن دور مطبعة المرحوم طيو موكرياني، وقصص مم(محمد مولود)، ودور وبصمات الأساتذة: عزالدين فيضي، جودت أحمد ناجي، والدكتور معروف خزندار الذي عاد توّاً من الأتحاد السوفياتي، حيث كانوا يؤدون دوراً ذا أهمّية بالغة في تطوير الثقافة الكردية، في مدينة أربيل.وكذا الحال مع العديد من الصحف والمطبوعات والكتب الصادرة، في مدينة السليمانية، ذات الأهمّية الفائقة ، في هذا المضمار، بل أن السليمانية كانت قد إستحالت فترتئذ مركزاً لأنبعاث اللغة والثقافة والآداب الكردية، وكذا الحال مع كركوك التي لم تكن مخنوقة بعد ببراثن البعث العفلقي؛ إذ كان لها دور مؤثر، في مسار تجديد الشعر والأدب، حيث أضحت بصمات القاص لطيف حامد، والشاعر لطيف هلمت، والقص أحمد شاكلي، والشاعرأنور(فرهاد) شاكلي، والشاعرسلام محمد بادية للعيان...

     على أيّ حال ، راحت تلك المتغيّرات السياسية والثقافية التي عمّت العلم كلّه تمهّد لبضعة متغيّرات لاحقة:

أوّلاً: نمو وتقوية الأواصر مابين الحركة الثقافية والحركات الأجتماعية والسياسية والحزبية.

ثانياً: ظهور جيل جديد مسلّح بفكر جديد ورؤية جديدة للعالم والحياة والتاريخ.

ثالثاً: تعقّد العلائق بين الفرد والمجتمع، بين الفرد والفرد، وبين المجتمع والمجتمع؛ ممّا سبّب ذلك نوعاً من التنافر الملحوظ مع المتغيّر الأول.

        وهكذا راحت تلك الحالات تتشابك، وتؤثر في بعضها البعض،بل وراحت تؤثر أكثر فأكثر في الجماهير الكردية، لاسيما في الشريحة المثقفة والشبابية،وأضحى تأثيرها أوضح في الحركة الثقافية عموماً،وخاصة في الآداب والفنون، بما فيها الذوق والخيال.

*******

      في النصف الثاني من ستينيات القرن المنصرم كنت أعيش فتوّتي، ففي 1967 كنت في السابعة عشر من عمري، وقد دفعت الأحداث الكبيرة والمتغيّرات المتسارعة بالكثيرين من الشباب أمثالي من بين الطلبة والمتعلّمين إلى إيلاء الأهتمام بها، ومتابعتها، ناهيكم عن القراءة والتساؤل والبحث عن الأجوبة للأسئلة المؤرّقة...

      لقد أنهيت دراستي الأعدادية بأربيل، في تلك الفترة الحرجة، والضاجّة بالثورة، وداومت في  جامعة الموصل- قسم الرياضيات؛ فكان موضوع دراستي مختلفاً جدّاً عن رغبتي وذوقي،وطالما إنشغلت بالقراءة والشعر..ولقد سبق وأن صادقت سعدالله ثة روش  وعبدالله ثة شيو وجميل رنجبر وعبدالله حدّاد وعبدالخالق سرسام، وكان للأستاذ كمال غمباردوره الكبير في تشجيعي نحو القراءة وكتابة الشعر، ولم أزل لحد الآن أتذكر كيف كان يردد من آن لآخر تخميساً للشاعر(ئه خؤل) يقول في أحد أبياته:- ( أنا شهيد وكفني أحمر)..

      ما أكثر أولئك الشعراء والكتاب الذين مابرحت الهدهدات والحكايات والكلمات الأصيلة باللغة الكردية الفصيحة ترن في آذانهم منذ الطفولة، غير أني لم أكن مثلهم ؛ إذ كنت أتحدّث باللغة التركمانية مثل الهوليريين فترتئذ، وقد بدأت أتعلم اللغة الكردية منذ السادسة من عمري، حيث أمضى والدي المعلم بضع سنين في قرية (بحركه ) العريقة التي سكنتها عائلتنا المرافقة له، وحيث دخلت المدرسة، وأخذت أتعلم اللغة الكردية تدريجياً...أمّا فيما بعد  فإن مكتبة طيو موكرياني ومطبعته وأشعار ثيربال محمود و كليتة محمود زامدار؛ هي التي عرّفتني أكثر باللغة الكردية الحلوة، كما كان للمدرسة دورها المهم خصوصاً وأن العديد من المعلمين كانوا يقصدون ترويج اللغة الكردية في أربيل، وليس تعليم التلاميذ العلوم والمعارف فحسب... ولقد كان والدي واحداً من ذلك الرعيل الرائد في أربيل، إذ كان يجيد اللغة الكردية، ويدرّسها في أكثر الأحيان، فضلاً عن شغفه بفن التمثيل،بل ويعد أحد مؤسسي ومطوّري فن المسرح في أربيل.

   وهكذا رحت أتعلم اللغة الكردية التي أصبحت في البداية لغة تعبير لي في الحياة اليومية، أي لغة التواصل مع المحيط، ومن ثم أضحت وعاءً لأحتواء وتدوين شتّى الأحاسيس والأفكار المتزاحمة، والمتضاربة من فوضى وصراع وقلق ، في أعماق شاب مثلي ، والتي كانت تصبو إلى فسحة تتفجّر فيها. وعليه لمّا قصدت الموصل عام 1968 إنفسح لي مجال أفضل؛ لأفكر بكتابة الشعر، حيث قرأت هناك أول مجموعة شعرية كردية، وهي للشاعر القدير محمد صالح ديلان. وكلما كنت أعود إلى أربيل شهرياً؛ كنت أشتري دواوين الشعراء القدامى والمحدثين، فضلاً عن كتب سلامة موسى والمنفلوطي، وآخذها معي إلى الموصل؛لأقرأها وأتعلم منها.وفي الحقيقة كانت سنة وجودي في الموصل سنةً لتعلم اللغتين الكردية والعربية، علماً بأني كنت قد بدأت بتعلم اللغة العربية، قبل أن أبدأ كتابة الشعر باللغة الكردية؛ وذلك في مرحلة الأعدادية، إذ ساعدني وشجّعني زميلا دراستي: عبدالله حدّاد، وعبدالوهّاب القصّاب. ولقد نشرت حينها (خاطرة) في مجلة عربية عراقية. ومع ذلك كنت قد تعلمت اللغة العربية الأدبية،لا لغة التخاطب اليومية، بل مازلت لاأجيد التحدث باللهجة العامية.

  لم تكن تلك السنة الدراسية قد إنتهت بعد، في حين راحت صبوة الشعر والأدب الكرديين تدفعني إلى ترك دراسة الرياضيات في الموصل، والألتحاق بكلية الآداب- القسم الكردي في جامعة بغداد.أجل ؛ فقد إستحال الشعر حينذاك بوصلة حياتي المقبلة؛ لأمتزاجه بفكري ووعيي السياسي والثقافي. فالحق لم يكن الشعر في تجربتي خلال تلكم السنين مجرّد رصف للكلمات، ولم يكن مجرد فضاء لغوي وجمالي، وإنّما كان بمثابة البوابة الرئيسةلتلك القلعة التي كنا نسمّيها (قلعة النضال) التي كنا نقصد أي مكان يتواجد فيه مفتاح بوابتها، دونما تردد أو وجل. ولقد تراءى لي المفتاح في الشعر، ثم في اللغة الكردية، ومن ثم في القسم الكردي بجامعة بغداد؛ ولذلك تخليت عن دراسة الرياضيات في الموصل، وقصدت بغداد،التي كانت وقتذاك مركزاً للفكر الجديد، والحماس المتأجج، وموئل الحداثة...

     ومع ذلك لم أقطع علاقتي بالحركة الشعرية في أربيل، بل غدت العلاقة أحرّ من قبل. كان سعدالله ثةروش كما هو الآن أقرب أصدقائي، وكان ثة شيو قريباً الينا رغم بعض خلافاتنا الفكرية والسياسية، وكانت صداقتي مع ثيربال وزامدار قائمة، وممّا كان يعززها هو العرق الأربيلي المشترك فيما بيننا.

    لقد كانت بغداد، وحياتها الثقافية والسياسية، بالنسبة لأربيلي مثلي لم ير أبعد من الموصل، بمثابة نهاية الدنيا!فقد سررت بها أيّما سرور؛ كما لو أنني وجدت مفتاح الجنّة! وكنت متحمّساً جدّاً لدخول عالمها، والتعرّف على دائرتها الثقافية، مع أنها كانت تشتمل غالباً على الكتاب والمبدعين الكرد القاطنين في العاصمة .‍

   في السنة الأولى من حياتي ببغداد، والتي مثلت بداية تجربتي الشعرية، صادقت القاص الكردي الكبير حسين عارف، والشاعر المرحوم جلال ميرزا كريم، والأخ كمال رؤوف، والشاعر شيركو بيكه س.وفي الجامعة فتحت ملحمة(مم وزين) وكنوز الشعر الكردي الكلاسيكي أمامي باباً جديداً..

   نشرت في جريدة(هاوكارى) عام 1970 أولى قصائدي، وكنت أميل إلى الجوّ الشعري لجلال وشيركو، وكنت أشعر أن المضمون المتأجج، المتزاحم في قلبي ونفسي يحتاج أسلوباً جديداً وسهلاً؛ ولذا لم أكن أحبّذ اللغة الغامضة كبعض الشعراء الناشئين آنذاك،إذ كنت أحترم الثقافة الكردية الكلاسيكية، وأدرسها بقصد التعلم، ومع ذلك كنت أحبّذ التجديد والتحديث.

   لم تمض غير بضعة أشهر، حتى تعيّنت في جريدة (هاوكارى) نفسها؛ حيث راحت دائرة صداقاتي تتسع أكثر، إذ تعرفت على صلاح شوان الذي كان يسبقني بسنة دراسية في الجامعة،وكذلك محمد زاده الخطّاط الذي كان يتقدّمني أيضاً بسنة دراسية في القسم الكردي، ناهيكم عن برهان قانع وصلاح عقراوي وسربست بامرني. ولقد كان برهان- نجل الشاعر الكردي الكبير قانع- منجماً هائلاً للأمثال والحكم والحكايات الكردية واللغة الناصعة.أمّا الثاني(العقراوي) فقد فتح بوّابة بادينان لي...وكان الثالث رئيس تحرير الجريدة يعلّمني مع جلال ميرزا كريم حيثيات ودقائق العمل الصحافي.بينما أصبح كل من طاهر صالح سعيد، رؤوف بيَطة رد، مصطفى صالح كريم، أحمد تاقانه ، والفنان طلعت سامان، مصدراً لأغناء تجربتي الثقافية التي كانت في بداياتها؛ فقد تعلمت من كل واحد منهم شيئاً ما ، إضافة إلى أساتذتي الجامعيين، الدكاترة: معروف خزندار، عزالدين مصطفى رسول، وإحسان فؤاد، الذين كانوا مصدراً غنياً لتعلمي وتطلعي إلى المستقبل. ولقد غدوت مسؤول صفحة (الأدب والحياة) في (هاوكارى) التي كنت قبل سنة أنتظر كقاريء نشيط توّاق يوم صدورها، وذلك بعد أن أضحى جلال ميرزا كريم مديراً لتحريرها.

    لقد كتبت جلّ أشعاري خلال سنيّ عملي الثلاث في (هاوكارى)، ويبدو أن قصائدي التي لم يتجاوز عددها العشرين إلاّ بضعاً، قد تبوّأت مكانة مرموقة في مشهد الشعر الكردي الجديد.وكان أحد عيوبي وقتها هو عدم إكتراثي بجمعها والحفاظ عليها؛ بحيث لم أستطع الآن جمع أكثر من هذه القصائد وبمؤازرة أخوية من قبل الأخ إسماعيل البرزنجي.

*******

   ‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ حينما أعلنت إتفاقية 11 آذار 1970 كنت في سنتي الدراسية الأولى ببغداد؛ وقد فتحت بوابة على أجواء الحرية أمام الكتابة والصحافة الكرديتين،إذ إستفادت (هاوكارى) إستفادة كبيرة من المتغيرات الجديدة، وفي السنة نفسها أصدرت نخبة من الأدباء الكرد بيان (روانطة – المرصد) ذا الدور المؤثر والكبير... والحق يقال أن فكرة البيان الرئيسة ومجمل الحركة قد بدرت من القاص حسين عارف، ولكن كما أسلفت، كانت ثمة ضرورة ثقافية وإجتماعية لظهور هكذا حركة ؛ لاسيما إثر المتغيرات السياسية والأقتصادية والفكرية التي حصلت حقبتئذ.

   كان حسين عارف مثقفاً كبيراً، وقد خبر تجربة سياسية غنية ومهمة؛ إذ سبق وأن ناضل في صفوف الحزب الشيوعي العراقي فترة طويلة، ومن ثم واصل نضاله مع جناح عزيز الحاج(القيادة المركزية)، إلاّ أن صعوبات العمل الحزبي، في تلك الفترة، قد أوصلته حد الأقتناع بالأنسحاب من العمل الحزبي، والتفرّغ لكتابة القصة.ولقد صادقته في تلك الأوقات العصيبة صداقة حميمية، رغم كونه أكبر مني عمراً، وظل لي أخاً كبيراً، في السنوات اللاّحقة على الصعيدين الأدبي والشخصي على حد سواء. إن تجربة صداقتي مع حسين عارف الانسان والأديب ، قد أوضحت لي حقّاً أهمية معرفة وأواصر تبادل الآراء والأفكار مع ذوي التجارب الأدبية الناضجة؛ كشرط مهم لتطور وتقدم تجربة الناشئة والشبان.

    وهكذا فقد إنخرطت عبر حسين عارف في عالم(روانطة) الشعري والأدبي، كما كنت وقتذاك عبر السياسة على معرفة بفؤاد القرداغي ونوشيروان مصطفى وفاضل ملاّمحمود، لكن التنافر كان يشوب علاقتنا؛ لكوني كنت أنظر إلى الدنيا بمنظار(روانطة)، بل ولم أكن مرتاحاً لممارساتهم وأنشطتهم السياسية والحزبية.وحينها كنت قد إرتبطت  بمنظمة (كؤمةلَة).ولئن كانت منظمة إنعزالية ذات إيديولوجيا ضيقة ومغلقة؛ فقد كان عسيراً أن يبقى فيها من فتح عينيه على عالم (روانطة) الفسيح، وفعلاً لم يمض أكثر من أسبوع، حتى وجدتني فاسخاً إرتباطي بها. ولقد حذا القرداغي وفاضل حذوي لاحقاً.كانت علاقتي بروانطة سبباً رئيساً لنفور (كؤمةلَة)- وخصوصاً نوشيروان- مني ، ومن نشاطي الشعري والأدبي؛ لأنهم كانوا يعتبرون روانطة منبعاً للأفكار الليبرالية والبرجوازية، بل ومنافسة لكومه له بشكل من الأشكال. ولأنني كنت وقتها ماركسياً- لينينياً عقائدياً؛ فقد كانت أشعاري عرضة لأنتقادات وسخرية الكؤمةلَة!

   لقد نادت روانطة بالتجديد في الأدب والفن شكلاً ومضموناً، والكف عن محاكاة النصوص والتقاليد الكلاسيكية، فضلاً عن أن طروحاتها قد إنطوت على رؤية سياسية، يتحسسها مناهضوها في أوساط الجماهير، وكانوا يتصدّون لها. وقد تجلّت تلك الخلافات والنزاعات على صفحات (هاوكارى)؛ فلو عدنا إلى أعدادها الصادرة آنذاك، لطالعتنا عشرات المقالات الطويلة، الحادة واللاذعة ضد روانطة ، بأقلام الأخوة: القرداغي، نوشيروان مصطفى، وفؤاد مجيد مصري. صحيح أن أكثرية المقالات أعتبرت أدبية، لكنما كانت هكذا ظاهرياً، أمّا باطنها فكان ينضح بالحقد السياسي السافر‍.وهنا تجدر الأشارة- كأمانة تاريخية- إلى أن الأخوة في ( الثارتي) لم يتحسسوا مديات النزاع الخفي مابين (روانطة) و(كومه له)، لربما كان الشهيد فرانسوا حريري ،الوحيد من بين صفوف الثارتي، متحسساً ذلك، ومع ذلك لم يتدخل في مجريات تلك المشكلة المتفاقمة في المجالين الأدبي والثقافي الكرديين.

   ومن ثم أخذت حركة(روانطة) تنحسر، وتتقهقر، ثم تتوقّف ؛ بسبب ضغوط ظروف كردستان السياسية. وعندها قصدت الحزب الشيوعي( القيادة المركزية) مع بضعة من زملائي المؤيدين لرِوانطة ؛ ولقد دلّ توجهنا ذاك على أننا لم نكن من (كؤمةلَة)، وإنما كنا على علاقة سيئة مع تلك المنظمة السرّية المغلقة، لكنما كنا في الوقت نفسه يساريين ماركسيين، باحثين عن بوتقة تحتضننا؛ وهكذا وجدنا من الأفضل أن نلتحق بالقيادة المركزية، على أن نبقى أمام (كؤمةلَة) بلا حول ولا قوة‍.

*******

مازلت لحد الآن أتذكّر الخلافات التي نشبت بين(البارتي) والحزب الشيوعي العراقي(اللجنة المركزية) التابع للأتحاد السوفياتي، والتي تعمّقت كثيراً واحتدمت في 1974، وحينها نشرت صحيفة(برايه تى) قصيدتي(أربعون عاماً...) تزامناً مع حلول الذكرى الأربعين لتأسيس الحزب الشيوعي، ولكنني كنت أعمل في صفوف جناح القيادة المركزية، وبالطبع كنت أحسب نفسي مناصراً لموقف (الثارتي) في ذلك النزاع المحتدم.وهكذا صار مجمل عملي الشعري والأدبي في تلك السنين عملاً حزبياً وإيديولوجياً؛ لاسيما وقد كنت كادراً في القيادة المركزية، أعمل كعضو إرتباط وناقل للأدبيات الحزبية، بين بغداد، السليمانية، أربيل والبصرة، فضلاً عن الأجتماعات وإقامة العلاقات مع هذا وذاك.هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى كنت صحافياً وشاعراً وطالباً؛ والآن أتذكر كيف كنت أذهب صباحاً إلى الجامعة، وعصراً إلى(هاوكارى)، وفي المساء أوزّع بياناً للقيادة المركزية على السفارات والمنظمات والتنظيمات الحزبية في بغداد، وكذلك أحضر الأجتماعات .أمّا ليلاً فكنت أكتب الشعر، وأناقش في مجالس الشرب ما يتعلّق برِوانطة....!!ومعلوم أن جناح القيادة المركزية كان تنظيماً محظوراً آنذاك؛ تلاحقه أجهزة نظام العفالقة القمعية، ولاتتوانى عن إعتقال وإعدام أعضائه ومناصريه ومؤيّديه..  ‍‍‍

*******

      وما لبثت أوضاع العراق عموماً وأوضاع كردستان خصوصاَ تسير من سييء إلى أسوأ ؛ تحت وطأة كابوس البعث الشوفيني- الفاشي؛ ولذا فقد كانت عيون أمثالي ترنو إلى جبال كردستان، وإلى خنادق الثيَشمرطة، بل وكانت قناعتنا تترسّخ أكثر، بأن لا الأشعار، ولا الصحافة، في مقدورها أن تجابه البعث الضاري؛ وإنما لابدّ من اللجوء إلى خنادق وأسلحة أخرى أقوى وأشد تأثيراّ؛ ولذا أيضاً أخذت الروح الحزبية والسياسية تطغى على تجربتي الشعرية أكثر فأكثر، ورحت أنزلق تدريجياً من العالم الرحيب والجميل للشعر والأدب والفن إلى عالم الأيديولوجيا والنظرة الأحادية؛ فراحت أعماقي تخلو من الصور النديّة والأحلام الوردية وأنفاس الشعر العطرة، ويحل محلّها عرق الخلافات والعقد السياسية.

     لقد كانت السنوات الأربع لدراستي الجامعية، وهي سنوات عملي أيضاً في مضماري الشعر والصحافة، تعرّفت خلالها وصادقت أدباءً من خارج دائرة(روانطة) أمثال: لطيف هلمت، فرهاد شاكلي، أحمد شاكلي، وأنور قادر الجاف. وهي صداقات لن أنساها أبداً؛ فقد علّمتني تجارب هؤلاء الأصدقاء والأحبة أن العلم أوسع بكثير من أربيل والسليمانية، وحتى بغداد!! ولقد تعرفت لاحقاً على حمه فريق حسن، حمه سعيد حسن، ورؤوف حسن في السليمانية، وعلى كريم دشتي ، إسماعيل البرزنجي، ونوزاد رفعت في أربيل، والذين فتحوا آفاقاً جديدة أمام أنظاري، لكنما يبدو أنني كنت قد قررت وصممت على المضيّ حتى نهاية المطاف في طريق العمل الحزبي مضحّياً من أجله حتى بتجربتي الشعرية!وجليّ أن جميع أصدقائي وزملائي كانوا يمارسون نضال الكردايتي؛ فكان كل واحد منهم متحزباً بشكل من الأشكال، إلاّ أن عملي الحزبي شابته مسحة من الأنفرادية والروح الجافة؛ ولذا ما إن حل عام 1976 حتى لفظ (الشاعر) في قلبي ونفسي آخر أنفاسه!!!

    حقّاً أن النزعة الحزبية كانت طاغية عليّ من قبل، بل وهي التي حالت دون نشر الكثير من شعري، والتعويل أكثر على كتابة النقد الأدبي والمقال السياسي؛ بحيث أهملت حتى الحفاظ على قصائدي ولم أكترث بطبعها!! وبمعنى آخر أستطيع القول بأن الشعر قد ولد عندي غير مكتمل أساساً؛ إذ ما إن ولد حتى إمتدت أيدي العمل الحزبي لخنقه وهو لمّا يزل في المهد؛ ولذا لم يعش طويلاً، إنما يكفيني شرف عيشه فحلاً!

    في أوائل 1974 قصدت الجبال؛ للألتحاق بصفوف الثيَشمةرطة، مع تيّار شعبي، حيث إلتحقت بقاعدة لأنصار القيادة المركزية، كانت تقع شماليّ (طلاَلَة)، فأمضيت هنالك بضعة شهور، يرافقني الجوع وكتاب لستالين والأجتماعات الحزبية! وفي الوقت نفسه، كان يدور في أعماقي صراع عنيف بين عرق الشعر وعنصر السياسة. ولكوني كنت أحبّذ العمل الصحافي؛ فقد قصدت( إعلام الثارتي) بحثاً عن عمل. ومع كوني غير منتم إلى الثارتي ٍفقد عيّنني الأخ كريم سنجاري! ولم يمض الكثير من الوقت، حتى إنتكست الثورة؛ فعبرت الحدود لاجئاً إلى إيران، مثلي مثل عشرات الأدباء والكتاب ومئات الكوادر وآلاف الثيَشمةرطة... ولكوني من عائلة هوليرية قلّما إهتمّت بالسياسة والثيَشمرطايتي؛ فقد راح أبواي وإخوتي وأختي يبحثون عني بعد النكسة هنا وهناك كثيراً؛ وبعد سنين من إنقطاع أخباري، قيّض لوالدي(المرحوم) أن يجدني، فبادرني قائلاً:- ( كنت أعرف أن إنزلاقك في الشعر؛ سيخلّف لنا الدمار وهجمان البيت!) ورغم بساطة عبارة والدي ؛ فقد عبّرت فعلاً عن تلك الحقيقة. كما إتضحت حتى عندي ، في تلك الحقبة الغارقة في الأيديولوجيا أطروحة إعتبار الشعر موقفاً سياسياً وكفاحاً ونضالاً سياسياً و إنفجاراً للجراح...و(وثبة الشارع) على حد قول الشاعر جلال ميرزا كريم.

   وهكذا فإن مساحة الشعر لديّ قد إنحسرت مع إنتكاسة الثورة المسلحة، وقد همت على وجهي صوب إيران، حيث أعانني القائد الشهيد إدريس البارزاني على الذهاب إلى سوريا. وقصدت من هناك لبنان، ثم عدت إلى دمشق، ثم ذهبت إلى تركيا، ومن ثم إلى ألمانيا...ومع كل تلك الأسفار ومعاناة التشرّد، فقد نضب وجفّ ينبوع الشعر في أغواري!ولست أتذكر من شعري سوى قصيدة( النهوض من جديد) التي كتبتها في آب 1975في إحدى حدائق برلين الغربية.أجل ، فجأة جفّ النهر الذي قضيت سنيناً على ضفافه؛ إذ رحت أنظر إلى العالم من خرم إبرة التحزّب ‍. صحيح أنني كنت في كل تلك الأسفار والجولات أحمل حفنة من ثرى عروق قلعة أربيل ، صحيح أنني كنت أحلم بليالي القلعة المزدانة بالنجوم، بل وكان ضجيج أزقّة طيراوه وتعجيل وسيتاقان يتناهى إلى مسامعي، غير أن عاصفة ملؤها اللعنة والبغضاء والغربة كانت تعصف بروحي ، في الوقت نفسه؛ حتى كادت أحاسيسي ومشاعري كلها أن تنضب وتستحيل يباباً..‍‍

    لربما نجم عن تلك التجربة العصيبة، الشائكة‍ لبضع سنين نفق خاو كبير في عمري ، إمتد منذ 1977حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي . وليس ثمة عذر ما لأخفاء ذلك الفراغ ، لكنما لا تقتصر الحالة عليّ ؛ بل أن أكثر مجايليّ قد شهد في تلك الحقبة تلكم الأزمة ، كل على شاكلة ما.‍‍  ‍‍‍‍‍‍‍ 

      وبعد إقامتي في أوربا وتسميمي من قبل (البعث)؛ أخذت أشعر بخواء أثقل وأشد قتلاً يحاصرني، حيث لم يعد حواليّ الشعر والنضال السياسي والوطن؛ ولقد صغّرت عويناتي صورة العالم جداً، ولم يبق لي إلاً أن ألوذ بالعمل الصحافي باللغتين العربية والكردية؛ لعلّني أنزع جلدي المتيبّس، وأجدد نفسي ، فأعود إلى (كهريز مفتاح) وأرتقي قلعة أربيل من جديد. وهكذا ففي مثل هذا العمر وبعد كل تلك الأحباطات والخيبات ، وبعد قرض المزيد من الأحجار، والتغافل وإزعاج النجوم؛ عسير على المرء أن يحظى بمكان تحت مظلة كردستان، لكنما قد يتيسّر ذلك لأمريء مثلي... فكل ما عملته –على الأقل- هو ما فعله الآلاف من أمثالي، وكان نابعاً من الأخلاص للكرد....أوماتشهدون أشعاري هذي؟ أماتشهدون تجربتي الشعرية هذه؟ ثم أما تشهدون سنواتي المنصرمة التي تدعى بالعمر؟!

   ومّما يزيدني ثقة بهكذا أمل ؛ هو أنني وبعد كل تلك السنين الملأى بالضنى والضياع والتشرد، عدت لأستند إلى حائط العائلة البارزانية الجليلة... أجل ، الحائط بمعنى الكلمة؛ لأن كل ما أسندت إليه ظهري، في السنين الفائتة، لم يكن أكثر من أسيجة قشّ وحصير!

*******

      إن ما دوّنته ليس إلاّ النزر اليسير من تجربتي في الحياة والشعر ، التي كنت أحبّذ الأستطراد فيها وإغناءها أكثر والتوسّع في عرضها، أمام أنظار القاريء الكريم، لكنما يبدو أنه لم يسعني فعل أكثر ممّا فعلت ، بل الأصح هو أن قصائدي القليلة لا تتحمل أكثر ممّا قيل. وعلى كل حال، وجب عليّ ختاماً أن أشكر الأخ إسماعيل البرزنجي الذي ساعدني كثيراً في لم وتنظيم هذه القصائد المبعثرة، مع الشكر الجزيل للأخ بدران أحمد حبيب مسؤول مؤسسة آراس ، الذي شجعني كثيراً على جمع قصائدي وطبعها في المؤسسة المذكورة، كما ينبغي أن أشكر أيضاً الأخوة العاملين هناك ؛ على ما تجشّموه من عناء في طبع كتابي هذا ونشره.

            29/8/2003

  • الموقّعون على بيان شعر 69 هم:

 فاضل العزّاوي، سامي مهدي، خالد علي مصطفى وفوزي كريم( ج.ز)

المصدر:

هه لسانه وه/سامي شورش/ده زكَاى ئاراس/ 2004