ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:24 PM

Detroit Michigan U.S

 

صورة السياسي من قبل ومن بعد!

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

    مابرحت سمعة(السياسي) في العراق تنحط منذ أواخر ستينات القرن الماضي، بل وراح إنحطاطها يتفاقم منذ مطلع تسعيناته؛ بحيث إستحال مصطلح(السياسي) صنواً للـ(قراد) في نظر المثقفين الشرفاء والجماهير المستضعفة والمسحوقة،التي مابرحت تحسب نفسها ضحية للنظام الفاشي-الدكتاتوري ولأكثر قوى المعارضة في آن واحد،وراحت تنظر إلى(السياسي) بمقت واستخفاف شديدين! أما العلّة فمردّها إلى أن سواد الناس في العراق كانوا ينظرون إلى السياسي حتى أواخر الستينات نظرة تبجيل،بل تقديس وأمل،فعندما كان يطرق سمع المرء أن(فلاناً)يعمل في التنظيم الفلاني – والمقصود طبعاً أحد التنظيمات الوطنية والقومية التقدمية- كانت صورة إنسان شريف واع مصلح نزيه ومضح تتبادر إلى ذهنه، ولاغروّ أو عجب في ذلك؛ فقد كان السياسيون عموماً يهتمون بتغذية رؤوسهم ويمارسون السلوك القويم كأسوة حسنة،ناهيكم عن الإكتراث بمعاناة وهموم وتطلعات الجماهير، إلاّ أن تلك الصورة الحسنة مافتئت تهتز وتتردّى بانصرام السبعينات والثمانينات، حتى أخذت في التسعينات ومطلع الألفية الثالثة،وبالأخص عقب سقوط النظام العفلقي تنقلب إنقلاباً شنيعاً؛ إذْ إستحالت السياسة من(فن الممكنات) إلى (فن النفاق) بل (فن النهب والسلب والقتل)وراحت صورة( المنافق:الكذاب،الخائن والنصاب) بل الإنتهازي،الأناني والمدمر تتبادر إلى أذهان سواد الناس؛ عند سماع مصطلح(السياسي) خصوصاً وان أغلب السياسيين المحترفين قد تطرفوا في تقديم شؤون جيوبهم وكراسيهم وبطونهم وماتحتها على مصالح الجماهير التي يتشدقون بالدفاع عنها وتحقيق آمالها في العيش الكريم والهانيء...

أجل.. سيّان عندنا السياسي المحترف والطفيلي؛فالمعلم لايعلّم،المدرّس لايدرّس،المهندس لايهندس،الطبيب لايعالج،المحامي لايحامي،الخيّاط لايخيّط،النجار لاينجر،البرّاد لايصلح،والفلاح لايزرع....حيث يتقاضى الجميع رواتب ومخصصات من أحزابهم ،بعكس الماضي تقريباً،حين كانت الأحزاب والتنظيمات السياسية تعتمد على بدلات إشتراك الأعضاء وإعانة الأصدقاء والجهات المتعاطفة والمؤازرة..ولئن راح ساسة زماننا يسيّدون بطونهم على رؤوسهم ولأن "البطنة تأفن الفطنة" فقد بات أكثرهم من أبرز ساسة الدنيا شراهة في النزعات الطفيلية والإستحواذية والإستهلاكية، بل صاروا أشبه مايكونون بأفراد جالية أجنبية عابرة وتجار وصيارفة..وماخفي كان أعظم! فطالما إنشغلوا وينشغلون بترتيب أوضاعهم المالية والعائلية وتطبيعها في البلدان الأجنبية،وبالطبع أيّ إستثناء إنما يؤكد القاعدة...وهكذا إستحالت أكثرية الأحزاب والأكشاك السياسية والمنظمات (الإنسانية!) مؤسسات إعتياشية بل ومافيوية مشبوهة،لها ميليشياتها الضاربة؛بحيث نشأت طغمة أوليغاركية، لابل طبقة جديدة طفيلية من أثرياء السياسة ذات سطوة إستبدادية في كل مضمار؛ وعليه ستتفشى في بلاد الرافدين أوبئة شتى على كل الصعد الإجتماعية والثقافية والبيئية..أخطر بكثير مما مضى؛فأيّ مستقبل ينتظر العراق،و"أيّ صفح بعد كل هذه المعرفة؟!" يا عمو إليوت!

   إن ماأسلفناه لايعني طبعاً تنزيه المثقفين العراقيين،الذين استحال أغلبهم روبوتات بوّاقين لأربابهم الساسة الذين يمنحونهم بعض فتات موائدهم الخضراء ولياليهم الحمراء! وذلك يتطلب منا أكثر من وقفة والحساب معهم أشد عسراً حتماً؛فهم ملح الأرض الذي فسد، ولم يعودوا يأبهون بـ"ماقيمة أن تربح العالم وتخسر نفسك؟"!