|
جلال زنكَابادي
zangabady@gawab.com
Jalal
Zangabady
ترجمة وتقديم:جلال زنكَابادي*
في قصيدته(قوس قزح على الكوكب)يقول الشاعر ميرزا
تورسونزاده(1911-1977):
"رغم شتّى الألسن اللاّتُحصى
سيعلو نشيد
من قلوب كلّ الورى
بصوت واحد
محطّماً كلّ ما في الدّنيا
من حواجز وحدود..."
ياله من نشيد حالم يصبو إلى الحرية،المحبة والوئام،بل وكل ما حلمت
وتحلم به البشرية جمعاء طوال تاريخها وحاضرها ومستقبلها...إذْ سيظل
يعلو من حناجر الشعراء الحقيقيين رُسُل التآخي على هذا الكوكب،الذي
ماانفكّت براثن القوى الشرّيرة تملّخ وجهه المليح.
لقد ساهم الشعراء التاجيك منذ رودكي سمرقندي(ت 940م)حتى يومنا
هذا،وسيظلون يساهمون(كل منهم بصوته الخاص)في هذا النشيد الجماعي،وهنا
لايسعنا إلاّ أن نقدم بضعة أصوات جهورية مؤثرة من جميع أجيال القرن
العشرين،وكذلك من الجيل الشاب الفعّال في مطلع الألفية الثالثة.
وهنا لابد من الإشارة إلى أبرزها؛ففي الجيل الأول النهضوي
هنالك:صدرالدين عيني(1878-1954)،أبوالقاسم لاهوتي(1887-1957)وبيرو
سليماني(1899-1933)أمّا الجيل الثاني المدشّن لحركة الشعر الجديد فأبرز
شعرائه هم:تورسونزاده،ميرشكر(1912-1993)عبدالسلام دهاتي وباقي
رحيمزاده.ويشكّل مؤمن قناعت(1932)-وهو من أبرز شعراء الجيل الثالث-مع
الشاعرين:بازار صابر(1938)ولايق شيرعلي(1941)-وهما من الجيل
الرابع-مثلّث التحديث الراديكالي،في حين تعد صفية كٌَلرُخسار(1947)مع
عسكر حكيم(1947)،كمال نصرالله(1950)وضياء عبدالله من الجيل الخامس،أمّا
رستم وهاب نيا وحبيب الله ناظري فهما من الجيل الجديد الطالع.
وجليّ أن الشعر التاجيكي قد دفع الثمن باهظاً في ظل النظام
السوفياتي الكلياني؛بفقده العديد من مبدعيه،إضافة إلى تسخيره وتكريسه
كشعار،فضلاً عن انقطاعه قرابة سبعة عقود عن حركة الشعر الإيراني الحديث
ومسيرته الظافرة؛بسبب تدوين اللغة التاجيكية بالأبجدية الكيريلية،رغم
أن اللغة الروسية،في الوقت نفسه،قد أفادت الثقافة التاجيكية كثيراً؛عبر
حركة الترجمة منها وإليها.
ماقاله القلب
ميرسعيد ميرشكر
ماتراه في دفتري
وتخاله غزليّات وقصائد ديوانْ
ليس بشعر
إنّما ألحُن قلبي
لمملكة الوفاء والحبِّ
فطالما رفضت منّة أيٍّ كانْ
وقلتُ ماقال لي القلبُ:
-قُلْ
ممتثلاً لأمر فؤادي
سعيداً بفرامين بلادي.
الأيادي
مؤمن قناعت
الأيادي
أيادي الفلاّحين العرب
سدّت مجرى النيل
وضخّت الماء
كالروح في الصحراء
إذْ طالما إرتفعت الأيدي ذوات البأسِ
كسعف النخل اليبيسِ
على تلكم الضفافِ
متضرّعةً إلى الباري والنهرِ
ولم تستمطرْ على الفيافي
مايشفي الداء
مادام البلسم الشّافي
للجراح في البرِّ
لذا رفعوا المساحي،لا الدعاء
فغيّروا مسارَ النهرِ
ببناء أسوان
فأضحى النيل عبدا
يتبعهم إلى الصحراء
يغيث الظمآن
يستحيل بحرا
بل يحسّ بلواعج القلوب
هكذا كبّلت الأيدي النيل الجموح
وضخت المياه كالروح
في تلكم البرّيّةْ
فطوبى للأيدي الصديقة
للأيدي العربيّةْ
أغنية
صفيّة كَُلرُخسار
حين لاأحب
أرى الدنيا كئيبة مهجورةْ
وعشقَ ومُنى غيري
محضَ أسطورة
حين لاأحب
يهجر النور داري
يدنو الغريب منّي
أتحاشى خلاّني
لاأرى وجهاً باشاً لأيّ إنسانِ
والورود بلا شذى وألوانِ
يغتصب شيطان المال
مكانك في قلبي
يا منى حبّي؛
فمنْ لايحب
قاسٍ وكاهلْ
منْ لايحب
بلاإيمانِ
منْ لايحب
حجر على ساحلْ
حين لاأحب
منْ أنا؟ماذا أكونْ؟!
حين لاأحب
لاأكونُ...ولنْ أكونْ!
ماذا أفعل؟
عسكر حكيم
بكينا
لكنهم ضحكوا على أسانا
تهاوينا
فداسوا على رؤوسنا
تخلّينا لهم عنوةً عن بيوتنا
فهجّرونا
بل منعونا
حتى من المرور أمام الأبوابْ
ثمّ لم نبرحْ نجلب الحبال والأخشابْ
فماانفكّوا يشنقوننا
ومن ثمّ أصدروا أمرا:
-إحفروا قبرا
ولْتموتوا جميعا
فحفرناه ومتنا فيه
أوّاه لم يندبْ أحدٌ موتانا
فكلٌّ على ميّته يبكي
فماذا أفعل أنا؟
أأظلّ أتشبّث بالدم المسفوكِ
أم أنتفض مُزْئرا...؟!
قلب البحرالمجنون
كمال نصرالله
ذات ليلة حالكةْ
إمتزجت مع حكايا البحر والأساطيرِ
إذْ وجدت نفسي
مع الحورية-السمكةْ
في دارة البحرِ
حيث غاصت حوريّتي المعشوقةْ
مثلها في البحر المجنونِ
وطالما فتّشت صدر البحرِ
وقلبَ درَه المكنونِ
حتى تهاويت ثملاً
في دوّامته السّكرى
كاحتضان المدّ والجزرِ
كأوجِ موجه الراقص
عندها مسكت بعرفه الأزرق
وضربته بالمهماز الطفوليّ
إعتليت سنا الموجِ وكتف اليمّ
وألقيت قلبي الهيمان بالطوفان في الخضمّ
علّه يحيا في فيضه السرمديّ
فعرفت
طالما ذهب الشاعر وديوانه إلى البحرِ
فإذا بقلبه المجنونِ
يكنز مئات الدواوينِ!
القمر النحيل
ضياء عبدالله
في ليلة هادئة
والسماء ملأى
بنجوم تأتلقُ
إنداح القمر النحيل
ينزلق...وينزلقُ
فراح قلبي يحلّقُ
صوب عهد(تيمور)
تعتصرن قبضة الأسى
إذْ شهدت سوح الوغى
والسماء مضرّجة بالدماء
حيثما إنقضّ جيش تيمور الجرّار
على كلّ نجمة
وراح يبني المنائر بالرؤوس المبتورةْ
وإذا بالقمر يضطرب جداً
ويهرع مثل أمّ محدودبة مذعورةْ
ربّما تفتّش عن رأس إبنها
بين الرؤوس...!
شذرات
رستم وهاب نيا
الشرقُ
في دمائه غريقْ
مادامت ولادة الشمس غيرهيّنةْ
*
كأنّما الأرض
للملاك فراش رقيقْ
والعالم صفحة غيرمدوّنةْ
*
دع الطفل
يتوسّد الحجرْ
حتى يفقه كنْه الحياة والعمرْ
*
ألا أيتها السماء
لو حالفني الظفرْ
بتلابيبك؛لفتّتـكٍ؛حتّى
تنهمرَ من صدرِكِ الشمسُ والبدرْ
الرسائل
حبيب الله ناظري
إستلمت رسائلي
فمزّقتها إرْباً إرْبا
فاستحالت حفنةَ ريش
قذفتها في الدّرب
فولّت لاتبالي
بحرقةِ قلبي
فجأةً
هبّت الريح
فحملت مكاتيبي
فإذا بها
تستحيل سنونوات
تطير مع السنونوات المليحةْ
*عن اللغة التاجيكية،وهي الفارسية نفسها مع إختلافات طفيفة،أغلبها
قاموسي،وليس قواعدياً،وتكتب بالأبجدية الكيريلية المعدّلة،أي بالألفباء
الروسية(كما هو الخطأ الشائع)
المصادر:
1-تاريخ ادبيات ايران/ج2
يان ريبكا
ترجمه ء:دكتر ابوالقاسم سرى
تهران2003
2-مشاعره
كَرداورندكَان:رحيم هاشم وشوكت نيازي
موسكو1967
3-ادبستان
شماره(27)1992
4-شعر
شماره(23)1998
|