ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:24 PM

Detroit Michigan U.S

 

 

يشار كمال في رواية عن حرب يتجاهلها الجميع!

 

ترجمة:جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

     (سلمان فارس الهمام) هو عنوان إحدى الروايات الاخيرة للكاتب الكبير يشار كمال،والتي ترجمتها عقيلته(تيلدا)الى اللغة الانكليزية .وتعد هذه الرواية أثراً أدبيّاً لافتاً للنظر،وذا أبعاد متعددة،إنّما البعد الطاغي عليها؛يتجلّى في الإصرار على إستعراض مشكلة العنصريّة، والنزاعات والفجائع الناجمة عنها، والتي غدت في الوقت نفسه، عاملاً محفزاً غير محسوس،للتعريف بالهويّة القوميّة وتأكيدها.

        ولد يشار كمال عام 1923 في احدى قرى منطقة جكورآوا،وتكاد روايته هذه أن تكون مسرداً لسيرته الذاتية ؛حيث أنها تعكس جمالياً تلك الأحداث والوقائع التي شهدها ،وخبرها بنفسه في سنيّ طفولته وصباه؛وعليه فهي تعتبر بمثابة منظور يشار كمال للقضيّة الكرديّة في تركيا ،وما يترتّب عليها من حقوق مشروعة للشعب الكردي،والتي مافتيء يشار كمال يؤيّدها ويساندها  جهاراً،ويتحمّل المزيدمن ملاحقةالسلطات الشوفينية-الفاشيّة بسببها،كما أنه يفجّر إحتجاجه، ويصبّ جام غضبه العارم على صنوف المماراسات الوحشيّة،التي دأبت عليها الشوفينيّة التركية بحق الكرد وقضيّتهم العادلة.

        يستمد الروائي المقوّمات الفولكلوريّة كأرضيّة لبناء روايته، التي تعرض مشاهد آسرة من الحياة القرويّة الكردية،التي لاتلبث أن تبتلي بهجمتين شرستين تاريخيّتين مرتبطتين بواقعتين مؤثرتين،أولاهما: هزيمة الترك الساحقة، في معركة ساروقاميش في 1915 م ،والتي مني الترك فيها بتسعين ألف قتيل؛إذ ما لبثت الامبراطوريّة العثمانيّة أن سقطت إثرها بسبع سنوات. أمّا الثانية فتتمثل بالإبادة الجماعية للأرمن.وهنا لايعرض كاتبنا الحرب العالمية الاولى مباشرة،وإنّما يتناول بإقتضاب حيوات المسبّبين لها .

      إن البطل الرئيس لهذه الرواية هو (سمايل آغا)إبن أخ أحد البيكات الكرد،والذي كان يعيش مع أهله وأقربائه وأفراد عشيرته، في أطراف بحيرة(وان) في استقرار ونعيم،حتى عشيّة إندلاع الحرب؛إذ سرعان ما أصبح صفو عيشهم في مهبّ عاصفة الفتك والدّمار؛إثر شروع الجنود الترك الفارّين من الجبهات اللاهبة باللّجوء الى القرى والأرياف النائيّة؛ وعليه فإن سمايل آغا وأفراد عشيرته يضطرّون إلى النّزوح عن موطنهم، في معمعة هذه الحرب الضّروس،ومع ذلك يرفضون رفضاً قاطعاً الإستيطان،في ديار الأرمن المقتولين،ناهيكم عن الإستيلاء على أملاكهم؛ وإنّما يشدّون رحالهم، ويقطعون الفلوات مع أطفالهم ونسائهم وحيواناتهم؛حتى يحطّوا الرّحال في إحدى القرى الخلاّبة،الواقعة في السهول الخصبة قرب جكورآوا،حيث يبدؤون حياةً جديدةً.

     بهذه الرواية يفتح يشار كمال نافذةً واسعةً على قيم الجمال والوفاء والإنسانيّة،كما أنه يلقي الضّوء الكاشف على مشاهد مؤلمة جداً من البؤس والقسوة والتعاسة والغبن..وكل ذلك يعانيه الشعب الكردي المقهور تحت نير الشوفينيين .

     وختاماً يمكن الجزم أن رواية (سلمان الفارس) تعدّ بيوكرافيا للأمّة الكردية والتعريف بها،وبخصالها الإنسانيّة النّبيلة.

           المصدر:مجلّة(جامعه ) شماره(12) 1376ش/تهران