ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:23 PM

Detroit Michigan U.S

 

 

ماقبل السنة الحادية عشرة*

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

"خير للإنسان أن يقتله الفاشست من أن يستحيل فاشياً"

                                  (هرمن هسه)

 

 

   صوت من(ميديا)يتناهى إلى المسامع:

-"آهورا! إلى أين أهرب؟إلى أية بلاد أرحل؟لقد خذلني الوجهاء والعظماء،ولم يعد يصغي إليّ أحد من سواد الشعب حتى الأفّـاكون حكام البلاد الدجّـالون أولاء..!"

فارتجّـت أمواج بحيرة(أورميه)

***

   حدث ذلك يوم أقتيد(آفتاب آزاد)إلى الحبس على مرأى ومسمع من خلق كثير؛فوقعت الدنيا في دهشة يشوبها الإمتعاض الشديد،ليس لأن إنساناً أقتيد إلى الحبس؛فقد بات هذا الأمر مألوفاً جداً،بعدما غدا مشهداً يتكرر يومياً،إذ ترى إنساناً طيباً نزيهاً يقتاده وغدان أو أكثر بعيون مسعورة متربصة تترصد الجهات الست بهوس ينم عن جوع تاريخي رهيب لاتشبعه هذه الفريسة وحدها مهما كانت دسمة؛فتروح تقنص كل من تسوّل له طيبته أو سذاجته أن يسلّم على المقبوض عليه أو يبتسم بوجهه أو يتلقى منه نظرة أو إيماءة كشفرة:

-"يا فلان!أرجوك أن تخبر زوجتي وأطفالي بحالي..."

فسرعان ما تلتصق صورته بمخيّلة الوغدين وتنغرز في أحشائهما؛فتستنفر هستيرياهما البربرية.وما إن تستثيرهما الرائحة التي لاتخطؤها مسامات جسميهما؛حتى ينتفض الوحش الكامن في أعماق كل واحد منهما؛فتصرّ أنيابهما صريراً مريعاً وينقضّان على الفريسة الجديدة في طرفة عين!لطالما كانت الفريسة واحدة فتضاعف عددها بعد خطوات،لاسيما في الأيام الأولى،لما كان الناس أكثر تعاطفاً وأواصرهم أكثر صميمية وصدقاً،قبل أن يدحرهم الإرهاب دحراً وتمزق حرابه وشائجهم الحميمة؛فيتفككون ويتبعثرون جزراً معزولة في بحر من الرعب والجبن والأنانية،لايتعدى هم الواحد منهم حدود أنفه وكرشه؛وعندها كانت الفريسة تساق إلى المعتقل أو المجزرة وحيدة فريدة بلا شهود،ثم تعود العيون المسعورة إلى محاجرها،وتغيب الدهشة عن الوجوه المصدومة،ويختنق الإمتعاض داخل حيطان الأجسام المستكينة!

***

   مابرح الصوت يتناهى:

-"مزدا!من ذا يستطيع أن يذود عن إمريء واهن فان مثلي؛لمّـا يهمّ الكفرة الأوباش بغدري؟أيّ كائن آخر سواك،لما عندك من عقل وقوة من النار،تقوى قدرته على تحقيق مبدأ التقوى والسلامة؟

مزدا!هلاّ كشفت لي عن أسرار هذه المعرفة؛لتساعدني على نشر دينك"

***

 

   تبّـاً وألف تب؛فقد نفقت الأحاسيس إثر التعوّد على اللامألوف؛فتلاشت الأسئلة،بل حتى الهمسات التي ظلت وحدها بطناً ولوداً إلى حين إستحالت أرضاً عاقراً أشد جدباً من سباخ(أورميه)نفسها التي غدت راكدة آسنة،لا نسمة تهب عليها فترج مياهها،ولا حجر يلقى فيها فتتماوج...

   لكنما الأمر قد إختلف مع آفتاب آزاد؛إذ أثار الدهشة والإمتعاض ماكاد أن يبث الحياة في الأيام الخوالي حين كان الناس أكثر جرأة وشجاعة،لولا أن الأشياء لاتتكرر بالتفاصيل نفسها.لاغروّ فآفتاب إنسان تشهد له ربوع(ميديا)قاطبة بالإستقامة والنزاهة والرزانة،وهو لم ينتزع هذه الشهادة من أحد بأسنّة الحراب أو ببريق الذهب والفضة،إنما بحبه للناس ومؤازرتهم دونما إستثناء،لاسيما الفقراء،ومقارعته المديدة للطغيان..وليس في(ميديا)بأسرها إمرؤ إلاّ ولآفتاب فضل عليه؛كأن أطعمه من زاده ذات يوم أو جلا معضلته بعلمه أو أعانه بماله أو زوّجه من معشوقته بما عنده من سمعة حسنة وحظوة عند أهلها؛حتى صار قلبه ملاذاً للجميع؛فكيف يساق إلى المعتقل من كان مثله؟وأيّ نمط من البشر يجرؤ على ذلك؟!فحتى الكلاب تتمسّح بقدميه إذ تراه!أتكون الكلاب أوفى من هذا النمط الأدرج؟!

***

   مابرح الصوت يتناهى:

-"مزدا!أرشدني كيف أحظى برضاك؟وكيف أظفر بهداك؟إني لأدرك سر خيبة آمالي،وأعرف علة فشل مسعاي؛فأنا فقير ماإستمع إليّ إلاّ القليلون...فإيّـاك أدعو إله الخير،وإيّـاك أستصرخ يا مبعث النور..."

***

   وظلت الأسئلة تتناسل،حيث كانت فكرة واحدة تساور الرؤوس كلها:إذا كان الإستهتار قد بلغ حد الإقدام على إعتقال آفتاب آزاد؛فذلك يعني أنه لم يعد في البلد أمان لأحد أيّـاً كان...فاقرؤا الفاتحة على بلدكم!

   غيرأن الأسئلة لم تغادر الشفاه...أما العيون التي شقها الإندهاش والغضب فسرعان ما دفنت شهادتها في صخور(سـَبـَلان)مذ إصطدمت بالعيون المسعورة،وسارعت الأسنان تلجم الألسنة،بل وكادت أن تبترها!فإرتسمت على محيّا آفتاب بسمة حائرة ومتسائلة؛وهو يلتقي الوجوه التي تشيح عن وجهه وتتحاشاه؛فإذا به يبتلع ألمه كسكين مملحة تتخبط في قلبه،لكنه لم ينطق،بل ولم يعد ينظر إلى أيّ وجه،وإنما راح يرمق السماء حاثاً خطاه وهو يتمتم:

-الخوف ياله من دود ضار!فهو لايزدرد القلب فحسب،بل وكل مايشده إلى القلوب الأخرى في الوقت نفسه!

   حالما إطمئن الجالسون في فيء الـ(آتشكَاه)بالكاد من أنهم لم يعودوا على مرأى من العيون المسعورة؛حتى عاد السؤال يتململ في سرائرهم..وإذا كان البعض قد أفلح في خنقه وكاد البعض الآخر أن يتمتم ويدمدم،فإن(خسرو راستي)لم يفلح في ذلك،وإنما إقترب من شقيق زوجته،الأذن الأمينة جداً لقبر أيّ سر؛ليبوح له بغمه الذي غص به:

-ترى لماذا إقتادوا آفتاب؟!

-ها!ما!من؟!

   تساءل(داريوش سبهري)

-آفتاب..آفتاب آزاد؛فقد شاهدته أنت كما شاهدته أنا!

-قسماً بـ(ميثرا)و(ييما)و(أشا)لم ألحظه جيداً

-ماهذا الكلام يا خال أولادي؟هل يخطيء أحد آفتاب آزاد؟!

-و ميثرا و ييما و أشا كنت غائباً عن نفسي تماماً..وهل أقتيد اليوم أحد؟!

   ففغر خسرو فاه دهشة مابعدها دهشة:

-ها!ما!

-بميثرا وييما وأشا عليك أن تكف عن ذكره،ثم لمَ لاتحسب نفسك لم تره؟!

-كيف وقد شاهدته بأمّ عينيّ هاتين يقتاده ذوو العيون المسعورة مثلما رآه كل من كان في المجلس وفي الطريق؟!

-ولماذا لايفتح سواك فاه؛إن كان الجالسون والسابلة قد شاهدوه؟!

-ولكن

   فقاطعه داريوش:

-أسكت..أسكت رحماك يا خسرو لوجه ميثرا وييما وأشا؛إن لم يكن حرصاً على نفسك فحرصاً على شقيقتي وأطفالها؛فلاقدرة لي على إعالة أحد إذا ترمّـلت!

   وإذ همّ خسرو بالتفوّه كان داريوش قد عاد إلى مجلس المتساكتين تاركاً إيّاه في شرك نصيحته.

-ولماذا تترمّـل زوجتي؛إن سألت عن آفتاب؟!

   وبعد هنيهات من التفكير إبتلعه الصمت أيضاً ووأد أجنّـة أسئلته المتناسلة.ولكي يطمئن شقيق زوجته بأنه قد تطهّر منها؛إنخرط في صفوف المتساكتين وراح يتلقف شتى الأحاديث ماعدا الحديث الذي يرمّل زوجته وييتّـم أطفاله!

   ثم عادت ميديا مستنقعاً راكداً ركود المرآة النافقة المنافقة،لكنما الحال لم تستمر هكذا،فمع قدوم(إيرج آينده)وهو صديق قديم لآفتاب آزاد،تتجاوز صداقتهما كل مابين الأخوة من ود ومحبة ووفاء؛راحت حركة خفية تدب في قلب ميديا،إذ هال إيرج ماسمعه،بل أنه لم يستطع تصديق أذنيه:

-أية دنيا هذي التي غدونا فيها؟وأيّ طعم للحياة بعدك يا آفتاب؟بل أية حياة تلكم التي يغيب عنها آفتابها؟!قسماً بالصداقة النبيلة سوف لن أتردد في بذل روحي من أجلك..

   ومضى إيرج يلقي أسئلته اللجوجة المفزعة على كل من يصادفه:

-أين آفتاب آزاد؟

-لماذا إعتقلوه؟

-كيف السبيل إليه؟

-و.......؟

-.............؟!

   فلم يحظ بغير جواب واحد موحد:

-لست أدري..قسماً بميثرا وييما وأشا لست أدري!

 وراحت الأسئلة تجتاحه:

-أيمكن...؟أيعقل هذا؟ألا يدري أحد أم أن كابوساً هائلاً يجثم على ضمائرهم ويخرس ألسنتهم؟!

   وفي طريقه إلى بيت آفتاب عرّج على عمه الذي إستقبله بفتور ماحق:

-لابد أن إبن أخي قد إرتكب مايوجب إعتقاله..أجل،وحق ميثرا وييما وأشا؛مادام ولاة الأمر أدرى منا بالخفايا،وهم لايحبسون أحداً بلا جريرة!

   ثم لم يتوان إيرج عن الذهاب إلى خال آفتاب الذي تربطه علاقة حسنة بالـ(مرزبان)فإذا به أشد جفاءاً وإنكاراً من العم لإبن أخته:

-من ذا يكون آفتاب؟فأنا لاأعرف البتة أحداً بهذا الإسم!تفضّل بالإنصراف ولتصحبك السلامة يا هذا!

وحيث بلغ إيرج الباب الخارجي سمع بالكاد:

-إن أردت مني نصيحة لوجه ميثرا وييما وأشا؛فانصرف إلى شؤونك الخاصة..أجل،وحق ميثرا وييما وأشا ذلك مايجب أن يفعله كل ذي لب..وميثرا...و...

   فمرق إيرج هارباً بجلده من هذا القسم الكابوس وهو يتمتم:

-ماذا دها كل هؤلاء الناس؟!ماذا فعلت يا آفتاب؛بحيث ينكرك حتى أقرب المقربين؟!

   ولقد صادف في طريقه خلقاً كثيراً،لكنه لم ينبس بحرف؛لئلاّ يهربوا من وجهه مذعورين،وهو يقول لنفسه مبتئساً يئيساً:

-لا...لاجدوى بتاتاً من أيّ سؤال إن لم يحتضنه الجواب؛فكيف الحال وجفاء الإنكار يدحره؟!

   وأحكم إغلاق فيه؛حتى وصل بيت آفتاب،حيث أسرّت له زوجته(بروين):

-...وأيّ شيء يمكن أن...أنت أدرى به وبفكره...قسماً بميثرا وييما وأشا إنه..

فقاطعها برقة:

-رحماك ألا يمكنك الإستغناء عن هذا القسم البالي يا رفيقة صديقي الحميم؟!

-إيه..!أتقرف منه أيضاً؟أتكون مثله؟!

-ماذا تقصدين بـ(مثله)؟

-أقصد أن أحواله قد تغيّرت كثيراً في الأيام الأخيرة؛فقد أصبح أهون عليه ألف مرة أن تذكر أمامه أسماء الوحوش كلها،بل ويتحلّقه كل الأبالسة بدلاً عن الثالوث ميثرا وييما وأشا،حتى أنه هددني بالموت إن أقسمت به،ثم إنه حطّم أيقونات وأنصاب هذا الثالوث المقدس في بيتنا

-هه!صدقاً؟!

-أجل،ففي نوبة جنونية إنهال عليها ضرباً بمطرقة حتى حطّمها جميعاً،ثم ألقى كسراتها وفتاتها في الكنيف!

   فهز إيرج رأسه كما لو أن السر قد إجلى له:

-إذن؛لذلك إعتقلوه

-لاأظن،لايمكن؛إذ لم يدر أحد بذلك،ولولا ثقتي بمعزتك عنده؛لما أخبرتك حتى أنت!

-ربما تكون له علاقة بدعوة(زرادشت)

-ومن يكون زرادشت هذا؟!

-نبيّ من(أتروباتين)شرع يدعو الناس إلى(الفكر الطيب)و(القول الطيب)و(العمل الطيب)وترك عبادة الثالوث ميثرا وييما وأشا،واصبح يسفّـه الآلهة العتيقة،ويدعو إلى التمرد عليها

-يا ويل من يتبنى هذه الدعوة!أيّ عقاب ينتظره؟!

   فأجابها طيف آفتاب:

-لم أسمع إلاّ الآن بهذه الدعوة الحقة

   وأضاف بصدق وإعجاب:

-لابد أن يكون زرادشت نبياً عظيماً،تنتظر الدنيا منه الخير العميم؛فأنا مع دعوته صميمياً

   فتساءلت بروين:

-فلماذا إعتقلوك يا آفتاب؟حلّـفتك بميثرا و..

   فزأر آفتاب:

-إيّـاك يابروين أن تستحلفيني بميثرا و..

-عفوك وغفرانك يا آفتاب،إنها زلّـة لسان،إنما خبّـرنا يا آفتاب..طمئن قلب صديقك الصدوق إيرج ولو..

   ثم إلتفتت مخاطبة إيرج:

-في زيارتك القادمة التي قد تكون الأخيرة،إرتد مايخفي الرقوق التي كتب فيها آفتاب كل ماتودّ معرفته،والتي أوصاني بتسليمها إليك،إنما حذار حذار أن يشوفها سواك!         

***

   [يا صديق العمر إيرج آينده

    يا مثال النبل والوفاء

   وبعد:

   يقيناً سيحملك الوفاء على أن تتجشم المشاق من أجلي،وكلي ثقة بأنك ستفعل أيها العزيز...

   ستندهش كثيراً لما أصاب صديقك؛لاسيما لسبب لايخطر على بال أحد،ولا حتى ببالك يا أقرب الناس إليّ وأدراهم بحالي!وربما ستضحك مقهقهاً...فلتضحك ولتقهقه ماطاب لك؛مادمت لم أسبب هماً وغماً لإنسان طيلة حياتي،ناهيكم عن الآن وأنا قاب قوسين أو أدنى من الموت الزؤام؛فلست أبتغي أن أحزن إنساناً،لاسيما إذا كان بنبلك وصدقك وحب وإخلاص زوجتي لي.

   لاريب في أنك تتذكر كم ضقنا ذرعاً بقسم(وحق ميثرا وييما وأشا)الذي يردده الشيخ والصبي والرجل والمرأة كالببغاوات؛حتى بلغ بك الأمرأن تقول ذات مرة:

-يا آفتاب سأهجر هذه البلاد التي لاتعرف سواهم!

فقلت حينئذ:

-إنك لتبالغ يا إيرج؛فمهما ساء الوضع لايحمل المرء على إجتثاث جذوره وغرس نفسه في أرض غريبة.

فقلت:

-لقد ضاقت روحي،بل بات الجحيم أهون عليّ.ولك أن تقدر مقدار الألم الذي أسببه لنفسي؛إذ أفارقك...غيرأني لم أعد أطيق الـ(...)لم أعد يا آفتاب.

  وفعلاً تألمت وحزنت كثيراً لفراقك يا إيرج،إنما كنت أعزي نفسي بأنه لابد من أن نلتقي ذات يوم..وها نحن نلتقي،لكنه أيّ لقاء-علقم!

  لعل أهم ما في الأمر،هو أنني لم أدرك إلاّ في الأيام الأخيرة أيّ عمق كان في قرار رحيلك!وأيّ صدق تنطوي عليه حياتك!ثم ماذا يعني تضيق السماء والأرض وتنطبقان على الإنسان؛فلايرى سوى ثلاثة أحجار دميمة،كل ما فيها ينطق بالغباء والبلادة،ولايسمع غير الألفاظ الثلاث(ميثرا،ييما وأشا)حيثما يولي وجهه،حتى من أقرب الناس إليه زوجته وأطفاله!

   لقد ضاقت روحي يا إيرج وأنت أدرى الناس بضيق الروح،فأينما أذهب؛أجد هذا الثالوث أمامي،وأيّ كلام أسمعه تحمله هذه الأثافي،بل لايجادل أحد أحداً إلاّ ويستخدمها طلسماً لسد حلق ندّه وغريمه،أو كرقية ليجنب نفسه قول كلمة صدق وحق...بحيث إستحال هذا الثالوث المقيت كل شيء في كل شيء،حتى إقتحم مسامات جسمي وراح يفسد كل لحظة من وقتي محتلاً يقظتي ونومي،ولم تنج منه حتى أحلامي!فبت لاأكاد ألمح يفاعاً إلاّ وأراه فوقه بقرونه الثلاثة!ولو صادف إن كان غائباً؛وجدتني أتخيّل موجوداً في البيت!وذات قيلولة كانت زوجتي راقدة وقد برزت عجيزتها؛فإذا بي أشوفه هنالك صدقني،فلم أتمالك نفسي،فصرخت مستنكراً:

-ماهذا يا بروين؟ماذا يفعل فوقك؟!

-فوقي أنا؟من...من؟!

   وكادت المسكينة تجن:

-بم تتهمني يا آفتاب؟واخجلتاه!أجننت يا رجل؟!

   فتمنيت لحظتئذ أن تنشق الأرض وتبتلعني؛فماذا أقول لها؟وكيف أكاشفها بهذه التهمة الشنعاء؟!فسارعت بالفرار من البيت مجللاً بعار لن يمحى عني الدهر كله...ياترى ماذا دهاني؟هل جننت فعلاً؟!أنّى لي أن أعرف الحقيقة؟وأين الحدود بين العقل والجنون في هكذا موقف؟!وابتلعتني دوامة هائلة من الأسئلة الواخزة التي راحت تطن في رأسي التي خلتها خلية نحل؛فقلت لنفسي:

-يا آفتاب دواؤك قارورة خمر!

لست أدري أيّ(أهريمن)وسوس لي؛حتى حدث ماحدث،ولاسبيل إلى محوه.على الأقل حاول أن تنساه ولو لبرهة.لربما تنسي الخمرة هموم المرء،ولكن ويحي ماالعمل إذا ما رأيته هنالك أيضاً؟!وتوقفت...لا،لايمكن ذلك،بل مستحيل؛وإلاّ لما شربها أحد،وبارت تجارتها،وأغلقت(الخرابات)أبوابها.فحثثت خطاي ودلفت إلى خرابة(فريفته كيومرث)الذي ماكاد يلمحني؛حتى خف لإستقبالي غير مصدق عينيه:

-من؟آفتاب؟!قسماً بـ...

   فأسكتته فوراً بإشارة صارمة:

-إسمع يا صاح!إذا شئت أن تريحني فعلاً؛فإيّاك أن تتلفظ بـ(...)ودعني أنزوي،حيث لايروق لي أن يشاركني خلوتي كائناً من كان!

   ورحت مع الرشفة الأولى أتساءل:

-لماذا غدوت أره هذا الثالوث إلى هذا الحد؟فهو لم يسبب لي أيّ ضرر.صحيح أنه دميم ومقرف،لكنه ليس الشيء الوحيد القبيح والمقرف؛ فأترباتين وما حواليها ملأى بالقبح...ألا ينبغي أن أكف عن التفكير فيه وأعود إلى بيتي وأعيذر لزوجتي؟واخجلتاه!ثم أخفيت وجهي بكفيّ وحاولت أن أبعده عن تفكيري،لكنه سرعان ما صال على ذهني من جديد.ربّـاه! أين المفر؟!فلو دروا بمايدور في ذهني؛لأباحوا دمي.اللعنة،ألهذا يشرب الناس الخمرة؟!ألا تعساً لهم و لها!

   وبعد الكوز الثالث إحتقنت مثانتي؛فقصدت الكنيف..وماكدت أخطو خطوتين؛حتى رأيت ميثرا وييما وأشا منتصبين فوق يفاع؛فلعنت حظي المنكود،وتقهقرت متحملاً ثقل منتصفي المبرح.ولم أكد أستقر؛حتى سمعت لغطاً بين فينة وأخرى هنا وهناك وأسماؤهم تتناهى إلى أذنيّ!ولكي أفر؛هرعت إلى الكنيف،فإذا بهم أمامي بكل دمامتهم وشناعتهم،لا بل تضاعفت دمامتهم وشناعتهم أضعافاً مضاعفة!لم يبق في وسعي إلاّ أن أقترب منهم وفي رأسي تئز فكرة خطيرة،فتوقفت وأنا أحملق فيهم بإحتقار شديد،ولم أشعر إلاّ ويداي تهمّـان بفك مشد سروالي و...لكنني لجمت نفسي في آخر لحظة:

-يا للجنون!سيمزقونك إرباً إرباً

   فدفنت رغبتي،وقلت لنفسي لابد أن أنفذها ذات فرصة بأن أرشهم ببولي من يوافيخهم حتى أخامصهم!بذلك قد أخفف ضيق روحي ومحنتها.سأفعلها في الكنيف،حيث لابد أن ألتقيهم؛مادام لايخلو منهم أيّ مكان،ناهيكم عن الأمان؛حيث لايراني أحد.يا لخيبة أملي؛إذ لم أجدهم.كيف لم يتواجدوا هنالك؟ولماذا؟!إنما بصراحة مالبثت أن شعرت بفرح؛حيث لم أجدهم،فلا أحسبن مكاناً يتواجدون فيه يخلو من عيون المحتسبين المسعورة.ثم هدأت نفسي قليلاً؛غبّما زال العبء والألم عن مثانتي،وتساءلت:

-هل جننت حقاً؛حتى أسوق نفسي إلى حتف محقق وبهذه المجانية؟!

   وعندها خرجت مصمماً ألاّ ألتفت إليهم،لكنني ماكدت أبلغهم؛حتى سمعتهم يصرخون بي:

-هيه..ها..يا مغفل نحن هنا!

   فتحاشيتهم،ولم أرد على إستفزازهم،وسارعت إلى مكاني،ورحت أكرع شرابي.ومن ثم راحت الخمرة تفعل فعلها في الشاربين؛فعلا غناؤهم وزعيقهم،وإذا بميثرا وييما وأشا ينسكبون في أذنيّ كالرصاص المصهور،ويتحلقونني كهواء نتن يخنق روحي،ويخترقون كل مساماتي كالأسافين؛فرحت أسد أذنيّ بإبهاميّ وأغمض عينيّ سدى،فقد بدوا متفسفرين في الظلام أشد قبحاً وهم يخرجون ألسنتهم لي ساخرين؛فاسودّت الدنيا أمام عينيّ،فوبخت نفسي:

-تبّـاً لك يا آفتاب!ألم تكن أبيّاً دوماً؟وهل جبنت ذات مرة؟فماذا دهاك الآن؟!

   فقصدتهم عازماً ومصمماً،ووقفت على رؤوسهم وهم يتضاحكون،وأخرجت إحليلي وأخذت أرشهم بالبول متمنياً أن أغرقهم وأغرق كل من يحلف بهم ويصلي لهم!وإذا بالعقائديين ذوي العيون المسعورة يتحلّقونني فوراً:

-ويحك..الويل لك..كيف تجرؤ؟!          

   فغلبتني روح الدعابة غبّما أزلت عن روحي كل همّها،لاسيما وقد تذكرت حكاية(إبراهيم الخليل)فقلت مقهقهاً:

-وماذا فعلت أنا؟هم بالوا على بعضهم البعض!

-يا مجدف..يا مجرم!أتنكر فعلتك الشنعاء بهذه البساطة؟!

   والآن يا عزيزي إيرج،هل تلومني على مافعلت؟أرجو ألاّتلمني؛فأنا سعيد ومزهو جداً بفعلتي،وحينما سيلتف حبل المشنقة حول عنقي؛سأكون مطمئن البال والروح،وسأنام قرير العين،إنما كل رجائي هو أن تأخذ أرملتي ويتاماها إلى زرادشت الذي أصبح سفير السماء؛مادام يحتقر هذا الثالوث الباغي المقيت؛إذ أخاله المنقذ المنتظر لتدشين حياة أخرى يسودها العقل والوجدان...ولاتحزنوا من أجلي؛مادمت أرحت ضميري المعذب...وداعاً يا صيق العمر يا إيرج.

*ما أسعدني أن تصلك وصيتي هذه التي آمل أن تخرج من زنزانتي مخفية بين ثنايا ملابس إبنتي الصغيرة(شيرين)حين ستزورني بروين قبيل إعدامي...]

***

   حالما إنتهى إيرج من قراءة وصية صديقه؛حتى هتف بإنبهار

-هي ذي الفعلة المنشودة،التي يصبو الكثيرون إليها،إنما لم يجرؤ عليها سواك يا آفتاب الأبي الجسور!قسماً بالصداقة والوفاء والنبل..قسماً بك يا صديق العمر لأفعلنّـها في ساحة شنقك،بل وفي اللحظات التي يلتف الحبل الأفعوان حول عنقك.سأغرق ببولي ميثرا وييما وأشا؛عسى ولعل أن أحرّض الجميع على ذلك...

***

   ماإن قرر إيرج ماقرره؛حتى مرّ به رجل ملثم وناوله بضعة رقوق،ومضى في سبيله،فسارع إيرج بقراءتها:

"آهورا إني لأضع فيك كل ثقتي؛فكن عوني على إنجاح رسالتي"

"من ذا سواك يقدر على صفع الأعداء،ويمدني بالكلمات الصادقة التي هي الدرع الذي يحميني؟"

"دلّني يا مزدا على قائد مخلص،حكيم وعطوف يقودني إليك.."

"ربّاه!متى سينبلج فجر الهداية والفداء في هذا العالم؟!"

   وإذا بالبشرى ترتسم على محيّا إيرج آينده وهو يتذكّر الثور الذي تكلّم قبل عقود عن مجيء زرادشت!

 

إشارات:

-(السنة الحادية عشرة)إنتصرت دعوة زرادشت بعد أكثر من عشر سنوات على ظهورها.

-أتروباتين:الإسم القديم لآذربايجان.

-آتشكَاه:بيت النار وهو مكان للعبادة.

-الأدرج:رمز لقوى الشر جميعها.

-سبَـلان:جبل كان زرادشت يخلو فيه للتأمل والعبادة.

-ميثرا:حارس المراعي،وهو أحد الآلهة المعبودة السابقة للديانة الزرادشتية.

-ييما:المهيمن على الحياة الأخرى،وهو أحد الآلهة المعبودة السابقة...

-أشا:القابض على ناصية الأرض،وهو أحد الآلهة المعبودة السابقة...

-المرزبان:الوالي

-يفاع:مرتفع من الأرض

-أهريمن:إبليس خالق الشر

-آهورا مزدا:الإله خالق الخير

-الخرابات:الحانات

-يقال أن ثوراً قد ظهر وتكلم مستشرفاً ظهور زرادشت(625؟-551؟ق.م) قبل أن يولد،حسب ما جاء في الميثولوجيا الإيرانية.

-"......."مقتطفات من(الآفيستا)

 

 

 

صيف1978

جلولاء-بعقوبة-بغداد

 

 

 

*مقاصة لابدّ منها

   ذات يوم صيفي قائظ وخانق قبل ما يقارب ربع قرن،لمّا إستفحل السعار الشوفيني الفاشي في بلاد الرافدين،إلتقاني القاص(؟):

-هاك هذه الأقصوصة كشهادة على هذا العهد الضاري،أرجو أن تنال قراءتك،وتتحفني برأيك،ولتحتفظ بها كوصية في مكان أمين؛لعلك تدبر نشرها في وقت آخر؛فأنا معرض للإعتقال أو الإختطاف والتغييب كمعشر الطيبين؛فقد إختطفوا(ن.ر)من الشارع قبل أسبوع،ومات الفتى(ع)أمس تحت التعذيب!

   وفي اليوم التالي

-أبو(آ)لقد قرأتها بدقة وإمعان،حقاً إنها شهادة دامغة،غير أن خطابها الفني مباشر ومكشوف؛يتعذر نشرها الآن حتماً،ثم ماقيمة مثل هذه الشهادة مهما عظمت عقب خراب البصرة؟!

-لم أستطع في غمرة إنفعالاتي الطاغية تصعيدها رمزياً وإنتشالها من وهدة التقريرية المباشرة الفاضحة؛فماالعمل؟!

-أرجو أن تمهلني أسبوعاً ولو،على أن تسمح لي بأيّ تصرف فيها؛لعل(الفن للفن)يسعفنا،مادامت هذه الشهادة تخصنا جميعاً.

-كم تشاء يا وردة.

   وفي الأسبوع التالي

-هاك إقرأها،إنما أرجو أن تغفر لي تعديلاتي الطفيفة عليها.

   وبعد يوم

-أية تعديلات طفيفة!عاش قلمك المتمادي فنياً؛فقد نسختها وأبدعت قصة أخرى مذهلة!

-ماهذا الإطراء الخرافي؟!ثم لماذا تهنئني وهي أصلاً قصتك؟

-لا أصلاً،ولا فصلاً؛إنها الآن تنتمي إليك أكثر مما تنتمي إليّ بكثير!

-لا يا عزيزي؛إنها قصتك ولم أكسها إلاّ بزيّ إيراني.

-كلا،كفاك تواضعاً،ليس لي منها الآن سوى بعض هيكلها العظمي اللامرئي،أو لنقل خميرتها؛إذ لم يعد حتى ربعها لي بعدما غيرتها جذرياً:العنوان الجذاب،الزمن الغابر،المكان التاريخي،الحدث،اللغة،أسماء الشخصيات،وما أضفت إليها من شخصيات أخرى،ثم الفنتازيا الباهرة،ومن ثم مايتعلق بزرادشت ودعوته وثالوث الآلهة عصرذاك.لقد إنتشلتها من التقريرية المباشرة وموّهتها بثقافتك الإيرانية؛حتى لايخامر الشك أحداً إن قيل أنها قصة إيرانية مترجمة إلى الكردية؛وهكذا حضر الماء وبطل التيمم حقاً!

-إذن وجدتها..وجدتها!

-ماذا؟!

-بشراك ستجد طريقها إلى النشر قريباً..

-كيف؟بإسمي؟!

-لا،ليس باسمك؛فذلك سيثير الظنون أكثر لأجوائها الغريبة على كتاباتك وأسلوبك،ثم الثالوث...!!!

-بإسمك؟

-كيف وأنا معروف كشاعر ومترجم أكثر..

-يا للحيرة!أفصح؛تكاد روحي تنزهق

-بلا حيرة ولا هم يزهقون؛فهي الآن ليست قصتك ولا قصتي!

-لمن هي إذن؟!

-للكاتب الإيراني منوجهر كشاورز زاده الطيب الذكر،وقد كلفني بترجمتها عن الفارسية!

-هذا خطير،بل أخطر؛فقد يفضح بنفسه إنتحالك المعاكس أو أزلام(الأشكبوس)!

-إطمئن؛ليس لكشاورز زاده وجود إلاّ في رأسي؛فقد حضرني إسمه المبتكر أثناء حديثك عن أيرنة القصة،أما الأزلام والأوباش والأوغاد ففي تبلّدهم ومجونهم سادرون،وليكن مايكون!

-حسناً على بركة آهورا.

   لقد نشرت القصة فعلاً في مجلة(؟)ع(؟)آيار1979فسارع إليّ القاص جذلاً:

-ها قد فعلتها مثل(آفتاب)و(إيرج)يا لها من ضربة معلم قدير؛تصوّر حتى أساتذة جامعيين أعجبوا بها،بل أن الدكتور(إ.ف)يخصك بالسلام،ويناشدك إعارته ما في حوزتك من مؤلفات كشاورز زاده!

-ويحي،يا للفضيحة!ولكن لابأس

-كيف يا ذبابة في شباك عنكبوت؟!

-بلّغه تحياتي،وليعلم أن إسم كشاورز زاده قد يكون مستعاراً؛فقصته هذه منشورة في مجلة صادرة خارج إيران لمعارضين للنظام الشاهنشاهي،بل وحصلت عليها مستنسخة من أحد الأصدقاء قبل سبع سنوات،وهو لمايزل يتابع دراسته العليا في الخارج،ومما زاد الطين بلّة هو ان النسخة المستنسخة بالية جداً وبلا أية إشارة إلى إسم المجلة وتاريخ ومكان صدورها،وإلاّ لكنت قد ثبّت كل ذلك عند نشرها كدأبي.

-عال والله عال!كل هذه القدرة الهائلة على التأليف الإرتجالي وتقول أنك لست بقاص؟!

-يا سيدي!كل الفضل يعود إلى هذا الواقع الميتاسوريالي ولبريخت.

-أنا معك في كون واقعنا ميتاسوريالياً،ولكن ما دخل بريخت في الأمر؟!

-لقد إستهديت بتعاليمه في(خمس صعوبات عند كتابة الحقيقة)

-لم أقرأ ما أشرت إليه،ولم أسمع به إلاّ الآن،علماً بأني كاتب درامي متتبع لكل كبيرة وصغيرة تتعلق ببريخت،وأنت أدرى بذلك!

-أغلب الظن أن مبحثه(خمس صعوبات...)غيرمترجم إلى العربية؛لذا أنا في صدد تقديم ترجمة ملخصة له عن الإنكَليزية إن سنحت لي الفرصة،لاسيما تدبيرنشرها.

   وعندها لخصت له مبحث بريخت المذكور،والذي أفلحت بتمرير نشره في جريدة(القادسية)!إنما بعد سنتين.

-ولكن بريخت يعلمنا كيف نتكتك لنمرر الحقيقة،ولاعلاقة لذلك بقدرتك الفذة على السرد الفني.

-مادمت لاتكف عن إستجوابي؛ساكشف لك عن صفحة من صفحات سيرتي التي قد لاتدوّن،أو قد لاترى النور حتى لو دوّنت!

-وما هي؟!

-في الثانية عشرة والثالثة عشر وتحت تأثير قراءة المئات من الروايات البوليسية والمغامراتية والجادة وكذلك العشرات من الأفلام السينمائية؛أخذت أكتب بهوس قصصاً وروايات فنتازية مشحونة بأحلام يقظة مراهق يتيم تعيس،ولكن سرعان ما أطعمتها كلها للنار.

-إحترقت روحك،يا لك من مجنون! حبذا لو إستبقيتها

-سحقاً لها؛لم تكن أكثر من خربشات مجنون مستجد!

-فعلاً؛فشطحاتك الشعرية تؤكد مصداقية جنونك الأصيل يا إمبراطور الشطح!

-رحماك كفّ عني،ولنتنفس الصعداء؛إذ تحقق مالم نحلم به؛فها هي شهادتك الدامغة تبلّغها جهاراً وفي عقر دارهم!

-وشهادتك أيها القاص المتنكر في زيّ مترجم،مع شكري وتهنئتي الصميمية بهذه المأثرة.

-ولم لاتشكر ظهيرنا اللامرئي منوجهر...؟!

-ألف شكر له؛فقد أسعفنا بتبنيه للقصة!إنما وامستقبلاه!ليت زمناً آخر يأتي بلا ضوار؛فنجلو هذه الصفحة المشرفة من أدب المقاومة الجوّانية.

-سيجيء حتما؛وإلاّ لما ساورني هاجس عنونتها بـ(ما قبل السنة الحادية عشرة)

-ها ها ماإن تبيّنت قاصاً؛حتى إنقلبت نوسترآدموس يقول:لن يمر أكثر من إحدى عشرة سنة؛حتى ينخذل الأشكبوسيون!

-أجل،أجل،ربما أكثر بقليل أو أقل من ذلك؛فهي الحتمية التاريخية،وإلاّ أين نيرون وتيمورلنك ومحاكم التفتيش وهتلر وأيتامه و...؟!

-حقاً،من يؤمن بالحتمية التاريخية بوعي وبفعله؛لن يتصاغر ولن يتخاذل أبداً.

-ومستقبلئذ يمكنك أن تنشر قصتك الأصلية وبإسمك الصريح.

-لاأظنها ستجدي نفعاً بعد فوات الأوان.

-ولماذا؟

-لم يبق فيها ماينافس قصتك التي إلتهمتها!

-ألايمكنك تطويرها وتجويدها؟

-ربّما...

والآن قارئي العزيز/قارئتي العزيزة لامناص من قراءة القصة من جديد؛أليس كذلك؟! 

 

14تموز2002أربيل