ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:24 PM

Detroit Michigan U.S

 

 

الأدب السلوفاكي ترجمة

 

 

 

جلال زنكَابادي

zangabady@gawab.com

 

 Jalal Zangabady

 

 

 

   ظل الأدب السلوفاكي سائراً في سياق النظام الإقطاعي القائم في المملكة المجرية حتى أواخر القرن الثامن عشر.وإثر تواتر مطباته وتأوّجاته؛بلغ نضجه الملحوظ عام1989بينما كان يعاني النكوص خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.ولقد تطوّر الأدب السلوفاكي على هذه الشاكلة،وشهد تكوّن أساليبه الفنية رغم كل الظروف اللامؤاتية دوماً!

   تعود بدايات الأدب السلوفاكي إلى عهد إمبراطورية مورافيا العظمى،أي الدولة السلوفاكية المستقلة،التي كانت تضم سائر أرجاء سلوفاكيا الحالية.وكانت أول دولة مشتركة لأسلاف الجيك والسلوفاك.وحينها أرسل الأمير راستيسلاف مبعوثيه إلى إمبراطور بيزنطة،متلمّساً منه إيفاد مبشّرين دينيين قديرين يجيدون ويتقنون لغة شعب مورافيا الكبرى؛وعليه فقد أوفد الإمبراطور البيزنطي الشقيقين العالمين كنستانتين وميثوديوس إلى مورافيا،حيث قاما بالإضافة إلى تصنيف نص الـ(هلاهوليكا)(1)على أساس الأبجدية اليونانية،قاما بترجمة(العهد القديم)وأقسام من(العهد الجديد)ومتون علم الألفباء وأقدم نص حقوقي(2)إلى اللغة السلوفاكية.أمّا أول نص أدبي سلوفاكي فهو مقدمة شعرية(منظومة)للإنجيل ذات قيمة فنية عالية.وهكذا فقد راجت في فترة نشاط الشقيقين كنستانتين وميثوديوس ثقافة جديدة بلغة تفهمها القبائل المورافية الكبيرة.ويعد نصّا(سيرة كنستانتين)و(سيرة ميثوديوس)من الأساطير التاريخية والأدبية المهمة،واللذان يحتمل تأليفهما من قبل(كليمنت)أحد مريديّ الشقيقين.

   عقب سقوط الإمبراطورية المورافية؛إستحالت سلوفاكيا تدريجياً جزءً من المجر؛فانتهج الأدب السلوفاكي إبّان القرون الوسطى أسلوباً جديداً،إذ لم يطرح التقاليد والسنن السلوفاكية السالفة،وإنّما إتخذت اللغة السلوفاكية القديمة،المشفوعة بالموروثات اللاتينية-السلوفاكية شكل الأساطير والأجناس الأدبية،ومنها:أسطورة سانت إسفوراد(3)وسانت بنديكتوس(4)في القرن الحادي عشر،مع تاريخ بلاعنوان لثلاث أساطير عن سانت إستيفان.

   في القرن الرابع عشر،وبالأخص بعد تأسيس جامعة(جارلز)في1348أضحت(براغ)حاضرة مهمة ثقافياً وسياسياً لأوربا الوسطى،حيث وضعت تآليف عديدة ومتنوعة باللغة المحلية(الوطنية)وكانت في الحقيقة إعادة كتابة لأشعار الفرسان الجيك ووالتراتيل والترانيم الدينية.وبهمّة الملك ماتياس كورينوس راعي الإزدهار التربوي والثقافي؛إبتدأت حركتا الهيومانيزم(الإنسانية)والرينسانس(النهضة)في بلاد السلوفاك،حيث كان أبرز الهيومانيين ينشطون في بلاطه؛فأسسوا المجمع الثقافي(إيسترو بوليتانا)عام1476بعد أن هيّأوا المستلزمات الضرورية لتأسيسه.

   كانت الهيومانيزم الممثلة أصلاً بالنبلاء محدودة التأثير في مراحلها الأولى،لاسيما من حيث أسلوب الحياة الثقافية؛مما ميّزها ذلك عن التقاليد والتعاليم الكلاسيكية القديمة،وفضلاً عن ترويج مجموعة من المخطوطات القديمة المحاكية للأدباء القدامى أمثال شيشرون في النثر هوراس وفرجيل في الشعر،راج الكثير من الأشعار الظرفية(المناسباتية)،وهنا لابد من ذكر الشاعرين:مارتين راكفسكي وجاكوب جاكوبوس(الجيكيّ المنفي في سلوفاكيا)اللذين يعدان من أوائل شعراء الهيومانيزم اللاتين.فقد إرتقت قصيدة جاكوبوس الملحمية(5)قمة آثار الهيومانيزم الأدبية السلوفاكية.ثم تمخض إرتباط عناصر الهيومانيزم بالحركة الدينية السائدة،إثر الإصلاحات،عن ثقافة جديدة نعتت بالهيومانيزم الإصلاحية،والتي كانت ساعية إلى إيجاد التوازن بين الأدبين الديني والدنيوي.

   وبعد براغ،غدت مدينة(ترنافا)مركزاً علمياً وتعليمياً؛حيث ظهرت نتاجات أدبية متنوعة وآثار رئيسة في الشعر كـ(أشعار سلوفاكية)ليبيتر بنيكي،و(المذهب الرعوي)و(المذهب المسيحي)للراهبة فرانسيسكيه.وقد أُلِّفت هذه الموسوعات الثلاث بالأسلوب الباروكي.وهي تتناول الأخلاق والسلوكيات البشرية والسلبيات الإجتماعية من المنظور الأخلاقي المسيحي.

   وفي أواخر القرن الثامن عشر،وتزامناً مع إنحلال النظام الإقطاعي في المجر؛ظهر أدب سلوفاكي أكثر جدة وحداثة،إذ إتسمت حركة تطوًر البلاد بالتقدم؛بتأثير نفوذ الطبقة البرجوازية وجماهير الشعب،بل كان الأدب نفسه جزءً رئيساً من تلك الحركة؛يكافح من أجل نيل الحرية والحقوق الشعبية.وبعد إنبلاج عصر الأنوار،نجم عن التركيز على جماهير الشعب أدب تنويري،رسالته نشر شتى صنوف العلوم والمعارف والتربية اللغوية.فقد قامت مجموعة من العلماء الروحانيين الكاثوليك،بإشراف أنتوان برنولاك،بتنظيم قواعد اللغة السلوفاكية ودستور أبجدية الخط السلوفاكي والمعجم الرئيس،كما أقرّوا اللغة السلوفاكية الإستاندرت(الفصحى)على أساس اللهجة الغربية؛فأدّى كل ذلك إلى نضج الأدب السلوفاكي فنياً،فضلاً عن ترويجه وانتشاره.ولقد أبدع جان هولي الكلاسيكيّ النزعة أنسب بيان فني في اللغة السلوفاكية،كما دخل بعض أوجه البنى الشعرية والسنن اليونانية والرومانية القديمة في أساليب الشعراء السلوفاك،ويتجلّى في قصائد الشاعر السلوفاكي جان كولار نوع آخر من الإنعتاق والإنطلاق في ثيماته الغنائية،إضافة إلى سموّ الأحاسيس والإرادة وهيمنة القيم والأهداف الإنسانية كالحرية والعدالة والمساواة.ومن ثم إستحالت عيون أدب تلك الحقبة كـ(إبنة السلوفاك)لكولار،والملاحم المقدسة والقصائد الرعوية حافزاً قوياً للتكوين الفكري والفني للجيل الرومانتيكي لاحقاً.وقد أثمرت جهود كولار في جمع وتحقيق الأدب الشعبي والأغاني والألحان الفولكلورية السلوفاكية(ج1/1834وج2/1835).ولقد عدّت الثقافة الشعبية إستناداً إلى العقلانية التنويرية بياناً للثقافتين المادية والروحية لجماهير الشعب،بالعكس من الرومانتيكيين الذين حسبوا الفولكلور بياناً فنياً لنبوغ الشعب الخلاق.وهكذا فإن أعمال التنويريين في الكشف عن الإبداع الشعبي؛قد مهّدت الأرضية اللازمة للجيل الرومانتيكي لاحقاً؛فتطوّر ونضج فن الأدب أكثر في هذا السياق.

 

الرومانتيكية في الأدب السلوفاكي

 

   تحلّق أقطاب طليعة الأدب الرومانتيكي السلوفاكي لودوفيت باني صرح اللغة الأدبية السلوفاكية؛بحيث سمّي جيلهم بالأشتوريين في أغلب الأحيان.وقد ساهم أعلام بارزون من الجيل المذكور بأنشطتهم الثقافية والعامة في تطوير سلوفاكيا على الصُّعد:الثقافية،الصحافية،العلوم الإنسانية والسياسية.

   كان للغة في الرومانتيكية السلوفاكية دور مفتاح أساس.وقد قام أشتور وميشال ميلوسلاف هودزا ومارتين هاتالا في أربعينات القرن19 وخمسيناته بوضع دستور لغوي للسلوفاكية إستناداً إلى إحدى اللهجات الوسطى؛فأسفر ذلك عن تقدم غيرمتوقّع،لم يقتصر على المضمار الأدبي،وإنما تعدّاه إلى بلورة مداميك وأركان القومية السلوفاكية.وبعدها بلغت الرومانتيكية أوجها من جديد،خصوصاً في أواخر أربعينات القرن نفسه،برغم إعتزال وموت بعض أقطابها البارزين.أما المرة الثانية فقد تأوّجت الرومانتيكية في مطلع ستينات القرن19خلال إحياء الفعاليات والأنشطة الشعبية.ولقد راجت الحركة الصحافية فترتئذ بصدور صحف عديدة،منها:(أخبار بودابست)و(الجريدةالشعبية)والمجلات الأدبية كـ(هاك)،(سوكول)،(ليندن)و(ليبا)

   ومن أهم المراكز الثقافية في الحقبة الرومانتيكية:ماتيكا سلوفينسكا،والمدارس الثلاث:ريفوكا،كلاشتور بودزنيوم وماتين.

   مع إستقرار سلطة الإمبراطورية النمسوية-المجرية؛إضمحلّت الرومانتيكية تدريجياً،ثم أشرفت على النهاية؛فظهرت الواقعية في الأدب السلوفاكي.

    بلغ الشعر الغنائي ذروة النضج،وتلته الحكاية الأسطورية ضمن الأجناس الأدبية في الحقبة الرومانتيكية،ومن أبرز وأهم شعراء المرحلة الأولى:سامو جالوبكا(1812-1883)جانكو كرال(1822-1876)أندريه إسلاسكوفيج(1820-1872)و جان بوتو(1819-1881)وقد إشتهر كرال بشغفه بالأساطير والأغاني الشعبية،ومن أبرزهاLالمستقوي)و(وردة واحدة)كما كتب كرال في سنوات ثورة1848 قصائد سياسية كـ(لحن الأرض)،(ثلاثة تلال)و(لحن الربيع)ونشر آنذاك قسماً من أهم أعماله،ومن ثم نشرت بعد قرن أعماله الكاملة بعنوان(دراما العالم)وكان كرال قد كف تقريباً عن نظم الشعر بعد1848  

   وقد عكس أدب سامو جالوبكا مأثرة البطولة المعنوية الجماعية،ولم ينشر سوى مجموعة شعرية واحدة،هي(كانتوس)عام1868ومن أهم أشعاره قصيدته الملحمية عن سجين من أهل ليكافا،كانقد تمرد على الإقطاع.ومن أهم أعمال إسلاسكوفيج قصيدتاه(مارينا)في1846و(دتفا)في1853أما جان بوتو فقد كان الأدب الشعبي،المنهل الأصلي لإلهامه الشعري؛إذ أعاد كتابة(الياسمينة الصفراء)إستناداً إلى أسطورة فولكلورية،كما إستوحى(قصة الدانوب)و(قصة ماكَيمن هراد)من الحكايات الشعبية،وهما تؤكّدان صواب ماقلناه،غير أن أنحج أعمال بوتو،هو(موت جانسونيك)الصادر عام1863وهنا لابد من ذكر ساموبي هروبن(1820-1894)كأحد أبرز شعراء مرحلة(المسيانيك)والذي نشر قصائده في ديوان(الكلمات القصار السلوفاكية)عام1857وهي أشعار رومانتيكية خالصة.وكان هروبن يوظّف في أشعاره حتى الكلمات السلوفاكية لسلوفاك الشتات(في سلوفينيا الواقعة في يوغسلافيا مثلاً،ج.ز)

   كانت الثيمات الأصلية لقصص الرومانتيكية موجودة في ماضي سلوفاكيا على شاكلة الأساطير،ثم إستحالت لاحقاً كنايات عن العصر الراهن،ويعد ميلوسلاف هوريان(1817-1888)جان كالينجياك(1822-1871)و جوناس زابورسكي(1812-1876)من أبرز كتاب القصص الرومانتيكية،وتشتمل آثار هوريان على المزيد من الكتابات الصحافية،السياسية والمذكرات،وتعد روايته التاريخية القصيرة(عالم الأعشاب)أهم أعماله.وله أيضاً كتابات ساخرة،ورواية أخرى هي(من عيد رأس السنة حتى الليلة الثانية عشرة)وهي كبيرة الشبه برواية(يومان في جوجافا)لزابورسكي.

   يعد كاليجياك أهم قاص رومانتيكي سلوفاكي،وله بضع قصص تاريخية:(بوسكس/1842)،(يد الأخ/1845-1846)،(زيارة الحب/1846-1847)و(الشبان السلوفاك/1847-1848)وهي تنطوي جميعاً على التناقض والصراع بين الفرد والمجتمع،وبين الحب والواجب.أمّا أهم أعماله فهو رواية(احياء/1860)التي تتناول التصورات المتعلقة بالحياة عصرئذ،مستعرضة مشهداً رومانتيكياً ورمزياً لأوضاع وأحوال الملاّكين الصغار(أدنى طبقات الأشراف الهنغاريين)الذين صاروا رغم غطرستهم الإقطاعية شريحة من القرويين البسطاء في البلاد.

  أمّا زابورسكي فغالباًما لايعد رومانتيكياً؛بسبب السمة الجدلية في كتاباته،مع إنه محسوب كأهم كاتب رومانتيكي رمزي.وينبغي ذكر ملحمته البطولية(فاستياد)من أهم أعماله،وهي صورة بانورامية عجيبة وآسرة للحياة القاسية في المدن السلوفاكية إبّان تأوج وسقوط حكومة باخ الإستبدادية.

   لقد كان لجمع التراث الشعبي أثر مهم في تلوين إهاب الرومانتيكية.وازداد جمع الشعر الشعبي في المرحلة النيوكلاسيكية،لكنما الأدباء كانوا قد خصصوا جل أوقاتهم وبصورة رئيسة؛لتأليف القصص الخيالية.ولقد جمعت وأعيدت صياغة كتابة أهم القصص والروايات بقلم أهم الأدباء الرومانتيكيين.ومن أبرزهم باول دوبشينسكي(1830-1883)الذي أصدر(الحكايات الفولكلورية السلوفاكية/1880-1883)في ستة أجزاء.

 

الواقعية في الأدب السلوفاكي

 

   كان لثورة(1848-1849)تأثيرها الجلي في الآداب؛فخلال عقد من الزمن تقهقرت وكفّت عن الصيرورة؛ولذا فقد كافح الأدباء يائسين رهن الوضع الإجتماعي المستجد؛في سبيل المضيّ على درب الحياة،في ظل توسع غيرمترابط.ورغم وجود أهم الرومانتيكيين أمثال:الشعراء جلوبكا،بوتو،إسلافكوفيج وهروبن،والروائيين كالينجياك وتوماشيك،الذين لم يكفوا عن الكتابة،لم ترفد أعمالهم الجريان الأصلي للأدب السلوفاكي،بل كانت في الحقيقة بمثابة مؤشرات لتلاشي عنفوانهم الأبداعي!

   كانت السنوات(1850-1870)بمثابة مرحلة إنتقالية بادية التوتر،وقد شهدت الرومانتيكية وهي تلفظ آخر أنفاسها؛إذ أخذت أعمال بعض أقطابها كزابورسكي تميل إلى عكس السمات الكلاسيكية أكثر.كما راح النثر بتكريسه المواضيع التاريخية يطرح نوعاً من الإحساس والتصوير الإبداعيين للأوضاع الراهنة آنذاك.وبانت مهمة طرح مايتعلق بالطموحات الإجتماعية في الحياة،على أفضل وجه،في مسرحيات جان بالاريك(1822-1870)إذ كانت كوميدياته(7)تمور بالمشهد الثقافي،وتستلفت الأنظار إليه.

  في عام1881أصدر الشاعر والروائي سفيتوزار هوريان فاجانسكي العدد الأول من مجلة(سلوفينسك بوهلادي)الشهرية(8)منبر الجيل الجديد الساعي إلى المذهب الواقعي؛فأصبح صدورها خطوة مهمة للإرتقاء بالأدب الجديد نوعياً،ثم تجلى الإبداع الأدبي أكثر،وظهرت أنواع أخرى مزدهرة أكثر من الأشكال الشعرية.كما حظي علم الجمال،وهو التجلّي الخاص لعبقرية الشعب،بأهمية أكبر مما مضى،وغدا المطلوب من الأدب المكرّس للحركة الشعبية أكثر،أن ينحي مهمته الأخلاقية جانباً،وبدا هذا الميل ملحوظاً في أعمال بافول.و.هفينزدوسلاف(1849-1921)وكان لفاجانسكي(الشاع،الروائي،الناقد والباحث)تأثيره البادي للعيان،إذ أشاع جنس الرواية برواياته القصيرة،ومنها:(ظلال الطائر)،(الغصن اليابس)و(الجذر والغصون)،وبالعكس منه لم يحدث تغيّر يذكر في مواضيع نثر مارتين كوكوسين(1860-1928)حتى بعد مغادرته سلوفاكيا إلى(دات ماتيا)حيث ألّف عام1904أهم رواياته،وهي(منزل في حاشية التل)

   تعد فترة إنتشار الواقعية مرحلة تأسيسية للقصة الحديثة في سلوفاكيا؛إذ إنخرط مع الكتاب الكبار أمثال:كوكسين،فاجانسكي وهفينزدوسلاف عدد آخر من الكتاب غيرالبارزين في المشهد الأدبي،ومنهم:ي.ماروتي شولتسوفا،ي.بينلك،ت.فانسوفا،و ج.مارشال بتروفسكي،الذين وإنْ تبيّن بعض الإنتحالات في أعمالهم،يحسبون من بناة جوانب من النهج الواقعي.ولقد تميّز في المرحلة نفسها تلقّي أعمال المترجمين بذات الإهتمام المضفي على التآليف؛بصفتها(أي الترجمة)وسيلة مهمة لتشييد جانب من صرح الأدب السلوفاكي،وقد تضمنت غالبية الترجمات الدقيقة آثاراً مهمة من الآداب:الجيكية،الروسية،الألمانية والفرنسية.

   ولقد إستطاع الجيل الجديد من الأدباء الواقعيين المنخرطين حديثاً في الميدان الأدبي أمثال:تيمرافا،جسينسكي وتاجوفسكي(9)أن يعكسوا فنياً مجمل التناقضات والإئتلافات في المجتمع السلوفاكي حقبتئذ.

   كان جوزيف غريغور تاجوفسكي(1874-1940)واحداً من أولئك الكتاب،الذين إلتزموا بالمنظور الشعبي تكريساً لإستحضار الفكر الواقعي؛حيث صوّر في قصصه القرويين الفقراء بكل تفاصيل حياتهم الريفية تقريباً،كما أنه يعد بإنجازه مسرحيات كـ(الأم)و(في الوظيفة)من كتاب المسرح المهمين بين مجايليه.وكان القاص والشاعر جانكو جسينسكي(1874-1945)يصوّر شخصياته الثانوية بكاريكاتورية متطرفة.

 

الحداثة في الأدب السلوفاكي

 

   شهدت الحداثة السلوفاكية حركة شعرية إرتبطت على نطاق ضيّق بالحركات الأوربية الغربية(الرمزية والتعبيرية)وبالعكس من سابقاتها أعادت النظر في(الشعريّة)عبر منظور الفكر المعاصر،وتبسيط القواعد الأسلوبية،وتيسير إيجاد القافية،وابتكار لغة شعرية شعبية إعتيادية.وقد إستحال التمايز بين الفكر والواقع وبين الحلم والحقيقة،أي التمايز الناشيء عن الأوهام،هو الثيمة الجوهرية عند الحداثويين السلوفاك.وكان كبار أدباء هذه النهضة ينشرون أعمالهم في المجلات كمجلة(دنيكا)ومنهم:جسينسكي،إيفان كراسكو(1876-1958)،إيفان كال،ف.فتروبا،و ف.روي.ولقد أثرت هذه الحركة الحداثوية تأثيراً فعّالاً في تطوير وإنضاج الثقافة السلوفاكية.

الأدب السلوفاكي في القرن العشرين

   في عهود التمييز القومي،لم تؤات الظروف الثقافة السلوفاكية؛كي تنتشر دون حصار وعراقيل،لكنما الوضع تغيّر عام1918إثر قيام وإستقرار الجمهورية الجيكوسلوفاكية،أي بعد تأسيس دولة الجيك والسلوفاك المشتركة؛إذ ظهرت في العقد التالي للحرب عدة أجيال أدبية فعّالة؛رغم توقف كراسكو(أبرز ممثلي الرمزية السلوفاكية)عن الكتابة.وقد إنبعثت شعريّة كراسكو في أشعار الجيل اللاحق،وتجلت النزعة الرمزية في أعمال الشاعر والناقد والمؤرخ ستيفان كريمري(1892-1955)وكذلك في أعمال الشاعر والمفكر إميل ب.لوكاش(1900-1979)برحابة حاضنة للموروث على وجه الخصوص.أمّا جان إسميرك(1898-1982)فقد أتحف الشعر السلوفاكي بأهم الإيقاعات تأثيراً،مابعد الحرب العالمية الأولى.

   وفي العشرينات أنتجت مجموعة من اليساريين أدباص متأثراً بثورة إكتوبر1917وأهم أعضائها هو ل.نوفيمسكي(1894-1976)والذي كان يؤالف مابين الثيمات الإجتماعية والثورية والتقنيات الجمالية الشعرية.وقد تواصلت المسيرة الكبيرة بجهود فالنتين بنياك(1894-1973)(10)الذي يعد أهم شعراء فترة الحرب الأهلية.

   وخلال الثلاثينات قامت مجموعة من السرياليين والحداثويين بطرح نزعة كاثوليكية راديكالية؛فقد سعى رودلف فابري،ستيفان زاري وفلاديمير ريسل إبتكار جمالية جديدة،في أشعارهم الحرة وبالاداتهم،شاحنين الشعر السلوفاكي بالإستعارات القوية والمعقدة.وقد إستلهم شعراء الحداثة الكاثوليكية:جانكو سيلون،ر.ديلون،ب.ج.هيبينا،و ج.برموند تجربتهم الشعرية كتجربة زهدية صوفية،وكان التضاد ملحوظاً بين الروحانيات والماديات في أشعارهم.وإبان السنوات العصيبة للحرب العالمية الثانية،إرتقى الفكر الهيوماني(الإنساني)بجهود بافل هوروف(1914-1975)والذي كان متأثراً بالسرياليين والرمزيين.

   هذا في الشعر،أما في مضمار القصة ومنذ1917،فقد ظهرت أجيال متعددة فعالة رفدت المشهد الأدبي،ولعل ل.ناداسي جغيه قد أفلح برواياته التاريخية(الطويلة والقصيرة)الناجحة في إعلاء شأن المدرسة الواقعية،لاسيما بموازنته مابين الرؤية التاريخية والأفكار الرومانتيكية الجيّاشة.أما كتاب الجيل الأحدث،ومنهم:ج.فاموس،ج.هوراث،ج.ألكسي،ت.ج.غاسبار،و ج.هروشوفسكى(11)فقد إستثمروا مواضيع الحرب العظمى التي شارك فيها أكثرهم،كما عبروا عن ردود أفعالهم إزاء المتغيّرات المستجدة بعدها،وسعوا للتخلص من المذهب الواقعي بوعي،بتكريس تجاربهم الشخصية مقتفين خطى الشعراء الحداثويين التعبيريين.وكانت السمات الغنائية من الخصائص الأسلوبية لعموم قصص الحرب تقريباً.ولقد بانت تلك النزعة على وجه الخصوص في أعمال:ميلو أوربان(1903-1982)و سيغر هيونيسكي(1896-1960).

   تعد الفترة التالية للحرب العالمية الثانية مرحلة جديدة في تطور الأدب السلوفاكي،فقد أعيد تشكيل الجمهورية الجيكوسلوفاكية،الملغية عام1939بأمر هتلر؛بعد نضال مستميت دام خمس سنين ضد الإحتلال النازي والمتواطئين معه.

   وفي عام1948إستلم الشيوعيون دفة الحكم،وزالت سلطتهم عام1989وبالطبع إنعكست الوقائع والأحداث والحقائق السالفة كلها على صفحات الأدب السلوفاكي المعاصر؛فقد هاجر العديد من الأدباء(الداعين إلى تأسيس دولة سلوفاكيا المستقلة)خلال(1945-1948)إلى الخارج.

   لقد كان النهوض القومي السلوفاكي يمثل الأطروحة المركزية والجوهرية للشعر والقصة،لفترة طويلة مابعد الحرب،وقد تزامن معه،بعد1948نزوع واقعي نشأ وتبلور متمثّلاً في الطروحات الرئيسة للواقعية الإشتراكية النافذة في عموم المشهد الأدبي،وأهمها:بناء الإشتراكية،والحرب من أجل السلام،لكنما الأمر لم يطُل كثيراً؛فقد إستقوت الميول التجديدية في أواخر الخمسينات،وبالأخص في أعمال الجيل الأحدث،إذ صدرت مجلة(الجيل الشاب)عام1956والتي أصبح مكتبها بمثابة البؤرة للشعراء الشباب والكتاب والنقاد آنذاك.ومالبث أن إنخرط في المضمار الأدبي أفراد آخرون من جيل أحدث،أمثال:فيلديك،ستاكو،ميهاليك وأندروس،المعروفين بالواقعيين،بقدراتهم المتفاوتة وتماسهم مع الحس الحداثوي.ولقد برزت أيضاً مجموعة طليعية بإسم(أوساملي بيزسي)(12)وانخرط فيها العديد من أبناء الجيل الماضي أمثال:ربليه،لاوكلك،واستربكا،كما فعل ميهاليك،هوروف وكوسترا،لكن نفومسكي هو الذي تبوّأ مكانته الخاصة بينهم جميعاً.

   وكما الحال في المضمار الشعري؛فقد حدثت في القصة السلوفاكية تطورات مشهودة؛إذ في نهايات الخمسينات ومطلع الستينات روايات صوّر فيها كتابها تجاربهم إبّان الحرب،ومنها:(الساعاتوالدقائق)لبدنار،(الغريب)لميناك،و(الجيل)لميناكو.وهكذا ظلت ثيمة الحرب والثورة حية،يتناولها الذين عايشوها،بينما لم يكترث بها الجيل الشاب من الكتاب،الذين سعوا إلى التعبير عن أحاسيسهم وحالاتهم الذهنية بصورة مقنعة،وكانوا يستنكرون ويدينون الممارسات الستالينية حصراً،حين يتصدّون للأوضاع الإجتماعية،وكانوا يدركون أكثر من أسلافهم أهمية الآداب الأوربية.

   لقد نضج الأدب السلوفاكي خلال(1970-1980)بصورة ملحوظةإذ صدرت عدة روايات طويلة رصدت وعكست فنياً مختلف المراحل التاريخية للتقدم الإجتماعي،الذي شهدته سلوفاكيا،وغالباًما تناول كتابها الماضي القريب والبعيد عن الوضع الراهن،خصوصاً وان الحكم الإستبدادي قد إنبعث وشدد خناقه بشتى الأشكال؛عقب الإحتلال السوفياتي لجيكوسلوفاكيا عام1968وطال الحظر نشر أعمال بعض الكتاب.ولقد حقق الكتاب اللاحقون نجاحات ملحوظة بأعمالهم الجذابة،التي يمكن تصنيفها تحت إسم(مابعد الحداثة)رغم كونهم مجموعة غير منسجمة في تيار موحد.ويحسب الأدباء الشباب ضمنهم.

   يبدو المسرح لنا أضعف الأجناس الأدبية السلوفاكية في المنظور التقليدي؛ولذا لم نتناوله في هذه الدراسة المركزة.

   لقد بدأت النهضة الإحيائية في الأدب السلوفاكي منذ1918بعدما قاسى فترات مديدة منذ نشوئه من الظروف اللامؤاتية,فقد بدأ يتحرر منذئذ مما هو غيرأدبي،ويتحسّد كظاهرة فنية مستقلة،ولم يبرح يكافح بتواتر؛من أجل تعزيز إستقلاليته الفنية،رغم محدودية الإمكانيات بعد الإنقلاب الشيوعي في1968وله اليوم وجهه الناصع كأوجه الآداب الأوربية المعاصرة.*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*(كيهان فرهنكَى)شماره(132)نيسان-مايس1997تهران/ادبيات سلوفاك/

ترجمه:عبدالمجيد اسكندرى/از:نشريهء مؤسسهء هنر وادبيات اسلوفاك.

1-Hlaholika,

متن(Glagolitic)وهو نفسه السيريليك لاحقاً

2-Zakon Sudnij Ijudem

3-Svorad

4-Benedictus

5-Gentis Slovanicae Iacrumae

6-Cnugava1873

7-Incognito,Zmierenie,Drotar

-Sloveneska Pohlad8

 (منظورات سلوفاكية)  

9-Timrava,Jesensky,Tajovsky

10-Minestrel,Igriz,Zlofia,Ash Popoler

عناوين مجموعاته الشعرية     

11-G.Vamos,J.Horrath,J.Alexy,T.J.Hrusovsky

12-Osameli Bezci