ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:31 PM

Detroit Michigan U.S

 

      

خمس قصائد للشاعرة الأمريكية كيم أدونيزيو ترجمة وتقديم د. ماجد الحيدر

 

 

د. ماجد  الحيدر

Majid Alhydar

majidalhydar@yahoo.com

 

 

 

Kim Addonizio : شاعرة أمريكية معاصرة. ولدت في واشنطن عام 1954 ونالت شهادة الماجستير في الآداب من جامعة سان فرانسيسكو. من مؤلفاتها الشعرية: ثلاث نساء من الساحل الشرقي (بالاشتراك) 1987،  نادي الفيلسوف 1994،  جيمي وريتا 1997،  قل لي 2000(وهو العمل الذي تنافست فيه على الجائزة الوطنية للكتاب وترجمنا منه هذه القصيدة). أما مؤلفاتها الأخرى فتشمل: في صندوق يدعى اللذة (مجموعة قصصية) 1999، رفيق الشاعر: دليل الى متعة كتابة الشعر 1997. حصلت على العديد من الأوسمة والألقاب الفخرية. تعمل حاليا في التدريس الجامعي بولاية سان فرانسيسكو.

 

 

ما الذي تريده النساء

 

أريدُ ثوباً قرمزياً

أريدُهُ رقيقاً ورخيصاً

أريدُهُ ضيِّقاً جداً

أريدُ أن أرتديهِ

حتى يمزِّقَهُ أحدُهُم عنّي.

أريدُهُ عاريَ الظهرِ، دونَ أكمامٍ

حتى لا يحتاجَ أحدٌ الى تخمينِ ما تحتهِ.

أريدُ أن أقطعَ به الشارعَ

قبالةَ متجرِ "ثرفتي" ومخزنِ العُددِ المعدنيةِ

بكلِّ تلك المفاتيحِ التي

تلمعُ في نافذتهِ.

قبالةَ مقهى السيد "ونغ" وزوجتِهِ

حيث يبيعانِ الكعكَ المصنوعَ بالأمسِ.

قبالةَ الأخوينِ "غيرا"

وهم يُنزِلونَ الخنازيرَ من الشاحنةِ

ويحمِّلونها في العربةِ الصغيرةِ

رافعينَ أخطامَها اللامعةَ فوقَ أكتافهم.

أريدُ أن أسيرَ كما لو كنتُ

المرأةَ الوحيدةَ في هذا العالمِ ،

وكما لو أن بِيَدي أن أختارَ.

أريدُ ذاكَ الرداءَ الأحمرَ بشدَّةٍ .

أريدُهُ لأؤكِّدَ أسوأَ مخاوفِكَ عنّي.

أريدُهُ لأُريكَ أنّي لا آبَهُ بكَ أو بأيِّ شيءٍ

سوى ما أريدُ.

وحين أعثرُ عليهِ ، على الثوبِ ذاكَ ،

سأنتزعُهُ مِن حَمّالَتِهِ

كما لو كنتُ أختارُ جسداً

ليحملَني في هذا العالمِ

عبرَ صرخاتِ الميلادِ وكذلكَ صرخاتِ الحبِّ.

سأرتديهِ كالعظامِ ، كالجِلدِ.

وسيكونُ هوَ لا غيرُ...

الثوبَ اللعينَ الذي أُدفَنُ فيه

 

 

 

عيد سنوي وهمي

 

تخيَّل أن الزواجَ قد دام ،

وأن الزنابقَ ناضرةٌ في مزهريتها السوداء

كلَّ هذي السنين ،

وأن الماءَ ظلَّ جديداً.

 

الرجلُ والمرأةُ

ينظرانِ الى بعضهما ويمارسانِ الحُبَّ.

يُزهِران وينظران ،

والملائكة تنظرُ معهم

فاغرةً أفواهَها التجريديةَ الجميلةَ

وكأنها  توشكُ على قولِ شيءٍ

ليسَ بالصعبِ ولا بالحقيقي.

الرجلُ والمرأةُ غيرُ مكترثَينِ.

يشحبانِ ويشحبانِ ولا يباليان.

فيما الملائكةُ تضُمُّ أجنحتَها

وتهوي نحوهما مثلَ الحَصى.

 

 

 

ما يخافُه الموتى

في ليالي الشتاءِ

يرى الموتى تصاويرَهم

تنزلقُ من النوافذِ الشفّافةِ لمحافظِ النقودِ ،

ورسائلَِهم محشورةً في صندوقٍ

مع الثيابِ القديمةِ.

 

لا أحدَ يتذكرُ نكاتهم

وعاداتهم العصبيةَ

وخوفَهم من الأماكنِ المغلقة.

 

في هذه الكوابيس

يَشعرُ الموتى بالضغطِ اللطيفِ للمَماحي

التي تمسحُ عظامَهم وتُفَتِّحُ ألوانها.

يستيقظونَ في هلعٍ

يقومونَ لإعداد كأسٍ من حليبٍ

فيبصرونَ القمرَ ، والثلجَ النازلَ حديثاً

والأشجارَ العارية.

ربما يعّدونَ شطيرةً من ديكٍ رومي

أو يتفرجونَ على التلفاز.

 

إنه حلمٌ على كلِّ حال.

في غضونِ أشهُرٍ

سيقدِّمونَ ساعاتِ الحيطانِ

وسيعرفونَ حينَ ينامونَ

بأنَّ الأحياءَ يتوجعونَ لأجْلِهم

ويعانونَ مِن وحدةٍ لا تُطاقُ

ولا يبالونَ بالجَمالِ.

 

في هذه الليالي يشعرُ الموتى

أنهم أفضلُ حالاً.

وحين ينهضونَ في الصباحِ

ليرَوا الأزهارَ المقطوفةَ موضوعةً أمامَ أسمائِهم

يبتسمونَ مثلَ عرائسَ خَجِلاتٍ

يقولونَ : شكراً ، شكراً ، لماذا تكبَّدتُم هذا العناءَ ؟

يقولونها لكنْ في رِقَّةٍ بالغةٍ

حتى لَتبدو مثل هفيفِ ريحٍ ..

مثلَ شيءٍ لا يمتُّ للبشر.

 

 

ضريحٌ في جيمايو

 

هدوءٌ شديدٌ.. يخيِّمُ على صورِ القديسينَ المنحوتةِ.

النذورُ تنفدُ واحدةً بعدَ أخرى،

والعجوزُ الهنديةُ تقشطُ الشمعَ والفتائلَ المستهلكةَ.

 

يُضيئُهم الحزنُ من جديد.

وصورُ الموتى معلقةٌ

في زوايا أيقوناتِ المسيحِ المؤطَّرةِ.

 

أقراصُ الهوية[1] تتدلى

من صليبِ الصفيحِ المخرَّمِ : جيم إسكاليرو،

الرقمُ.. صنفُ الدمِ.. كاثوليكيٌ.

 

حتى السائحونَ مضطرونَ للصمتِ

إزاءَ هذا القدرِ من دلائلِ التقوى.

 

في الغرفةِ خلفَ المذبحِ

ثمةَ ثقبٌ صغيرٌ لحفظِ الترابِ

الذي يُقالُ بأنه يُشفي

 

الى هنا يأتي العميانُ

وذوو القلوبِ المحطَّمةِ

حيثُ يجثمونَ

ويتناولونَ حفنةً منهُ

ثم يتركونَهُ ... كي يتسللَ مِن بينِ أصابعهم.

 

في كلِّ عصرٍ

تدسُّ العجوزُ شموعاً جديدةً في أغمادها

وتبرُقُ أضويةُ الكاميراتِ العشوائيةُ

مثل أرواحٍ

تدخلُ العالمَ أو تهجرُهُ

وكلٌّ منها

له نفسُ ذاكَ البريق.

 

 

المكالمة

 

رجلٌ يفتحُ مجلةً:

نساءٌ عارياتٌ

بأعينٍ محجوباتٍ.

يديرُ رقماً

ويدندنُ لحنَ إعلانٍ تجاري.

صوتٌ يخبره أن بوسعهِ

أن يفعلَ بها ما يشاء.

يتخيلُ أنه أوقفها الى الجدار

وهي ترددُ: "أوه يا فتاي.. أنت ممتاز!"

الوقتُ متأخرٌ، والمرأةُ في الطرفِ الآخرِ

تتثاءبُ .. وتجرجِرُ السلكَ الى الصالة

كي تطمئنَ على صغيرتها

الملتفَّةَ حول نفسها

وإحدى رجليها خارج الأريكة.

تثبِّت المرأة السماعةَ فوق كتفها

وتسحبُ طرفَ الملاءة وهي تهمس:

"نعم. إفعلها. نعم."

تذهبُ الى المطبخ

تفتح علبة أخرى من البيبسي القليل السعرات

وتتساءلُ كَم سيستغرق الأمر

وأين ستجدُ معطفا شتويا رخيصاً.

تتذكرُ الفواتيرَ

فتُطفئ الضوءَ ..

هو ما زال يردد : "قريبا"

ويدير كرسيَّه ذا العجلات

يمينا، يسارا، ويمينا.

ثمة أنبوبٌ يتدلى من تحت كمِّ سرواله.

يظنُّ أحيانا

بأنه يَشعرُ بشيءٍ ما،

فيتوقفُ عن الحديثِ

ليركِّزَ على الحركةِ "في الأسفل."

"هلو" ... تقول المرأةُ ... "أما زلتَ معي؟"

تفرك عينيها

فتتعلقُ الظِلال الزرقاء بأصابعها.

وفوقَ الهسيسِ الضعيفِ الحادِ

للخطِ المفتوحِ

تسمعُ صوتَ العجلاتِ

إذ تخبطُ بين المائدة والجدار.

"ماذا جرى؟" .. تسأل المرأةُ فيجيبها:

"لا شيء"

وينصتانِ إليهِ معا.

 

 

majidalhydar@yahoo.com


 

[1] الصفيحة الكلبية dogtag : صفيحة معدنية تعلق بطوق الكلب لغرض التعرف عليه... ويعني أيضاً قرص الهوية: القرص المعدني الذي يعلقه الجنود في رقابهم متضمنا الاسم والعنوان والديانة لغرض التعرف على جثثهم!!