ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

iraqiwriter@ymail.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:31 PM

Detroit Michigan U.S

 

      

ناجون بالمصادفة: شهادات

 

 

د. ماجد  الحيدر

Majid Alhydar

majidalhydar@yahoo.com

 

 

 

ماجد الحيدر ... مجد الشعر الخارج من الموت

 

هذا الحميمي مع نفسه ومع الآخرين..هذا الباسم المتفجر تفاؤلاً، والعذب فرحاً، والصميمي المتجذر المعمق في قلب البراءة وصنو الشجر الباسق..

هذا الذي سكن العلم واتخذه مهنة شفاء للإنسانية.. يضيء البياض في الشفاه ويسكت حتى يهمس بالمحبة..ويرتوي من صفاء الخير أينما وجد وفي أي أفق انطلق..

هذا الطيب الذي طيب الله له عقله وأنامله حتى يداوي..

هذا الذي عرفنا فيه طبع النقاء،وبذور النبل..

هذا..هذا..الذي يشكله د. ماجد الحيدر إنسانا وطبيباً ومترجماً وقاصا وشاعرا وكاتباً..ما الذي جعله يكتب:(ناجون..بالمصادفة!)؟

يكتب كما لو انه يداوي ويعالج.. ليس بأدوات الطبيب واختباراته ومهاراته العلمية؛ وإنما هذه المرة بأدوات اللغة وقاموسها الحي.

يكتب..لأنه يريد ان ببريء نفسه من إثم السكوت ولوثة الصمت،لائذاً بالكلمة المنتقاة،المصفاة..ليسكن بيت الشعر متخذا منه مكاناً يلتئم من وجوده وإنسانيته ومواقفه..يكتب ماجد الحيدر،انطلاقا من مجد الإنسان وعظمته في إغناء الحياة والارتقاء بها والذود عن حمامات سلامها.

يكتب الحيدر..وقد وجد نفسه ينجو صدفة..ومثله كثرة،حتى لنصبح جميعا مثيلا وقرينا وأليفا الى المصادفة التي أنقذتنا من الموت وما كان يؤجل سلطته وطغيانه وثقله وجفافه وجفاءه.. لو لم تكن الصدفة..منقذاً.

فهل يعود الشعر الى الصدفة،وهل تتكئ البراءة على الكلمة المنقذة،وهل يقوم الحدث الدامي،على الحدث الذي يأتي مصادفة؟

لم يكن الحيدر شاعراً..صدفة، وإنما كان هناك وجود حي لدأبه المتواصل وعشقه الأصيل لقاموس اللغة وضوء العقل، ومن ثم كانت تجربة الألم المضني والمعتق.. هما العاملان الأساسيان اللذان شكلا شاعراً مبتكرا من طراز ماجد الحيدر..الذي نحتفي به لمرتين:

خروجه من دائرة الموت..صدفة،وخروج ديوانه الفني والأثير والدال والمعمق من دائرة الصمت واليأس والإحباط والعبور العاجل..

ولكنه هذه المرة ليس التألق..صدفة، وإنما كانت الصدفة مفتاح الحدث الدامي الذي فتح كل الأبواب المغلقة،وجعل حدائق الشعر تتنفس خضرتها وعطرها ونموها الباسق.

أهلا..بمن نجا من العتمة الدامية،ليكتب لنا هذا السفر الذي امسك بالقلم، كما لو انه امسك بالحياة كلها..

أهلا بماجد الحيدر..شاعراً وإنسانا وطبيباً..أهلا بالهلا التي تستقبل مجده وشجاعة حروفه ونور مواقفه..

حسب الله يحيى

ناقد وأديب عراقي

 

 


 

 

ناجون ... بالمصادفة ! شعر ماجد الحيدر: قصائد من رحم الكابوس

 

منذ أن تعرفنا على الشاعر ماجد الحيدر عرفنا بسرعة باننا بمواجهة شاعر دافئ حميم وصادق مع نفسه وانفاسه. . شاعر(يُقرَأ كله) وليس شاعر قصائد جميلة متفرقة..

بين الواقع واللاواقع، بين الحقيقة والخيال، بين الطبيعة وما ورائها, بين الممكن والمستحيل, محنة الشاعر ومفارقته مرغم عليها . مفارقة الشاعر تكمن في جذور تمسكه باغتراب يدفعه بسخاء نحو الحياة وأسئلتها الحميمة الغامضة المفتوحة للمدى. اغتراب الشاعر كأغتراب المقرور المزكوم بسبب العري المنتظر يوم الدينونة والمُطالب بأن يتعجل الشرب من بوتقة الحياة, عله يفنى أو يعقل أو يذهل! انظر الى جمال المعنى الوجودي الخبيء وراء السطح خلف هذه الأبيات :

سريري قاربي

ودفاتري رفقةُ السفر

فيا ربِّ سخِّر لها الريح

لتجري مثلَ علمٍ صغير

علمٍ صغيرٍ كشخصي

في بحرٍ تتخبطُ فيه الأمنيات

وعلاماتُ تعجبٍ طرية

وأسئلةٌ مفتوحةٌ للمدى

....

أو:

هذا مستشفىً للموتى المزكومينَ من العُريِ

المنتظرينَ ليومِ الدينونةِ

في البردِ القارسِ والأمطارْ.

فاشربْ وتعجَّلْ

عَـلـَّكَ تفنى

أو تعقِلُ

أو تذهلُ

 

أمنيات الشاعر ليست كقدره الذي أخفاه الغيب وارغم عليه كما العراقيون ممن احتجزهم الطغيان فوجدوا انفسهم رهائن وسجناء فوق ارضهم. وحتى في ذلك المعتقل العراقي حيث انتصب الجلاد, حاول الشاعر الفنان إضاءة الأسئلة المعتمة العميقة في وجوده كإنسان وكشاعر. يتغير المشهد بسرعة .. يخرج الشيطان ولكنه يفتح لمخلوقاته الشائهة (من ارهابيي القاعدة ) بوابة الجحيم فيحيلون العراق بكليته الى كابوس مروع.لقد أذهلت الشاعر اشكال و طقوس المخلوقات الشيطانية والمفردات المتوهجة الحادة المباغتة التي تمر أمامه ومن حوله معمدة بالطلاسم والكوابيس ومخضبة بالدم:

مذياعٌ يتثاءبُ

نظّاراتٌ متعَبةٌ

طستٌ للرأسِ المتدحرجِ

ضوءٌ في الخلفِ

حبالٌ ، سيفٌ

أقلامٌ ، ساعاتٌ خاثرةٌ

قطنٌ طبّيٌ

ورقٌ مختومٌ

أغنيةٌ ناقصةٌ …

رأسٌ هذا ؟

ملعبُ كرةٍ مزدحمٍ بالسُوقةِِِ ؟

أم سوقُ خضارْ ؟!

 

ليس للشاعر العاري أيما أعداء ولم يكن يؤرقه من الهموم غير عشقه للكتاب الذي هو ذاته لم يسلم من رصاصة القاتل القناص, لأن الفاشيين ترعبهم ابداٌ رؤية كتاب:

مثل كلبٍ شريد بمقلتين دامعتين

اقبضُ بأسناني على كتابي

وأركضُ من زقاقٍ لزقاق

يلاحقني الرفاق

والغوغاء

والإئمةُ المزيَّفون

والسماسرةُ

والذباب.

وكالكلبِ ألهثُ .. لا أحملُ شيئاً

غيرَ هذا الكتاب اللعين.

-إززززز !

رصاصة فوق رأسي

وأخرى بين ساقيَّ

(أين الخرابة المهجورة

لماذا ظللت اليها الطريق؟)

-إزززز !

رصاصةٌ بين ساقيَّ

وأخرى في جبهتي

وثالثةٌ في الكتاب !

 

يحلم الشاعر وهو في أساه العميق أن ينتشل الحياة والإنسان من التخلف والفوضى. أن تكون هناك نهاية لكابوس القتل العبثي ولامتهان قيم الإنسان. وأذ تلوح في الأفق البعيد بشائر خيوط الفجر بعد رحيل الجراد يداهمه الأسى وتزدحم قصيدته بالأسئلة والخوف مرة ثانية:

ماذا يدورُ هناك ؟

من أينَ جاءَ الخفافيشُ

بعدَ رحيلِ الجراد ؟

 

في هذه المجموعة يتألق الشاعر ماجد الحيدر بقصائد فنية أخاذة فريدة النبض عميقة الأسى, هي شهادة الإنسان البريء المطارد والمسكون بالخوف في زمن عصي على الفهم.

فؤاد ميرزا

ناقد وفنان تشكيلي /الولايات المتحدة

 


 

 

 

الرهبة... والبساطة

 

.. أيها الرائي الراسم اللوحات بالكلمات، أما كنت تترك كاميرتك القلمية لترتاح قليلا؟ أتملك حقا مفتاح الحياة التي دحرجتنا بين ضجيجها وضوضاء حروبها اللعينة التي دفنت اعزاء لنا!! يا لرهبة وبساطة شعرك الذي ينفخ في ناي ينزُّ ألما !! شاعريتك المتقنة تكمن في بساطة  كلماتك وتصوير حالات إنسانية هي حياتنا التي كانت وآلاتية من خلف قوس قزح نوروزي...

حسن سليفاني

قاص وشاعر ومترجم /دهوك

 

 


 

 

ناجون بالمصادفة.. تلخيص لقدر الإنسان العراقي

 

لعل العنوان الصادم "ناجون بالمصادفة" يلخِّص القدر العراقي في هذا العقد الأول من القرن الجديد. ويعكس، أو يرسم صورة المصير الاعتباطي، بوجهيها الظاهر والمسكوت عنه، لأعداد غفيرة من البشر الذين قضوا، من غير ذنب اقترفوه، في حماقات الصراع الأهلي الذي لا معنى له سوى أنه بقي يصنع الموت والخراب في أربعة أركان البلاد.. في هذه المجموعة يؤرخ الشاعر ماجد الحيدر للوجع العراقي وللجرح العراقي وللحزن العراقي بلغة شعرية يغلب عليها الطابع السردي الذي يمنح الحيوية والقوة للقصائد ويجعلها صادقة وضاجة بالحياة. حتى لتبدو تلكم القصائد، أو جلّها، وكأنها قصص قصيرة، بجمال صورها وسلاسة عباراتها المكثفة والمتدفقة.

سعد محمد رحيم

قاص وناقد عراقي

 


 

 

ناجون بالمصادفة.. وجوه الحقيقة

 

معروف عن الدكتور على الوردي إنه كان يردد دائما, وكجزء من رؤيته الاجتماعية: إن الناس في جدالهم واختلافهم إنما ينظرون للحقيقة من زوايا مختلفة وكلّ يرى وجها مختلفا لها وعلى هذا الأساس يقرر, ان للحقيقة أوجها عديدة لا تحصى ولا يمكن لأيّ امرئ رؤيتها جميعا ومنه يفهم أن الإنسان كلّما ازداد وعيه وثقافته ازداد إدراكه للمزيد من أوجهها. ويبدو ان الشاعر ماجد الحيدر قد وقع على واحد وأربعين وجها للحقيقة.. حقيقة المأساة التي عاشها إنسان هذا الوادي الجميل.. وادي الرافدين،. في ظل العتوّ الفاشي الذي ما زالت ملامحه تجثم في زوايا النفس العراقيّة التي أضعفها الجور والإحباط وتناثرت أحلامها مزقا. والحيدر حاول في قصائده أن يسجّل كل الخدوش التي أحدثتها الدكتاتورية في صفحة الحلم المترع بالطيبة لإنسان هذه الأرض .. فهو يبدأ بغنى الحياة وجمالها وغنى عملية الخلق, الحياة الصعبة .. السهلة ..اليوم المتعب وليله الممتع وسطوة الجمال عندما يدرك أن لحظته آتية لا محالة.. في قصيدة أثينا وينتهي في الأغنية الأخيرة عندما يسرد بجرس من نجا من عاصفة دون من أحب وما ائتلف.. إذ عرف قلبه أيّام كانا يخفقان معا حبا لكل شيء وها هو بعد أن افترقا, بفعل الهوس الأغبى بالعنف, حيث نسي الجميع الفرح حين ادخلوه زاوية الذكريات البعيدة.. مرورا باليأس الذي ينضح من لحظات يغيب فيها اليقين عندما يصرخ الجميع (ما الفائدة) وبلحظات العجز عندما تفشل اللغة في الإحاطة بما يدور في الرأس عندما يتجاوز الشاعر بعاطفته وانفعالاته قدرة اللغة على التصوير ونجده يصرخ في قصيدته (عقدة غودريان) أننا نبدو مثل غرقى في بحر من الذهول؛ فالعارفون يطيحون دائما بالأمنيات وميزتهم إنّهم أوغاد ونحن لسنا كذلك.. ويتردد الحزن الذي يأخذ صورة خارقة من الشعور باللاجدوى حتى ليسأل جنّية البحر في قصيدة جزيرة النسيان عن شاطئ النجاة ويراوده شعور بأن الأمر هكذا حتى ساعة الفناء . والحيدر يصفع الأفق في (ناجون بالمصادفة) القصيدة.. يصفعه بهذا الإيجاز وافر البلاغة لملامح الحياة التي أنجبتها الفاشيّة عبر عقود استهتارها, تلك المواجهة بين ضدّين لا يلتقيان إلاّ ويقتتلا: الفاشيّة ورجالها المستترون الذين ينشرون الموت بصمت بارد عبر تقاريرهم ومشانقهم وسكاكينهم وبين الإنسان بكل نبله وتوقه للجمال والثقافة والفرح .....وذاك القانون الطبيعي الصارم الذي يفترض ثغرة في كل شيء وينفي إمكانية اكتماله هو الذي أبقانا نتنفس .. قد نكون شجعانا ولكنها ليست الشجاعة التي أبقتنا بل ذاك القانون, فقد كان للفاشيّة نواقصها التي جعلتها تخطئنا...... لم يقل الدكتور ماجد الحيدر كل هذا بلغة متعبة فقد كان تطويع اللغة للإيقاع الشعري واضحا وهي مهمّة لا ينجزها إلاّ من أمسك بتلابيب اللغة وفتح مغاليقها وأدرك حقيقة كونها وعاءً لجماليّة الموسيقى والمعنى

أسعد محمد تقي

كاتب عراقي