
مؤيد عبد الستار
Muayed Sattar
muayed1@maktoob.com
عرفت بلاد الكرد عموما باسم
كوردستان ، وهي منطقة جغرافية شاسعة فيها سلاسل جبلية شهيرة ،
وضمن بلاد كوردستان توجد مقاطعات او ولايات او امارات عديدة حملت
اسماء مختلفة ، كانت تعيش وفق ظروف العصور السابقة، وكانت اشبه
بالولايات الادارية المستقلة ، ضمن كوردستان الكبرى ، ومن تلك
الامارات ، او المقاطعات ، منطقة لورستان ، اي بلاد اللور ، والتي
حملت هذه التسمية بسبب منطقة معروفة فيها تدعى لور ، وقد ورد ذكر
اللور عند ياقوت ، وقال عنهم بانهم قبيلة من الكورد تعيش في الجبال
بين خوزستان واصفهان . وبلاد اللور تشكل جزء من مملكة ايلام ،
وكانت مملكة معروفة ، استولي ملكها شوتروك ناخونته على بابل ونقل
مسلة حمورابي عام 1150 قبل الميلاد ، الى عاصمته سَوْزة وتعني
الخضراء في الكردية (وتكتب في العربية سوسة ، بسبب ترجمتها عن
الانجليزية SOSA المنقولة عن السومرية ) وفي سوزة عثر الفرنسيون
على المسلة ونقلوها الى متحف اللوفر ، ومنحوا العراق نسخة منها ،وكان
اقسى ما تعرضت له ايلام هو الهجوم الآشوري، اذ هاجمها
آشور بانيبال
، في عهد الملك الايلامي تيومان الذي خسر المعركة فاحتل الجيش
الاشوري ايلام عام 653 قبل الميلاد ، وخربها واستولى على العاصمة
سوزة ، ونهبها. وقد استمر تخريب مملكة ايلام طوال اربعين عاما ،
قامت به الجيوش الاشورية في حملتين عسكريتين ، واخذت
آلاف الاسرى
ورحلتهم الى مناطق تابعة للامبراطورية الاشورية ، وسهل هذا الخراب
الذي حل ببلاد ايلام الامر على القبائل الفارسية التي كانت على
تخوم الدولة الميدية ، في التقدم نحو ايلام والاستيطان في بلاد
اللور . اما تسمية الكورد اللور بالفيليين فان ذلك يعود لسببين
الاول ان احد ملوكهم كان يدعى Pele بيلي ( بالباء المثلثة ) فاطلقت
الاقوام الاخرى عليهم اسم بيلي وتحول الاسم تدريجيا بالعربية الى
فيلي ، وذلك لعدم وجود الباء المثلثة في اللغة العربية .
والسبب الاخر ان الكرد كانوا مقاتلين اشداء ، واقوياء البنية ،
لذلك كانوا يشبهون الفرسان بهم وينسبون اليهم القوة والفروسية وظلت
التسمية تستخدم في الفارسية ومنها اشتقوا بهلوي ، وبهلوان .
واطلقت على الكتابة المسمارية التي كانوا يستخدمونها تسمية الكتابة
البهلوية ، والفهلوية ، وهي التي تطلق على ما يسمى الفارسية
القديمة ، والحقيقة هي لغة كوردية ، سومرية الاصل ، ولكن بسبب
احتلال القبائل الفارسية لمناطق الكورد الايلاميين ، اقتبسوا
كتابتهم ولغتهم ، ولذلك نجد اللوح المدون فيه اعمال داريوس في طاق
بستان ، في ايلام منقوشا بثلاث لغات ، احداها الكوردية المسمارية ،
حيث استطاع العلامة الايرلندي ، عالم المصريات الدكتور هنكس حل
الرموز الموجودة في اللوح استنادا الى الاسماء الفارسية ، اذ نشر
مقالة بهذا الخصوص عام 1846م بين فيها ان اللغة المكتوبة على اللوح
هي لغة مقطعية وليست هجائية ، وهو العالم الذي اكتشف عدة اسماء مثل
نبوخذنصر ، وسنحاريب واورشليم وغيرها . ومن ثم ساهم علماء ورحالة
آخرون مثل الرحالة لايارد في فك طلاسم الكتابة المسمارية من خلال
هذا اللوح الموجود في طاق بستان ، في ايلام بلاد الكورد ، صاحبة
أقدم حضارة سومرية.