ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

تأريخ النشر

March 09, 2010 11:33 PM

Detroit Michigan U.S

 
 

حسني ابو المعالي في اجراس الرحيل

 

مؤيد عبد الستار

Muayed Sattar

muayed1@maktoob.com

الفنان الجميل حسني ابو المعالي يرحل دون وداع .... ليس الاول الذي نفقده فجأة ، الفقدان يطرق ابوابنا على حين غرة و المؤلم فيه انه يدور حول العالم ليختار الاحبة والاصدقاء بمهارة ، وبين يوم وليلة يهاجمك بقسوة ليعلن اختطاف صديق عزيز في غفلة من الايام ، يختطف صديقا كنت تؤمل الروح بلقائه في الوطن ربما في يوم قريب .

عرفت الفنان حسني ابو المعالي اواسط الثمانينات ، حين كنت اعمل في الجزائر واثناء عطلة الصيف كنت ازور المغرب ، فالتقي مجموعة من الفنانين والادباء العراقين الذين كانوا يعملون في الرباط من بينهم الفنان طارق وكان نحاتا بارعا ، انتقل فيما بعد الى كندا شاءت الصدف ان التقيه بعد اكثر من عشرين عاما في الصيف الفائت في مونتريال . كما كان الخطاط رعد وهو من ابناء مدينة الفاو يعمل في صحيفة الانباء او العلم لا اذكر بالضبط من بين الفنانين الذين التقيتهم في الرباط ايضا .

كان الفنان حسني ابو المعالي مشغولا بالرسم وكان يعمل على فتح كاليري خاص له في الرباط ، نجح اخيرا في الحصول على تمويل من بعض اصدقائه وحقق حلمه في فتح الكاليري الفني ولكنه لم يتمكن من الاعتماد على الكاليري اقتصاديا ، فالحركة الفنية في العالم العربي لا ترفد الفنان بما يكفي من مورد للعيش الكريم .

كانت لدي بعض القصائد التي كنت احملها معي ، وهي قصائد تعبيرية بسيطة تمثل بعض الافكار التي كتبتها قبل مغادرتي العراق واثناء رحيلي عام 1979 م , فاقترح علي الخطاط رعد ان يخطها ، وبالفعل خط بعضا منها فاعجبني خطه كثيرا رغم ان القصائد كانت ذات مسحة مباشرة مشحونة بمشاعر عاطفية وسياسية محتدمة ، حين رأيت الخطوط الجميلة التي اكملها رعد ، عرضتها على الفنان حسني ابوالمعالي ، فتحمس لها واقترح ان تصدر في كتاب وابدى استعداده لرسم الغلاف ، وبالفعل قدم لي بعد ايام غلافا صنعه بنفسه رسما وتصميما ، فاضاف الفنان رعد بخطه الجميل عنوان المجموعة ، وكان ديوان اجراس الرحيل الذي طبع في لبنان وهو اول كتاب يجمع بيني وبين الخطاط رعد والفنان حسني ابو المعالي ، والفنان كاظم الخليفة صديقي الذي كان يعمل معي في مدينة تيزي اوزو في الجزائر الذي اهداني تخطيطات جميلة بريشته لتنشر في الديوان.

المؤسف ان ديوان اجراس الرحيل منع من النشر في دمشق ، رغم محاولة بعض الاصدقاء من الادباء السوريين الحصول على ترخيص لطبعه ونشره في دمشق الا ان محاولاتهم باءت بالفشل فطبع في دمشق ونشر في لبنان.

في لقاء في دار الفنان حسني في الرباط في احدى الامسيات كان يعزف على الة العود ويترنم ببعض الاغاني الجميلة، اصر على ان يرسم لي بورتريت فانجزه خلال ايام ، حملته معي الى الجزائر حيث كنت اعمل ، ولكني حين اضطررت الى مغادرة الجزائر عام 1988 لم استطع حمل مكتبتي ولوازمي معي فتركتها لدى بعض الاصدقاء على امل نقلها فيما بعد الى حيث استقر ، واستمر انتقالي من الجزائر الى ليبيا ومن ثم الى بلغاريا وموسكو والسويد فلم استطع الحصول على ماتركت لان الاصدقاء الذين تركت لديهم امتعتي غادروا فيما بعد الجزائر ولم يحملوا ما لديهم من لوازم وامتعة وهكذا ضاعت معظم كتبي واشيائي الصغيرة ، ولكن لدي صورة يظهر فيها البورتريت الذي رسمه لي الفنان حسني ابو المعالي فاقتطعته من الصورة لانشره هنا وفاء لتسجيل اعمال الفنان الراحل حسني ابو المعالي ، كما انشر صورة غلاف اجراس الرحيل الذي صممه حسني ابو المعالي مع نموذج من قصيدة خطها الفنان رعد هي احدى قصائد اجراس الرحيل ، وتخطيط للفنان كاظم خليفة وهو احد تخطيطاته لقصائد اجراس الرحيل . واتمنى ان يستطيع اصدقاء الفنان نشر اعماله في مواقع الانترنيت كي نطلع على ابداعه وانجازاته التي لم تتوفر فرصة للاطلاع عليها ، وتحية صادقة لروح الفنان الجميل حسني ابو المعالي .