الشهر هو الحادي عشر من
السنة الخامسة للألفية الثالثة ...
مدن العالم في العيد
صاخبة ، بضجيج أهاليها ...والألعاب النارية التي تضيء لياليها...
لكن الصمت هنا يسري
كجريان النيل على مدى مساره الطويل ...
ما بين حد الظلام ، وحد
التوقف والسكون ، افتح باباً باتجاهي ...
الريح تمسح آثار خطى
الذكريات...السنة، حبلى بالربيع .... أما الخريف ، فإنه ينظر وراء
النافــذة مع تساقط أوراق الشجر في رقصة للألوان الساحرة .
تتساقط من جبيني رؤى
ميتة قطرة فقطرة .. أنكمش في ذاتي وأبحث بأنفاس وحشية عن ظلي كي اقنصه
. أدور في البيت القديم الكبير الفارغ من أهله ... أنظر في المرآة
المعلقة على الجدار ، وإذا بوجه حائر ينظر لي .
أسأله : من أنا ؟ وأين
أنت ؟
فيجيبني : من أنت ؟ وأين
أنا ؟
وهنا يبدأ الفراغ ...
ناديت اسمك في الجبال
... في بوابات مدينتي الثكلى بقتلاها في ماضيها وحاضرها ... في البيوت
الخالية لقومي المظلوم على مر العصور، في سراديب سجون الطاغية الكئيبة
المظلمة ، وفي ذروة سواد الليل ...
سألت من الصاعقة ، من
القمر الذي كان يعرف مدى شوق عينيك التي تمل الانتظار، ومن الليل الذي
كان يسبًح لتغفو...
سألت من النار التي كانت
تنظر من مرآة عينيك إلى احتراق وردة عباد الشمس في ظل الحديقة ، من
الظل المحترق لشجرة التين العجوز ، ومن الصبر الغريب للحلزون .
سألت عنك النعل المعلق
على الجدار ، من الغضب الذي كان يغلي في يدًي التي انحلها الكرب ، ومن
الانعكاس القاسي للمرآة والدقائق النائمة في ساعة الحائط القديمة ...
ومن النساء ، اللآتي يصنعن بأحاديثهن أساطير ألف ليلة وليلة ...