الشاعر
فؤاد جواد
Fuad Jawad
Fuadjawad@aol.com
عَذراء
قد صُنتُ
حُبَّكِ عذريّاً لِروحينا ** منذ صِبانا الذي مازال يروينا
فوجَدتُ
نورَهُ ياعذراءًُ يَعصَمُنا ** من نزوةٍ أينَعَت وتكادُ
تُغرينا
لاتأخذي
يديَ الظمياء في يدِكِ ** فالجنس كالبرق يسري عَبرَ أيدينا
لا
تَحرقيني بأشعار الهوى غزلاً ** فالشعرَ أبلغُ شدواً في
مآقينا
لاتُطلقي
الجنس يغتال براءتنا ** ولنعتقله أسيراً في مطاوينا
لا توقظيه
دعيه جوف قمقمه ** عهدي بطبعه مجنون ويُؤذينا
إن
الغريزة كالثعبان يلسعنا ** فلتوصدي دونه الأبواب تأمينا
يسافِرُ
الليل عن جُحرٍ يلوذُ به ** بَحثاً عن الدِّفء تُغريهِ
ليالينا
إن
الغريزة وحش لا يقاومه ** من جنسنا أحدٌ حتى النبيينا
إني
وجدتُكِ نيراناً ستٌشعِلُني ** لا تقربيني فقد أمسيتُ
بنزينا
ولنبتعِدْ
عن حريقٍ سوف يُضرِمُه ** من لا أمان له يوماً ولا دينا
ولننطلقْ
في سماءِ الحُبِّ تَحرسُنا ** عين الإلهِ من الشيطان تحمينا
نَرتادُها
بهوى الأطفالِ ليس لنا ** غير الفراشاتِ والأزهارِ تُلهينا
نغدو
ملاكين في الأقمارِ مَخدَعُنا ** كوخٌ من النورِِ والأحلامِ
يَكفينا
مثل
العصافير لانجني على أحَدٍ ** وليسَ فوقَ سَمانا مَن
يُعادينا
أما إذا
شاءتِ الأقدارُ فِرقَتَنا ** هيهات لُعبتها تَنأى
بِروحَينا
فلنحفظ
العهد ذكرى بين أضلعنا ** نعدو إليه كحلم زان ماضينا
لا تسأليني
لا لا تقولي لِمَ قد أحبَبْتَني *** هذا سؤالٌ لا
جوابَ يُعينُني
سؤالك لُغزٌ غريبٌ غامِضٌ *** حَيَّرَ مَن قبلي
كما حَيَّرَني
لاتقذفي بي في رحى دوّامَةٍ *** الغوصُ في أعماقها
يُغرِقُني
لاتسأليني عن هوىً أسرارُهُ *** في الغَيبِ لم
تُكْشَف لغيرِِ مُهَيمِِنِ
فلتسألي المِرآةَ عن أسبابِهِ *** فلعلَّها تًكشِفُ
ما قد غَرَّني
ذُقتُ خُمورَ الأرضِ لم أسكرْ بها *** فَعَرِفتُ مِن
شفتيكِ حالَ المُدمِنِ
لاأدري ماذا حَلَّ بي في لحظةٍ *** قد كنتُ رَسماً
جامداً أحييتِني
ماذا سَأُحصي من خصالِكِ إنَّها *** ضَربٌ من
الإعجازِ فوق تَمَكُّنِي
كيف التَّحَصُّنُ من جَمالٍ صاغه *** رَبُّ الجمالِ
أين منهُ تَحَصُّنِي
أغرَقتِني بحر الضِّياءِ بمُقلَةٍ *** من بعد أن كان
الظَّلامُ يَلِفُّني
لستِ سوى فضلٌ من الله لنا *** من أنعُم الربِّ
الكريم المُحسِنِِ
هل بعد ذلك تَسألينني كيف ذا *** أحبَبْتُكِ
فلأنَّكِ جَنَّنْتِتِني
خُصلاتُ شَعرِكِ
خُصلاتُ شَعرِكِ إذ تُداعِبُ جيدَكِ
*** أطيافُ تِبرٍ هائمٍ بِلُجينِ
وكَأنَّ قلبي ليس جيدَكِ ما أرى ***
دَغدَغتِهِ بالشَّعرِ والقِرطَينِ
فَدَعي لي وَجهَكِ أرتَوي بِصَفائهِ
*** وأجوبُ دُنياالثَّغرِوالشَّطَّينِ
و أدُسُّ وجهي في جِنى قَسَماتِهِ
*** كَفَراشَةٍ من زهرَةٍ لِغُصَينِ
ماذا يضيرُ لو تَركتِ شفاهَنا ***
لِتُخَفِّفَ النيرانَ عن قَلبَينِ
لاتَفزعي مني فَأنتِ حبيبَتي
***عَذبٌ رَقيقٌ كالنَّسيمِ مُجوني
أنا ثورةٌ في كلِّ شيءٍ إنما *** في
الحُبِّ قَلبي مثلُ قَلبِ جَنينِ
كم كُنتُ في الأحكامِ سيفاً قاطِعاً
*** من بعد إيمانٍ بها و يَقينِ
لكنني في الجِنسِ وَحشٌ كاسِرٌ ***
لاأنثني عنه ولو بِمنونيِ
أخطأتُ
دَربَك
أخطأتُ
دَربَكِ إذ نَوَّرتِ لي دَربي ** وفَرَشتِ لي الأرضَ أفئدَةًً من
العُشب
جانَبتُ
دَرباً ولا الأحلامُ تَعرِفُهُ ** إلاّ إذا زُرتِهاِ في
وَمضَةِ الشُّهُبِ
لكنْ
سلكتُ قِفاراًً كنتُ أحسَبُها ** جَنّاتِ عَدنٍ وحور العينِ
تَفرحُ بي
قارَفتُ ذَنباً كَبيراً مَن
سَيَغفِرُهُ ** لولاكِ أنتِ فَمَن ذا يَغفِرُ ذَنبي
إني سقطتُ بِجُبٍّ لا قَرارَ له
** هاتي ذِراعََيكِ كي أنجوَ من جُبّيِ
هاتي
ذِراعَيكِ ألتَفُّ بِدِفئهما ** مِن غيرِ دِفئهما لا دِفءَ في
قلبي
حَتّى
نعاوِدَ عُمراً ضاعَ مَطلَعُهُ ** ظُلْمٌ إذا ضاعَ منا آخِرُ
الدَّربِ
هيّا بنا
نحنُ مازلنا بأوَّله ** ما قيمةُُ الحُبُِّ إن لم تُصبِحي حُبِّي
ِ