ثقافة وأدب

 

المواد ترسل الى

 

wwwiraqiwriter@yahoo.com

 

  يجري تحديث الصفحات الثقافية أسبوعيا, ونعتذر عن نشر المواد, التي سبق وجرى نشرها على النت, لطموحنا الدائم, تقديم الجديد من نصوص الثقافة والإبداع.

 

 

 

موقع الكاتب العراقي

 

 

في غرف الاعدام

تأريخ النشر

March 27, 2009

القاص والناقد كريم عباس زامل

كريم عباس زامل

kareem zamel

                                                  

 

يأخذونا مسلسلين ألى القاعة ونحن لانعرف ماذا سينتظرنا في ذلك الخضم كل واحد منا يترك خلفه من ينتظره ،تجمعنا قضية واحدة منذ أن أعترافاتنا في غرف التعذيب يدفعنا الحراس نحو المكان المخصص للاتهام حيث هيئة الدفاع بقراءة الحكم كل واحد منا ينتظر مصيره نقف أمام عواد البندر ، النسيان غلق أدمغتنا المجهدة ، عشرة منا لم يثبت بحقهم الاتهام والانتماء للتنظيم السري وأنا في أبو غريب لم أكن أتخيل أن تلك الغرف الرطبة التي كنت أنتظر بها لحظة أعدامي وأنتقالي الى العالم الاخر ، من مديرية أمن البصرة ألى بغداد ومن ثم الى القاعات المغلقة حيث رحلة عذابي الطويلة حيث تركت أمي وأنا ولدها الوحيد عبر سنين المعاناة الطويلة كنت أحمل صور والدي الذي مات وأنا صغير قي المدرسة الابتدائية وأختي التي ماتت في بداية الحرب القذرة مع إيران وأولاد أختي الذين عاشوا معي معاناتهم وأختي الصغرى كلهم وخوفي عليهم منعني من أن أهرب خارج البلد لاخلص من هذه العذابات التي أحيا بها الان كنت أتخيل أمي وهي تقف أمام (مهدي الدليمي ) وهو يضربها ويجردها من ثيابها أو يضرب أختي ويجردها من ثيابها وهو يصرخ بوجهها

-         هل يريد أن يصبح وزير أو رئيس مكان صدام حسين لقد كشفنا كل   التنظيم أعدمنا زملاءه جودة حمد وعبد العال لازم

-   ..............................................

                               - تفووووووووووووووووووووووووووووو

عبر تلك الزنازين الرطبة كانت الصور تحملني من زوايا الموت نحو مدينتي الجمهورية ومكتبتها التي كنت أدرس فيها أيام كنت طالب في جامعة البصرة ، كل شيء ومنذ اليوم الاول حين أعترف جبار صكر على تنظيمنا في دائرة الاحصاء في البصرة وحين أخذو محمود حسين وأخوانه تم أعتقالي بعدهم بأسبوع صباحا وبعد ساعتين من الدوام أخذوني لمديرية الامن التي لاتبعد سوى أمتار عن دائرتي ، وفي الليل بدأت حفلات التعذيب المرة بأشراف ( فاضل الزركاني ) مدير الامن

                             - هل أنت فاضل خادم راضي الكطراني

                             - نعم

                             - من هو مسؤولك والخط التي تعمل فيه

                             - ...........................................

                             -من هم جماعتك في خط البنوك أعترف

بعد أن علقوني في السقف وأنا مقيد بالجامعة الحديدية وبعد أن صعقوني بالكهرباء وأدخلو في أظفري مسمار صغير وبعد أن قلعو كل أظافري أعترفت بأنتمائي للتنظيم ، لم أشعر وقتها أن تلك الساعات هي ساعاتي الاخيرة ماذا قلت وبماذا اعترفت، كسرو ساقي وأدخلو بجسمي أبرة كبيرة أغمي علي وصرخت لحد الصمت ، لم تنتهي معاناتي الا في ساعات الفجر الاخيرة يوم حملوني ألى ساحة الاعدام في سجن أبو غريب ويوم وضعوني فوق الكرسي وحين ألتف حبل الموت فوق رقبتي كنت أصرخ أن أمي سوف لاترى وجهي ثانية وهي تسكن ساحات السجن المفتوحة في أبو غريب كنت أرى نسمات الصباح وهي تحمل أوراق الشجر في ساحة الاعدام

وهي تفتح السجن لتدخل منها تلك الرائحة التي كنت أشمها في جسد أمي ، وبين الحبل الذي ألتف على رقبتي كنت أرى صورتها وهي تخطو خطواتها الاخيرة لتسأل المحقق عن أفادتي وهل سيخرج من السجن وبعد خمسة وعشرين سنة كانت تسأل نفس السؤال ألى صديقي المحكوم بالمؤبد وهو يرقد قي غرف الاعدام لينتظر الحكم المؤجل

                           - عبد الحسن فرج

                           - لا أنا جودة حمد

أخر ما سمعت هو صراخ أمي في مقبرة النجف وهي تنتظرني في قبرها لكن من دون أن أتي لها مرة أخرى .

 

كريم عباس زامل

                                                        البصرة