الحي غارق في ضوء الشمس, يلعب في ارجائه ويمتد الى حيث
يريد هو النهار والاماكن كلها له حتى المساء لكن البيوت مغلقة
والجدران ملثمة كما الوجوه المغطاة للنساء اللواتي انحشرن بينها, لا
حركة في الدروب او نداء من امراة الى جارتها او نظرة مطلة من النافذة
ولا يد تدق باب دار,الشمس تمرح في كل مكان لكن البيوت اغلقت ابوابها
كأن ليلا قد حل في وضح النهار,الخراب وخفافيش الظلام قد سكنت الحي,بيت
فتح بابه لتدخل الشمس ارجاءه,وخطوات خرجت منطلقة,صبية خصلات شعرها
تركتها للضوء وفستان تلعب في طياته الفراشات الجميلة والورد واخوها
الصبي وخطواته الفتية الرشيقة مرتديا سروالا صيفيا يمتد حتى
ركبتيه,نسيم هاديءيداعب الحديقة ويخفف من لهيب حر الصيف.
مخلوقات متوحشة عيونها تترصد بقسوة وشراسة طلعت من نوافذ ثم
تلتها اصوات متوحشة خفية وخطوات سريعة لاشكال بشرية ذات مخالب طويلة من
سكاكين حادة وبنادق اتجهت نحو حديقة الدار.
وقفوا يحيطون بهما , نظرات فيها نذير الموت ولون الدم احدهم قائلا
للصبية:
- ما هذه الملابس التي ترتدينها؟ انت تستحقين الموت...
الآخر يصوب بندقيته ونظراته القاسية الشرسة الى الصبي:
- وانت ايضا ما هذا السروال الذي ترتديه...
رعب وهلع ولا متسع من الوقت للصبي واخته لينطق اي منهما بكلمة واحدة,
اصوات متوحشة ورصاص البنادق ينهمر على الجسدين,يغتال هدوء النسيم
ووشوشة الورد...
العشب الاخضر احتضن الجسدين الفتيين وصار بلون الدم.