وقفت متفتحة، هفهافة، زهرة بيضاء، هي ترنو للضوء ولانفتاح
الواسع، مساحات الانطلاقة...
مدّت يديها، أصابعها، ذراعاها مفتوحتان تبتسم للعذوبة والجمال
انتشارات نور تتناثر في زمن ومكان بلا قيود وللأنعتاق ملكوت
الحلم..
لفّت جسدها باستدارات وهي تثنيه، تدور، ترقص وثوبها يرفرف
ويتناثر، يتبعثر وينثني، يجنح لهفهفة جسدها، يداها أجنحة
تنطلق، تخفت وتتوهج كلها على موسيقاها(هكذا تلاشى المغلق ووقفت
في فضاء بلا جدران)
-هكذا عالمي، إني أصير نفسي..
ما حولها يرقص معها، الضوء، النسائم، الفضاء كله رقصة واحدة،
صوتها يتآلف مع لحنها الراقص وهي كلها هكذا متوحدة مع
ذاتها(لا، لا وجود بعد الآن لرجل يجعلني منقسمة، خائفة، يفرض
ما يريده، قضبان وجدران تختفي، انعتاقي وفرحي.. وانتَ رهن قيود
داخلك، مستعبد في اعماقك وخطواتك طليقة، أنا هنا في أعماقي
حرَّة وقد قيدتني ببغضكَ ورعبكَ من حريتي، رهن اعتقالك، إنني
أُخلق الآن وقد صرتَ أنت في البعيد، في الغياب أنت) الجدران؟
بلا جدران أو قضبان.. في الخلف صار الصوت القاسي، الشرس،
الثقيل مثل عتمة قاتلة، لم تصغي وهو يرعبها، يأمرها، يأسرها
بالانغلاق الخانق حولها.. لا تسمع الآن الا صوتها، في العمق
حريتها، ترقص، ترقص على موسيقاها بلا توقف.
1999