ميتٌ يستشعرُ الجميع

 

شعر

صباح رنجدر

 

ترجمة

مكرم رشيد الطالباني


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التاجُ يُثقل الرأس


 

 

أشرقتْ عينُ التاجِ عشقاً

فأقيظ الجمال

باحثاً بعد هنيهةٍ عمن أضاعهم

وأكرمَ إلتماع النظارات وإطمئنان الجواد

ذي اللجام الفضي في ساحة سي المعبد

مانحاً بالإثارة الباكرة للفراشة

سحراً من تبرعم وليونة الأثداء

للعشبِ المتيّمِ

المُتلى عليه أدعيةً ونُذُراً

العشب أهلي وأقاربي

فقد أنقذني من الحصار

إنتظمتِ الأحبار والأوراق ذاتها فيه

وأطلقت هذا الإلهام

ليست الحياة والموت فوزاً وخسارة

الحليب

والقهوة

والديوان

أرتفعت عاطفة وسلوان وعدم تحمل

الشموع ذات الشفاه الحمراء

وصولاً إليك

أطلِق نداءاتك التي أنجدتك

والمسوّرة بقلب متماسكٍ

على قارعة الطريق

لن تتحرك قافلتك مع الشروع

ولا في ختام حسرة لمّاعة

تعدُّ روحك حقيبة للسفر

أطلب في رسالة خاصة

إنني في حاجة إلى مجموعة أنبياءٍ

لجعل فن نضوج الفواكه

في ثنايا دفءِ أسطري

تفكيراً ورغبة

يا رقصة اللِجام وأجراس النُعومة

أنثرِ

رحيل سعادة النجوم المدهونة

في الجمل المخدرة

من وسنها

قطفَ النحلُ العسلَ

لم يدُرْ في خُلدنا أن نكنَّ الحب لطشتِ باحَتنا

الذي قام بوقاية نور القمر

أحيّيك أيها الأمان

ألتفتْ من أعماق قلبك

لبقايا جراحنا

فإن نكؤها حقلُ سَكِرٌ مُفشيٌ للأسرار

الشمعة مناضلة أسرة الضوء

وقد أنتصرتْ في حرب عظيمة

تُصغي علاماتُ ترقيمِ الحياة

إلى الأصوات

التي تغدو ألحاناً

ولن تصغي علامات ترقيم الموت

إلى الأصوات

التي لن تغدو الحاناً

الإصغاء وعدم الإصغاء

ليسا فوزاً أو خسارة

بل هما الوضع النفسي وإتجاهان

بمقدورنا السير فيهما ذهاباً وإياباً

إنطلقَ نسرٌ لم يُصَدْ في بستانٍ بهيجٍ

من حضن أدنى شجرةٍ

وقد وضعَ شعاعُ الموهبة

الحبوبَ والأملَ

قرب منقاره وجناحيه

وعبق زهرة البيبون المجروش

في الجوارب والماء

يحطُّ على آثار أقدامه

متلألأً كالنجوم

الكتاب مرءٌ منسيٌ

من دون نبراسٍ

يوقظ شعاع أحداث العام

المياه المتجمدة السطوح

كالمطر

مرسلاً لنا العبق إلى منازلنا

سكينة الراحلين ومظلة بائع الورد

لغة رهيفة لن تكذب ابداً

ما جعلا

البريق يحدِّقَ فينا على مهلٍ

تنمو الأشجار العالية ذي الأغصان المتماسكة

لتكون مراجيحاً

عاقدةً جذورها في جباهنا

تخمدُ خلافات الضوء والظل

وتبرزُ موسيقى غنية

سيدخل الكتبي

الذي دلف الأبيض والأسودَ في حينا

إلى الزقاق الأول في المدينة

مرتدياً تاج الكتاب على رأسه

سيدرك أنه طقسُ

سيماءِ الجوادِ المضاءِ

أم قوة صيّادِ الثعالبِ

                                                   تشرين الأول 2005، أربيل


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لغةُ وقلبُ القمر


 

 

طارت فراشة من على كتف النبي

لتحط على كتفي

إن هسيس الأجنحة والهبوط

لهو عبق الصلصال

إن جل متطلبات اليوم هو الجمال

تعدك الساعة ذات التكويك

لإيقاظ الستائر

ليمنح الشعاع حصته للغرف

إنها حرارة فوران إبريق الشاي

وهي تمرّ في قلب الشفق المتلهف

تملأ حضن البيت بالحلوى

تنمو وتترعرع فيها العرموط والأسنان اللبنية

خرّاعة الخضرة

إستراحة البستاني

سيموت خيال القرد والأرنب

ويسقط حملهما  

رسالةُ مقاتلٍ ما

لهي صياحُ الديك

بين اكفِّ وأناملِ ساعي البريد

تتلألأ فيه نجومُ ما بعد الغسقِ

يمنح العشق غير المولود

الروح والتفسير

لدلال الألوان في قوس القزح

فيما ينقل قوس القزح جمال البسيطة إلى السماء  

تزيح عجلة العربة

بقع جسدها

بندى السعادة

ركابُ خرزةِ خواتمهمَ عيونٌ

عند إختيار الخطيبات

حين تحطم النسائم وهطول المطر

الأسوار الخشبية

تتماوج سنابل الشعير والحنطة

في جبين الجدايا والخرفان

تحترّ دلال وغنج الأسد

وقتما يقوم بتقطيع جثة الطريدة بمخالبه

فاصلاً لحمها وعظامها عن بعضهما

الإنسان لوحده في حاجة إلى الهدوء الكامن في المرآة

يدرك إن كان دميماً

فالأمر يكون قد إنتهى

والحياة تملأ المائدة دوماً بالمواهب والنتاجات

الجرأة ترفع الطيور

وهي بدورها تفرغ عند سَكرةِ طيرانٍ

السماءَ من البروق والبقايا الناعمة

وتنزل من أفق الفجر المليء

لتحط على بواكير المسنين

فيربط المسنون دقات قلوبهم

بأجنحتها

أيها الجناح يا سنداً وملاذاً ورجولة

إجعلني في المجالس الخاصة

بليغاً ذات قافية ووزنٍ

برجاء من يحملُ وروداً

يشرع الضوء بعدم التبلور في ناظري

لقد رميتُ بألف باء حياتي

من الأعالي إلى كفّ الرّب

مخفياً مسودة حظوظي

في مضحية

أيها البحر النائم

الكاشف عن أحلامه

لقد بدأ الظلم والعنف وحروب الإفتراق

مرتجياً ومنجداً

إملأ كأس روحي الساحر

بالعشق الإلهي

لقد أعتبر القمر الهارب من الموت

كتفي

قلعة ومتحف ومرآة عشيرته

كي يربي عليه لغته وقلبه

فتحَ ضوءٌ

في الكأس السحري

للرَب

رموشَ نواظرهِ الكبيرة

تحدثَ بحذرٍ

وبعد لحظات حرجة

ستتغير رحلات وغزل الأحصنة وبريق نواظر الأنبياء

على سطح الأرض

ستظهر بعض اللغات والقلوب

ستكون ظلالها واضحة

من أجل ماذا

يستحيلُ وضوحَ

ظلمُ المستقبلِ

حروباً

تخرج طيور الحمام البري

التي ألفتْ باحات الدور والمنازل

من الكلمات المحفورة في جبين منازل الأجداد

وتغرق في ثنايا مواعين اطفالنا المليئة لبناً

بجهود ونجوى وهواء اللامبالاة

وتتلمس شَعر النار والدخان

موزعةً الدفء

بالعشق والعلاقات الحسية

ومن ثم تذْرق مخلفاتها على الرايات المنكسة

أيها القمر

أي عصيرٍ

يرتشفُ

في عرس خلود اللغة والقلب

طارت مشعل كتفي

لتحط في عين الفراشة

لقد حافظ  ذلك العين على سيماء الرّب

تشرين الثاني 2005، أربيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مراسيمُ إفتتاحِ تمثالٍ


 

 

منحَ الرّب نواظرَ لإحدى الأيدي

بهدف التحية

كي تهتز بها بالونات مزركشة

قصتْ الأقمشة السوداء والبيضاء

فتناثرت الحروف في فمي

فأستطعتُ ربط الكلمات وأن أطلب

أن تكتمل القمر في سماء أربيل

بالدلال الذي منحه لماء القمر

أن يرفع المظلة

مارس أحد التماثيل

رياضةَ العَدْوِ سبعين عاماً

مانحاً المرايا للنساء مستلماً زجاجات العطور

ناظراً إلى الأمثال والصور المنقوشة على الدروع

متحدثاً بعنف مع الحراس

كاتباَ الرسائل على أجنحة دلال وتغنج الطائرات الورقية

مندهشاً بآذان الأرانب والأقراط المتدلية

ماسحاً زجاج الفوانيس

معداً التبغ والبايب

ناظراً بإمعان

في صور والديه الثريين

ملماَ إلماماً جيداً

بالعلاقات السائدة

بين الأشجار والطيور

ستغدو مناغاة وحبو الأطفال

محطاً للقافلة

سيتحطم أول بيضة هناك

سيمنحُ من بريق جمال ودلال سواد وبياض

الألوان الأخرى فيه

الإخلاص وإيقاع الروح

لبطل  أملنا وأقوالنا

كان جيشه من الطيور المختلفة الأنواع

وأفكاره ووجهات نظره قوسَ قزحٍ

الجيش الذي ينتشر في علو وجهه

سيفكرون ويفشون الأسرار

بهدف أن يرِقَّ النزول

وإتخاذ القرار حيال البقاء

الأسرار التي نرى من الضروري لنا أن نعرفها

سيوضع أزهارها في مراسيم الولادة والموت

على تمثال

أجسادهم كأعواد الشخاط المستعملة

لإشعال شموع السلوان

فقدَ البلبل بجنبهم

نداءَ العشق ونعومة الأرجوحة

وبعد الإنشغال بإحدى اللقاءات

عزلاء نعساء

عضلات أجسامهم

تُختتمُ دردشتها مع القوة

لن تتلذذ من صفو الماء والشمس

الواضح الصافي

لكن الخيال

الذي قهر النفاق

سيوصلها إلى كافة الأشياء

دون أدنى نقاش

في مناسبة عشق الندى على الحشائش

سيغدو سواعداً للوفاء

سيرمى بها في إحتفالات الذهاب والإياب

ستفيده الذكريات

سينسيه الأخطاء وصلوات الحصاد

يد صادقة في السرد الحكائي

تضع رسائله بالبريد

ترسل رسائله الواردة

اليوم الفواح دوماً بإنشقاق الأرض

حين يعرّف الكمأ نفسه

يفسح المجال كي يتفاعل معه

العقيق وما كُتِبَ على جبين

 كافة الأنبياء

يغسل فؤاده في لجة الرقص وزقزقة النفس

ويمضي

ويملأ أكفنا بقطعٍ من السُكّر ومُهرَ الحظوظ

يمكننا شراء صور الموهوبين

وحمل مناديل شفافة

تغدو لامبالاة علو أشجار القوغ

موقعاً

كجوزة الحرير

المزدانة ببياض البيض

سيكون لنا جميعاً شارعاً

نمر فيه بكل إطمئنان حافلين بالموهبة متعاهدين

 لزيارة الأقارب والأهل والأصدقاء

الشمس حين تغرب

تكون قد مارستْ عشقها تماماً

                                                     كانون الاول 2005، أربيل


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تناثرُ خِرَزُ الحظوظ


 

 

تلة مسورة بفن المخطوطات

يمارس الرب فيه

جلساته الخاصة

وتثاقلتْ فروع شجرة اللغة

 بحلمة وبرعمة غير متفتحة

مانحاً إيقاعاً مويقياً لأصوات الرسل هناك

واحداً إثر آخر

لامساً بيده سيماء بساطتنا

ناثراً خرز الحظوظ

إستعرض متيمٌ

راية العشق وصقلَ ذكرياته

في جبينه الشامخ

مدرباً الرياح ذي القوة المفرطة العجلى

توجيه مؤشرها نحوه تماماً

للرفرفة الدائمة وقياس دلال عيون النسر

كانت عيناه في قمة المظلة مصابيح ملونة

يبغي السموُ البرَّ للناسِ جميعاً

 كبزوغ فجر أيام الربيع

ملتقطاً الكنوز والجمال

من ظلال الأبراج الشفافة

أستوضح طريقه

مدركاً أنه يضع قدميه

على ثقوب الناي

وفروع الرقي

ونبتة البطيخ

وساق اللوبياء

وسياج لحد الغريب

وصورة الحصان

وجراح الضحية

وزمزمية الراعي

وشقوق الفطر

ليفوز بالـرهان

الذي قطعه جده مع أحفاده

فيها عواطف ومواهب قوية للتعارف

أماكن الراحة عديدة

وأمامه تابوتٌ

رمى الإنسانُ النظارة جانباً بقلبٍ ولهانٍ

وهو ينفذ بإهتمام أفكار العين

لم يضع آماله فيه

وضرب قطع خشب التابوت الأشجار

ودغدغ النمو إحمرار الدم

مزيناً إياه

برزَ ضبابٌ من ديوسِ العفريت

غدا بقعة للنظارة والنافذة

يستوطن الوحوشُ والخيّرونَ

الأرض معاً

سيمتد عمر الأرض بهذا الإستيطان

بقي

أن نعلق المرايا على الجدران

وتخرج الطيور ذات الريش الدهينة

من البحيرات أيام العطل

وتفكروا فيه

وتضعوا الفوانيس والألبوم

على طاولات الغرف

لتتعرّفوا على موسم الهبوط والطيران ومقدرة أجنحتها

والخلود إلى النوم

بسيماء سعيدة وأفكار هادئة طاهرة

فالنوم

يستنجد

النفس

والروح

والوجدان

والدم

ففي الباحة الخلفية

لمنزل جدي العتيق

حيث كانت الجنة تبغي

الإتيان بنخبها

وإن كان مؤقتاً

لينشغلوا بممارسة النقوش والرسم بضعة ايام

أدلى عنقودٌ من العنب

فمه من عريشة

في ماء الحبْ الصافي

يقال أن الطيور ذات الريش الدهينة

تأتي ببيوضها إلى مكتبة الشاعر

البسيط

الذي ألف الألحان لسطح البسيطة هذه

ولم يكن على عجلة من أمره

من نضوج الفواكه في باحة داره

كان يغطيها بمخطوطات وخصلاتِ شَعر كريماته

إن عادتِ الروح إلى جسد ميتٍ

في أي أرضٍ

من ذا الذي يقوم ببرّ إعادة زرع الروح

قدمتِ الأسماك من خلال الجداول

لزيارة ومساعدة الأنهار

رفعتْ صنارة الترقب الصيادينَ

إلى سطح الماء

وتعزز الأصابع الخمسة لليد اليمنى

الثروة والسمو للعشق

كمن يقوم من جرأة

بمصافحة يد عزيز يسكنُ الأقاصي

أيها الإنسان

إجمع المياه المندلقة

بفخر وغناء وجرأة

وأعشق فن مخطوطات الرّب

فالعشق يدعوك

بإسمك إلى أتون أنوار الحروف والتسمية بالأسماء

كانون الثاني 2006، أربيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجرّة في ضيافةِ السمك


 

 

 

 

 

 

 

 

تُرى لِمَ أختار الوحدة لنفسه

فيما أعوانهُ بين الناس متلهفون

ينزعون للخروج

وقلة النوم

قدماه مبتلان بالمياه الدهينة العكرة

وروحه مضطربة

تساعد الصلاة والمديح والدعاء

المرء نفسياً

داعياً العون

من معارفه وأعوانه

بعنف وظلم

تحك الطيور ذات السيقان العارية

والمناقير الطويلة

أجنحتها طالبة منه دفع الضرائب

 وأصفرّت الحرب من أجل هذا

وأفرز الجسد رغوة

وقدم الجسدُ له مرآةً مبقعةً

إن رأى طيراً ذي عمرٍ قصيرٍ

لن يولد من ذريته أحدٌ

واضعاً الوقر في نافذة السمع

ناصباً المصائد

على كرسي الشيطان والملاك

ناقلاً كتاب اليأس من عينه هذه إلى عينه الأخرى

إنه بلاغي

سارق الأخبار

وأناني

ولطف الحديث

يكفي عمره

لعبور كافة الشوارع

ورؤية موت أصابع عازف الكمان

لا تسلمني إلى النار

لدي سندٌ وملاذٌ

أستذكر دائماً

أن الجَمالَ يُحقق المُحال

يرمي ببطاقات العيد على منازلنا

ملتقطاً صورة الكعكات المزدانات بالشموع الموقدة

ويوزعها على أحفادنا للإستذكار

كشاعر سعيدٍ مشرقَ الوجهِ

ألفَ رباعياتٍ عن أشعار والده

والغزل علقَ ناظريه بصفيحات القمر

مضيعاً إياه عند منعطف شارعٍ

وبقيت خماسياته وإستلهامه للموهبة

يحمل في يده نبراس الألفة

يتابع بعينيه

قفازات جدته الزرقاء الظاهرة

إن قوة العين

تكفي لدحر الجيش المتسرع

يغيب صحفي جبهات القتال

عن الوعي

لمدة قصيرة

فرط السعادة

ترش قصيدة رومانسية سيمائه بالماءِ

تتناثر من فمه الشموع والكبريت

روحه فضة يتخللها الحرير والـشعلة

هو ميت يستشعر الجميع

أيتها الشيخوخة

تقدم نحوي بهدوءٍ أكبر

لم تنهِ بطاقةُ ركوبِ دولاب الهوى

دورتها بعدُ

إن عبق الـهيل ونثر الخبز من قبل أمي

يفقسان بيضي

كان التنين شقيقي بالرضاعة

وبعد فترة تعايش مشترك

دلف إلى دمي ضاغطاً على عظامي

أرتفعت الطيور في فضاء الشمس

تُرى ماذا تقول الطيور لكَ في الفضاء

تعرضُ الفواكه سيماءها بدلال وإفتخار

ويدلي عابرو السبل رباطات عنق قهوائية اللون

فوق قمصانهم

مرتدينَ طرابيش صوفية

اللبن والزيتون والزبدة والتين المجفف

تتصارع في صينية من اللوح

مع الشفاه العطشى

لقد أقبلتِ الحرب بسرعة

الميت الذي يستشعر الجميع

أول ما شاهده في المحبرة

جملةٌ

تتحدث للروح والديوان

تُرى لماذا تكون الوردة

مرادفة للقلب والغصن والبلبل

أدودعتِ السمكة في حلقة القنبلة

نفسها لجرة منزلي

الجرة والمنزل

يألفان التحليق وعبق الحنة والقرنفل

يحرسها عباد الشمس ذات النظرة المتسلقة بعهد الخلود

هناك مدينة لن تغض طرفها

إزاء الحديث والثرثرة والبهتان

أغناني بريق مشرق في سيماء وجهي

بالقوة والوجود الذاتي الإلهي

أوقفت الشمس أديمها لي كي أُدَوِنَ عليها إحتياجاتي

سأتوضأ وسأغمرُ عينيَ في الخريطة

لنفسي ومن أجل نفسي

موزعاً الحدائق على البيوت

وقبل الشروع بالرحلة يوقظني الحُلُم

يا تُرى من ألاقي

وعلى وجهِ منْ أرشُّ الماءَ

وإن لم أستمع إلى الأغانى خلف الواجهات الزجاجية

فستُمدّدُ قطعة قماش خانقة على صدى الصوت

صدى الصوت بداية كل شيْء

يتقدم نحونا بتغنخٍ ودلال

كي يقص الحكاية لـجد تنيننا

آذار 2006، أربيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دورةُ تقطيرِ العِطر


 

 

يجعل الملاك نفسه من المعارف

بإهداء إبتساماته

واضعاً الجنة على خوان نحاسي

وعمر الـ(هالكوك) يكفي لمعركة البقاء مع الحياة

يزيل الضباب من على التخطيطات البدائية

ويمنحني تصور أسبوع حافل بالحركة والنشاط والمسودات

كي أصنع فيه البداية

إنني تبرعمٌ أرضي

مصغياً إلى إيقاع وألحان وإحتفال الموهبة والإلهام

إحتفال الموهبة والإلهام في منزل القلب

منحت جدران و كواوي ونوافذَ منزلِ القلبِ

الهيئة والفخامة لكتاب الأسرار

تكفي نسمة وحيدة لإستيضاء النبراس

وإقامة المأدبة

ماذا بوسعي أن أجد

 يا أيتها الطاقيةُ والصولجانُ وأمانيَ الصّقر؟

كانت الشجرة ترقص رقصتها الأخيرة من أعماق القلب

كانت أفرعها وأوراقها منهمكة بمذكرات أسرتها

ويكون لونها أخضراً نقياً

ساكبةً العطر والعصيد والرحيق على الأرض

لتكتمل بعد ذلك دورة بقائها في شرنقة دودة القز

لتسقط على أجسادنا

وتجعل من حظوظنا ومشاهداتنا قرون الوعول

لنعلق بها جبين الحجر

أقلبوا صفحات مناغاة الشعاع والشفق النائمة

الحجرُ عظامُ الأرض

ضربتْ علامة تعجب جبينَ البريق

بستانٌ ذات جسدٍ متأورقٍ

وقد زالَ يده عن قلبه

البراعم لم تألف كثيراً أوراقها

وتخصيب الأوراق فيها غير فاعل

لقد نسيت حتى أسماء فواكهه

لكن النمو تحرك شفاهه خيراً

يستذكرون أنفسهم دوماً

ويشرعون في التفكير والإستذكار

إن كنتُ أرغبُ في الغناء

يمكنني أن أغني

سآتي بالألوان من أعماق النفس

وأرفعها لمستوى الرأس

ستظهر مدينة الرّب عند مستوى رأسي

وتغدو موقعاً بُنيَتْ فيه منازل موهوبيهم

من دفاتر الذكريات والأصداف

دقت ساعة مركز المدينة

فتحَ السنجابُ

 والطيورُ

والإنسانُ

أقدامهم وأجنحتهم وأعينهم

في هذا الإتجاه

فغمرهم العجاج

ترى هل يُفقدونَ في هذا الوضع

أم أغلقت رؤوسهم في ظرف رسالةٍ بشفةِ طفلٍ

تمص زجاجة الحليب

كتابة الطريق بَعدُ

تسير الطرق الأخرى بإتجاههما

بشفاه طرية وبديعة

وتغدو جل كتاباتهم

عشقاً إلهياً

تدلف قلوبنا وعيوننا

لن تكفي كلمات القاموس

لكتابة الطريق

الفراشات تحط على الجثامين

وعرق إبطها

هدوء ما بعد الرحلة وعبق عدم التعقج

العشق حاضرٌ في كل مكان

أستطيع الوقوف على قارعة الطرق

كما أستطيعُ إهمالها

غير إنني أشعر بالبرد

لقد عزز عيناً أبدية في جبيني

العشق

مذكراتنا جميعاً

ضياءٌ في الجبين المبتل لمنازلنا

لا يقر له قرار

قريبٌ منّا دوماً

باحثاً عن صوت الأوز الرخيم

ليدلف عن طريقه إلى قلوبنا

سينقى ألوانهم

بوصول أشجار شوارع المدينة

يا ترى لماذا يعرف الرّب وحده أين تقع الجنة

الرّب ملأ كأسي

ترك والداي ووالداهم

السراجَ والجرارَ لي عند ظلالِ القلعةِ

فأمتدّتْ الظلالُ

جالبة السعادة إليها مفشيةً بالأسرار والنجوى

فكّر في الضحايا بهدوء حمامةٍ

رمتِ القلعة بتاج رأسها

على زجاج نظارتي الشفافة

على أمل الحصولِ على موضع النبراس

تصهِرُ فيها الشمس وحدتها

عوضاً عن الأفق ذي الخدود المليئة بالأوردة النشيطة

تردُّ ذكريات مدينة

على تحيات النجوم الهاربة

كُتِبَ مع حياتها

تحاور أنواط الجمال المعلقة على صدرها

لدى أربيل الحبوب والفواكه والماء للجميع

نستعرض لها قميص بابا نوئيل كي تختارها

بتأنّ ٍ

لتُلبسنا إياها جميعاً

التحليق بالأجنحة والاقدام والقلوب

شمس ذي مزة تستريح مليء الفضاء

يدلف إلى إحساسنا

جل الجمال والحب الكامن في السماء

محلقٌ يسعدُ ويسكرُ في أصوات وأنوار عرس الملائكة

يهبط مع القمر

ويدلف إلى منزل الهدوء

يا ترى هل ان بوابة منزل الهدوء مفتاح

فرشاة الفنان أم قشة بين منقار الطير

الطاووس يقيم ندوةً حول عيدٍ مدينة

يرتدي الجميع ثوبها

في مكتبتي ذي الدماء الة

يترك الرجال الحكماء الأشياء على حالها

وقد فتحوا أزرار قمصانهم

خارجين من قصورهم

حاملين السكاكين في إيديهم مدندنين

عمدتِ الألوانُ إلى لملمة البريق

جاعلة هذه المنطقة أسطورة مندهشة بعجالة وسرعة

لن تظهر منها شيء

أنا الجماهيرُ والحكمُ لوحدي

أجلسُ مَلولاً مقهوراً

على حجرٍ مُنَقّطٍ

كثيراً ما كان النبي يُحدِّقُ منه سابقاً

إلى هامة الأفق

 أستغيث منادياً إسم الرّب

سيساعدني المنقار الأحمر للطير

ويقلب لي الصفحات النائمة

تسلمتُ إمرأةٌ جميلةٌ وحكيمُ القافلةِ

 كوبَ حليبٍ

هديةً

من أيدي القَدَرِ العارية

وهي تسير ذهاباً وإياباً

بإطمئنان

ستغدو حروف الطريق ولهفة اللقاء

كلماتاً وجملاً ذات إيقاع

ويصغي البستان إلى أصوات وألحان الحواري

عندها تعشق الحورية وتسكب العطر والرحيق

لقد أشرقت مياهي وبساتيني

سقطت قطرة دم من منقار الصقر

فأنفلقتْ منها غرفةٌ وممرٌّ

من البلور والعيون

فاشعلَ دلال فتح الأبواب ودقات الساعة وعدم الكف عن الدلال

تنوراً لسيدات المدينة

جاعلاً الكلمات دقيق الذرة

لقد شَبِعتَ من صدى أصواتِ منازلَ بستانية الأديم

من العضلات المرهفة الإحساس لنهد الفاتنة

وحكيم القافلة

حليباً وعسلاً

وحدقتَ بعينيَك نحو العلى

وتعرفتَ على شجرة عائلة الأنبياء

واحداً إثر آخر

يعتبر مانح التيجان شجاعاً

من يعرف شجرة عائلة الأنبياء

أزلْ جل الأغشية الشفافة والسميكة

من لسانك

ضعْ حنفية الماء

باللسان ببراعة في الجدولِ

يجذب الإنتباه

أنا من يمنح التيجان ويعشق الريح

والنار

والتراب

والعشق

أهداني الرّب علامة نفسية من علاماته

أن أولي الإهتمام بنجومي الهاربة والتحدث عنها

سقطت قطرة دم من منقار صقرٍ

أهدتني تلك القطرة

غرفةً وممراً في منزل الأمان

وقَدِمَ الشعراءُ من بين مدخنتها

كانوا يحملون سلةً من أزاهير الروح والقوافي والبحور

قسمتُ الخبزَ والماءَ معهم

ومن ثم الموهبة والإلهام

 

 

تشرين الثاني 2006، أربيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مراسيمُ إطلاقِ إسمٍ على شجرةٍ


 

 

تولد الشمس في النهار

ويولد القمر في الليل

كنز الأمل والعشق الابدي في اعماق النفس

أيتها النفس

يا أول سجل لنشر الشعاع

المليئة بالنجوى وعطر السرور

الرب وصوت الهدهدة

أنت أرض بلا مثيل وطاهر وملهم

تُدحر كافة المواسم الصفراء

من ذا الذي يشير إلى ذلك

هنا هوائه طيب

ملء الديوان وشراب العسل

المنزل الذي

يود أطفالي تقديسه

وإبداعه من لحاظهم

وجعله ثمار فتوتهم

طِفتُ حوله مرة مهرولاً

فدخل فرسي في أتون شمس تائه

سيغدو مواده وحجره وأسسه

فرقة موسيقية وكورس اغاني أطفالي

تسفرُ الأغنية عن إستراحة عائلية

تحيد السوق الكبير للسلع والإحتياجات

وجذور أشجار التين عن الخل

طيران ذو عيون سوداء

الذي كان جناحيه مطعماً من الحشائش

النابتة على ضريح الضحايا

وتلفظ التحية حين تغدو حباً

القطن في دفيئة أمي

وحاجب الرسول

وعيون أجدادي

أوقف جناحيه عند نافذة منزلي

وفكر ملياً

ومزج لون محياه في

زرقة البحار والسماء

وأدخلت زوجتي بكرم في مقلته

كيف به ليوقد المدفأة

حين يعمد اطفالي إلى تكسير حبات القهوة بالهاون

إنه صدى المفاتيح حين ترمى لنلقفها بإيدينا

اريد أن أضمنه في هيبة  تغريد قبج

في التغريد يعرض طلبه بصراحة

كم يحتاج

إلى طاقة الشعاع

والماء والتراب

وإيلاء الإهتمام

لتطور وتقوية ناظريه

الطير ذو العينين السوداوين

قريب منا جداً

لقد حطتْ على فرعٍ لشجرةِ عائلتنا

لن يغادرنا ابداً

لوحة الممر

في شطبها

ألّفَ اللحن لها

بين نور المترددين

يتلألأ ألوانها ملء العين

سيجعل من ألحان جناح البط البري

نديماً لطريق بعيد ووفي

ليتحدث عن رغباتنا

والممر يمتليء بصوته

ها إني الآن سأعيش مهموماً

فنان تشكيلي يحمل لوحته

إلى سوق قريب

سنغدو حديقة منزلنا

المطر يلمس أديم الارض

ويهدهده

ليزرع شجرة بإسم أطفالي

ستمتد جذورها وفروعها

إلى جبيننا

أيها الجانب الأيسر من صدري

أيةِ وردةٍ تشمونَ من اللائي قُدِمَتْ لكم

الأشجار تعيش بدلاً عنا

نكتشف الآلاف من الاشياء

بعودة الفتوة

المجد لشجرة

علمت روحي رؤية الأرواح

كم تحوي روحي من نور أطفالي

أصغي للنور ماداً يديه إليه

معبراً له عما يختلج في قلبي

قال الحب يكمن في علو النظرة

في بيتك

خصص لي غرفة وإيواناً

فالكتب التي وضعتُ خطوطاً تحت سطورها

عند دلال قوس القزح

أعلامُ حظٍ ترفرفُ في مصاطب المنازل

أما التي لم أطالعها

تغدو نيرانها ودخانها في ناظري

شعاعَ قمرٍ فوق سطح مياهِ بحيرةٍ راكدة

لن يغفلنا من زرقة البحار والسماء

تميل بوصلة العشق إلى الزرقة

وتظهر النتائج وتتعرف على أنوار المنزل

وضعتْ يدان كانت قوتهما من شفق المساء

درجاً خشبياً في باحة المنزل

يعرف أوزان كافة أعضاء الأسرة

من أجل أن أنظر إلى نمو أطفالي

يجب علي تشبيه نتوء الجراح

بوجه للأرض من نصف رمان ونصف تفاح

كي لا يدرك أحدٌ أن رمان وتفاح الأرض

تتناثر في الأرجاء

كي لا تصمت أصوات نفوسنا

الصمت تسمر شرايين الرأس

تحت شمس تائهة

بين نقيق الغراب

ولألأة النجمة الخادعة القاتلة للقافلة

أين هو عبق الربيع وفانوس الراحة

وعشق الفراشات المتلهفات الرحيمات

يا خطوط الكف وآخر أسرار الديوان الصامت .

 

                                               كانون الثاني 2006، أربيل

 

 

 

    

 


نبذة عن حياة المترجم

 

مكرم رشيد الطالباني

 

 

 

 

·    من مواليد 1951 قرية خضر الكبير من أعمال سهل بنكورة بقضاء خانقين .

·    أكمل الدراسة الإبتدائية في قرية كورةشلة على ضفاف نهر سيروان عام 1963 .

·    أكمل الدراسة المتوسطة والإعدادية في مدينة خانقين عام 1970 .

·    ألتحق بالقسم الكوردي بكلية الآداب جامعة بغداد عام 1970 وتخرج عام 1974 ونال شهادة البكلوريوس في الأدب واللغة الكوردية .

·    عمل في الصحافة والترجمة من 1976حتى عام 1990 .

·    أنتقل عام 1992 إلى سلك التربية والتعليم في تربية أربيل مدرساً للغة الكوردية .

·    عمل صحفياً ومترجماً في مؤسسات صحفية.

·       وظيفياً عمل مدرساً للغة الكوردية في إعدادية صناعة أربيل وإعدادية ميديا للبنات ونسب للعمل في مجلة آفاق تربوية بالعربية والكوردية في وزارة التربية بحكومة أقليم كوردستان.

·    نقل إلى ديوان وزارة التربية في أيلول 2008 للعمل في مجلة آفاق تربوية (التربية والتعليم) .

·       يكتب الشعر منذ عام 1970 .

·       صدر له عدة دواوين شعرية : أمواج الألحان 1978، رماد النجوى 1980، المعبر 1986، لن ترحل الشمس 1987، الغَزْلْ 1998، وديوان أسطورة التفاح عام 2005 وقواعد الإعراب في اللغة الكوردية عام 2008، ومجموعة قصص للأطفال بعنوان (نصيحة الأم) عام 2008، إضافة إلى كتاب مترجم بعنوان العاشق غريب .

·    ترجم العديد من القصائد والقصص القصيرة لشعراء وقصصين كورد من اللغة الكوردية إلى العربية .

·    نشر العديد من ترجماته ومقالاته في اللغة والنقد ومقالات صحفية في الصحف والمجلات والمطبوعات الكوردية والعراقية بالعربية والكوردية .

·       يكتب ويترجم بالعربية والكوردية في الصحف والمطبوعات داخل العراق واقليم كوردستان.

·       روايته الأولى تحت الطبع. ترجم ثلاث روايات من اللغة العربية لإيفو أندريج وحنا مينة من المقرر أن تصدر هذا العام.

·       مجموعته الشعرية كاملة معدة للطبع.