|
 |
|
تخطيط
للفنان خالد خضير الصالحي
|
قصة قصيرة
بقلم
محمد الأحمد
1
لم يستطع أن يطيق الصبر،
فسألها وهو يتلمسه:
- ما هذا ؟
، ثم حاولت تجاهل سؤاله ..
فقال لها
- أسألك عن هذا المثلث الأسود؟
واعتدلت في جلستها تلملم
نفسها بعد أن حل بينهما صمت فصل بين كل
المحسوسات تفجر عاتياً، بينما عيناها
تعاتبه بريبة:
- وحمة..
- ماذا ؟! .
- أهذه الدرجة نسيانك ؟
نهضت مزررة قميصها. بقي هو
ساكناً في مكانه يأخذه شيء لم يستطع
تحديده جعله مقيداً، ومشلولاً .. لم يتمكن
من الوقوف عندما هي وقفت . كأنه أوشك على
تذكر شيء،
- سأتركك!
سحبها بقوة من إحدى يديها
وسقطت قربه على الأثل الأخضر، فأطلقت
صوتاً غريباً معلنة عن توجعها. حاول
تقبيلها فلم يفلح بعد أن دفعته بقوة،
وجعلته يفلتها.
انطلقت تركض بعينين دامعتين
بعيداً عنه إلى السيارة، أدارت المحرك ثم
توارت بها بعيداً.
2
رن جرس الهاتف، تفاقم الصوت بقسوة. حاول
أن يهمله عسى أن يملّ الطرف الثاني
ويتركه ينعم بنومة هانئة غطيّ أذنيه
ليقلل من حدّة الصوت الذي أزداد ضراوة..
نهض متثاقلا، رفع المحكاة وجاءه صوتها
الهادئ النبرات:
- لم استطع النوم فحاولت
مكالمتك..
بقي صامتاً
- هل وجدت السيارة في مآبها؟
- من أين لك بالمفاتيح فهي لم
تكن مع مفاتيح السيارة؟
وأردف مكملاً:
- أودّ سؤالك أيضاً عن كيفية
معرفتك لرقم هاتفي..؟
ضحكت بصوت ماكر:
- بالله عليك من أنت؟
ضحكتها كانت أكثر جمالاً وهو
يستشف لها غروراً كأنه لا يجهله..
- لست لغزاً.. ابدأً .. أنا إنسان
ما زالت تحبك بصدق ..
نبر محتدماً:
- أسألك من أنت؟
- لم خذلتني يا رجل.. قبل أن
تسألني من أنا أسألك من تكون أنت.. أن ما
تفعله بي يؤذيني جدا.. لقد أتعبتني..
أتعبتني جداً !؟
- من أنت بالله أجيبيني ؟
يمتد السؤال بتفاقم تدريجي،
ويتهدج صوته بانفعال منتفض..
- ضحكك يدل على سخريتك مني؟.
- لا تحجب الإجابة عني
بأسئلتك!.
ظل صامتا تلفه الحيرة..بقيت
تعيد سؤالها عليه:-
- من
أنت.. أني أسألك قبل أن أجيبك؟!
- أنا
رجل بسيط جداً.. لا احتمل ضجيج هذا العالم..
أجيبيني بصراحة.. تجديني أجيبك بصراحة
مطلقة .
انتاب
صوتها الهدوء
- ينبغي أذن أن نلتقي من جديد؟!
- اذكري لي عنواناً وسآتيك
على الفور؟
- لا داعي لذلك.. سآتيك صباحاً
إلى بيتك..
وأضافت:
- اعرف
كل ما حصل لك .. انتظرني غداً .
أغلقت هي الهاتف، وبقيت
الهواجس الغريبة تتناوش. سأل نفسه مراراً
عن كيفية معرفتها بكل هذه التفاصيل
الدقيقة من حياته الخاصة، فلم يكن هناك
حوار بينهما على
خوض هذه الأغوار منذ بقى وحيداً مع جدران
غامقة. ذهنه
مشوش صعب عليه التذكر، اختلطت عليه
الصور، دارت به مواقف الدنيا حتى تصاعد
القيء إلى فيه وراح يقيء للفراغ فراغا
كان يملأه..
3
- يبدو انك متحمس لمعرفة كل شي؟
- وعدتني ومن الأنصاف أن تبرى
بوعدك!
بقي ساكناً ينتظر ما تقول.
- حسناً… أترغب بشرب الشاي
أولا
- ساعده لك؟
- لن اسمح لك بهذا.. ساعده أنا
فلا تنسى أني سيدة..
- حسنا تعالي أدلك على المطبخ
..
- لا تتعب نفسك فأنا اعرف
الطريق إليه..
لم يصدق، ولم يستطع أن يتمالك
صبره
- بالله
عليك من أنت؟
-
ألم نتفق.
قالت ذلك ودخلت إلى المطبخ
وهي تكمل
- اعد
الشاي بالسكر القليل كما كنت تفضله!.
قال:
- أهناك علاقة ما بين الذي
تعرفينه عني و المثلث الذي أريتني؟
بعد لحظات عادت بالشاي
قائلة:
- قبل أربع سنوات كنت
اقطن هذا البيت..لا تعجب فقد كنت متزوجة
منـ ….
مسحت دمعتها وواصلت القول:
- أوه
لا تؤاخذني أن طلبت منك أن تثبت لي بأنك
لست هو .. وان هذا البيت ليس بيتنا.. لقد
حاولت أن أجازف بكل شي… لأجعلك تتذكر حتى…
لكن ذاكرتك لم تعد إليك ليعود زوجي إليّ..
أخذت تلهج بصوت محتدم بينما
هو يسمع بشغف دون أن
يرتشف من شايه كان صوتها يتصاعد
تدريجيا، وبدأ الانهيار يلم بها ..
- ألا تذكر عندما كنا صغارا،
ونلعب سوية، و أردت أن أخيفك باني ملكة
النار كي لا تلعب مع فتاة أخرى.. لكنك فزعت
وبتصرف عفوي تناولت العمود الحديدي ذو
الرأس المثلث الذي كانت أمي تستعمله في
تأجيج نار الموقد.
- ثم ماذا ؟ ..
الطباعة الأخيرة
25/02/2004
12:00 ص
|