العدد السادس ------------------- اذار 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

جواز سفر عراقي

 

      أحمد جان عثمان

 

أحمد جان عثمان شاعر صيني المولد ، أقام في دمشق لمدة عشرين عاماً

 وكتب أغلب مجموعاته الشعرية باللغة العربية ، وعلى الرغم من ذلك ألغت الحكومة السورية إقامته وأبعدته مؤخراً وهو الآن ينتظر أن تمنحه إحدى دول العالم حق اللجوء إليها .

في هذا العدد قررت مجلة ( نصوص عراقية ) أن تمنحه جواز سفر شعري نكاية بمن تنكر لحبه . 

 

 

              قصيدتان

 

    

أطياف

 

 

1

 

مهلاً...

مهلاً، أيها الشوك

رفقاً بالمقعد الوثير

حيث أجلس بفارغ الشعور ولكَم عوى في فؤادي

لو تأخرتْ عن القدوم

لحظتين أو ثلاثاً

لانتظرتها طوال عمري بأكمله

 

كان يمكن أن أسبق الشعور لملاقاتها

(الشعور الذي وصفته كما لو أنه ذئبٌ يعوي)

لو لم تكن تلك التي انتظرناها أنا والذئب

هي

القصيدة

وقد أقبلتْ

يسبقها الغياب

 

2

 

هو...

هو الباب

يطرق بين حين لآخر

لا أحد، هنا، ليسمع السائرَ في النوم

يكاد السقف يضيء خلف الخيوط

كأن العناكب تواطأتْ مع الهدوء

 

شارفت العتبة على النهاية

والوقت بعد نصف حلم ويزيد

من جلوس الشمس العمياء

على أسفل السلّم الأرجواني

 

3

 

ربما...

ربما كان القمر

زوبعة من سحابةٍ بيضاء

تتصاعد من أفواه الموتى

عندما تتشابك رموشنا المضيئة

هنا

حيث الليل عميقٌ

ونحن وحيدون

 

وفي الجهة العلْوية من الليل

بعيداً

في قعر المرآة المقلوبة

تطوف الزوبعة حول أشباهنا كأنها المصير

هناك

حيث النهار شاهقٌ

وهم مزدحمون

 

4

 

لتكنْ...

لتكن مشيئته

ذلك الغراب الغابر في الأرض

جاثماً على عتبة الزمن

بجناحين مثلومين بالطين والضوء

ما انفكّ يوغل بصوته الدامس في أرواحنا الموحشات

 

أجسادنا من خبزٍ ونبيذ

محفوفة هي خطانا بالسديم

بيد أن أصداء النعيق تبددها كثبانُ الألم

على امتداد القلب

 

5

 

وشيكاً...

وشيكاً كان العصفور على عشّه في خوذةٍ

خوذة فارسٍ تدحرجتْ

لتستقرّ على حافة البئر

حين الظهيرة راودتْه تشعشع في حد السيف

الممسوحِ للتو من دم القتيل وحيادِ الآلهة

 

هي، اللا نهاية، طعمُها المرّ تحت اللسان

كالغصّةِ

كريشِ العصفور

كرذاذٍ يتردد في السماء

قبل أن يسقط بألوان الطيف

ويرتمي

بهدوء

على زجاج النافذة

 

 

نحو القصيدة بقلم مرتجف

 

أأكون عاشقاً لسديمي

حيث يبدِّده ما لها من جسدٍ وطغيانِهِ؟

أأبقى عاشقاً هكذا

بصمتٍ، بلا أملٍ؟

 

لكنّي أُصغي إلى أنها خرساءُ

وَحْدَهُ الرقادُ يمنحني عطرَ جسدِها

إذ يهطلُ طويلاً عليَّ كما الرذاذُ الصيفيّ

وعلى سريري كالدُّجى

 

وحيداً متوحِّداً في الألم المقمِر أظلُّ

وألمَحُ قمري اللا مُجدي

في نظراتِ القمر الطَّاغي في السماء

(إن جاز لي هذا التخيُّلُ)

 

أيكونُ قلبي هو السهول وليس سوى السهول

حيث طويلاً... طويلاً... يصهلُ ليلُها

(ولا أحتاجُ لأنْ أقولَ مثلَ الخيلِ)

لحظة يجرُّني قلمي المرتجِف

 

نحو هذه القصيدة؟!

 

 

 

 

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )