العدد السادس ------------------- اذار 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

    الحقيقة أم التأويل

 

               كريم عباس زامل

        

في كتاب الحقيقة والتأويل وهو من تأليف علي حرب والصادر عن دار التنوير بيروت تتجسد أحدى الإشكالات المهمة في فكر ما بعد الحداثة والتي تتسم بجدة الاطروحات الفلسفية المغلفة بالشك والتي تتجسد بالمحاولات الكثيرة لمفكري الحقبة الحديثة في فرض الاتجاهات الغربية وإدخالها وحشرها في بنية العقل الغربي والتي تبدو غريبة عنه أحيانا ولأجل الدخول هنا في بؤرة الحقيقة مرورا بالتأويل والذي يبدو ضروريا لأجل أن لا نقف خارج حركة الأشياء باستمراريتها وصيرورتها داخل حركة الفكر وتجنبا لغموض مصطلح الحداثة ولأجل النظر باستقرارية في الجدل المعرفي الدائر حاليا للوصول إلى أشباه الحلول إن لم نقف عند أصعبها وتلك هي معضلة العقل منذ ابتدأت ومضة الفكر تخترق صلابة العالم لتجعله أكثر احتمالا وتقبلا في عصر استراتيجة التسمية على حد تعبير مطاع صفدي .

وتحت عنوان قراءات تأويلية في الثقافة العربية يبدأ الكاتب علي حرب في طرح منهجه  للبحث حقيقة تتجسد بها إشكالية المنهج حيث يحاول أن يؤسس لإطروحاته الفلسفية

دون أن يفقد أرضيته الصلبه التي يتحرك عليها والتي تدفعه

لأن يقدم حدوده العرفية والتي تدفعنا نحو تأويلات مغايرة للدلالات التي يحاول بعض المفكرين أن ينزعوا قشورها لجزء من الحقيقة الكامنة والمتجسدة في الفكر الماورائي

بكل تفاصيله وضروراته .وليس بعيدا عن محاولاته لتفسير                  ( فهم الفهم  )على طريقة نقد النقد وطرق أرباب التأويل في العصر الحديث حيث يبدو غادمير هنا وكأن حقيقة التأويل التي يستطيع الإنسان ومن خلالها أن يتحاشى الظلال المتكسرة داخل مراياه المسطحة وفي هذه الحالة تبدو حقيقة الفكر قاصرة أمام طرق البحث عن الحقيقة في العوالم الحديثة وبين الحقيقة والمجاز وسلطة البلاغة وبلاغة التأويل واللغة البلاغية ومعضلة الكينونة يبدو صراع  التأويلات واضحا أمام حيرة المتلقي بمرجعياته المتباينة والمتناقضة وعلى هامش النص وامتدادا من اللوغوس بوصفه عقلا خالصا حتى أسرار البلاغة بتصورات عبد القاهر الجرجاني ,وكأننا أمام سلطة التأويل  التي تدفع المتلقي نحو المدارس الحديثة بإشكالية (المؤلف ـالنص ـ القارىء ) ونظريات القراءة بأطروحات التفكيكيين مرورا ببنية النقد التي تضاف إلى بنية القراءة بوصفها خطابا إبداعيا آخر يضاف إلى بنية النص بعد أن طرح رولان

بارت فكرة (موت المؤلف ) التي تحرر النص من تعددية القراءة .

وفي محاولة نحو فهم تكاملي للإنسان يبدأ الكاتب علي حرب

في طرح مسألة الهوية حيث هوية الإنسان في عالم قلق

ومتغير وعلاقة الإنسان بذاته (أنا أفكر فأنا أّذن موجود )وأنطلاقا من العقل الباطن وتمشيا مع حدود الثالوث الحديث الميتافيزيقيا ,العلم ,الايديولوجيا وعبر تحليله لكتاب (أصل ألأخلاق وفصلها )للفيلسوف نيتشه حيث يحاول أن يطرح فكر هذا الفيلسوف الإشكالي بعد أن يستعيد مباحث ميشيل فوكو في الجنون والمرض والجنس والعقاب وعبر أطروحات واضحة لأفكار ماركس ونيتشة وفرويد ومدى مساهمتهم في الكشف عن أوهام العقل الحديث وأصنامه حيث تبدو حاجتنا ملحة هنا لحفريات فوكو في تأريخ الجنون والعيادة والسجن والمدرسة والعائلة وعبر أطروحات كلود ليفي شتراوس عن مفهوم الهوية حتى الإنسان العادي مقابل إنسان نيتشة الكامل وهذا سيدفعنا نحو إشكاليات جديدة يتناولها الكاتب علي حرب في فصل آخر من الكتاب حيث يتناول فلسفة الحق عند هيغل وعلاقة العقد الاجتماعي بالضرورة والحرية وأختلاف فلاسفة الجدل مع فلاسفة الطبيعة حول أصل المدينة الفاضلة ورحلة اليوتوبيا عند الإنسان الحديث.

وعلى طريقة العقل والنقل والمعقول والمنقول والباطن والظاهر والتأويل والمستتر يطرح الكاتب في فصل آخر من فصول الكتاب علاقة اليوتوبيا بالايديولوجيا وعلاقة الدولة بالفرد والعمران وآراء أبن خلدون في كتابه المقدمة ومن خلال أطروحات الفلاسفة المتكلمين ويعود مرة أخرى في مقال خاص عن الهوية في المقال الفلسفي  حيث يستعرض ردود بن رشد على أراء بن سينا والفارابي في نظرية الفيض الإلهي ومحاولته شرح آراء بن سينا والفارابي في نظرية الفيض الإلهي ومحاولته شرح آراء المعلم الأول حيث يمهد في مقالته الأخيرة عن التصوف وعلاقته بخطاب العقل ومدى نجاح المتصوفة في الوصول إلى بنية الحقيقة بوصفها تمهيدا لمعضلة التأويل والدلالة .     

                                                                                                                          

 

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )