عبد الحسن الشذر
( 1952 ـ 1981 )
يرتدي معطفاً ويغادر ،
ملتفتاً ، منزلاً معتماُ في المدينة ،
مبتعداً في الممرات يمضي ،
وفي شارع جانبي خطى تتسارع
لاهثة خلف خطوته ،
وهو متجه في الممرات للساحة
،
اعترضته على كتف المدني
،
المرابط في طرف الشارع
النجمة المعدنية ،
أطفأها بانعاطفته لليسار
وخطوته الثابتة .
***
أشعل المدني المرابط مصباحه
اليدوي ،
اقتفى خطوة ... ثم ضيعها ...
وهو مر على منزل ،
قال شيئا لشباكه واختفى ،
إنه الآن يصغي لوقع الخطى
تتجمع
ــ آتية للشوارع
ــ
في الساحة الدائرية ،
يتحسس من
تحت معطفه اللافتة .
***
تحتها يحفر الدهر في الصخر
مجراه ،
يجري عميقاً ،
ويجرف في سيله الواقفين على
جرفه ،
تحتها اقتلع السائرون من
الشارع الجير أسلحة بالأظافر ،
تخفق عالية في الشوارع ،
مثقوبة أو ممزقة في المخافر ،
نمضي بها والرصاص يباغتنا
واطئاً ، والهراوات تمتد ،
والكاميرات الخبيئة تفتح
أحداقها :
صورة ... ، صورة ... ، صورة ... ،
صورة ... ،
صورتان لحاملها ... ما تزال
الأضابير تحفظ في مخفر صورته .
***
إنه الآن في منزل معتم في
المدينة ،
يصغي لوقع الخطى والحناجر ،
خيط من الدم يمتد مختبئاً
تحت معطفه ،
النهر يحفر في الصخر مجراه
... ،
والمدني المرابط في شارع
جانبي ،
يهيئ ثانية في مسدسه الكاتم
الصوت طلقته الخافتة .