العدد السادس ------------------- اذار 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

    اللافتـــة

تخطيط للفنان علي رشيد

             عبد الحسن الشذر

                     ( 1952 ـ 1981 )

 

 

يرتدي معطفاً ويغادر ، ملتفتاً ، منزلاً معتماُ في المدينة ،

مبتعداً في الممرات يمضي ،

وفي شارع جانبي خطى تتسارع لاهثة خلف خطوته ،

وهو متجه في الممرات للساحة ،

 اعترضته على كتف المدني ،

المرابط في طرف الشارع النجمة المعدنية ،

أطفأها بانعاطفته لليسار وخطوته الثابتة .

                     ***

أشعل المدني المرابط مصباحه اليدوي ،

اقتفى خطوة ... ثم ضيعها ... وهو مر على منزل ،

قال شيئا لشباكه واختفى ،

إنه الآن يصغي لوقع الخطى تتجمع

ــ آتية للشوارع ــ

في الساحة الدائرية ،

يتحسس من تحت معطفه اللافتة .

              ***

تحتها يحفر الدهر في الصخر مجراه ،

يجري عميقاً ،

ويجرف في سيله الواقفين على جرفه ،

تحتها اقتلع السائرون من الشارع الجير أسلحة بالأظافر ،

تخفق عالية في الشوارع ، مثقوبة أو ممزقة في المخافر ،

نمضي بها والرصاص يباغتنا واطئاً ، والهراوات تمتد ،

والكاميرات الخبيئة تفتح أحداقها :

صورة ... ، صورة ... ، صورة ... ، صورة ... ،

صورتان لحاملها ... ما تزال الأضابير تحفظ في مخفر صورته .

                        ***

إنه الآن في منزل معتم في المدينة ،

يصغي لوقع الخطى والحناجر ،

خيط من الدم يمتد مختبئاً تحت معطفه ،

النهر يحفر في الصخر مجراه ... ،

والمدني المرابط في شارع جانبي ،

يهيئ ثانية في مسدسه الكاتم الصوت طلقته الخافتة .

 

 

 

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )