العدد السادس ------------------- اذار 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

ابتهال إلى مليكة*

امل بورتر

 

تخطيط للفنان علي النجار

 

أرى

همسات تنفذ عبر الأسلاك

تطعن مصاريع النوافذ

تتعدى الظلال

تبعث بمكاتيب

حتى حافاتها تمزقك

 ثمة خطوط دم متكسرة

 تلتهمك حتى الصميم

 

من  خلال غشاوة ذرة رمل

 كورس من أزيز

منبهات السيارات

في عز لهيب الجزائر

أرى

علامة المرور تتمتم

 أغنية نذير.. عنوانها .... الوطن...

أراك تتذوقين  طعم هذا الرمز

مذهولة مصعوقة

مليكة

ابصقي الحجر

 انثريه يا مليكة ليتشظى

 على الأرض المقدسة

انظري كيف يفر الله

منهم

إنه عندهم كفن  ولكن من ورق

يامليكة

 

 

 

 

 

مليكة 

إليك هنا مأوى

حيث تمنحين ملعقة من حساء

 الشعيرية

أو  الكسكس بالفلفل

و

أحاديث

ولكن   ضياء  حاد يخطط عينيك

يغزوهما

نتكلم لنهدئ عينيك

 

هنا نستحضر أسماء

واماكن

بها نخدع الهاجرة

ولكن

 لا نسيان

 لا فرج

ولا فرح

وثمة لحظة فقط

بين خفق الأصغرين والزفير

و لكن ما الله  عندهم

إلا ورق إعلان

 على  جدران

 

المعبودات و

 الأيقونات المتغيرة

تومض بالصمت

والحبر الذي خان

ينزف على

صحيفة الأخبار

 ويلفعها بالحزن

 

مليكة

سنعود مجددا

 لنخط الحروف

حروف المسرة

هنا اجلسى معي

لسوف نكتب عن

 البلسم

والعشق

والوصل

ونحكي  للأطفال

سندعهم يدخلون

غرفاً وبيوتاً

ليفتحوا النوافذ

نسير بهم عبر الصباحات

نعطيهم الحليب والحلوى

سيسألوننا أسئلة ساذجة

ويقهقهون

 

وعندما تتآلف

الخرائب

والأوراق وهي تذرى صفراء

ستحكي لهم  ذرات الأوراق

 وبقايا الخرائب

قصصاً

عن ذبح واغتصاب

 

 ولكن

تمهلي يا مليكة

سيعود الأطفال   بكتاب

جديد هو

 الأمل

 

*مليكة لاجئة من الجزائر هربت من التعسف الدينى إلا أن هزالها وسوء صحتها أديا بها إلى الموت

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )