|
مشرق
الغانم
كم
قطاراً يندفعُ في المخيلة
وكم
سكّةً تنتهي في محطات عينيه ؟
كم
طائراً يفرد جناحيه في ضباب الغسق
وكم
امرأةً سيستوعبها خواء المكان ؟
كم
ضوءاً سيسيل على كفّيه
لكي
يزاحَ ظلامُ الصباح
وكم
شجرة من زئبق سيرى
حتى
تبين الحدائق في الأسى ؟
كم
موشوراً سيحتاج
لكي
يرى نورَ الطفولة
شائخاً
على المرآة ؟
كم
نهراً سيلمس وهادَ حيرته
لكي
يفطنَ أن نهرَه قد جفّ
وكم
كتاباً سيقرأ
حتى
يعثرَ على سطرهِ ؟
كم
باباً سيطرق
لكي
يملَّ من السؤال
وكم
عيناً سيلتقي
حتى
يعرفَ أنه غريب ؟
كم
صحراء سيخوض
ليعرفَ
طعمَ الفيء
وكم
من الماء سيندلق من فمه المرمر
لكي
يتذكّر ماءه الأول ؟
كم
بياضاً سيقعُ عليه
لكي
يبددَ ظلمته
وكم
لساناً سيشرح الحال
لكي
يمرّ إلى قبره آمناً ؟
كم
سجناً سيلقي فيه أعضاءه
لكي
يتذكرَ الطير ذبيحة
وكم
من البلاد ستمر عليه
وهو
شاخصٌ في ضياعه
لكي
يعرفَ فداحةَ هذا الغياب ؟
كم
زجاجاً سيحدّق فيه
حتى
ينفطر البلاط
فتسري
ارتعاشةٌ في قدميه ؟
وكم
من الغيوم ستدلف غرفته
ليكتشفَ
أنه على مرتفع ؟
كم
نافذة سيفتح
لكي
ينتعشَ الأرق
وكم
من الأرق
لكي
يلمسَ جذر الموت ؟
|