العدد الرابع ------------------- كانون الثاني 2004

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

الوعد

شعر : ثيودور كاليفاتيديس

ترجمة : نجم محمد

    لعل وعد كاليفاتيدس في رسالته إلى أمه الحزينة في الوطن الذي فارقه, يذكرنا برسالة شاعر الغنائية الروسي ( يسنين ) . مع أن الفارق بين أنين الشاعرين, هو أن يسنين يكتب لأمه معتذرا :

(آه كم عذبتك يا أمي)  ...

  مودعا إياها , متشردا بين حانات الخمر الروسية .

أما ثيودور اليوناني الأصل , السويدي في منفاه , فانه يكتب لها من بلاد الصقيع معتذرا عن عدم تمكنه من إرسال المزيد من القروش للمساعدة , باكيا مصيره في رحيل أبيه عنه وهو في المنافي , إذ ليس بمقدوره إرسال ما يكفي من المال لدفن الأب :

(ما أصعب أن يرحل الأحبة دون أن نقبلهم) .

   ولو أمعنا جيدا في هذه اللوحة, لوجدناها أقرب إلى الجدارية العراقية, في زمن كانت تموت فيه الأم والأب, ليس من لوعة ندب الغائب وحده , بل من الجوع والسواد الذي كان يجلل قامة البلاد .

   واليوم, وبعد سقوط الطغاة, وتمكن الآلاف من لقاء الأحبة والأمهات , واستنشاق هواء دجلة والفرات ,والسفر إلى الوطن , وحمل النقود قريبا من القلب , وشراء بعض الحاجات الضرورية للأهل, ودون الحاجة لإرسالها عبر الوسيط .

   لكن فيما يبدو وللأسف فأن الكثير منا سيبقى لزمن آخر, ليس معلوم مدته, في المنافي , لأسباب لا وقت الآن لشرحها.

    كما أن الآلاف سيكون حالهم مثل صديقنا اليوناني ثيودور, حين يدخرون بعض المال لإرساله للوطن من أجل مساعدة الأمهات والأحبة .

سأرحل يا أمي

صوب بلاد أخرى

مدن أخرى

وسماء أخرى

وفي كل شهر

سأبعث حبي لك

       مع الشيك

من البنك التجاري السويدي

في المصانع

في المقاهي

سأسير على الأشواك

من لغة

لن تكون أبدا

            لغتي

سأسقي زهورك

من ماء

 الدموع والدم

و لن تزهر شيئا

حيث يداك بعيدة

علي أن أبعث

 لك حبي

في كل شهر

ومع الشيك

لكني أعجز أن أبعث

نقودا أكثر

فالصحف هنا

     تكتب كثيرا

عن النقود

 التي تهرب خارج البلاد

وبهذه الطريقة

مائة كرون

  في كل شهر

لي الحق في ذلك

ولأكثر من هذا

يلزمني

تصريحا

من بنك الدولة

أملي الوحيد

أن لا تكون

تكاليف عزاء أبي

        باهظة

بلغي أصدقائي

عني السلام

لمن تبقى منهم

   ابنك

ثيودور كاليفاتيديس

-  ولد ثيودور كاليفاتيدس في مدينة (مولاي ) في اليونان عام 1938 ليعيش ظروفا قاسية وصعبة اضطرته إلى مغادرة وطنه والعيش لاجئا في السويد .

-  منذ عام 1963 يقيم ثيودور في السويد حيث زاول في بداية طلبه اللجوء مهنا مختلفة من أجل تأمين معيشته .

-  وبجهوده الشخصية حصل على التعليم الجامعي , وبعد تخرجه من الجامعة زاول مهنة التدريس والصحافة .

-        كما عمل في الإذاعة اليونانية التي تبث من السويد .

-  أتقن اللغة السويدية بشكل جيد مكنه من الكتابة بها . حيث أبدع في كتابة الرواية والشعر , والكتابات الصحفية .

-  كتب مجموعة من الروايات جعلته في مصاف كتاب السويد المشهورين ومنها( الفلاحون والسادة 1973,العشق1978,خمرة وأسفار1983,الذاكرة في المنفى1969,لا ذنب للزمن 1975 )

 

 

 

 

 

 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )