العدد الرابع ------------------- كانون الثاني 2004

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

الليلة الأخيرة  

 

 

       عدنان الزيادي  

 

حفيف أجنحة

 

 

إحْتفوا بالذي يركض إليكم

ُمتعّثراً بخيوطِ الشمس والغبار

رحّبوا به

 

وهّونوا عليه أحشاءً يكادُ  يفتقها  اللهب

فمن الذي سيخبركم  بعد جفافٍ

شّقق القيعان

عن عودةِ المياه جذلى إلى المجرى

وعودة الحظوظ للأسماك    

وكذا الذاكرة  الحيّة للخراف

تمحو صورة الراعي

ويعود وميضها  مع كل موجه

 

*******

 

كان الماءُ

وراءه يركض

مثلما يركض

وصلا داراً يعلوها قوسٌ

ويتوسطها سواد

 

تتوسّطه كراتٌ مغزولةٌ أبدا

وبضعُ رحىً تدور على سنين ذلك السواد

 

كأمهاتٍ

وخالات

وعمات

 وجدات

ويسمعهنّ يتحدثنَ عن الذي يكتب الأقدار

واضعاتٍ إبهاما على راحة اليد

يتمثلنَ ملاكاً يسجّل كل نأمة

في الأرض

ويقمنَ ؛ مِن ثُم إلى نيرانهنّ

تاركاتٍ على رغيفكَ أيها الخبز

آ ثار فجيعةٍ لكلّ إصبع

وبينا كان يهمُّ بالكلام

َفضضنَ مجلسهنَّ

وَتشظّينَ حمائمَ سود

كيف سأخبرُ عن  ماءٍ

لا يغسلُ أحزانكنّ

يا مُتّشحاتٍ بسوادِ

كلِّ هذا العالم

 

******

 

 

شكوى

 

 

لماذا تتصّوفُ الزهرةَ هذا اليوم

وعطرها القليلَ يبثَ شكواهَ

كالواقف...

شَمّها يا حلاّجنا

 

ضّمها إلى صدرك كتاباً إلهياً

أوحتْ به حديقةٌ زاهدة

والغصونُ تلهجُ بالطريقه

 

وكلٌ نسمةٍ تحمل أخبار الجميل

إلى الجميل

تقبّلوها....

تشرحُ لكم صدوركم حالا

دون ماهيات

 يا لها ...

يا لها...

الزهرةُ المتصّوفة

لأجلكم

 لأجل عُراكم المتآكلة

والأيدي التي حُرِمَتْ  مِنَ المنال

تقول

إقطعوني

إقطعوني

 

 

ضيوف

 

 

مُرّوا أولا أنتم

لكم الطريق, وطوعاً

لكم المقابض

ولا عقباتَ , إذا تفضلتم

واحداً

واحداً

تهتدونَ في صمتنا

إلى كراسيكم

 جالسين

ووجوهكم برّاقة

إذا كانت

للغادرين أوْجهٌ

في ذلك الحفل

حيثُ

سلامكم طَعَناتٌ

وتحياتكم

تنقلُ الجثثَ

من حُفرةٍ إلى حفرةٍ

لتواري عنِ الأنظار

شناعةِ هذا الحب

والعناق

وتطالبونَ بالمزيدِ مِنَ الملحِ

والفلفلِ على الطاولات

قبل أن يؤتى

بعشاء الليلةِ الأخيره

تفضلوا........

تفضلوا....

 

 

 

 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )