|
شعر
:
أديب كمال الدين
www.adeb.netfirms.com
ووصلت
ُ إليك أخيرا ً يا معناي ، تعرّفتُ الـــــــــــــــــى
أشكالك ذات الوقع اللغزي : مربّع أطيافك ، خــــــــــط
الحسراتِ الممتدّ الى دائرة المنفى ، ومثلثِ رغبتــــــــك
الحيّ كما الأفعى ، ومعين الضحك الأعمى ، و زوايــــا
فجرك
ِ ، ليلكِ ، نومك
ِ وقت صراخ
الشمس . تعرّفـــــتُ
الى أشجارك : أشجار الجوع ، الموت ِ ، الغضب
الأســود،
والبوم
، البطن المملوءة ،
والكينونة حتى
أمســــــــــــــــكتُ
بأنهاركِ مستترا ً من عريي الأزليّ : فرات الأطفال يطيرُ
بعيدا
ً عنّي ،
أغرق ُ فيه ، أضيعُ و أجلو عن لغتي ألمــاً
يعصرها
، قيظا ً يوقدها ، تنمو أتبارك فيها ، أدخلــــــــها
فتنام بساقٍ غامضة ٍ نحو الأعلى فأدوخ و أبكي ، يهبــط
فجر
من قلبي و أدندن : جاء الطير أخيرا ً من منفاه الـــى
كفّي ،
استتري فيّ و لاتنهمري . صاح فراتُ الأجــــــدادِ
المكتهلين بموت اللا معنى :
انتبه اليوم لسر ّ الحــــــرفِ
بموضعها وتموضعْ فيها واثمرْ فالعمرُ حديث خـــــــرف
يهذي .
يهبط فجرّ من قلبي . أهبط ُ حتى
الشــــــــــــــارع ،
في بيت القبلاتِ الثكلــى أودع معناي وأصعد ُ
حتــــــــى
دجلة ذات الجسد العذب الشفتين فلا تعطينـــــي إلاّ مــــــا
تعطي سيّدة للبعل ِ ، فماذا أفعل ؟
دوّخها من يملــــــــك
سارية الأسمنت و سارية الدينار فلا تخفي وجــع الضائـع
مثلي .
أمسكتُ بأنهاركِ مستترا ً فرأيتُ بعيدا ً أبعـــــــــد
منك و أقرب منّي نهرا ً أسود يصفرّ عليه الناسُ مــــــن
الخوفِ طويلا ً ، نهرا ً أبيض يسودّ عليه الناس ُ مــــــــــن
الصحراء ،
ونهرا ً عذبا ً شاهدتك ِ فيه بلا ثوب ٍ نائمــــــة ً
منتصف الليل تئنّين الى المعنى . و وصلت ُ إليك أخيـــــراً
وعبرت
ُ خليج الزمن الفاسد ، أمسكتُ بمستنقع أفعــــــــالٍ
يخفيها في
لكنته ، أمسكت ُ الفعل الحاضر ، حــــــــاورتُ
السين بكتْ والراء احتدمت ْ ، ودخلت ُ باقواس ٍ يخفيهـــا
في خيمته ، و دخلتُ الفعلَ الماضي أركب صيحاتـــــــي
و
ذنوبي فانهار المستقبل قدّامي وتقزّم حتى أضحـــــــــى
شمسا ً
من أطفالٍ فعرفتُ
الحــــق ّ
بعينيه الضيقتين ،
إذا ً :
ألقيتُ القبضَ على الكلّ وأدخلتُ الكلّ جميعــــاً فـــــــــي
أزمنتي في قارورة أفعالــــــــي فاســــــــتتروا خوفـــــــــا ً
والكاف
تناشدني ألا ّ أنهار ، فأهذي كالطـــود ِ ، أقـــــــومُ
أقاتلهم فردا ً فردا ً ، تعطيني أخضر منحدرا ً من قائمـــــة
الأعلى
. فرحا ً كنت أنادي اشياء بعدتْ فتعود إلي ّ ولـــم
تعرف
أحدا ً ، تذهل ، تدهش ، تمضي
، و أحاور
مــــــــــا
قبلي ما بعدي ،
أستنجد بالكاف ِ على نفســــي فتجيـــــــبُ
عليّ
و تفرحني . ووصلتُ إليك
ِ بدمعـــي الأســـــــــــود،
حاربت
ُ الوحش طويـــلا
ً بأصابـــع موتـــي حتـــــــــــــــى
حاصرني الفجر ُ رمالا ً ترقص ، أخرجني من منفـــــاي
وألقاني قدّام الليل وحيدا ً في نهر الريح .
ومن أجلـــــــكِ
رأسي كان شجاعا يرفض أن
يؤوي قطــــــاع الطـــــرق
البلهاء و باعــة ساعات رمادٍ تتطايـــر وســــط
العميـــــان.
وكان شجاعا ً صنديــدا ً إذ كيف لرأس ٍ مقطوع مــُـــرمى،
في
نهر الريح تدّلى ، لملاقاة ِ المــوت يقوم وحيــــــــــــدا
ً؟
كيف
لرأس مقطوع أن يسمع ،
وسط الحومــــــــــــــــــة،
أشجارا
ً مثـقلة ً بطيور ٍ رُسِمت ْ أسماء الحبّ عليهـــــــــــا
وطفولات الماء ؟ وكيف لرأسٍ مقطوع ٍ أن يدخل فـــــــــي
حلمً يصهر أزمنة الدنيا حتى يأتيكِ و يكشف غامضــــــكِ
السريّ
و عريكِ عريّ
أعمى ؟ وصل الرأسُ إليــــــــــــكِ
بطير ِ الحــاءِ وسحرِ
الباء و معجزة ِ الكاف الكبرى . أمسك
في شغف ٍ نزواتكِ ،
أربعة ً من
أطيافك ِ ، سبعا ً مــــــــن
لهجاتك
ِ ، تاءً من لذتك القصوى . قام بأمطارك ِ حتـــــى
شفيتْ
صحراؤك من أمراض
ِ الدنيا ، قام الرأس إلــــــــيّ
أخيرا
ً ، قبّلني ، صاح َ بأعضائي
فتنبّهتُ من
المــــــــــوتِ
إليكِ
، وجدتُـكِ عارية ً قربي . رجــــع َ الرأسُ الــــــــــــى
جـــسدي ، قــال أنـــا المعنـــى . فبكيـــــت .
**********************
استراليا
www.adeb.netfirms.com
|