العدد الرابع ------------------- كانون الثاني 2004

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

وصول  المعنى

        شعر  :  أديب كمال الدين

www.adeb.netfirms.com

 

ووصلت ُ  إليك أخيرا ً  يا معناي   ، تعرّفتُ  الـــــــــــــــــى

أشكالك  ذات  الوقع  اللغزي   :  مربّع  أطيافك  ، خــــــــــط

الحسراتِ  الممتدّ الى  دائرة  المنفى  ، ومثلثِ   رغبتــــــــك

الحيّ  كما  الأفعى  ، ومعين  الضحك  الأعمى  ، و زوايــــا

فجرك ِ  ، ليلكِ ، نومك ِ  وقت  صراخ الشمس  .  تعرّفـــــتُ

الى  أشجارك  : أشجار  الجوع ،  الموت ِ ، الغضب الأســود،

والبوم ، البطن المملوءة  ، والكينونة  حتى أمســــــــــــــــكتُ

بأنهاركِ  مستترا ً  من عريي  الأزليّ  : فرات  الأطفال  يطيرُ

بعيدا ً  عنّي  ،  أغرق ُ فيه  ،  أضيعُ  و أجلو  عن لغتي ألمــاً

يعصرها ، قيظا ً  يوقدها  ، تنمو  أتبارك  فيها ،  أدخلــــــــها

فتنام  بساقٍ  غامضة ٍ  نحو  الأعلى  فأدوخ  و أبكي  ، يهبــط

فجر من قلبي  و أدندن  : جاء  الطير  أخيرا ً  من منفاه  الـــى

كفّي  ،  استتري  فيّ  و لاتنهمري . صاح  فراتُ  الأجــــــدادِ

المكتهلين  بموت  اللا معنى  :  انتبه  اليوم  لسر ّ الحــــــرفِ

بموضعها  وتموضعْ  فيها  واثمرْ  فالعمرُ  حديث  خـــــــرف

يهذي  .  يهبط  فجرّ  من قلبي  . أهبط ُ حتى الشــــــــــــــارع ،

في  بيت  القبلاتِ  الثكلــى  أودع  معناي   وأصعد ُ حتــــــــى

دجلة  ذات الجسد  العذب الشفتين  فلا  تعطينـــــي  إلاّ  مــــــا

تعطي  سيّدة  للبعل ِ ،  فماذا  أفعل  ؟   دوّخها  من  يملــــــــك

سارية  الأسمنت  و سارية  الدينار  فلا تخفي  وجــع  الضائـع

مثلي  .  أمسكتُ  بأنهاركِ  مستترا ً  فرأيتُ  بعيدا ً  أبعـــــــــد

منك  و أقرب  منّي  نهرا ً  أسود  يصفرّ عليه   الناسُ  مــــــن

الخوفِ  طويلا ً  ، نهرا ً  أبيض  يسودّ عليه  الناس ُ  مــــــــــن

الصحراء  ،  ونهرا ً عذبا ً شاهدتك ِ  فيه  بلا  ثوب ٍ  نائمــــــة ً

منتصف  الليل  تئنّين الى المعنى  . و وصلت ُ  إليك  أخيـــــراً

وعبرت ُ خليج  الزمن  الفاسد ،  أمسكتُ  بمستنقع  أفعــــــــالٍ

يخفيها  في  لكنته  ،  أمسكت ُ الفعل  الحاضر ،  حــــــــاورتُ

السين  بكتْ   والراء  احتدمت ْ ،  ودخلت ُ باقواس ٍ  يخفيهـــا

في  خيمته ،  و دخلتُ  الفعلَ  الماضي  أركب  صيحاتـــــــي

و ذنوبي  فانهار  المستقبل  قدّامي  وتقزّم  حتى  أضحـــــــــى

شمسا  ً  من أطفالٍ  فعرفتُ  الحــــق ّ بعينيه  الضيقتين  ، إذا ً :

ألقيتُ  القبضَ  على  الكلّ  وأدخلتُ  الكلّ  جميعــــاً  فـــــــــي

أزمنتي  في قارورة  أفعالــــــــي  فاســــــــتتروا   خوفـــــــــا ً

والكاف تناشدني  ألا ّ  أنهار  ،  فأهذي  كالطـــود ِ  ، أقـــــــومُ

أقاتلهم  فردا ً فردا ً  ،  تعطيني  أخضر  منحدرا ً  من قائمـــــة

الأعلى .  فرحا  ً كنت  أنادي  اشياء  بعدتْ  فتعود  إلي ّ ولـــم

تعرف أحدا ً  ، تذهل  ، تدهش ، تمضي  ،  و أحاور مــــــــــا

قبلي  ما بعدي  ،  أستنجد بالكاف ِ  على  نفســــي  فتجيـــــــبُ

عليّ و تفرحني  .  ووصلتُ  إليك ِ  بدمعـــي   الأســـــــــــود،

حاربت ُ الوحش  طويـــلا ً بأصابـــع  موتـــي  حتـــــــــــــــى

حاصرني  الفجر ُ رمالا ً  ترقص  ،  أخرجني   من  منفـــــاي

وألقاني  قدّام  الليل  وحيدا ً  في نهر  الريح  .  ومن أجلـــــــكِ

رأسي  كان  شجاعا  يرفض  أن  يؤوي  قطــــــاع  الطـــــرق

البلهاء  و باعــة  ساعات رمادٍ  تتطايـــر  وســــط العميـــــان.

وكان  شجاعا ً  صنديــدا ً إذ  كيف  لرأس ٍ  مقطوع  مــُـــرمى،

في نهر  الريح  تدّلى  ، لملاقاة ِ المــوت  يقوم  وحيــــــــــــدا ً؟

كيف لرأس  مقطوع  أن  يسمع  ،  وسط  الحومــــــــــــــــــة،

أشجارا ً  مثـقلة ً  بطيور ٍ رُسِمت ْ أسماء  الحبّ  عليهـــــــــــا

وطفولات  الماء ؟  وكيف لرأسٍ  مقطوع ٍ  أن يدخل  فـــــــــي

حلمً  يصهر  أزمنة  الدنيا  حتى  يأتيكِ  و يكشف  غامضــــــكِ

السريّ و عريكِ   عريّ أعمى  ؟  وصل  الرأسُ  إليــــــــــــكِ

بطير  ِ الحــاءِ وسحرِ الباء  و معجزة ِ  الكاف الكبرى  . أمسك

في  شغف ٍ  نزواتكِ  ،  أربعة ً  من أطيافك ِ ، سبعا ً  مــــــــن

لهجاتك ِ ، تاءً  من  لذتك  القصوى  . قام  بأمطارك ِ  حتـــــى

شفيتْ صحراؤك  من أمراض ِ  الدنيا  ، قام  الرأس  إلــــــــيّ

أخيرا ً ،  قبّلني  ، صاح َ بأعضائي  فتنبّهتُ  من المــــــــــوتِ

إليكِ ،  وجدتُـكِ  عارية ً  قربي  . رجــــع َ الرأسُ  الــــــــــــى

جـــسدي  ، قــال  أنـــا  المعنـــى   .  فبكيـــــت   .

 

 **********************

استراليا

www.adeb.netfirms.com

 

 

 

 

 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )