العدد الخامس ------------------- شباط 2004  

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

   نبوءة قصيدة

      فاروق صبري

 Farouk1952@hotmail.com

 

لنقرأ أو لنتذكر معاً هذه القصيدة وهي بعنوان" بستان:

مرّه | بكاع مهجورة وسط كيعان

شفت بلبل حزين..ومنكسر

وامبين عليه تعبان

كتله:

إشبيك ساكت يا آبو الحان

كلي:

أتشوف هاذي الكاع

كتله:

إشبيهه!

هز رأسه وصرخ

_ جانت كبل بستان

هذه القصيدة القصيرة كتبها الشاعر العراقي الراحل طارق ياسين في بداية السبعينات ، وكتابتها تعلن ولع شاعر يندفع صوب تجديد قصيدته الشعبية من حيث بنيتها المضمونية والجمالية ويبحث عن جماليات تتجاوز السائد الشعري حينذاك ، وتضيف إليه ولآفاقه ما هو ساحر وإشكالي.

كانت قصيدة طارق ياسين بمثابة إنذار جرس التحذير ، وصرخة مبدع رأى ما لا يراه الآخرون ، رأى ببصيرته الشعرية الهائلة أحزان العراقيين أرضهم التي تحوّلت إلى أرض مهجورة ، رأى كل هذه الفجائع التي نعيشها الآن ، ولم يكتف بالرؤيا ، فصرخ ، ولكن لم يسمعه أحد ، لم يهتم به الا نحن الذي سمعناها_قصيدة طارق ياسين_ في غرفة صغيرة كانت تقع خلف مقهى البرلمان ، حيث حضرها عبد الله صخي ورياض النعماني وسعيد جبار فرحان وكريم عبد واخرون استمعوا لهذه القصيدة بنشوة من تدغدغه نشوة نسائم الإبداع وسط اختناقات الروح في مدينة محاصرة بكلاب السلطة ومهيأة لادخالها في جب الظلمات .

انتشوا بالقصيدة ولم ينتبهوا_ أو لم ينتبه البعض_ لتحذيرها ، لمخاوفها ، لتنبؤاتها ، وها هي حُققت واصبح عراقنا بستاناً مهجوراً ومحروقاً وخالياً  الا من الموت واللحى القذرة وديمقراطية الدبابة.

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )