|
شكر
وتقدير لا بدَّ منهما :
اشكر
الفنان التشكيلي التقدمي الأستاذ محمد
فرادي ( رئيس جمعية الفنانين التشكيليين
العراقيين في اميركا ) الذي اهدى بحثي وقته
وإبداعه فكانت صورتا الحاج زاير لؤلؤتي
البحث.
شكر
آخر للشاعر والفنان الأستاذ بهاء الدين
البطاح ( مدير موقع انكيدو ) الذي ساعدني في
اخراج هذا البحث فقد شق علي مثلا ادخال
صورتي الحاج زاير في بحثي ! فاستجاب ومنحني
شيئا من وقته الثمين .
شكرثالث
للأستاذ حميد العقابي الذي اذكى جذوة البحث
فيَّ حين شرفني وكلفني بإنجاز بحثين لمحوره
فكان حسين قسام وهو قديم وكان الحاج زاير
وهو جديد الى حد بعيد ولولا همته واستجابتي
لما خرج هذا العمل بشكله الحالي .
مدخل
اول :
1/من يوم فركَاك جسمي من صدودك عود
هيهات
عكَبك يسلّيني نديم وعود
كلما
أعذْل النفس روحي تكَـلِّي عود
لي
صاحبن كَط محَّد كَال إله لوله
وحياة
من بالمهد جبريل إله لوله
لو
ما يكَولون واعرف بالحجي لوله
جنت
احجي ويَّاك لا جن بالزبيبه عود .
2/ ظعن الولف شال عن
امتيمة ونوحه
والكَلب حزنان يِلْعَهْ وما بطل نوحه
راح الذي بيه جنّا عل المها نوحه
عجَّزت
أهل النجم والياخذون الفال
كل يوم اكَولن يفل همي ولا هو فال
كَطان
جني طحت ما بين عَجْلَة فال
واحد
للآخر يكَلَّه ها
ولك نوحه 0
3/ يا
صاح عودي ذبل وبكل دوا مايصح
والدمع سال وجره من ناظري ما يصح
والنيب
مثلي ابحنينه لو صحت ما يصح
من
حيث مضروب مابين الجوانح تبن
بمعالج
الروح سري لم اموتن تبن
لا
تنهضم عل سبع لو صار علفة تبن
واليوم
حتى التبن علف السبع مايصح 0
4/ دار
الملوك اظلمت عكَب الضوة بسروج
يهناك
دمعي يكت إعله الوجن بس روج
والخيل
لمن تردَّت واضلعت بسروج
والكدش
اصبح لها عزمن شديد
وباس
والزين
دنَّكَـ على جف الزنيم وباس
والشهم
لو عاشر الأنذال ما هو باس
من
جلَّة الخيل شدو عل جلاب اسروج .
*يقول
المستشرق جاك بيرك :
.....
الحاج زاير وهو أكبر شاعر شعبي في العراق
وقصائده تدوي على كل الشفاه منذ جيل في بيئة
تلهبها محبة أهل البيت !! حدث بعد وفاته أن
ظهر في الحلم وحين سألوه كان مختبئا وراء
صمته لكي يحافظ على السر !! وكان التوافق بين
إيمانه الجماعي ومغامرات حياته الخاصة مع
دوي اشعاره يعكس اندماج المكان والزمان !!
وكان إلهام الشاعر الحاج زاير يهبط عليه في
اي مكان حتى لو كان بين اخوانه وبالطبع كان
يرتجل المقاطع الصوفية في حب اهل البيت
بالدفق الذي يوجه فيه النداءات الأنيقة الى
فتاة عابرة !! إ . هـ (
1 )
* ويقول
الأستاذ حسن الأسدي :............ هو أشـعر
شعـراء الحسكة على الإطلاق وشعره صورة
ناطقة لحوادث عصره وتقاليد مجتمعه وسيـرة
مواطنيه ! والجيل الذي عاصره والجيل الذي
تلاه يردد بإعجاب وفخر أشعاره التي يجد
فيها كل شخص ما يوافق طبعه ويلائم غرضه وهذه هي ميزة الخلود التي
تمتع بها سلفه المتنبي إ.هـ .
* أما
كبير مؤرخي العراق السيد عبد الرزاق الحسني
فيقول :
الحاج
زايرأسرع شعراء عصره بديهة ! وينشد القصيدة
التي تبلغ المئة بيت ارتجالا وفي آن واحد
فيخال السامع أنه كان يحفظها منذ مدة دون
إعمال فكره ! وله اليد الطولى في الموال
والأبوذية والمربع والميمر إ.هـ .
*اما
صديقي الشاعر الكبير الأستاذ شاكر السماوي
فقد اهدى أنفس دواوينه – إحجاية جرح – مطلع
ستينات القرن العشرين الى الشاعر الحاج
زاير !! وكان السماوي معجبا أيما اعجاب باعتداد الحاج زاير
بنفسه في قوله :
والناس كَالت مجنون ابعكَلي اقنعت بس آنه ولهذا فقد اهدى الشاعر شاكر
السماوي دواينه الشهير – احجاية جرح – الى
الحاج زاير !!. ويرى الأستاذ شاكر السماوي أن
الحاج زاير مثابة امام الشعر !! و الشعراء ليسوا سوى زوار في صحن زاير إ.
هـ .
وقال
السيد محمد جمال الهاشمي :
وزاير
في الشعر أنشودة غنى بها البادي مع
الحاضر
هلهل في
قيثاره مطربا أيامه في
لحنه الساحر إ . هـ .
ورثاه
صديقه وتربه وحافظ شعره السيد علي القصير
بن السيد محمد بن السيد عبودي المرعبي
الحسيني من قرية السادة آل بو اذبحك قرب
مركز الحلة :
إذا
امعنت في لوح المصاير وجدت الخلق للمجهول ساير
وآية
قولنا علم فِطَحْلٌ بسبك
الشعر يدعى حجي زاير
فقد وهب
القصيد مذهَّباتٍ وأبكاراً خوالد في
الضماير إ . هـ .
*الحـاج
زايـر : إنه الحاج زاير بن عسكورة بن علي بن
جبر من قبيلة بني مسلم المنسوبة الى ابي
المكارم مسلم بن قريش بن بدران بن مقلد
العبادي
ولد هذا
النجم الساطع عام 1860 في
قصبة برس – بورسيبا - المحاذية لبابل
والمقاربة للنجف وهي منطقة عميقة القدم !!
وسنة وفاة الحاج زاير 1919 !!
وقد أغمض عينيه ولمّا يبلغ الستين !!
مصداقاً لقول الشاعر الصيني القديم : ولدوا
وعاشوا وتعذبوا وماتوا
( 2 ) .
والشاعر
مخلوق موسوم بالرؤيا فهو يرى امورا لا
يراها غيره فيحار الناس في امره أهو نبي أم
ساحر أم مجنون أم طفل ؟؟ .ويبدو ان الحاج
زاير سئم الدنيا وهو في عز نضجه وضاق صدره
وهو حبيب الناس وربما تعجل الحاج زاير أجله
:
يا
بلحسن ضاك صدري والحشه حامي
من
جور دهري عليَّ ابسطرته حامي
مامن
مجيرن سواكم للدخل حامي
هل
يوم كلت يحيدر حرفتي والحيل
والسمع
مني ذهب بعد الظهر والحيل
عني
توانو جفوني خلِّتي والحيل
وامسيت
جتَّان ياحامي الحمة حامي.
............
وما يشبه الأسطورة ان الحاج زاير كتب
مرثيته بنفسه معينا
موته في يوم كتابة
المرثية ذاته !! ومحددا
بالدقة الوقت لصحبته كي
يسروا بجنازته ......
( كَبل طرت الفجر )!!
وحك
التين والزيتون والمن
اجروحي
الطابن امن اسنين ولمن
السدر
والجفن والكافور والمن
كَبل
طرت الفجر يسرون بيه (3) .
بما
ذكرنا بمالك بن الريب حين رثى نفسه واقترح
على اصحابه دفنه :
وخطا
بأطراف الأسنة مضجعي وردا على عيني فضل ردائيا
ولا
تحشراني بارك الله فيكما
من الأرض ذات العرض انة توسعا ليا
خذاني
فجراني ببردي اليكما فقد كنت قبل اليوم صعبا
قياديا !!
..نعم هو الحاج زايربن الحاج
عسكورة بن علي بن جبر من قبيلة بني مسلم
نسبة الى ابي المكارم مسلم بن قريش بن بدران
بن مقلد العبادي !! وبنو مسلم فخذ من قبيلة
طفيل العربية المنتسبة الى طفيل بن عامر
القيسي وتقطن بنو مسلم على ضفاف الفرات فرع
الهندية ضمن منطقة نبي الله ذي الكفل !! ( 4 ) وقد زار والده مدينة النجف
التي كانت وما لبثت قبلة كل قروي طموح !! هذه
المرة اصطحب عسكورة معه صغيره ( زاير ) وزاير
فيه عبق التيمن بزيارة مرقد علي كرم الله
وجهه , فمعنى اسم زاير عند اهل الفرات هو
الذي زار العتبات المقدسة او انه موعود
بزيارتها !! زاير الصبي الذي يرى النجف اول
مرة فيفتح عينيه على وسعهما مندهشا من
مدينة تبتكر أفراحها وأتراحها ولا تكل من
الاحتفالات ولا تمل !! زاير يرقب المباهج
التي تفتقدها قصبة بيرس !! حتى المآتم
الحسينية بالنسبة للقروي هي شيء من المباهج
!! يرقب المعالم المبنية بالطابوق كما بهرته
الشناشيل والأزقة المفرطة في الضيق وأضواء
الثريات المتدلية في الصحن والمساجد
والحسينيات والسوق الكبير !! واصوات الباعة
في سوق الخضار تلك التي تحاكي الغناء !
وحركة النساء في الأسواق او الأزقة او
العتبات بعباءآتهن السود ( العراقيات )
والملونة ( غير العراقيات )!! تعلق الصبي
زاير بالنجف المدينة العبقة بالعلم والشعر
والجهاد وهو يصطنع مقارنة بينها وبين قرية
برس التي تنام مبكرة وتصحو متأخرة !! بيرس او
بورسيبا القصبة الزراعية الآيلة الأطلال
وقد عانت زقورتها وقصورها وكنوزها من جهل
الريفيين وجشع تجار الآثار الذين كانوا
ينبشون القبور والتلال والقصور للعثور على
قطع النقود والأواني والحلى الذهبية
والفضية والنحاسية أما آجرها فيبنون منه
البيوت وزرائب الحيوان ! ناسين انها كانت
موضع اقامة مردوك الذي انتصر على تياما في
ملحمة التكوين وكان طعامة يأتيه ساخنا لأن
الناس تصطف خطا من بابل الى بورسيبا وكل
سابق يسلم اللاحق طعام مردوك فيصل بهذا
البريد البشري بوقت قياسي !! فضلا عن ان
الناس يتحدثون عن ملك اسطوري تمرد على الله
ورمى السماء بالمنجنيق من زقورته فصعق
وغارت قصوره تحت الأرض والناس تدعوه
النمرود !!! في هذه القرية المنسية اطلق
الحاج زاير صرخته الأولى وابصر النور لأول
وهلة ذات شتاء من عام 1860
ويبدو ان مخايل موهبة قول الشعر بدأت مبكرة
في حياته فقد كان وهو طفل يأخذ ألألحان
القروية ويؤلف عليها كلمات من عنده فيجن
جنون السامعين لهذا الطفل المعجزة !يعطونه
لحنا ليمتحنوه فيصوغ كلمات من عنده وعلى
البديهة !! وقد صقلت النجف مواهبه وعمقت
إحساسه بأهمية موهبته !!
يقول جاك بيرك : (.... وكان التوافق المؤثر بين
الأيمان الجماعي ومغامرة حياته الخاصة
ودوي اشعاره يحقق له حتى النهاية اندماجا
يدل على المكان والزمان !وكان الهام الشاعر
يهبط على الحاج زاير وهو بين اخوانه ! وفي
احدى الجلسات البكائية التي يتفجعون بها
على المصائب التي توالت على علي بن ابي طالب
وأولاده قام زاير وارتجل شعرا مؤثرا ثم
القى مقاطع صوفية .........
وها هو الحاج زاير وقد اضحى جنديا في
نهاية العهد العثماني !! فأرسل الى حامية
قطر ! وهناك كان ينفس عن حزنه بتنهدات بلغ من
تناسقها وعمقها ان جعلت رفاقه المجندين
يتحلقون حوله مما حمل القيادة على الإشفاق
عليه وصرفه الى منزله ..... وها هو يعود الى
السفر عام 1914 وكانت العودة مناسبة لنظم
الأغاني حول مواضيع بطولية !! ولسوء الحظ
يهاجم الأنكليز البصرة فيتقدم العلماء
الصفوف على راس معركة الدفاع ضد اعداء
الدين ويضطر الحاج زاير بعد استنكاره
لإنسحاب العثمانيين ... يضطر الى الإختباء
في الكوفة ثم يعود للظهور في بغداد ! ويراه
الناس في جامع الحيدر خانة حيث يدعوه احد
السادة الى الحرب المقدسة وكان ذلك كافيا
لإثارة قريحة الشعر عند الحاج زاير ! فهو
يتهيج من هياج الناس فيرتجل مرة اخرى
عواطفه النبيلة في شعر مؤثر ..... ولكن صورة
الحاج زاير لا تقتصر على الملامح المثالية
فقط فهو اسير رغبات ذات خصوصية !!! فعند
عودته من حامية قطر الى بلده وهو يعيش في
وئام مع الفتى اليافع الوسيم واسمه هادي !!
وقد مات هذا الحبيب غيلة فحامت الشكوك حول
الحاج زاير ووجهت اليه تهمة قتل حبيبه
الفتي هادي !! وكانت هذه المفارقة الماساوية
مناسبة لوضع اشعار جميلة تقارنه بالشاعر
ديك الجن الحمصي فهو الآخر متهم بجريمة قتل
مزدوجة ارتكبها بحق صديقه وحبيبته عندما
فاجأهما يخونانه فقتلهما واحرقهما وصنع من
رمادهما كأسين يشرب منهما بالتناوب مغنيا
عواطغه ...... إ . هـ ) (
5 ) .
|