مـديح لسيدة النخــل السومرية
برهان شاوي
 
المجــد لـك أيهـا الليـــلُ 
أيهــا الفضــة السـوداء..
 

أُحييـك أيهــا الألــم  
يا يـدا شـائخـة ملوثـة بخيوط العنكبوت
تقبض عـلى روحــي..
 

أُحييـك أيهــا الحنـيـنُ
ياعربات محملـة بالتبـن
تجـرها الأبقــار
في طـرقـات الليـالـي الطـويلة 
 

الصمت لغـتي  
والكــلامُ عـزلتي المكسـورة الأجنحــة 
وأنا الأعمــى
يقـودني ظــلي من يـدي
كي أصـل الى معبـدك المقـدس.
 

زمــنـي أحــدبُ 
الأحــلام  الأحــلام
حنت ظـهــره دون رحمـــة.
 

أنـا متعبُ
وأصـداء صـوتك تأتيني من بعيـد
 

نبرة صـوتك الآسـرة
تسـلم مواسمي للأمطــار
وأشجاري للعـاصفـة
          تقـدمي  إذاً  أيتهـا الخيبــاتُ
وأستبسلي أيتهــا الهـزائم.
البغـال إنتحــرت
ألقت بنفسـها الى الوديان السحيقة 
بينما الفجيعـة
تنسج أيامي المقبلــة
تنحني على النــول بهمّــةٍ أرعبتــني.
 

فمـي مـليء ببـروق خـرســاء 
وقـلبـــي
تلال تنتظــر الفجـــر.
وذاكـرتي  
حقــول تنتظــر الـربيـع.
 

أيتها الشمس أين تنـامين؟؟
أيهــا القمـــر ألا يأتيك النعاس؟؟
 

غفرانك
ياسيدة النخل السومرية  
في وحدتي ألتقيك
نظرتك دمرت هـدوئي  
بينما شمسك
تنطفي في عتمة المعبــد
 

شمسك إختفت خلف المذبح  
في القاعة المعتمـة 
حيث الضريح المقدس  
والشموع الملتهبة ترتجف حـوله 
حيث العتمـة تعلـن عن براءتهـا 
والأشباح تمضي لعزلتهـا وحيـدة
 

دعـي الريح  إذاً تداعب شعرك الأسود 
دعي الظلال تمرق من بين أنامـلك 
دعـي الثيران المجنحـة تهبط عند البوابة
فالماضي أوصـد أبوابه 
وأطفأ قناديله الشاحبة 
ومضى إلى موسم النوم 
بينما أنــا ظمــآن لرؤيتـك
غير أن أمـلي مدمــر
مثل تفاحـة داسهـا فيــل أعمــى
 

روحي تسمع أنين المـوتى 
تسمع نواحهم في الطـرقات 
وفي الحدائق الليـلية 
حيثُ الأشباح تختفي بين الأشجار
 

روحي تنأى في الضباب 
روحي تختفي
 

آه أيتها السومرية 
وردتك المقدسة الملتهبة 
ستجف من دوني
من أين لها ندى السماء؟؟
فالشتاء وحده
يعرف كيف يداعب الموتى  
خذيني إذا أيتها الكاهنة
إلى مياهك العميقة 
إلى كهوفك المسحورة،
ولتوقدي جنتك من نار جحيمـــي

 

( مقطع من قصيدة( مديح لسيدة النخل السومرية