جيمُ الجثة
والجوع والجلجلة
غريبة على
الواقع
عصية على
التصديق .
ومع ذلك ،
فنحن هنا ، للحديث عن
السين
سين سلام
الموتى
سين سقوط
الأسنان
سين
الأسئلة التي تبدأ لكي لاتنتهي .
ونحن هنا
للحديث عن القصيدة
التي لم
يكتبها الشاعر
بسبب السأم
وجلجلة الجيم وصليل الأسئلة
وقبح
الوجوه التي يلتقيها
لاسلام ،
لا تحية ،
لا صباح الخير
لا توجد
غير لا و لا ولا .
والجيم تنمو ، تتوزع في الشوارع
والوجوه
التي أدمنت اللا أمل .
هل اللا
أمل ممنوع . ؟
انكسر
السؤال ودخلتُ في الجلجلة
لا شأن لي بما تسألون
لا شأن لي
إلا بما يكتب الشاعر
في حروف د
مه
لكنهم
سرقوه :
رجال من
الشرق سرقوا أصابعه
ثم أعادوها
إليه
دون إبهام
وسبّابة ،
رجال من
الغرب سرقوا رأسه
ثم أعادوه
اليه
دون عينين
دون أنف و
شفتين
فكيف سيكتب
قصيدة حبّه الكبرى ؟
كيف سيزرع
السين فتزهر قافية من حنين
تزهر
أطفالاً و مواعيد حب ؟
كيف وهو في
الممرات ضائع :
لا صباح
الخير ، لامساء
الخير ،
لا تحية ،
لا طمأنينة ،
لا ولا ،
سوى القهقهات .
(2)
هل سمعتَ
بميكائيل أنجلو ؟
هل سمعتَ
بفان كوخ ؟
هل سمعتَ
بالسياب الساذج ؟
هل سمعتَ
بالماغوط المغفّل ؟
هل سمعتَ
بما لا ينبغي أن تسمع ؟
لكنني كنتُ
أضحك حتى أبكي
وأبكي حتى
أموت
ثم أولد كي
أبكي ثم أموت .
(3)
من أنتم –
قال المقهقه - رجال من الشرق ؟
إذن :
أعيدوا إليّ إبهامي وسبابتي
من أنتم ؟ -
قال المقهقه – رجال من الغرب ؟
إذن :
أعيدوا إليّ رأسي الفقيد
أعيدوا
عيني ، أنفي و
شفتي
أعيدوا أعيدوا – أنا
السياب –
أعيدوا إلي
ّ ماء بويب
وغيلان ،
أين غيلان ؟
وعصاي التي
أهش ّ بها على وحشتي ؟
وأعيدوا
إليّ لحن قصائدي -
أنا الماغوط –
ملحنُ
البارات
وملحن ُ
أناشيد الاندحار
ومايسترو
القوافي الجبانة .
ومع ذلك ،
فنحن هنا
لا للحديث
عن القوافي و لا البارات
لا عن بويب
و لا غيلان
نحن هنا
للحديث عن الجيم
والجيم ُ جثتها باقية أحملها كلّ يوم
أنا الحلاج
حلجتكم بيدي
أنا
النفّري النبي
أنا دِعُبل
، والشريف الرضي ، لكنني
..
فمن أنتم
أيها الأصدقاء القدامى الجدد ؟
كيف
سنتفاهم بالشعر
ونحن نركض خلف جيم و سين
وبينهما
النون عارية كالمتاهة ؟
إذن : السين
سيدة الموت تغسلكم في النهاية
والجيم
ضاعت
بنقطتها
عنوان بيتي القديم
وعنوان
بيتي الجديد .
ومع ذلك ،
فنحن هنا للحديث
لا عن
الجيم ولا السين
نحن هنا
للحديث عن
القهقهة !
**********************************
الشاعر
محمد الماغوط يخاطب الشاعر
السياب في قصيدته
( إلى بدر
شاكر السياب ) المنشورة
بديوان ( الفرح ليس مهنتي
) قائلا :
تشبث بموتك
أيها المغفل
دافع عنه
بالحجارة و الأسنان والمخالب !