العدد الثالث ------------------ كانون الأول 2003

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

قصائد

مظفر حسين

 

 

                                     جـنـــون

 

مــا زلـتُ أ ذكرُ

مـا دار عـنـد الحـدود التي

شــــــرد تـنـا مــــراراً

يــومها

قـلـت لي :

من أجل ماذا كلّ هذا الجـــنون  ؟

صـديقي .....

       ربـّـما لم أعِ ما ذهبتَ أ ليه

لكنني

بـعـد خمسة وعشــــــــرين عاماً

أردد

من أجل ماذا كان هذا الجنــــون    ؟ .

 

                                                                        كوبنهاجن ــ 19 ــ 9 ــ 2003

         

                                                        طيور الثلج 

 

                  إلى عبد الكريم كاصـد                                                                      

 

العيون

سـأتحد ث عن البريق

و الزهور

عن وحد ة الشـرفـات

عن أشـجار

تصطف حـرس شـرف

لمنطفئين في نسـق د قيق

ـ أفزعت طيورنا الثلجية أيها الغريب ـ

عن شـفاه نـديـة

و شـفاه دون ضفاف

أتحد ث

أتحد ث

عن عيـون بأسـنان هائلة

تـحـاصر شـرودي

                      قضمةً

                             قضمة  .

                                                       كوبنهاغن ـ 1995

 

يـا بـصــــرُ

 

حيــن لمســــتُ ســـــماء ك ـــ ماء كِ

ذاك الهـــواء الذي ما أن تنســمّـته ....

تلك الســــباخ الند يـّـة   !

هذا الســـــواد .....

أيقنت

ها أننا الآن

بين الـوجوه التي احتشـــد ت

ـــ وجهـاً لوجهٍ ـــ

فأيـنــك يـــــا بــصـــــــــــــرُ         ؟

 

                                                                      كوبنهاجن

                                                             تموز ـــ 2003

 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

 

 

 

 

 

 

محاولة في القهقهة

      شعر : أديب كمال الدين

 (1)

جيمُ الجثة والجوع والجلجلة

غريبة على الواقع

عصية على التصديق .

ومع ذلك ، فنحن هنا ، للحديث  عن السين

سين سلام الموتى

سين سقوط الأسنان

سين الأسئلة التي تبدأ لكي لاتنتهي .

ونحن هنا للحديث عن القصيدة

التي لم يكتبها الشاعر

بسبب السأم وجلجلة الجيم وصليل الأسئلة

وقبح الوجوه التي يلتقيها

لاسلام ،

لا تحية ، لا صباح الخير

لا توجد غير لا و لا  ولا  .

والجيم  تنمو ،  تتوزع  في الشوارع

والوجوه التي أدمنت اللا أمل .

هل اللا أمل  ممنوع . ؟

انكسر السؤال ودخلتُ في الجلجلة

لا شأن لي  بما تسألون

لا شأن لي إلا بما يكتب الشاعر

في حروف د مه

لكنهم سرقوه :

رجال من الشرق سرقوا أصابعه

ثم أعادوها إليه

دون إبهام وسبّابة ،

رجال من الغرب سرقوا رأسه

ثم أعادوه اليه

دون عينين

دون أنف و شفتين

فكيف سيكتب قصيدة حبّه الكبرى ؟

كيف سيزرع السين فتزهر قافية من حنين

تزهر أطفالاً و مواعيد حب ؟

كيف وهو في الممرات ضائع  :

لا صباح الخير  ، لامساء الخير  ،

لا تحية ، لا طمأنينة ،

لا ولا ، سوى القهقهات  .

(2)

هل سمعتَ بميكائيل أنجلو  ؟

هل سمعتَ بفان كوخ ؟

هل سمعتَ بالسياب الساذج  ؟

هل سمعتَ بالماغوط المغفّل  ؟

هل سمعتَ بما لا ينبغي أن تسمع ؟

لكنني كنتُ أضحك حتى أبكي

وأبكي حتى أموت

ثم أولد كي أبكي ثم أموت .

(3)

من أنتم – قال  المقهقه -  رجال من الشرق  ؟

إذن : أعيدوا إليّ إبهامي وسبابتي

من أنتم ؟ - قال المقهقه – رجال من الغرب  ؟

إذن : أعيدوا إليّ رأسي  الفقيد

أعيدوا عيني ، أنفي  و شفتي

أعيدوا  أعيدوا – أنا السياب –

أعيدوا إلي ّ ماء بويب

وغيلان ، أين غيلان ؟

وعصاي التي أهش ّ بها على وحشتي ؟

وأعيدوا إليّ لحن قصائدي  - أنا الماغوط –

ملحنُ البارات

وملحن ُ أناشيد الاندحار

ومايسترو القوافي الجبانة .

ومع ذلك ، فنحن  هنا

لا للحديث عن القوافي و لا البارات

لا عن بويب و لا غيلان

نحن هنا للحديث عن الجيم

والجيم ُ  جثتها باقية أحملها  كلّ يوم

أنا الحلاج حلجتكم بيدي

أنا النفّري  النبي

أنا دِعُبل ، والشريف الرضي ، لكنني  ..

فمن أنتم أيها الأصدقاء القدامى الجدد  ؟

كيف سنتفاهم  بالشعر

ونحن نركض  خلف جيم و سين

وبينهما النون عارية كالمتاهة ؟

إذن : السين سيدة الموت تغسلكم في النهاية

والجيم ضاعت

بنقطتها عنوان بيتي القديم

وعنوان بيتي الجديد  .

ومع ذلك ، فنحن هنا للحديث

لا عن الجيم ولا السين

نحن هنا للحديث  عن القهقهة  !

**********************************

الشاعر محمد الماغوط يخاطب  الشاعر السياب في قصيدته

( إلى بدر شاكر السياب )  المنشورة بديوان ( الفرح ليس مهنتي  ) قائلا :

تشبث بموتك أيها المغفل

دافع عنه بالحجارة و الأسنان والمخالب  !

 

   

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )