|
سهيل نجم
الصبح لعثمة الأطفال
أصحاب إخواننا،
الماضون إلى عكسنا،
المختارون،
الفرحون بالخوف،
الماسكون بذيول العواصف،
آكلوا السماء،
المطمئنون إلى النهايات ،
إخوة القارات البعيدة،
سمار المواقد في ليالي القحط،
المتحصنون بأجسادنا،
الحاملون لورود النار،
من يلمون أحلامنا
ويحتسون نهاراتنا،
الملائكة المتسترون
برعاية الرب وحكمة الإنسان،
ثم بحكمة الرب ورعاية الإنسان،
من أخذوا جلودنا نذوراً،
الشرهون إلى الطاعة
وحفظ التعاليم،
المرقمون،
المصطفون في طوابير
للدخول إلى الفردوس
السامقون بلا عطب،
من جعلوا الفراغ مملكة لنا
وملئوا أصواتنا بالكتمان
من ولدوا من جبروت الألم
فصاروا بمنجاة من رخاوة الجرح،
المستقبليون المدرعون بالعقل المحض،
ولا عقل،
من سلكوا طريق الماوراء وحدهم
وأوصونا باتباع الهداية…
جاءوا
يريدون كتابة أسمائنا
على طين الحكايات العجيبة،
-هل ستحفرون آباركم في لحمنا الغض؟
كنتم
قد ضحكتم على سذاجتنا
يوم صدقنا بالبدايات
ويوم انتحرنا من الحب،
أيها الخضلون من شدة الركود،
هل رفعتم جسورنا
وأسقطتم يأسنا؟
أيها المكبلون بأمانينا
وراياتنا الفاضحة البياض،
أيها العابرون برحيلنا خلف الغموض،
أيها الباكون في السر،
أيتها النمور الخشبية الراكضة إلى المطر،
يا من تسفون ترابنا الذهبي،
يا من نقشتم حدائق الماضي،وأسرجتم على الخيول الهائمة
فرسان الجغرافيات،
القابضون على رقبة الحلم،
أيها البنفسجيون المترعون
بصخب المابعد
يا من شرعتم للموت الفصول والمقابر،
يا من غزلتم الجنون في أغان
فرحة،
أيها العابرون إلى اللاوقت،
أيها المتآخون مع البارود الزنخ،
يا من اتكأتم على وردنا العسلي
وجرحتم نومنا،
من أين تأتي الأحاجي المقفلة
والطلقات تقتحم كل الجهات؟
2
الصبح
انتشار الريح في الطبيعة،
الصبح نواح الديكة
على ليل مضى،
الصبح خبر في الإذاعات
وتحيات رجال الأعمال
مع أسواق العملة،
الصبح
دعاء الشحاذين
لصدقات الناس العجولين،
و
الصبح هنا،
دم الضحايا
وهو يفور على الرصيف،
ساعة هزأ من سفاحيه،
الصبح
ليس لهم،
الصبح للعثمة الأطفال
وهم يرددون الأناشيد.
3
تريدون كل ورود الطيف،
وتريدون حبل الغسيل،
فمن يأتي لحمل أشلاء
الأمل؟
ها نحن
نشرب نار انفعالنا
في الطريق إلى مدينة "لا"،
ها نحن
نشرّح صبرنا،
ونوزعه على الفرقاء.
تريدون…
نريد،
نريد
قصصاً عن مجاورة
النهر لمرايا العشب،
نريد قرابيننا،
لقد
أضأنا السراج
نبتغي حضوة المعنى.
تموز/2004
مرثاة المعنى
"في ذكرى
العاطفة"
كان الكلام
قد وجد القناعة
في المعنى
لكنه سرعان ما
خر صريعا
تحت أضلاف
الفراغ.
سيأتي الحاضر
كي يجترح مسلكا
للتغرب
وتأتي البدائل
إلى غير ما
هدفت
ويعلن اللفظ
أسطورة
المباغت ،
يصعد النهايات
بادئا بالتفتت
منكسرا
إلى غابة تصحو
ومضة
ثم تغور .
أنها محنة
الألوان والعناصر
إذ تبحث عن
تمركز أخر
غير الهذيان.
…
ستأتي الرعود
خيوطا من الماس
يحوكها الغيم
فتلتوي
سوداء في
الخندق
بيضاء على
الجبل،
ولا يبقى من
العواصف
غير التكتم.
…
تهدأ الآن
تبدلات الوقت
لتبرز الأوراد
أعناقها
بلا استئذان
وتبيح التبرج
للغصون.
هل كان لفنارات
اليقين فضاء؟
أم تخطت بذرة
من الشك أسوارها
ورقدت هناك
كسيحة تشرب
الضوء والغبار؟
هنا
فر الوجوب
مخليا للآتي
جسره،
وزعم الأنا أن
غرابا سماويا
نقر الحكمة من
بؤبؤها
وغاب
…
ستأتي
الاختيارات كأنها النعاس
تدفن وصاياها
في حفرة الرياح،
بعدها تشتعل
بالتوحد
أو تدور في
أفلاكها
دون نسيان..
أنها محنة
الرغبات
عند العبور
واقتناص التشكل
الواضح
في مرايا
الأبد.
…
ستأتي الأقاليم هواء
غير الذي رشفت
إذ لها نغمة
تغوي
وذكريات
لها سحنة
التراب الأول
والماء.
ليس ثمة من
عطر،.
لكن ندى يتسلق
الأهواء
يثير حفيظة
الصبح
وتعجز الإرادة
عن تمثله.
سيبدو النهار
أعمى
لو تجرد من
الجنون والاختيار
وأن يكن الحب
أغنية للمثال
والكبت صورة
للفجاجة
سيحين الوقت
الذي ترفع فيه
السواكن
سواكنها.
***
|