العدد 13 -------------- تشرين ثاني 2004     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 -   الحياة التي...    -

   

 

                 نجاة عبد الله

 

 

الزهرة

تورق جرحاً

تلك التي

 تخيط لها

رداءً من عسل

....

الحياة

التي أستطيع

أفقد غناءها

الآن ,

الحياة التي

تلوي عنق العصافير

تصدح للريح

تكرر الليلة الماطرة

تغلق الصباحات الباردة

على الأبواب ,

الحياة التي

لا أستطيع

تفقد غناءها الآن .

.......

قرب الأرض

الملثمة بالنوارس

يتدلى من يدي

ثوبها الذي

علقته السماء ,

أترقب بياض الشجرة

عجوز تطعم القطة

تعب السنين

تمر الغيوم

فوق ردائها المزركش

الغيوم ذاتها التي

تخنق نافذتي

بعويل الصباح .

.....

لها وجه فلاحة

وملامح تمر لا ينضج

لها قامة شجرة

وعراء غابة كهلة

علّمها

علّم هذه الحياة

أن لا تلوح للأعياد

وأن تعض  على المنجل

كلما يشتد بها الغيظ .

 

   -  أبي -

 

كان بإمكانكَ

أن تدرك الدمعة

قبل أن تكتب لك الحرب ولداً آخر

لا يشبه عبد الكريم عبدالله

أو الغرفة الحجرية

في الطابق المجهول

في المدينة التي

كلما غازلتًُ صباحها الفج

أهدتني يوماً آخر

وصبياً آخر

لا يشبه القرية السرية

والعنب الذي

يتركه الطغاة على الأسوار المنسية ,

كان بإمكانك يا أبي

 أن لا تحمل الطابوق ثلاثين عاما

وكان بإمكاني أن لا أعطيك وجهي الصغير

وأناملي المرتبكة

وأنت تلقي فيها التراب

ونبذة غير سعيدة

عن الدراهم السود .

 

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )