العدد 13 -------------- تشرين ثاني 2004     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

حوارات النقطة

 

   

 

شعر : أديب كمال الدين - أستراليا

 

(1)

قالت النقطة : مَن أنا ؟

قال الحرف : أنا مَن ؟

قالت النقطة : مَن أعطاني تاجاً

أنا الذي ادعى كينونتي الاولياءُ والصالحون ؟

قال الحرف : مَن سرق حذاء طفولتي

أنا الذي نسف ذاكرتي الكذابون والشويعرون ؟

قالت النقطة : هل يكفي أن أطلق رصاصة

على رأس شاعري لأموت

وأريحه من عذاب الموت ؟

قال الحرف : هل يكفي أن أفاجأه

بخراب الماء وفضيحة الماء

ليموت كاتبي

وأموت قبله فرحاً دون ذنب ؟

قالت النقطة :

يالهذا الارتباك الفسيح الذي يغطي الكون !

فقال الحرف :

يالسماء الارتباك التي بدأت بغيمة

ولم تـنتهِ بأخرى أبداً !

(2)

* قالت النقطة :

 هل تصدق ان شِعركَ سيغيّر من كتاب الثمرة ؟

 - قال الحرف : لا

 * وهل سيغيّر من كتاب النهر ؟

- قال الحرف : لا

* وهل سيجعل  الشمسَ أكثراصفراراً أو احمرارا ؟

- قال الحرف : لا

* وهل سيجعل الثدي أكثر لذة أو اخلاصا ؟

- قال الحرف : لا

قالت النقطة : إذن كلِ الثمرة

أيّهذا المغفل

وامتطِ البحر

أيّهذا الضائع

ونمْ على رمل الشاطىء المشمس

أيّهذا المحروم

وقبّل الثدي تقبيلا

أيّهذا المهووس

نعم ، فالموتُ سيأكل الثمرة

ويمتطي البحر

ويجفف الثدي

وحتى الشمس لن تسلم منه !

(3)

قال الحرف : هل النقطة جسد ؟

أجابت النقطة : جسد مَن ؟

قال الحرف : هل النقطة ميناء ؟

أجابت النقطة : لسفينة مَن ؟

قال الحرف : هل النقطة تجديف ؟

أجابت النقطة : لِمَ لا تحسن السؤال ؟

قال الحرف : ولِمَ لا تحسنين الاجابة ؟

قالت النقطة : يالخواء الحرف !

قال الحرف : يالحكمة النقطة !!

(4)

قالت النقطة:

انظرْ الى نقطة الدم

انها تشبهني

قال الحرف:

انظري الى النخلة التي زرعوها في الاندلس

انها تشبهني.

قالت النقطة:

أيهّذا المعذّب

أنا بعض منك!

ضحك الحرفُ وقال:

أيهّذي المعذّبة

أنتٍ بعض منّي!

 

(5)

سألت النقطةُ الحرف:

كيف تعرّفتَ الى جنون الموت

ولم تتعرّف الى جنون الحقيقة ؟

قال الحرف : لأنني شغلتُ بنفسي

فأنا الموت

وأنا الحقيقة !

 

(6)

وسألت النقطة ثانية:

ما الذي أتى بنا من الشرق الى الغرب

من الحزن الى الكآبة ؟

فأجاب الحرف :

هل كُتبت علينا اللوعة في اللوح المسطور

أم كُتب علينا الحرمان الى أبد الآبدين ؟

 

(7)

 قالت النقطةُ للحرف :

انظرْ إليّ... ما أجملني

أنظرْ إليّ ... ما اشهاني

هكذا ستظل تبكي جمالَ جسدي

ورقة حضوري

ستظلّ وتظلّ

حتى تفنى أو تتحوّل الى محض خيال !

وكان الحرف ، حقاً، محض خيال !

 

(8)

وسألت النقطةُ ثالثة:

هل من الشؤم أن أرتبط بك

إرتباط الأرض بالسماء ،

وارتباط الحلم بمخيلة الشاعر / الطفل

وارتباط الجيم بالجثة والجنون ؟

هل من الحق أن تضيع معي

بحثاً عنّي

وأنا بعض منك ؟

أم من الحق أن أضيع معك

بحثاً عنك

وأنت بعض منّي ؟

 

(9)

فأجاب الحرف :

نعم، أسير سعيداً

من منفى مظلم الى منفى مضيء.

ردّت النقطة بهدوء عجيب :

أسيرُ من منفى ضيق كالقبر

الى آخر شديد الاتساع كالزلزال

في حبور ما بعده حبور !

 

(10)

أتذكر كيف استباحوا جميعاً طائرتنا الورقية؟

كيف أستبدلوا حلمنا بلحم الكوارث

وصبانا بألم كافر ؟

أتذكر كيف كنا نركض

مثل المجانين وسط الشوارع

حينما تحضر الكلمة / الأم

من حلمها الذي يشبه غيمة من تراب ؟

أتذكرُ كيف أضعنا الصواب ؟

هكذا تساءلت النقطة

وهي تبكي قرب باب الذهب

قربها الحرف كان

دمعة ً من لهب .

 

(11)

كنتُ سيدة الماء

سيدة الطيور الحمر والفراشات الصفر

سيدة النوم والصبا

سيدة الجمر والقبلات العسل

_ هكذا تذكرت النقطةُ أمجادها الغابرة _

كنتُ ... لكنهم أفسدوا حفلتي بسكاكينهم الطوال

أفسدوا إذ أقاموا على باب قلبي

تماثيلهم الداعرة

واستباحوا دمي

جمرَه ، نومَه في الرحيق

ذبحوا طير صدري

أكلوا عسلي قُبْلة ً قُبْلةً

أكلوا جسدي من ألفه الى يائه

ومن يائه الى يائه

يالهم

يالسكاكينهم

يالأحقادهم

يالدمي الذي فاض كدجلة وقت الغروب

ووقت السكارى

والذي دمدم

بكل حروف الارض حزناً

كحزن الفرات المقدّس.

(10 )           

قالت النقطة :

ماالذي حدث لكَ وقادتكَ صبواتكَ إليّ ؟

لم تكن أكثر من كأس

- أيها الحرف -

فكيف همتَ في الطرقات،

وركبتَ البحار

وامتطيتَ الغيمةَ بحثا ً عنـّي؟

لم تكن أكثر من كأس

- أيها الحرف -

فكيف خلقتَ موتكَ بيدك

وخلقتَ ارجوحة حياتك

من ثيابِ طفولتي الممزقة ؟

أيها العارف

كيف ضعتَ بكلّ هذه البساطة

وكيف سرقتكَ من جحيمِ معرفتكَ وطمأنينتك

الى جنة جهلي وجنوني وجبروتي؟

ما الذي حدثَ لك

لتتلقى كلّ يوم طعنات القصيدة

وحرابَ الكلام

وأسنة الموت؟

ما الذي حدثَ لك

لتقودكَ خطاكَ إليّ

أنا ملكة الرغبة

وصيحة الماء التي لاحدود لها ؟

**************

الموقع الالكتروني للشاعر:

www.adeb.netfirms.com

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )