|
آزاد اسكندر
(1)
أنا
المُنبَّتُ
منذ الوهلة
الأولى
في الشتاتِ
يجولُ قلبي
فموئلهُ
الوقتُ
لن تغمرَ
السيول أرضي
و لن
يظللني الغمامُ
لكني أنا
سأنحتُ
الفُلكَ
لأنجو
من زوايا
الفقدِ
لن يغلف
الدخانُ طريق هجرتي
لن يحتوي
أديمُ الأرض سمرتي
سأجمِّعُ
العروقَ
تنزف
الشوقَ حتى تجف
و أشعلُ
النورَ في مقلتي
تهيمُ في
المرايا لتعترف
لأزرعنَّ
قلبي بساعدَي
و أروي
يابسَ الأرضِ
من فتاتِ
النبضِ
الطينُ في
البستان لن يجف
حتى تغدو
النحلة على الزهرةِ لترتشف
(2)
أنا
المُـنـبَّتُ
فلا الشوقُ
يرقدُ
و لا
العمرُ الغافي على الوجنتينِ ينتفضُ
لذا سأتلو
وِردَ الينابيعِ
صباحاً و
مساء
و أنتحي
بالشمسِ جانباً
و في
وجدانها أهمسُ
علَّها
تفيقُ على صوت نبضي
سأرتوي من
جسدِ النوافذِ
و حتى
الخلاص أرتجفُ
سأفلقُ
هامتي
كحبةِ
الحنطةِ البريئةِ
و أقتصُ من
أثر الجرح على الجبينِ
أيتها
الطرق المسدودة
سأقتصُ..
(3)
أنا
المُـنـبَّتُ
تعرفوني من
هيئتي
من قامتي
الفقيرةِ
و جلديَ
الأسمرُ
فإذا لاحَ
صوتي
فجراً
يتسربُ
فاعلموا
أنه كان تيهاً مريباً
و شوقاً
قريباً
و ساحلاً
يلوحُ للمشتاق
حيثُ دارَ
في مملكة الملحِ يذوب
جناحانِ
مقصوصانِ
عينانِ
معصوبتــــانِ
أصابعُ
مــــشـــدودة
خطىً
مــفــقــــــودة
تلكَ هي
السمةُ الأولى
منها
تعرفوني
و بها
تنفوني
في قلبي
ستسقطُ عيوني
فأنا
المُـنـبَّتُ
(4)
أنا
المُـنـبَّتُ
فللهِ درُّ
الطريق
و للهِ
درُّ الأماني
و للهِ
درُّ الغريق
غريقٌ يجلو
سحائبَ الطريق
إنها غيبةُ
الغريبِ
و أوبة
المارقِ
و انتفاضةُ
الأوراق
ستوقدُ
الجمرةُ شعلتها
و لو بعدَ
حين
ستنفضُ
الليمونة أوراقها
تكظمُ
الأنين
لن يبقى في
الإناءِ خبزٌ
فياملحَ
الأرض
ليتكَ
تدركُ معنى العطش
فتعطي
للرغيفِ نكهتهُ
و تمزق
الأوصالَ على الماءِ
كيما يسيرُ
الركبُ على الموجِ
و ينتظي
الخلاص من القمحِ حتى النجاة
(5)
لا مناص
أنا صوتُ
القصاص
أنا ضميرُ
القوافي
أنا دويُّ
التجافي
أنا الجوع
في الدموع
أنا الفقدُ
في الضلوع
أنا الغافي
على الدربِ حافي
أنا حفيفُ
الشجر
أنا دبيبُ
المطر
أنا بوحُ
العنادلِ
أنا فوح
الدلائلِ
أنا مسيلُ
العِبَر
على هذا
النحو
سأرتجلُ
الصحو
و أولدُ مع
الينابيع في الوادي
أنا
المُـنـبَّتُ
(6)
أخونُ من
يهوذا دمي
لن أتبعهُ
أنا المُـنـبَّتُ
شتاء-2004
|