|
صبيحة شبر
لمحتها من بعيد،
تكاد تهرول، لا يبدو أنها رأتني أو علمت بوجودي قريبا منها، لم
أوفق في إخفاء دهشتي عن رفيقي الذي سارع إلى تأكيد شكي
_إنها هي ؛هل
أنتما متخاصمان ؟
_ لكنها لم ترني
-ما الجهة التي
تقصدها ؟ وهل تزور إحدى صديقاتها ؟ أم لكما معارف في هذه
المنطقة ؟
أقوم مسرعا ؛
يرافقني صديقي لا أدري ما وجهتها والى أين هي ذاهبة ؛ ولماذا
لم تخبرني ؛ لقد تجاهلت وجودي ؛ كانت تحرص في الأيام الماضية
على تحيتي وتحية جلسائي ؛ فهل غضبت مني ؟ ولم عساها تغضب ؟
رفيقي لا يخفي
حرصه على اللحاق بها ، يود أن يعرف أين تذهب ، وأنا ماذا
بمقدوري أن أقول ؟ هل أواصل حياتي مخدوعا متظاهرا بأنني لا
أعلم شيئا ؟
لا يمكنني هذا ،
فلن أبقى دميتها اصدق ما تدعيه ، دللتها كثيرا وأفسدها تدليلي
، هي تسخر مني في سرها ، يبدو أنني المخدوع وآخر
من يعلم ، هدّأ
صاحبي من روعي ، قال
إنه
يراها كل يوم في مثل هذا الوقت وقد يكون لها عمل وأنا لا
أعلم ، تسير أمامي وتعطيني ظهرها ، تبتعد عن مقهاي ، لن أدعها
تنجح في الإفلات مني ، ولن أبقى موضع هزء وسخرية
بعد
اليوم ،سوف أضع حدا لسذاجتي وطيبة قلبي مما جعلها تتلاعب بي ،
تحدثني كثيرا عن الثقة المتبادلة والإخلاص والاحترام المشترك ،
وكل هذه الأكاذيب ،
إنها
كاذبة ومنافقة ، وقد أيقنت من هذه الحقيقة
لم
تلتفت ، ولم تدر رأسها إلى الخلف وهذا ما أبتغيه ، لا أود أن
تراني الآن ، قد تدعي أنها في زيارة
لإحدى
معارفها ، سوف أصبر حتى النهاية ، حتى الوقت الذي أتمكن فيه من
إمساكها بالجرم المشهود
لست مثلها ،
الشريعة والعرف والتقاليد تمنحني حقوقا عليها ، عليها طاعتي
والإقرار بقوتي وقيادتي
-
لا تقترب
منها ،اترك مسافة مناسبة بينكما، لكيلا تفشل مساعينا
مرة واحدة
قابلتني وأنا أسير مع إحدى صديقاتي ، فأقامت الدنيا ولم تقعدها
، وحين سكتت هي لم يرد أصدقائي أن يصمتوا ، أطالوا الحديث عن
حقوق الزوجات وعن احترامهن ، وأنا لم اقترف إثما ، سرت مع
واحدة لا غير ، تقول إنها تعمل أكثر مني ، وهل هي الوحيدة في
هذا المضمار ؟ كل النساء يعملن ، فهل تمن علي بعملها ؟
-
صه ؛ لا
تقترب ، يمكن أن تلمحك
تريدني أن
أساعدها في أعمال المنزل ، وقد حاولت إرضاءها ، فضحك علي بعض
معارفي ، فلماذا أقوم بأعمال تتنافى مع كرامتي ؟ أتعبتني بدعوى
المساواة ، وهي ضعيفة تبكي لأتفه الأمور ، تقول
إن
كثرة العمل ترهقها ، فماذا بوسعي أن افعل ؟
- أوشكنا على
الوصول ، صبرا حتى تضع حدا لادعاءات زوجتك الفاضلة
مللت منها ،
فماذا تظن نفسها ؟
إنها
مجرد مدعية ، تغضب دائما ثم تلوذ بالصمت ، فلتفعل ما تشاء ،
سأكون اليوم حرا اسهر كما أريد ومع من ارغب
- قريبا نصل ،
ستمسك زوجتك بالجرم ، ولن تستطيع الكذب
المكان بعيد عن
منزلنا ، وصديقاتها
أعرف
منازلهن ، فمن ذا الذي تأتي لزيارته هنا ؟ لابد أنها تخونني ،
هي ليست أفضل مني ،
أخبرني
صديقي عن زيارتها المريبة ، وأنا شاكر له ، من حسن حظي أنها لا
تحب الإلتفات
، تسير وعيناها تنظران أمامها ، حسنا أنها تصل ، منزل من هذا ؟
لا أدري لمن يكون ؟ ترن الجرس ، سوف انتظر ، حتى أرى الرجل ،
وافعل ما يتطلبه الموقف ، وأسدل الستار على هذه المسرحية
الهزلية ، ورجل
أسود
أيتها اللعينة ، تفضلين علي رجلا
أسود
، يتعانقان ، يقبل أحدهما الآخر ، أيتها المجرمة ، أضع يدي على
كتفها
- أيتها الخائنة
، ما تفعلين هنا ؟
تلتفت المرأة
مندهشة ، وجه لمخلوقة أخرى لم أرها من قبل يقابلني في غضب.
|