العدد 15 --------------كانون ثاني 2005

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 

 متحف الذكريات و بعض من مرايا دجلة
   

 د. هاتف جنابي

 

من مذكرات مدينة

 

 

كالحالمِ  في  مسعاه  إلى الدنيا

كان القفر يسير ورائي

كان  الرتل  الأبيضُ بوصلتي و نشيدي 

أسوار المقبرة اتسعتْ

فاختلطَ القنديلُ  بحَلْكةِ  أهل الموتى،

والوردُ المأسور بكأس الغائب

التشييعُ المسحور نهارا صار بحكم العادة ليلا.

 

الدفانُ  مهندسُ 

 مملكة الرملِ

والحفّارُ  إمامُ 

الرّملِ

أهلا ، أهلا 

الحفّارُ الأعمى

مهماز المنفى.

 

 هذا النزفُ الرمليّ

و ذاك اللطمُ الحجري ّ

طقسُ الموتى

 في ذكرى الأحياء- الأحجار

 المأسورين بزي الدنيا.

 هذا السرداب المفتوح

على كل الأرجاء

جرح اللهِ

على الأرض

أو جرحُ النجف.

 

كالحالمِ  في  مسعاه  إلى الدنيا

كان القفرُ  يسيرُ  ورائي.

لا حد لمملكة الرمل

لا حد لمملكة الأحجار.

قدّاسُ المعنى قدّاسي

هل في هذا المسعى

من معنى؟

 

      وارسو في 29 تموز 2000

 

متحف الذكريات

 

1.  عثرات

كلما زاد انحناءُ النفس

كثرتْ عثراتُ الجسد

وكلما تقدم العمر

تفاقمتْ آثامي

آهٍ،

لو تقدم بي العمرُ أكثر!

و ألْف ُ آه،

لو تماديتُ في غَفْلتي بله آثامي!

 

 

2.  رياش

 

أنحني للرياحِ

كي تمرّ

فأرى خلفها سحابةً من رياشي

تَنَاثَرُ

فوق الروابي.

 

3. الهزيع الأخير

 

أمس ِ،

لم يبَْقَ من الأمس

سوى هزيعه

 و قبلة ظامئة

لمخمل ِ الشباب.

لم يبقَ من الأمس أمس ِ.

 

4. متحف الذكريات

 

هذه البقعة العالقة

بحواشي اللحاف

لم تكن غير دمعة أختي التي

شيّعَتْ عمرَها عانسا

بانتظار الزفاف.

هذه العفّةُ الزائلة

كل ما تركته الحياةُ الكريمة

في متحف الذكريات.

 

                               وارسو في 4/3/2001

 

 

مرايا العودة

 

ص.  مرآة الصعود

 

طوالَ حياتي

كنتُ أبغي الجبل

و لم أصلْ.

كنتُ أصعدُ الجبل.

و اليومَ يُحدّقُ بي الوادي

بشدقهِ المفتوح

على مصراعيه.

سحيقٌ هو الجبل

 مرتفعٌ هو الوادي.

 

                    دهوك في 11/5/2001

 

 

د.  مرآة دجلة

 

الهضابُ و الجبالُ تصبّ فيه

الطميُ يسعى لتربته

و الينابيع تتوضأ في فخذيه.

يُؤاخي و يُؤنسُ

لا يقسو قَدْرَ قسوتهم عليه.

نباتيٌ، نباتي ٌ بفطرتهْ

يغور في العروق ِ

بمائهِ سكران

و لا أحلى و أبهى من طلعتهْ

 في الشروقِ .

الكلّ نائمٌ و هو بطبعه سهران.

مخضّبٌ بمائه

يشقّ قلبَه الرّملُ و يبغي

ظُلمَه الإنسان.

الطيورُ تسكنه و الرياحُ

الفتياتُ /كرُمّانهِ نوَاهدْ

شموعهنّ تجري بانْتظارِ الحبيب

الفتيةُ يعبدونه !

و الكردُ بدمعهم له روافدْ.

حدودُهُ الرحمة

 و جَيْشُه الإخاءُ.

لم يَجْرِ خارجَ مجراه

كيف تحيى الروحُ خارجَ مجراه؟

روحه روحي

و مَسْعايَ مَسْعاه

معا، معا- نجري

رغم أنّ جسمي

في مكان ٍ ثان.

 

                  إبراهيم الخليل في 11/5/2001

 

ق. مرآة القطرة

 

القطرةُ تسعى

 قطرةً  فقطرة

يسعى السهلُ إلى الهضبة

يسعى الرملُ إلى الغِرْين

 حبّةً  فحبّة

تسعى الآياتُ لروح الجبل ِ

القمّةُ تسعى

نحو القمة

المولى يسعى

نحو المولى

يسعى الحاضرُ للذكرى.

القطرةُ تسعى

و أنا أسعى

حيث المسعى لا مسعى

كان الوقتُ مساءً

أسْبلتُ يدي بيد القطرة

و مضينا

عند الزاب ِ

توضّأنا.

دهوك- إربيل  في 12/5/2001

 

ج- مرآة الجمل

 

اليومَ  يُرهقني أمسي

كأنني بالظلام غارق و المرايا كلها رمسي

اليومَ  يُرهقني أمسي

كأنني أحطب تاريخي

طقوسي و أحلامي

بيدٍ

 لا تعرف شيئا سوى الفأس.

 

                         وارشو  تشرين الثاني 2004

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )