العدد 15 --------------كانون ثاني 2005

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

 الشاعر والجائزة

   

                      

                       حميد العقابي

 

يُحكى أن شيخاً خصصَ جائزةً للشعراء في مسابقةٍ طريفة، وهي عبارة عن اختبار لكل شاعر بأن يأتي بمائة بيت شعر خالية من الغزل، فإذا استطاع الشاعرُ أن يجتاز هذا الاختبار حصد الجائزة، ولنقل مائة من النوق العصافير وابنة الشيخ باهرة الجمال لتكون زوجة له. تقاطر الشعراءُ على حضرة الشيخ ولكن ما أن يرتجل أحدهم بضعة أبيات حتى يسهو فينزلق منه بيت في الغزل. وهكذا فشل الجميع حتى جاء دور آخرهم وبدأ بإلقاء قصيدته. اجتاز حاجز النصف بنجاح فانشدّتْ إليه الأنظار وراحت الوجوه الحاسدة تراقب كلماته بتحفزٍ،غير أن الشاعر استمر بالارتجال متحاشياً ذكر المرأة وجمالها بمهارةٍ فائقة كأنه لم يذقْ طعمَ امرأةٍ في حياته، حتى اجتاز حاجز التسعين بيتاً وأصبحت الجائزة قاب قوسين أو أدنى منه. وسوسَ الشيطانُ في نفس ابنة الشيخ التي ستكون زوجة هذا الشاعر العنيد فتطلعتْ إليه من خرقٍ في الخيمة لترى أي مخلوق هذا، فوجدتْهُ ( كما ينبغي أن يكون ) دميمَ الوجه، فظَّ الملامح، فهالها أن تكون زوجة له. انتفضَ كيدها ( وإن كيدهن عظيم ) فخرجتْ من خدرها مسفرةً عن وجهها ناثرة شعرها، ومرّتْ تتهادى بغنجِ أنثى واثقة من متانة حبل فتنتها، من أمام الشاعر وهو يقرأ قصيدته وقد بلغ البيتَ السابع والتسعين. تطلع إليها الشاعر. توقف قليلاً ثم أكمل القصيدة بثلاثة أبيات من الغزل ولسان حاله يقول : " طز بالجائزة " .

مات الشيخ.

ومات الشاعر.

ولكن ظلت على أفواه الناس تتردد ثلاثة أبيات هي من أجمل ما قيل ليس في الغزل فحسب بل في تأريخ الشعر كله، حتى جاء في القرن العشرين شاعر اسمه علي أحمد سعيد ويلقب بأدونيس، كتب قصيدة من ست كلمات فقط :

" اكتبْ قصيدةً

 وامضِ

زدْ سعةَ الأرضِ "

 

 ملاحظة : هذهِ الخاطرة لا تشير إلى شاعر معين أو قضية معينة .

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )