العدد 15 --------------كانون ثاني 2005

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

الدائرة

 

   

                      

أعيد هنا نشر قصيدة ( الدائرة ) للشاعر صلاح نيازي والمكتوبة قبل عشرين سنة من تاريخ إلقاء القبض على صدام حسين .

 

                    صلاح نيازي

 

إنما الدائِرَه

مرّةً مثل فوّهةٍ ساهره

رقبتْ ساعةَ الصفرِ، أو مرةً فاغره

كعيون العليلينَ، مغميّةَ الذاكره

 

الصغارُ الجديدونَ يكتشفون الدوائرَ في الماءِ

يعْدونَ خلف الدواليبِ في الدربِ، كم تُسكِرُ الدورةُ

النائيه

خطرٌ حيثما رحلتْ خطوةٌ ثانيه

 

موجةُ أم طريقْ

هذهِ الأمّ تصرخُ بالطفلِ لا تبتعدْ

ويداها تنوحانِ مثل الغريقْ

 

نساءُ القرى يعتقدْنَ الزمانَ يدور كما

دارَ في الساعة العقربُ

على محورٍ واحدٍ يُعصبُ

يروحُ فلا يذهبُ

ويدنو فلا يقربُ

 

قالةُ الشعرِ بالأمسِ فاسوا الزمانَ بما

فعل الشيبُ،

قاسوا السرورَ بسنّ الخليفةِ،

قاسوا النعيمَ بآلتهم في التسافدِ، ظنوا الزمانَ

يشيخُ ويضعفُ وهْناً

يتجوّفُ مثلَ الوجوهِ، ويسقطُ سنّاً فسنّاً ، وظنَّ الذي

دُعَّ في السجنِ، أن الزمانَ دواليبُ، يومٌ

عليكَ شديدٌ ،

ويومٌ نبأْ

أنظرِ الآنَ في ذلكَ المختبأْ

بشراً من دوائرَ معديةٍ كالوبأْ

أنظرِ الآنَ في ذلكَ المختبأْ

تتحركُ في حمأةِ الطينِ ، متسخاً جلدها بالصدأْ

أنظرِ الآن في ذلكَ المختبأْ

قبلُ كانوا قلاعاً ، جبابرَ يقتطعونَ الكلامَ

وبأيديهم آلةُ القتلِ ، والكاميراتُ، وكلُّ افتتاحيةٍ

شُدَّ ما امتلكوا كلَّ زرعٍ ، وضرعٍ ، وشبرٍ ، وعرض فتاةٍ

فإنْ حانَ منقلبٌ من رصاصٍ

وشجّ السراي وبطن البطانةِ ،

ما من خلاصٍ

تمنّوا من الأرضِ ، متراً ظلاماً ، ومتراً مكاناً ،

يدورونَ ،

يزّلجونَ بما فاضَ من دمهم ...

 

 

                                      1/5/1983 لندن

 

(*) نقلاً عن مجموعة ( الصهيل المعلّب ) الصادرة بلندن عام 1988 عن دار رياض الريس للكتب والنشر .

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )