العدد 19 -------------- مايس 2005     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

تلاشي المدن في مضارب اللغة الشعرية

 
   

 

قراءة في ديوان كمال سبتي/ حكيم بلا مـدن

 

عبد الكريم كاظم*

 

 

 

يستوجب الرصد التحليلي لحداثة النص الشعري عند الشاعر كمال سبتي توضيح نقطتين أساسيتين:

الأولـى: تتعلق بمفهومه الشعري للغة بوصفه القطب الأساس الذي تتحرك في فلكه نصوصه الشعرية .فهي لغة حين تستحدث آنياً في نصه الغائر بالمعاني لحظة شروعه بالكتابة تعلن عن كونها امتداداً أيضاً لشغله الشعري داخل اللغة سابقاً وتتنامى – آنياً- صعوداً في النص نحو شعريتها بوعي جمالي عميق مكثِّفة مفهومَه الشعري نفسه.

الثانية: تتعلق بالشاعر ذاته بوصفه شاعراً يتمتع بخصوصيات و تقاليد معرفية جعلت منه راصداً و متتبعاً –بعمق- الدلالات الفنية و الجمالية  الموجودة داخل النص الشعري والمديمة له أثناء احتدامه وتأجيجه لتفاصيل تخص الشكل والمحتوى ، فينتج عن هذا كلــه أسلوب يبـدأ يتغلغل في كيان نصه الغائر بالمعاني كما أسلفت سابقاً ويتحكم به وبتوجهاته الجمالية والمعنوية .هذا الرصد والتتبع (الأول) والتحكم (الثاني) هما علامتان فارقتان تدفعان الشاعر إلى تعقب نصوصه إلى أقصى نقطة في شغله فيها وإلى أقصى تفصيل.

يبيح لنا الإدراك النقدي لمجمل أبعاد الشغل الشعري في نصوص كمال سبتي تلمّس أثر مدهش في تشكيل صفتي الفنية و الجمالية المفرطتين فيها: عالماً – كوناً آخرَ  يجعلنا نتلمس حساسية شعرية له خاصة وفي أدق تفاصيلها دافعة قراءتنا لها ومعايشتنا لها وتمتعنا بها خطوة أخرى في محاولة كشف الرؤية الشعرية المتجددة على الدوام  والتي هي ببساطة : شعر كمال سبتي .

لنقرأ الآن نصه الذي يفتتح به مجموعته الشعرية حكيمٌ بلا مــدن و المعنون ( القصيـدة ) :

 

( مـن يُبعدُ الشعراءَ عنْ هـذي المدينةِ ؟

كانَ إفلاطونَ يسألُ

و المدينةُ بعــدُ لمْ تهدأْ

و لم تخرجْ من الكلمات...

لمْ تسمعْ سوى صوتٍ من الغاباتِ

يخلقُ مركباً للبحرِ مسحوراً،

و أغنيةً يرددها الشراعُ:

الآنَ أقبلْ يا بنيَّ و غير الأحجارَ.. )

 

لقـد أثارنــي كثيراً اهتمامه بتكوين الجملة الشعرية كوحدة بنائية لتكوين نص شعري و كانت هذه الحالة ـ على ما يبدو لـي ـ واحدة من همومـه الشعرية الاخرى، فقد حاول عبر الكثير من نتاجاته الشعرية اللاحقة توسيع و ترسيخ جمله الشعرية في بحث دوؤب من أجل الوصول إلى ترصين نصوصه بمواصفات محكمة تجترح كل الاسباب الفنية و توفر في نفس الوقت الشروط المعرفية الصارمة للنص وتضعه في زوايا عـدة نستطيع عندها اقتراح قراءات متنوعة لنصه في سياق معرفي متجدد ندخل مسالكه و أنفاقه في لعبة سرية لا تخلو من المغامرة حين يصل بها الشاعر إلى هدف التوحد مع النص بغض النظر عن الأخاديد و الحفريات الموضوعة أمام حالة التأويل ، فنقرأ في لنصه المعنون (1978) :

 

( خلتُ الصدى كنزنا

فرميتُ السحابةَ بالسنوات القديمة

ما كنتُ أسمعُ شيئاً...

تُضيعني العرباتُ

فأجثو على ركبتيَّ قريباً من الله

علَّ المدينةَ تغمرني بالطفولة

و الأمراءَ الصغارَ يبيتون عندي

أقصُّ عليهم جنوني

لقد ضعتُ يا سنواتُ...

و ضاقَ بي الأفقُ..

و انطلقتْ في الدخانِ الحدائقُ )

 

تتخذ المجموعة من حالات الهواجس و المخزونات الحسية معيناً شعرياً على انقلابٍ في الموقف و تحولٍ في الرؤيا ليعطيا نصوصه عمقاً أكثرَ و تكاملاً خصوصاً في حالات الحكمة التي تعنونها دلالات عدة بدءاً من العنوان ـ  حكيم بلا مدن ـ حين يسقطه متلبساً بحكمة الحكيم الذي يبّرر لنـا بحزن اتساعَ المسافات و اشتراطاتها و يتركنا في فضاء ضيق يصلنا به الشاعر و لا يتصل به فتكتمل حقيقة غياب المدن جلية حين يتدفق معنى غيابها الذي تأخذنا اليه النصوص فيظن القارئ للوهلة الأولى بأن الشاعر يشرب الفضاء لكن الحقيقة التي تقولها تلك النصوص إنه يخبئ الفضاء بين الكلمات كي نتمكن من أن نتنفس الشعر حتى في سراديب المعنى حين يموضعنا في جغرافيا محددة لا ينفلت منها إلا الشعر، لنتأمل ذلك في نصه التالي و المعنون ( غابةٌ في نهر ) :

 

( كيف لي يا صوتُ أن أكونَ كالريحِ ؟

أمضي.. و حدتي: سيدةٌ دمعها ما جفَّ بعدُ..

يا للبعدِ..

يا حيرة شعري..

حزينٌ ووحيدٌ

قبل عامين كنتُ أعرف الذكرى:

تنتهي زرقاءَ في البعدِ

يا للبعدِ..

زرقاء .. كروحي.. كنهر )

 

البناء الفني لنص الشاعر كمال سبتي بعباراته و صوره وموسيقاه، و أفكاره و تركيباته اللغوية و علاقة كل هذا مع بعضه ، يبين لنا أن هناك مراحل لكتابة النص يتدرج فيها الشاعر، كي يقوم بكتابة نصه و تحديد الفكرة و الإمساك بالصور الشعرية ، في لحظة التأمل الخالصة التي تتخلى عن كل شئ لا يمت للشعر بإية صلة. يقربنا تخيل تلك اللحظة من إمكانية التركيز على الخصائص العامة للمفردة اللغوية (ولادتها أثناء النص وامتدادها السابق له) في معجم كمال سبتي الشعري ، ومن إمكانية وضع تصور دقيق – تالياً- عن استدعاء مفرداته الشعرية وإشاراته اللغوية المكثفة لإرثه المعرفي بمهارة خلال مراحل تدرجه في كتابة النص مستنفراً مخيلته إلى حالتها القصوى وبإمكاننا أن نرصد ذلك في المقاطع الآتية من نصه المعنون ( الماء..قصيدة في أربعة عشر بحراً ) :

 ( دعـهُ.. ليسَ الآنَ.. ماذا ؟

دعـهُ..

هذا ساحرُ البحرِ.. و ما في الليلِ

من هجرٍ..

على الأبواب قد علقَ تذكاراً

و آوى صحبةَ الأمس

أو :

 

6

ضيفٌ من الأعرابِ جاءَ

هذه العيون تجهرُ بالندم..

يروض الخسران ماتراه في الأهوالِ

ضيفٌ جاء.. قل له: مساء الخيرِ

ما نريدُ

و العصيان؟

هذا كلُّ شيء..

 أو :

7

..يا جمرةَ المحطات هذا كلُّ شئٍ

نحنُ ابتعدنا عن الناس... و ضعنا

ضعنا.. فلا أحد يدري بنا في الليل البعيدِ،

احترقنا..

أو :

 

10

خذنا، هناك شادَ من جالسَ الأمطارَ

بيتاً ما انحنى للسرابِ

ما احتمى إلا بغدرانِهِ

فردوسه ظل لبحارنا العجوزِ

أين أنتَ يا قاتلي؟

بل أين ذاك اليوم يا قاتلي؟

 

أو :

 

11

..امتلأتْ بالأصداء ريحكَ

و البرُّ أقصرُ الكلماتِ

استرحْ و قل ليتني لم أكنْ نبياً

أو :

14

ماذا تبقى أيها المعنى؟

تعال إليَّ يا معنى...

أقل لكَ ما يقالُ

تعال في اللغة الجديدة و البعيدةِ

في القصيدة: حيث أنسى ما تكون )

 

 

في نفس الوقت نستطيع القول إن رصد تلك اللحظة أو تخيلها يأتيان استجابة لرؤية شعرية تنعكس من حالة القراءة الدقيقة الصارمة ( الواحدة أو المتنوعة) التي تحكم نصوصه. ونصه المعنون (جدارُ المعنى البعيد ) مثال واضح ، و الذي تتجلى فيه رؤيته الشعرية في إطار متوحد يقوم على انبثاق التجربة من حقولها الدلالية المختلفة و التي تترشح من خلالها مفرداته الشعرية ومعجم التجربة كله- أولاً ، و ما تمليه كل تجربة – ثانياً- من بناء فني رصين يتعلق بالنص حتى وإن احتفظ النص - أي نص - بخصوصية الصياغة المحفورة بآلة المعنى الحادة  فيمنحنا البناء إحساساً متجدداً يتمثل القارئ و يأخذ به إلى أصقاع بعيدة ستملي عليه اهتماماً بالتفاصيل الصغيرة داخل النص ، المثيرة لدوافع روحية في شغل الفضاء الانساني بكامله ، لنقرأ هذا المقطع من ( جـدار المعنى البعيد ) :

 

( لم يكن الأميرُ الصغيرُ حلمي، لم تكنْ غاباتُهُ غيرَ سُفُنٍ

راسيةٍ، وصحراؤهُ: غيرَ بحرٍ لم أصلْ إليهِ، أغلقي

يا مدنُ أبوابَك، أنا القادمُ.. لا أدري:

كيف ألوّنُ طرقي؟

أعتامٌ في العماء ملاذاً يستردهُ

مني نظرٌ نافذٌ..

قادمٌ و مكاني العشبُ المحروقُ يسبقني إلى جوهري.

..............

أنا المبنيُّ كي أهدمَ... منذ أبي الهول

مبنيُّ و جدراني المعاني التي لا ترغبون

المعاني التي هي الآن: قبضُ الريح

مبنيُّ.. و أنتظرُ الزوبعة

أشفقي عليَّ يا زوبعة

لا تهدمي البيت.. بل مـري وئيداً

وئيداً..

فأنا أبنُك.)

 

يبرز في تلك النصوص التي يكتبها كمال سبتي بجرأة كبيرة ذلك التكثيف في المعنى و الذي يحاكي به أشياءه المقدسة بمنتهى الجهد و التأني و الحكمة فنراه يكتب بأساليب عديدة و بموضوعات شتى حتى تتناسل نصوصه بنعومة متناغمة و تخرج  بانسيابية وفي هيئة أنساق جميلة تشبه إلى حد كبيرٍ أصصَ الزهور و قد بدا لي ذلك جلياً في نصه الذي يحمل العنوان ( أغنية النَّسل ) و النقطة اللافتة في هذا النص هو إغفاله التعريف الأكيد لاسم الشاعر المهدى إليه حين نشر الديوان في بغداد عام 1986 :

( في الليل يا سامي

و قلبي طيعٌ لمراثي السكرانِ

كنتُ سمعتُ أغنيةً

عن الأب ـ وحده ـ في الليل يمضي

تاركاً أبناءهُ في الحيرات..)

 

موضوعة المعنى في نص كمال سبتي مثيرة و حادة  وبخاصة حين نقرأ ما  يقوله هو نفسه..( تعال إلي يا معنى.. أقل لك ما يقالُ) فأيّ معنى هذا الذي تغلفت لغته الشعرية به ؟ إنه المعنى في ذاته ، فكرة المعنى نفسها قبل أن يكون مجالاً لغيره. لا بد لنا أن نكون أكثر حذراً لقبوله و هو الذي يستفز المخيلة متضمناً أشياء أخرى و منطوياً و منغمراً مع أشياء أخرى إلى جانب النص و من أبرز هذه الأشياء التنوع السردي في مستويات عديدة (في خطاب سردي شعري) ، فقد ظل ينفذ تحت بنيته الفنية لتطوير طغيان هذا السرد المضاد لنفسه وللمفهوم التقليدي له فثمة دفق سردي يأخذنا إلى الشعر ، إلى نوع من الانزياح المنضبط الذي ينساق اليه الشاعر في مجمل نصوصه مدعوماً في ذات الوقت بلغة شعرية عالية وبصرامة معرفية موجهة تتحكمان بالسردية مهما كان مستوى حضورها. لنقرأ معاً هذا المقطع من نصه المسمى ( القصيدة الغزلية/ في تمجيد العاطفة و هجر البحر) :

 

( ذاكرة الصيادين تحدثني عن ابنة البحارة، أحلم، أحلم، الدخان وحده يملأ طقسي، أخرج، حسنٌ ، خرجتُ ، هذا الشارع أعرفه من قبلُ، الصحبة.. أين هم الآن؟ هل أتذكر أحداً منهم، لا أدري، سأكمل تجوالي، شمس و نهار محروقان ، الحيتان البيضاء الكبيرة، هذا كل ما أملكه الآن ،  أكمل تجوالي، أطوف بالقصائد طرقاً في الليل، لن أضيع بعد هذا الليل في الرؤى ، أكمل تجوالي، كنت تذكرت نيزكاً ينطلق من وحدتي، حسنٌ ، هل أراه اليوم؟)

 

في قراءتنا لهذه المجموعة التي كتبت قصائدها ـ كما يشير الشاعرـ بين العامين 1983-1985 و التي صدرت طبعتها الأولى في بغداد/ العام 1986 نلحظ أن ثمة حركة سردية متدفقة ستكون بمثابة مرجعية لنتاجاته الشعرية اللاحقة والكاشفة لأسلوبه المتميز في الكتابة . وأجدني هنا مضطراً إلى القول إنني في الفصل الثاني من كتابي هذا أتناول ما نشره كمال سبتي قبل عشرين عاماً في بغداد من تنظير حول ما أسماه ذات مرة بالثورة الشعرية الثانية وقد أرفقه بنصه المعروف والطويل (حروف المصحح) وفيه تجلت واضحة تجربته الشعرية الجديدة في طورها السردي الأول حين قال أريد أن أتكلم لا أن أكتب وحين سعى إلى مخيلة بدائية ودعا إلى إزاحة الشكل الزائد عن المخيلة وقد آلمني أن أرى شغل كمال سبتي المبكر في السرد- كما هو كلام- والمنشور منذ عشرين عاماً تقريباً يشاع الآن عند شاعر عربي (أو أكثر) فيعده تجربة جديدة له في السرد بينما هي تجربة سابقة شهدها الشعر العراقي على يد هذا الرجل الذي أكتب عنه الآن ..كمال سبتي . آلمني أن أرى شغل كمال سبتي الشعري الذي لم يتكون بسهولة في الشعر العراقي يُنتَحَل كاملاً من قبل شعراء آخرين والنقد العراقي ساكت بل ومراء أحياناً بسبب معيشتنا خارج العراق.

النص السردي الذي يكتبه كمال سبتي يتضمن حواراً معرفياً مستمراً وهو ضرب من التشكيل بين مستويات عديدة للسرد نفسه كما ذكرت سلفاً و عليه ستكون القراءة مرتبطة بصورة غير محدودة بحركة التجديد لديه ومتتبعة لإضاءته نصوصاً خارجة عن كل أشكال الصياغة النمطية المعتادة  ، حتى في السرد الشعري الذي يتضمنه شعره الموزون كما في نصه ( قـوارب المليكة ) :

(روحٌ من الفخاّرِ تهبطُ ، والتلولُ تنامُ فوقَ الريحِ مثل قواربٍ ، لا يسمعُ الحطّابُ أغنيةَ الخريفِ ،ولا أنينَ الغابةِ الليليَّ ، تهبطُ ، والمليكةُ –بعدُ- نائمة على الأوقاتِ ، قربَ سريرها شيخٌ يردّدُ سرَّهُ اليوميَّ " كانَ هناكَ.. "..، والكلماتُ لم تهدأْ.. ولم يهدأْ حنينُ الغابةِ الليليّ ، أهبطُ من جنوني ، يهبطُ الفخّارُ قربَ سريرِها فأردُّ عن صحوي تُلولَ الريحِ ، أدفعُها بعيداً عن مليكتِنا التي رسمتْ قواربَ في المنامِ..وتمتمَتْ : مُدُني ، سيوقظُها الخريفُ لتسمعَ الحطّابَ منهمكاً بشقِّ طريقِهِ والشيخَ لفَّ سوادُهُ أفقاً وأغنيةً عن الإسراءِ والمعراجِ ، أهبطُ من جنوني ، يهبطُ الفخّارُ قربَ تلولِها فألمُّ عن قلبي الصراخَ ورحلةَ الخيباتِ ، هل تدري المليكةُ : كنتُ إذّاكَ التقيتُ مجرّةَ الإسراءِ والمعراجِ ، لم أفهمْ طريقي ، خفتُ ، لم أعلُ : ارتجفتُ..)

في نهاية قراءتي هذه أشير إلى أن الشاعر قد كشف "اليوم" عن هوامش جديدة لقصائد (حكيم بلا مدن) لم تتضمنها الطبعة الأولى للديوان الصادرة في بغداد عام 1986 ، هوامش تشكل نوعاً من الشهادة الموجزة عن ذلك الزمن وسلطته و تصلح أن تكون مدخلاً لفهم حالة التمويه كممارسة تجنّب الكثير من جنون الاضطهاد و من بين هذه القصائد التي تضمنت هوامش جديدة هي:

1978 / أغنية النسل/ العربات/ غابة في نهر.

 

 

 

 

إشارة : هذا فصل من كتاب نقدي عنوانه (في الشعرية الحديثة : كمال سبتي نموذجاً) يتضمن في قسمه الاول دراسات منفردة في مجموعات الشاعر كمال سبتي السبع و يتضمن في قسمه الثاني دراسات عامة في ظواهر فنية و لغوية و جمالية داخل شعره ، من المؤمل نشر الكتاب في بغداد.

 

 

 

* شاعر وكاتب عراقي يعيش في ألمانيا

10/3/2005

المانيا

 

 

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )