هشام محمد العلوي
قاص
من زاكورة المغرب
nizariana@yahoo.fr
إلى مدينة
الأنوثة آسفي
تعال نكتب جرح البياض
تعال دلّني على مصدر الموت
عندها سينزل أنبياء...
مدينتي يا رمز الأنوثة والسّحر المتخثر، يا التي لا تتمنّع
أمام أيّ راغب. هذا مُنيري جاء يفرّ من ضرائب قيظ الصحراء،
والمتابعة بجُـنَحة حيازة أكثر من امرأة في محمل الذاكرة. جاء
يلجأ إليك، فلنتقاسمه معا. استقبليه، مرّغيه، يا مدينتي، على
بساط أجساد «شارع الرباط». و أوشميه بقُـبل منعطفات «قصر
البرتغال البحري»، ولمّا يتشبّع أتركي الباقي عليّ..
بعد الظهيرة ونيسان موعد جيّد. دوريات الأنثى تمشّط الطرقات،
تجوب وتتقاطع عند كل ملتقى طرق. الربّاب يلامس وجه الأرض،
ويجعل من مصابيح السيّارات أعين شاحبة، مثقلة و كأنها تعود
لامرأة قضّت ليلة صاخبة.
أمام باب الثانوية، مزّقتُ آخر لفافة علكة احتفظ بها في جيبي،
فاقتسمناها معا. حصلت على إجازة من الحرمان وطلّـقتُ « فاطمة
الفهرية» حتى يوم آخر. امتطينا الأقدام وغصنا في الطريق نرقب
«بنات عيسى» يطُـفـن بأكبر «طاجين» في التاريخ، فما ذنب مدينة
بأسرها إن كانت هي أيضا ترقب مؤخراتهن.. هكذا هي مدينتي، ولعها
بالبنفسجي طائش ولا ينضب. مدينة الحريات والأحلام، فلكل حلمه
وهو حلمي أنا..
ونحن نسري في أزقتك الشعبية، تحاصرنا و بإلحاح أرخبيلات أعينك.
تسحبنا، فننزلق نحو البحر. وبمسافة تكفي، نهرب من ضجّة باعة
سوق «العفاريت». هناك في «أصالة» مقهى الأحمر اللذيذ، حيث يضطر
المنفلوطي إلى تعديل روايته؛ «مجدولين» أكثر من مرة. ننتظر
النادلة بمنشفتها حتى تبتعد عن طاولتنا ونحرر الكلام المؤجل.
نلغي حدود شمال-جنوب. أتخلص من محفظتي التي تتقل كتفي. وعلى
نغمات« إليسا»:‹أجمل إحساس في الكُون، أنك تِعـشق بجنون، وذا
حالي معك› تتشابك أيدينا ويلتوي العنقان..
تمتزج زرقة السماء بحمرة قرص الشمس فتنجب البنفسجي،.. لكن
السادسة تأتي مستعجلة كسيارة إسعاف ليس بودّها الانتظار أكثر.
يعدّل لي هو دبوٍّس شََعري، وأرتّب أنا صدريتي، فأتأبط حافظة
كتبي وأحرم الكرسي من بقية دفئي.. كصيادين ومن بينهم أبي رجعوا
خائبين بعد أن خانهم البحر، خائبين نحن أيضا نعود، نؤجل
استعادة صداقة« باريس» وأشياء لا نملك منها إلا الحرمان حتى
لقاء آخر.
*قصر البرتغال: مَعلَمة تاريخية تطّل على البحر، يقصدها
العشاق.
* فاطمة الفهرية: ثانوية للبنات اشتهرت بِ...
* العفاريت: سوق تُعرض فيه كل أنوع السلع، ومن بينها الأجساد
البشرية.
*باريس: فندق يرتاده الشباب غالبا.
|