|
- هادي الحسيني -
تحت عنوان (
عقيل علي طائر اخر يتوارى ) . كتب احد الأطباء البيطريين ممن
حاولوا منذ سنوات طويلة التبوأ بمساحة ولو بسيطة داخل خارطة
الشعر العراقي لكنه لم يفلح بذلك على الاطلاق ، الامر الذي
حاول ايضاً الاتكاء على اخيه الشاعر المقيم في دولة اوربية منذ
زمان طويل ، الا انه واعني الطبيب البيطري ( خالد جمعة ) لم
يفلح بذلك ايضاً ، وظل على هامش الهامش ، وتعاقبت اجيال الشعر
العراقي ما بعد الستينيين ، فالمسكين لم يحصل لا مع جيل
السبعينيات الشعري العراقي على مكان حتى ولو لذكر اسمه ، ولا
مع جيل الثمانينيات ولا جيل التسعينيات ولا حتى مع الوجوه
الشابة الجديدة والتي بدأت تتعالى أسماؤها في عالم الادب
العراقي ، وظل حاله كجليس في مقهى حسن عجمي سابقاً ، ومقهى
الشابندر لاحقاً وبعض الامكنة التي يتردد اليها ادباء العراق
من الشعراء والروائيين والقصاصين ، وقد يكون قد تطور خلال
السنوات التي مضت وما دام الانترنيت قد توفر في العراق فعلنا
نحصل منه على نصوص جديدة متطورة بعد تلك الخبرة الطويلة
ومعاشرة الادباء لسنوات طويلة ، الا ان المؤسف انه أطل علينا
بمقالة تشهيرية ضد شاعر عراقي ومن خلال تلك المقالة وصورها قد
يحصل على شهرة ما ، لكنه لم يتطور ولم يرتق الى كتابة نص قد
تدونه ذاكرة الشعراء العراقيين ...
وعلى ما يبدو
انه لم ينفع الا في مهنته كطبيب بيطري وتعامله مع الحيوانات
في محاولة منه لشفائها من الامراض التي تصيبها باستمرار جراء
طقس العراق الحار وعدم توفير ابسط المستلزمات الصحية
لحيواناتنا منذ سنوات طويلة ، وكما تعرفون جميعا ايها القراء
الكرام بأن الانسان العراقي لم تتوفر له ابسط وسائل الراحة
وعدم تلقيه العلاج بمستوى جيد ، نتيجة لانعدام وجود الكثير من
اجهزة المستشفيات الطبية ، هذا على مستوى الانسان ، فكيف
بالحيوانات التي هي من اهم مصادر عيش الانسان الضرورية على
الكرة الارضية ، وما اكثر الحيوانات في بلدنا العراق ، وطبعا
مهنة الطبيب البيطري هي لا تختلف عن مهنة الطبيب البشري ، فبما
انه يحاول جاهداً ان يجعل من الحيوان ليعيش بخير وصحة دائمة
لكي ينتج للانسان الحليب ومشتقاته ، وتلك لعمري مواد لا يمكن
للانسان الاستغناء عنها ، وما اود التوصل له من خلال هذه
المداخلة البسيطة حول الطبيب البيطري الذي فشل ثقافياً منذ
سنوات طويلة ، وقد فاجئنا قبل يومين ومن على موقع ( ايلاف
السعودي) بمقال عن واحد من اهم شعراء جيل السبعينيات العراقي
والذي استطاعت قصائده ان تصل الى كل ارجاء الوطن العربي وترجمت
في غالبيتها الى الكثير من اللغات العالمية منها الانكليزية
والالمانية والفرنسية والاسبانية وغيرها العديد ،الا وهو
الشاعر ( عقيل علي ) ، هذا الشاعر الذي اقتحمت نصوصه الشعرية
الرصينة ساحات الشعر العراقي والعربي بقوة ، ظل وما زال محسودا
عليها من قبل اشباه الشعراء واشباه الكتاب الذين يحاولوا ان
يكرسوا جل وقتهم للانتقام من شخص فقير ومسكين لا يجيد مهنة في
هذه الحياة غير ان يخبز الخبز بفرن النار ليقدم للانسان
العراقي الخبز الحار والذي لولاه لما استطاع الانسان ان يأكل
خبزاً ، وبجانب مهنة عقيل علي والتي هي مهنة شريفة وحرة
ومحترمة في كل دول العالم ، كان الطبيب البيطري في مقالته
التسقيطية والتشهيرية في موقع ايلاف السعودي يحاول التقليل من
شأن الشاعر بوصفه خبازا ، لكنه تناسى او ادار وجهه عن خبز (
عقيل علي ) للشعر على موقد ساخن وشديد السخونة الامر الذي
استطاع خباز الشعر عقيل علي ان يلفت الانتباه له في دول كثيرة
حتى وصلت شهرته الى العديد من دول العالم ، وطبعا جاء ذلك من
دون ان يحرك ساكناً فهو لا يحب ان تسلط الاضواء عليه ولا يحبذ
المقابلات الصحفية ولا النشر في كل مكان كما يفعل العديد من
الشعراء اصحاب المواهب الضعيفة حتى يتسنى لهم لفت الانظار
اليهم ، وكم حاولوا الا انهم فشلوا في ذلك ، فيما تناول العديد
من النقاد العراقيين والعرب شعر عقيل علي لِما فيه من صور
شعرية عالية الروعة والجودة ، فليس من العيب ان يعمل الشاعر
خبازا لكي يعيش في هذه الحياة ، وليس عيباً ان يكون عقيل علي
فقيرا ، فهذا حال العديد من ادباء العراق الذين كانوا يرزحون
تحت سوط الجلاد الصدامي لسنوات طويلة ، ولو كان الطبيب البيطري
خالد جمعة اكتفى بالمقالة ضد عقيل لكان الامر طبيعياً الا انه
، استطاع ان يلتقط صورا للشاعر وهو في حالة بائسة وصل اليها
في سنواته الاخيرة جراء الفقر والظلم والتهميش والاضطهاد
والموت البطيء والالم واللوعة والحروب والعوز المستمر ، كل تلك
العوامل ومنها الكثير جعلت من شاعرنا عقيل علي ان ينصرف الى
شرب الخمر المستمر وطبعا هذه ليست مشكلة كارثية فمعظم الادباء
لم يستطع حتى الكتابة من دون ان يكون متناغما مع ثمالات كأسه
وحبر قلمه ، وبينما تاريخ الشعر العراقي مملوء بصعاليك
استطاعوا ان يخترقوا المشاهد الثقافية في بلدان عدة بقوة
النصوص التي كتبوها خلال حياتهم ، والامثلة كثيرة على ذلك فثمة
عبد الامير الحصيري ، وجان دمو ، ورشدي العامل وآخرون ، الا
انهم لم يتعرضوا على الاطلاق الى تصويرهم بهذه الطريقة المهينة
كتلك التي قام بها الدكتور البيطري خالد جمعة بتصويره للشاعر
عقيل علي ، ونشرها في موقع ايلاف السعودي والذي يشرف عليه اناس
بعيدون كل البعد عن الثقافة والادب ، ولو كان لدى محرر ايلاف
الثقافي قليلا من الحرص على ادبائنا وشعرائنا العراقيين لمّا
قام بنشر هذه الصور التشهيرة التسقيطية لهذا الشاعر المهم ،
ويتضح للجميع من هذه المقالة ومن صورها الاليمة ان الامر مبيّت
ومتفق عليه من قبل اطراف خابت واستخابت في شعريتها وادبها
فحاولت ان تعبر عن فشلها بالتشهير والتسقيط لادبائنا الذين
يفترشون الارصفة والمقاهي والحانات والفنادق البائسة كمكان
لاقامتهم ، جراء سياسات النظام الصدامي القمعي الذي ذهب الى
مزبلة التاريخ غير مأسوف عليه ، فبدلا من اعانة هذا الشاعر
المبدع عقيل علي والسعي لمساعدته بطرق كثيرة ومحاولة لملمة
حطاماته التي تناثرتها حروب ومجاعات النظام الفاشي ، وان حاول
العديد من الادباء العراقيين الذين يقيمون خارج العراق منذ
سنوات طويلة مساعدته قدر المستطاع واخص بالذكر الشاعر خالد
المعالي واخرين وطبعا هذا نابع من انسانيتهم العالية وهي
محاولة ايضا لشد الانتباه من قبل السلطات الحكومية داخل وخارج
العراق لاحترام الشاعر والذي هو دائما مهمش على طول الخط ،
بينما هو الذي يرى كل شيء مخفياً وهو الذي يعرف المجهول
والمستقبل وهنا يجب التضامن في رفع دعوة قضائية ضد موقع ايلاف
ومحرره من قبل الادباء العراقيين سواء الذين يقيمون خارج الوطن
أو داخله ولدينا العديد من الادباء يمتهنون مهنة المحاماة
وباستطاعتهم ان يقوموا بهذه الاجراءات القانوينة ، حتى نستطيع
اخراس هكذا نماذج دخيلة على الادب العراقي ، وان كانوا شعراء
او اطباء او ما شابه ذلك ، وبكل تأكيد ان هذا العمل الجبان
الذي قام به موقع ايلاف بتشهيره للشاعر عقيل علي هو نابع من
الحقد الدفين على مبدعي العراق الذين على الرغم من البؤس
والحرمان والجوع والويلات والتهميش والسحق المتعمد في حروب
ومعتقلات النظام الصدامي ، ظل الشاعر العراقي هو سيد الشعر
العربي من دون منازع ، وهو الذي استطاع بقوة نصوصه ان ينتصر
للانسان وان ينتصر للكلمة الشريفة التي آلمت النظام الدكتاتوري
الهمجي وجعلت منه ان يتصرف بوقاحة وحماقة إزاء كل ما يوصف
بالجمال والحب داخل وطننا العراق ....
لقد جابه المثقف
العراقي التهجير القسري وبخاصة الشاعر وعانى على ابواب الغربة
في بلدان عربية وغير عربية الالم واللوعة والحرمان والحنين
المؤلم لوطنه ، ولسنوات طويلة جدا ، وما ان وصل بر الامان في
دول اللجوء الاوربية والامريكية وغيرها استطاع ان يحصد الجوائز
العالمية الواحدة تلو الاخرى ، وبينما كان الشاعر عقيل علي
يحترق من كوابيس النظام الصدامي جراء الظلم والقهر والحصار
والجوع والغربة داخل وطنه ، كان بالمقابل يحترق في كل يوم بفرن
الخبز الذي يقف وراءه من الفجر حتى مغيب الشمس ، وما بين فترة
واخرى كان عقيل علي يهدّر على نار هادئة قصائده ويطلق عنانها
الى فضاءات النشر لتصدم القارىء بقوتها وكثافة صورها الشعرية ،
وقبل اقل من العام كنت قد زرت عاصمتي الجميلة بغداد وذهبت الى
مقهى الشابندر لمرات عديدة لرؤية اصدقائي من الادباء ، وكان
عقيل علي اول من شاهدته جالساً على اريكة المقهى وبملابس
انيقة ووضع طبيعي جدا وتحدثنا كثيرا عن امور كثيرة ، والمقهى
كان يكتظ بالعديد من الصحفيين والمصورين وارادوا محاورته الا
انه لا تثيره ولا يبالي لتلك الامور، فقد كان سعيدا بلقاء
العديد من اصدقائه الذين قدموا من خارج العراق ، فلم يكن عقيل
علي متسولا يوما من الايام ، كما فبرك الطبيب البيطري خالد
جمعة تلك الصور التي نشرها بايلاف الدجل وايلاف الحقد وايلاف
الرذيلة ، واذا كان خالد جمعة حاقدا وساخطاً على الشاعر عقيل
علي في محاولة لتصفية حسابات قديمة او جديدة ، فهذه امور
بعيدة عن الاخلاق والعفة والنزاهة ، القصد منها تدمير هذا
الشاعر الانسان وتحطيمه الى ان يتلاقفه الموت ، فالذي ينظر الى
الصور التي التقطت لعقيل من قبل خالد جمعة سيرى من اول وهلة
بانها عملية تسقيطية واضحة ومردودها في الدرجة الاولى هو
الاساءة للشاعر العراقي الذي ينظر اليه بنظرة شديدة الاعجاب
من قبل العرب وغير العرب ..
وللاسف الشديد
فقد كان خالد جمعة قد تصرف بطريقة مخابراتية تسقيطية كتلك
التي كان يستعملها صدام المجرم وازلامه إزاء كل ما هو جميل
وشريف ورائع ، وقد عبر بطريقة او باخرى عن فشله ككاتب ، حين
نشر مقالة بائسة لا تمت بصلة للحقيقة ولا للانسانية ، فبعمله
هذا كان كأي شرطي مرتشي لا كطبيب يحاول جاهدا احياء روح
الحيوان ، فكيف به وهو يحاول قتل انسان واي انسان فهو الشاعر
عقيل علي ...
كذلك فان تصرفات
موقع ايلاف السعودي بنشر هكذا مقالات وصور تسقيطية هي نابعة من
صميم اخلاق هذا الموقع الصدامي الذي كان وما زال يمجد بهذا
الطاغية المعتوه ، ولا اعرف بالضبط تكالب الكتاب العراقيين
للنشر بهذا الموقع التافه ، الموقع الذي على ما يبدو يشتري
العديد من الذمم والعديد من اشباه الكتاب مقابل اثمان بخسة ،
وخلاصة القول فان الشاعر العراقي عقيل علي شاعر من الطراز
الاول ، وشاعر متمكن من كتابة قصيدته وهذا ليس برأيي انما رأي
النقاد العراقيين والعرب وغير العرب ، لكن بنفس الوقت ليس من
العيب ان يكون عقيل علي فقيرا او سكيراً فهذا هو حالنا نحن
الذين نسكن فوق بحر من النفط ، كانت تذهب وارداته الى الكثير
من العرب المتلذذين بقتلنا نحن الأدباء ، ولعل صدام المجرم
وزمرته العفنة هي التي اوصلت عقيل علي وجان دمو وعبد الامير
الحصيري ورشدي العامل والعديد من ادبائنا الى هذه الحالة
المؤلمة ، كما واوصل هذا النظام الشعب العراقي بكامله الى
حالات مشابهة كتلك التي وصل لها عقيل علي وغيره من البؤس
والالم ، لكن عقيل علي لم يكن في يوم من الايام متسولا في
شوارع بغداد كما اوحت صور الطبيب المخابراتي خالد جمعة ،
وللاسف الشديد ان يصل بنا الحال بالتشهير فيما بيننا بتلك
الطرق المهينة لكرامة الانسان ، اقترح على خالد جمعة ان يترك
مهنته كطبيب بيطري وكمثقف كما يدعي ليعمل بجهاز المخابرات
العراقي الجديد عله يفلح بتصوير الارهابيين والقتلة الذين
يقتلون اهلنا يوميا في شوارع بغداد والبصرة والموصل ومدن
العراق الاخرى عبر سياراتهم المفخخة واغتيالاتهم اللئيمة
واحزمتهم الناسفة ، ليكون قد قدم خدمة عظيمة وجليلة لاهله
واصدقائه ، انها نصيحة ليس الا ، وليعلم موقع ايلاف السعودي
بان مثقفي العراق في الداخل والخارج هم بصدد رفع دعوة قضائية
لتشهيره بشاعر عراقي بهذه الطريقة ولا ينفع موقع ايلاف صندوق
التبرعات للشعراء المهمشين داخل العراق ولا فتح حساب جاري
مصرفي ، فهذا ( عذر اقبح من الفعل ) والعراق واهله ليس بحاجة
احد كي يتصدق عليهم.
|