العدد 19 -------------- مايس 2005     

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )

لائحة الاتهام تطول

 
   

 

                  

   صبيحة شبر

  الرباط في 15/01/05

 

الحضور عددهم قليل ، أناس لا يتجاوزون أصابع اليد متناثرون على الكراسي الكثيرة الموضوعة في القاعة ،  وأنت وقفت مربوطة اليدين ، مشدودة العينين ، مكممة الفم ، تسمعين ما يقوله الادعاء

      تهمك كثيرة سيدتي ، أنت واقفة منذ دهر ، تورم منك ا لقدمان ،  وانتفخ الساقان ، وانتفض القلب ، وأرعد وأزبد ، يبست شفتاك ، و إحساس هائل بالظمأ  يجتاحك برعب ، ربطوا فمك ، فماذا يمكنك أن تفعلي؟ ، طالما انتفضت ، ثرت ، قاومت ، قوا ك أوشكت على الانطفاء ، وعيناك المربوطتان ما زالتا وهاجتين

-      أثرت الشقاق و النقاق بين أفراد المجتمع المطمئن الراضي المسرور، زرعت الفتنة في الأرض الخضراء فولت بورا ، لسانك الطويل حول البياض سوادا فاحما والنهار الساطع ليلا بهيما و القانع الراضي ثائرا ساخطا .

الأفواه تتحرك ، تلوك أشياء ، تأتيك أصوات مضغها ، تعطلت فيك الحواس ا لست ، بقي السمع لوحده ، وكنت مشتعلة الحواس  ، متوقدة الذكاء .

( أنا تعبت يا امرأة ، تتحدثين وتتحدثين ، سأجعل نهارك سرابا ، وأحول أمنياتك ضلالا  ، وشعورك الطاغي بالحياة أجعله فراغا قاهرا مميتا )

-      كان الناس راضين ، تسودهم ا لفرحة ، وتملؤهم ا لبهجة وتحر كهم ا لسعادة ، فأتيت أنت وبددت سعادتهم إلى جحيم ، جعلتهم يبصرون ، بعد أن كانت غشاوة السعادة تهيمن على وقعهم ، رأوا شقاءهم وعرفوا أن ا لتعاسة تجللهم بالسواد ، وتهيمن على أمورهم .

الأفواه تتحرك ، أشياء تمضغ ، تأتيك الأصوات بوضوح ، أنهم يحضرون حفلة هزلية ، وأنت المهرج  ، أنت القرد يا صاحبتي ، جئت لتسليتهم ، وجلب قليل من الفرح إلى نفوسهم المكدودة المنطفئة.

( أنت تشتغلين ، سئمت من تردادك لهذا الكلام ، كفي عن الحمق يا هذه أي مساواة تزعمين ؟

 سأدعك نهبا لأفكارك ا لشيطا نية )

-      أنت نقمة سلطها ا لشيطان على هذه الآمة ا لمنكودة ، فسلب منها ا ليقين ، وسرق رضا ا لله ،

 حين عصت ولي ا لأمور.

     الأفواه تتحرك ،  تلوك أشياء  ا لمضغ مستمر ، تتعالى الأصوات ، ضحك مستمر ، وأنت

مربوطة العينين ، مشبوكة ا ليدين ، مكممة الفم.

   ما زا ل المدعي ا لعام منهمكا في إلقاء تهمه ، وقد تيبس فمك ، وتشقق لسانك ، تورمت قدما ك

و انتفخت ركبتاك

( تدعين أنني هجرتك ، أنا حر افعل ما أشاء ، عليك ا لقيا م بواجبك على أحسن وجه والابتسام )

   الأفواه تتحرك ، أصوات ا لمضغ تتعالى ، ضحكا ت تنتشر بين ا لجا لسين ، سمعك مرهف ،

وقد تعطلت منك ا لحواس .

-      قومك مثيرون للشقاق والنفاق ، أجدبت هذه الأرض المعطاء ، ساهمت في أن تيبس ا لربوع

ا لخضراء ، وتجف ا لمياه ، وتخلع الأشجار ، وتندثر ا لجذوع ، فلم نعد نرى تفتح الأزهار ، أو

نسمع ا لحان ا لعنادل ولا غناء ا لشحرور

 الأفواه تتحرك ، الألسن دائمة الحركة ، أصوات المضغ تتعالى ، الجالسون ينظرون بشماتة ،

يتناولون المرطبات بسرور وبهجة ، يتفرجون على مخلوق غريب ، في وسط القاعة ، معصوب العينين ، مربوط اليدين  ،،قد خيطت منه الشفتان ، وتورمت القدمان ، وانتفخت الركبتان ، والقلب

قد مل من الوجيب

( اهتم بصديقاتي ؟ نعم ، أدللهن ، أنفذ مشيئتهن بالسمع والطاعة )

-      أرضنا تشققت ، خيراتنا اضمحلت ، هواؤنا تسمم ، ماؤنا تلوث ، نفطنا تفجر وتبخر ، أطفالنا

-      تبعثروا ، أشلاؤهم تناثرت ، سيقانهم انقطعت ، وأيديهم بترت ، عيونهم انطفأ نورها

قومك أهل شقا ق ونفا ق شقاق ونفا ق

ا لضحكات تتعالى أصوات المضغ ترتفع ، وأنت في الوسط ،تعطلت منك الحواس ، والأذن مرهفة

(تزوجنا ؟ نعم ، هل تريدين احتكاري ؟ أنا من لحم ودم ، أعشق الجمال ، أود من تتغنى بشمائلي ،

أنت لم تعودي قادرة على العيش السليم ، ورؤية ما أتحلى به من مناقب )

-هذه المتهمة الماثلة أمامكم أم المصائب التي حلت في ديارنا ، أطالبكم أيها القضاة, يا رجال العدالة أن توقعوا بالمجرمة أقصى العقوبات و أن تعيدوا إلى ربوعنا المعذبة أمنها المسلوب

 

                                                                               

                                                                           

                                                                             صبيحة شبر

                                                                        الرباط في 15/01/05

 

 
 

 ( عودة للبداية ) ( عودة للفهرس )