|

صبيحة شبر
الرباط في
15/01/05
الحضور عددهم
قليل ، أناس لا يتجاوزون أصابع اليد متناثرون على الكراسي
الكثيرة الموضوعة في القاعة ، وأنت وقفت مربوطة اليدين ،
مشدودة العينين ، مكممة الفم ، تسمعين ما يقوله الادعاء
تهمك كثيرة
سيدتي ، أنت واقفة منذ دهر ، تورم منك ا لقدمان ، وانتفخ
الساقان ، وانتفض القلب ، وأرعد وأزبد ، يبست شفتاك ، و إحساس
هائل بالظمأ يجتاحك برعب ، ربطوا فمك ، فماذا يمكنك أن تفعلي؟
، طالما انتفضت ، ثرت ، قاومت ، قوا ك أوشكت على الانطفاء ،
وعيناك المربوطتان ما زالتا وهاجتين
-
أثرت
الشقاق و النقاق بين أفراد المجتمع المطمئن الراضي المسرور،
زرعت الفتنة في الأرض الخضراء فولت بورا ، لسانك الطويل حول
البياض سوادا فاحما والنهار الساطع ليلا بهيما و القانع الراضي
ثائرا ساخطا .
الأفواه تتحرك ،
تلوك أشياء ، تأتيك أصوات مضغها ، تعطلت فيك الحواس ا لست ،
بقي السمع لوحده ، وكنت مشتعلة الحواس ، متوقدة الذكاء .
( أنا تعبت يا
امرأة ، تتحدثين وتتحدثين ، سأجعل نهارك سرابا ، وأحول أمنياتك
ضلالا ، وشعورك الطاغي بالحياة أجعله فراغا قاهرا مميتا )
-
كان الناس
راضين ، تسودهم ا لفرحة ، وتملؤهم ا لبهجة وتحر كهم ا لسعادة ،
فأتيت أنت وبددت سعادتهم إلى جحيم ، جعلتهم يبصرون ، بعد أن
كانت غشاوة السعادة تهيمن على وقعهم ، رأوا شقاءهم وعرفوا أن ا
لتعاسة تجللهم بالسواد ، وتهيمن على أمورهم .
الأفواه تتحرك ،
أشياء تمضغ ، تأتيك الأصوات بوضوح ، أنهم يحضرون حفلة هزلية ،
وأنت المهرج ، أنت القرد يا صاحبتي ، جئت لتسليتهم ، وجلب
قليل من الفرح إلى نفوسهم المكدودة المنطفئة.
( أنت تشتغلين ،
سئمت من تردادك لهذا الكلام ، كفي عن الحمق يا هذه أي مساواة
تزعمين ؟
سأدعك نهبا
لأفكارك ا لشيطا نية )
-
أنت نقمة
سلطها ا لشيطان على هذه الآمة ا لمنكودة ، فسلب منها ا ليقين ،
وسرق رضا ا لله ،
حين عصت ولي ا
لأمور.
الأفواه
تتحرك ، تلوك أشياء ا لمضغ مستمر ، تتعالى الأصوات ، ضحك
مستمر ، وأنت
مربوطة العينين ،
مشبوكة ا ليدين ، مكممة الفم.
ما زا ل
المدعي ا لعام منهمكا في إلقاء تهمه ، وقد تيبس فمك ، وتشقق
لسانك ، تورمت قدما ك
و انتفخت ركبتاك
( تدعين أنني
هجرتك ، أنا حر افعل ما أشاء ، عليك ا لقيا م بواجبك على أحسن
وجه والابتسام )
الأفواه تتحرك
، أصوات ا لمضغ تتعالى ، ضحكا ت تنتشر بين ا لجا لسين ، سمعك
مرهف ،
وقد تعطلت منك ا
لحواس .
-
قومك
مثيرون للشقاق والنفاق ، أجدبت هذه الأرض المعطاء ، ساهمت في
أن تيبس ا لربوع
ا لخضراء ، وتجف
ا لمياه ، وتخلع الأشجار ، وتندثر ا لجذوع ، فلم نعد نرى تفتح
الأزهار ، أو
نسمع ا لحان ا
لعنادل ولا غناء ا لشحرور
الأفواه تتحرك ،
الألسن دائمة الحركة ، أصوات المضغ تتعالى ، الجالسون ينظرون
بشماتة ،
يتناولون
المرطبات بسرور وبهجة ، يتفرجون على مخلوق غريب ، في وسط
القاعة ، معصوب العينين ، مربوط اليدين ،،قد خيطت منه الشفتان
، وتورمت القدمان ، وانتفخت الركبتان ، والقلب
قد مل من الوجيب
( اهتم بصديقاتي
؟ نعم ، أدللهن ، أنفذ مشيئتهن بالسمع والطاعة )
-
أرضنا
تشققت ، خيراتنا اضمحلت ، هواؤنا تسمم ، ماؤنا تلوث ، نفطنا
تفجر وتبخر ، أطفالنا
-
تبعثروا ، أشلاؤهم تناثرت ، سيقانهم انقطعت ، وأيديهم بترت ،
عيونهم انطفأ نورها
قومك أهل شقا ق
ونفا ق شقاق ونفا ق
ا لضحكات تتعالى
أصوات المضغ ترتفع ، وأنت في الوسط ،تعطلت منك الحواس ، والأذن
مرهفة
(تزوجنا ؟ نعم ،
هل تريدين احتكاري ؟ أنا من لحم ودم ، أعشق الجمال ، أود من
تتغنى بشمائلي ،
أنت لم تعودي
قادرة على العيش السليم ، ورؤية ما أتحلى به من مناقب )
-هذه المتهمة
الماثلة أمامكم أم المصائب التي حلت في ديارنا ، أطالبكم أيها
القضاة, يا رجال العدالة أن توقعوا بالمجرمة أقصى العقوبات و
أن تعيدوا إلى ربوعنا المعذبة أمنها المسلوب
صبيحة شبر
الرباط في 15/01/05
|