|
اسم الكاتب: حمودي عبد المحسن, اسم الكتاب: المزمار , الناشر: دار الكنوز الادبية , بيروت لبنان , 2005. |
|
|
توفيق آلتونجي السويد 20050422
يطل علينا الكاتب العراقي حمودي عبد المحسن برائعة جديدة تفوح منها عبق رمال الصحراء ومحبة الوطن وانسانه المغلوب على امره والذي اكتوى بنار لفحة شمس تموز وامتزج روحة بتلك العذابات التي قاده مرات ومرات الى درجة الياس والقنوط بالبشر والانسان والفكر وبات ضائعا ضالا في مجاهل الصحراء يبحث عن الحقيقة بين اشواك العاكول وخبايا الكمم الرملية وذلك الفارس القادم عند الغسق حاملا امال المضطهدين منذ ايام كربلاء ولحد يومنا هذا , سراب في سراب في سراب............. جائني كتاب الاخ الكريم حمودي والذي يطل على قارئ " ايلاف " بين الحين والاخر مدغدغا عواطف من كاد ينسى ان وراء كل الاشياء حكمة اقترنت ثقافة المتنوعة بثقافة اهل مدينة النجف الاشرف وامتزجت في دماء ابنائها فباتوا ينيرون الطرق ويبحثون بالمصابيح في اعماق النفس الانسانية كي يتمكنوا من الوصول الى اعتاب معرفة كنه المقاصد والنيات في هذا الكائن المعقد الارضي"الانسان" فكتبوا المجلدات واملوا كتب التاريخ بما انتجته قريحتهم في الادب والشعر وعلم الاجتماع وعلوم الفقه والدين والفلسفة , يكاد ان لا تخو دار في النجف عن كاتب او على اقل عن مكتبة عامرة. كنت خلال الايام الماضية قد لازمت الفراش اثر وعكة صحية المت بي في هذا اليوم الربيعي البارد في صقيع القطب الشمالي فجاء "المزمار" كالخبز الحار الذي تقدمها الام الحنونة لابنائها ولمحبيها حال نضوجها من " التنور" مباشرة حارة تفوح منها عبير قمح الارض الطيبة التي ما برحت واعطت وجادت بالمزيد كي نبقى ونحافظ على وجودنا الانساني ويستمر نسلنا على الثرى. اقول ان هذا السفر القصير والطويل اخذني معه الى دياري وبت ارى فصول الرواية تجري كفلم سينمائي امام عيني ولم اتمالك نفسي وهذا طبيعي لنا نحن اهل العراق فنحن عاطفييون حتى النخاع وتؤثر علينا الكلمات فنفرح للهزل ونبكي مع الماسي. ان ما اصاب الوطن العراقي خلال العقود الاخيرة اثر الهجمة الفاشية جلب الدمار لكل شي وبات الانسان العراقي حطبا ووقودا لنيران حروب ونزاعات لا يمت به باي صله وما يدور اليوم في ازقة وحارات البلاد الا انعكاس لتلك الهجمة الوحشية التي اخذت الباب وعقول البشر وحل موضع العقل والحكمة والبصيرة الحقد والعداوة والعنف فضاعت القيم والموازين وبات الشهيد خائنا والوطني جاسوسا وتراث العراق غنيمة ومدنها مستباحة ان كانت حلجة الشهيدة او عانة التي تبكي على خرير صوت نواعيرها وتاريخ قديم بات ضحية مشاريع استشهد البيئة والانسان من ورائها يرويها لنا الكاتب وساترك القارئ الكريم ان يكتشف اغوار تلك السفرة بنفسه وما حل بعانة واهلها , اما بالنسبة لي كانت تلك سياحة روحية جسدها شخوص رواية حمودي "نيران, سعران,الجغايفي والارواح الطائفة على بحيرة عانه" الذين يكررون مع كل مرة يمرون من امام صخرة الحنين في عانة الابيات التالية:
هلي عز النزل وعز منزل ودوم الهم على الدربين منزل جان اهلك خشب اهلي كصب منزل خضر ما يبسه بارح هوى*
سلاما نواعير عانة سلاما ايها المزمار............
|