الرواية العراقية المعاصرة والتاريخ

 

نصوص عراقية

 

 

العدد 25 -- تشرين الثاني  2005

 

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com

 

شروط النشر: لم يسبق نشر المادة في المواقع الألكترونية ويجب الالتزام بعدم نشرها على النت الا بعد نفاد مفعول العدد (شهر واحد).

يجب أن تكون المادة مكتوبة ببرنامج الوورد ومصححة لغويآ ومرفقة كملف


الأفتتاحية

 الرواية العراقية المعاصرة والتاريخ:  سلام أبراهيم

مقالات ودراسات

 شعراء الحجاج:  د. عدنان الظاهر
 
الشعور القومي لدي هالة الفيصل ـالتعري العربي جهارا : قاسم علوان
 الدين والماركسية ـ القسم الأول
و الثاني محمد حنفي
العلمانية في عراق اليوم شاكر الأنباري
 نساء النبي:  عماد فؤاد
رسالة إلى امرأة شرقية الهوية ـ الذكورية إلى أين؟:  شادية عارف العارف
 لا محروقات لأجساد الأدب المثلي في الغرب سليفانا الخوري

الشعر

 في الطريق إلى الغابة:  جبار ياسين
 
حين! أمشي تساقط جراحي:  سهيل نجم
زرقاء اليمامة بين يدي المعري:  عبد اللطيف حرز
 صورة:  أحمد الكعبي
بقايا الأحتفال في منزلي الصغير : آزاد أسكندر
 الطائر الذي لم يكلمني:  إبراهيم قهوجي
 قصيدة أنكليزية مترجمة:  ترجمة آزاد أسكندر

 من الشعر النمساوي الحديث ترجمة:  بدل رفو المزوري

 القصة

 أرق ونحيب:  صبيحة شبر
حظر تجوال:  حسن الفرطوسي
المراهقة والساحر:  فؤاد ميرزا
وهم الخريف:  أعتقال الطائي
 أحقاد ! هوارد غوردن. ترجمة: رافع الصفار
 العجوز المشينة:  برتولد برشت. ترجمة: حسين الموزاني
 أبي عن المجرية ترجمة: أعتقال الطائي
 وجهك المأمول حجتي:  سلام إبراهيم

مسرح

 الراقص:  صلاح حسن
 
رؤيا:  د. شاكر الحاج مخلف

من المسرح الكوردي المعاصر:  زياد عبد المزوري
 من التراب إلى التراب (من مسرحياته الأخيرة ) ترجمة: بول شاؤول
مسرحيتان قصيرتان ترجمة: جهاد الترك
التجريب وتقاليد الكتابة المسرحية جوليوا سيزار ترجمة : سمية مظلوم
آخر حكاية للمسرحي العراقي رعد خلف:  راشد عيسى

سينما

السقوط أول فلم ألماني عن هتلر : ريما المسمار

مقالات في الثقافة والأدب العراقي

مقال في الرواية العراقية علي لفتة سعيد
كيف يحيا الكاتب في هذا الجو القاتم:  شاكر الأنباري
الدكتاتور يروي سيرته:  سلام عبود

الرواية

مواسم الأ صطرلاب ـ القسم الثاني:  علي لفتة سعيد
 رؤيا الغائب ـ النص الثاني (في متاهة الأعماق السحيقة):  سلام إبراهيم


متابعات

 العراق في القلب:  لعلي قاسم عبد الرحيم العلام
 بلاد تتوارى لعلي عبد الأمير محمد شمس الدين
حارس المهدي المنتظر:  لحسين الموزاني وضاح يوسف الحلو

توثيق

الجادرجي والسيرة المحمدية:  قاسم علوان

ذكريات ويوميات

ذكريات و يوميات: توفيق التونجي

 مات بحسرة حفنة تراب من النجف: اعتقال الطائي

رسائل

رسائل الخليلي:  ثائر صالح

مقالات قصيرة!

 ثلاث مقالات:  كاظم الحجاج

أدب شعبي

 قصيدة غير  منشورة:  لطارق ياسين

كتاب الشهر

رؤيا الغائب:  راسم المدهون
 


البرمجة الالكترونية الشاعر آزاد اسكندر

عودة الى موقع الكاتب العراقي



 

 

 

سلام إبراهيم

 

أثار موضوع الزميل الروائي شاكر الأنباري المعاد نشره في العدد الحالي من نصوص قضية أدبية حيوية تلقي الضوء على علاقة ما يكتبه الروائي العراقي وينشره الآن بما يجري في العراق تحت الاحتلال من وضع دموي التبست فيه المفاهيم والقيم، ليخلص إلى استنتاج يخصه إبداعيا كونه أي شاكر يحتاج إلى أدوات جديدة وطرائق كتابيه أخرى غير التي كتب بها كي يستطيع التعبير عما يجري الآن. وهذا بحد ذاته شيء مفرح.. إذ أن النص العراقي سيفوز بنصوص مختلفة لو أنجز "شاكر" ما ذهب إليه، وأتمنى له السلامة من القتلة والإرهابيين فهو الكاتب الشجاع الذي عاش تجربة العراق الجديد حال وقوعها.

ما أختلف به معه هو اعتبار ما يكتب وينشر من روايات عراقية يبدو وكأنه من الماضي العراقي البعيد ولا يمت بصله لما يجري اليوم في الواقع الجديد على حد تعبيره. ومحور الاختلاف يتركز على نقاط جوهرية تعني الأدب العراقي والرواية العراقية المعاصرة ممكن الإشارة إليها:

أولا: ما يجري الآن من فظائع ليس منبتاً عن بنية المجتمع العراقي الموسومة بالعنف تاريخياً بحيث صار الضرب من تقاليدنا العائلية والمجتمعية، ولا عن السلطة الديكتاتورية التي رعته طوال أكثر من خمسين عاما وتحكمت به وجعلته منظماً خالقة جيوش من القتلة مارست القتل سراً في الأقبية والأماكن النائية، أو علناً في الساحات العامة ضمن احتفالية كما كان يجري زمن الحرب العراقية الإيرانية مع الجنود الفارين من الجبهات. وهذه الأعداد الهائلة من القتلة وجدت نفسها بغتة دون عمل ولا سلطة ومع غياب الدولة وجدت ضالتها بالقتل وأحيانا دون سبب معروف كما كتب شاكر نفسه في مقال سابق عنوانه "من يقتل من في العراق" منشور أيضا في نصوص. بمعنى آخر ما كان يجري سراً في السجون والمعتقلات راح يمارسه البعث في العلن وطريقة ربط الأيدي والتعذيب على أجساد الضحايا ما هو إلا شاهد على طرائق رجال الأمن السري زمن البعث.

 

ثانياً: على عكس ما ذهب إليه " شاكر الأنباري " كون ما ينشر من نصوص روائية عراقية هذه الأيام  تبدو عن عراق آخر. أجد أن الرواية العراقية المعاصرة ملتصقة جداً بالتاريخ العراقي الحديث، إذ وجد الروائي نفسه أمام مهمة تاريخية إلا وهي سرد التاريخ الاجتماعي والسياسي والنفسي فنياً بسبب انعدام المؤرخ الحيادي، فعدا " د. علي الوردي " ولمحاته الاجتماعية المتوقفة حتى سلطة البعث. حاول المؤرخ الأيدلوجي كتابة التاريخ كلٍ من زاويته. القوميون والشيوعيون. أما التيار الدين فمشروعه يلغي كلياً العراقي المعاصر ويحيله على السلف الصالح المتمثل بالرموز الدينية التي  وضعت حلولا سحرية لكل شيء. لذا نجد في الرواية العراقية المعاصرة التاريخ الحقيقي للعراقيين خلال القرن الماضي بدئا من بواكير الرواية العراقية إلى رائد الرواية الفنية الحديثة "غائب طعمة فرمان" ثم فؤاد التكرلي وفاضل العزاوي والجيل الجديد المنشغل حتى الآن بكتابة أهوال الزمن العراقي الحديث وزمن الديكتاتور كجنان جاسم حلاوي ومحمود سعيد وسلام عبود وشاكر الأنباري وحميد العقابي  وكاتب هذه السطور والعديد من الأسماء التي لا تحضرني هذه اللحظة. وهذا موضوع قد أعود إليه في شيء من التفصيل مستقبلا. لذا أجد من الضروري جدا أن يكتب كل روائي عراقي ما مرَّ به من تجربة تلقي الضوء على العراقي المبتلي في الزمن الذي عاشه وتؤرخ لعذاب الروح العراقية في محنتها التي تبدو كأنها أبدية تتماهى مع أساطير وادي الرافدين القديمة.

 

ثالثا: في الأسبوع الأخير قرأت روايتين عراقيتين الأولى " ما بعد الحب" لهدية حسين والثانية "غايب" لبتول الخضيري. النصان مشغولان برصد الخراب البنيوي في الشخصية العراقية من خلال رصد تفاصيل الوضع البشري زمن الحصار في تسعينات القرن الماضي ومن خلال عيني المرأة العراقية الرائية لذلك الخراب التدريجي للقيم والأخلاق والتحول الجذري الذي أحال العراقي المتأرجح على حافة الموت جوعاً وخوفاً إلى كائن مجرد تتحكم الغرائز بسلوكه الأخلاقي. هذا الخراب البنيوي المرصود في النصين ليس موضوعنا، لكنه يجيب على دهشة الزميل " شاكر الأنباري" من الوضع الجديد، فوقت هذه التحولات البنيوية الكبيرة كنا بالمنفى. أي أن ما يجري من عنف يشبه الغريزة في العراق أصوله موجودة في البنية النفسية المخربة بالحروب والقمع والحصار، وهذه ثمرة من ثمرات دكتاتورية البعث.

 

رابعاً: الكثير من التجارب الروائية العالمية كتبت من قبل روائيين منفيين عادوا إلى بلدانهم ليجدوا كل شيء مختلف. أجد على العكس من الزميل "شاكر الأنباري" أن في تجربة الكاتب العراقي الذي عاد إلى العراق فرصة لا تعوض في كتابة نصوص روائية ترصد ذلك الخراب العمودي والأفقي في المجتمع والشخصية. والتجربة العراقية فريدة وتختلف عن كل التجارب العالمية الشبيه كالتجربة الأسبانية مثلا التي لم يزل الكتاب الأسبان يكتبون عنها. إذن لدينا خلفية واضحة عن العراق والعراقي الذي غادرناه والعراق والعراقي الذي وجدناه، أما ما يجري من تجلي لنزعة العنف فلابد أن  تتطور لاحقا أما إلى حرب أهلية أو مجتمع قانون. أي هذه الحالة انتقالية يصعب الكتابة عنها الآن.

 

خامساً: للأسباب التي عرضنا لها المتعلقة بغياب المؤرخ الموضوعي وحلول الروائي العراقي محله بكتابة نصوص تاريخية أدى ذلك إلى سيادة التاريخ وهاجس عرض الأحداث على حساب الفن الروائي المشغول أصلا بإشكالية الوجود البشري في زمن الروائي. وما البعد التاريخي إلا بعدا من أبعاد النص وليس الغالب كما هو الحال في الرواية العراقية الصادرة خلال السنوات الأخيرة وأشير هنا إلى نصوص: جنان جاسم حلاوي في "ليل البلاد" و "دروب وغبار" وروايات سلام عبود " ذبابة القيامة" ورواياته الأخرى، ومحمود سعيد في "الموت الجميل" و "نهايات النهار" ورواياته الأخرى، وفاضل العزاوي في "آخر الملائكة" و " الأسلاف" وشاكر الأنباري في "ألواح" ورواياته الأخرى، ونجم والي في "الحرب في حي الطرب" و "مكان اسمه كميت" وهذا يشمل الكثير من الروائيين العراقيين الذين لا مجال لحصرهم  في هذا الحيز الضيق والمختصر.

وأخيراً سيكون التاريخ العراقي الحقيقي المعاصر مسجلاً بكل حياد وأمانة ليس في كتب الأحزاب والأيدلوجيات بل في النص الروائي العراقي المكتوب بكل حياد وبشجاعة وسيكون دليلا للعراقي القارئ والدارس والباحث والمؤرخ في المستقبل  حالة عدم سيادة مشروع القوى الدينية بإقامة دولة دينية تغيب كل هذه النصوص وتحل محلها ثقافة سلفية غير معنية بالعالم الحديث وحقوق الإنسان في العيش بحرية وكرامة.

 

 

جيوش الظلام قادمة انتبهوا

 

بدأت أنياب المليشيات الدينية تطول المثقفين والكتاب المتنورين، باغتيال نقيب الصحفيين العراقيين والاعتداء بالضرب على رئيس الحاد الكتاب في البصرة، وتفجير رمز من الرموز الحضارة الإسلامية نصب الفنان العراقي "خالد الرحال" ـ أبو جعفر المنصور ـ في عملية فاقت في معناها ما فعله طالبان في تفجير رمز ـ بوذا ـ فذاك يمثل ديناً آخر. لكن ما فعلته المليشيات الدينية الطائفية العراقية هو تفجير رمز إسلامي و"باني بغداد" ليكون هذا الفعل كمن ينحر نفسه. 

وهذا أول الغيث!.

ارفعوا أصواتكم وبلا خوف وخجل. فهذه الحركات مدروسة ومعدة سلفا من قبل القيادات الدينية الطائفية التي تباركها سراً وتشجبها علناً على طريقة الدكتاتورية المقبورة.