|
"حارس المهدي المنتظر" لحسين الموزاني
|
|
|
وضاح يوسف الحلو
جمع العراقي حسين الموزاني في كتاب أقاصيصه، "حارس المهدي المنتظر"، حس التطلع نحو المستقبل ورهافة الاحساس بنوع من سيكولوجيا الاتصال الانساني مع المصائر البشرية المجهولة. انتبهت قصصه الى ان الحياة البشرية برمتها تقوم على الاتصال، اي على العلاقات الانسانية، بما في ذلك العاطفية والدينية والفكرية والسياسية والتجارية والعائلية والمهنية. واذا كانت هذه القصص تبني مسلكية شخوصه على هذا التواصل، فان روحيتها الجمالية تدخل في صميم الحياة البشرية على اعتبار ان الاتصال البشري من اعقد الموضوعات الانسانية. في قراءة نقدية اوضح، لا حياة بشرية واجتماعية من دون اتصال جمالي، واذا كان الهدف منه تحقيق العلاقات الانسانية والاجتماعية مع شخص او مع جماعة، فانه قد يتعدى الاطار المذكور الى النواحي الدينية والروحية، اي الى صلات الانسان بالخالق. على ان مزاجية سلوك ابطال حسين الموزاني تجيء مبتورة، عرجاء، وتوحي الوقوف أمام المأزق.
ظروف الحياة الحديثة، وما فيها من ضغوط تقنية معقدة، تثير بقوة مسألة هذا الاتصال، وخصوصاً عندما نستشف أن "الأبطال" دائبون في بحثهم عن علاقات اجتماعية وعاطفية وإن معوجة. هم مصدومون، هشّون، مصطدمون بجدار الحياة. يحاولون التملص والهرب من الضغط التقني الرهيب، ومن الشعور بالقلق والاتصال والانفصال.
تركز القصص على هاجس البحث عن الذات في الذات وفي العالم على حد سواء. فالبطل هو كائن هذا العالم، وجوده مرتبط به، وغير ذلك يقوده الى الحرمان الحسي او فقدان التوازن الشخصي. في ثنايا "نهار في القاهرة"، مثلاً، كانت الشخصية قبل ان تبدأ جولتها الترفيهية تعرف انها ستنتهي الى حانة في اطراف المدينة العملاقة لاقامة علاقة (اتصال) مع زجاجة كونياك مصري. كانت الشمس مكتملة التفتح حين اراد البطل الاتصال بالهواجس السياسية بغية تفريغ التوترات النفسية، ولعب دور تطهيري ذاتي التطلع. التركيز على ايماءات الشخصيات او على حركاتها التعبيرية يأخذ مجراه، بما قد يكشف عن المزاج النفسي. واحياناً تُرفق القصة تلك الحركات التعبيرية بالكلام بحيث تنفعل الشخصية الادبية كأنها على خشبة مسرح.
حسين الموزاني يريد دائماً استنطاق شخوصه وابطاله من خلال الصوت او المظهر الخارجي. هنا تبرز علاقة الجسد الاتصالي بالشخصية. المظهر الخارجي يؤدي دوراً مركزياً في العمل القصصي: "فارجة فخذيها اللامعَيْ السمار" او "تطرفه في الاناقة لا يعني اكثر من ان احباطه قد ازداد عمقاً ورسوخاً". في اختصار، قد تدل الحركات التعبيرية والمظاهر الخارجية على حقيقة الشخص ومزاجه ونياته، وقد تكون قناعاً يستتر وراءه، وذلك كتعويض عن الشعور بالنقص او القلق والرغبة في توكيد الذات الاتصالية.
يعاني الأبطال الهبوط في درجة الانتباه والوعي ولا يشعرون بالرغبة في التفاعل لأنهم شاردون، ومغموسون في الهم الحياتي. تحريك سلوكات هؤلاء الأبطال وفق مشارب شتى، هدفه النظر بعمق الى علاقات الناس الاتصالية، والقول ان الحياة لئيمة وغادرة. وهل الحياة سوى ذلك في الواقع وفي القصص! |