رسالة إلى امـرأة شـرقـيـة

الـهـويـة الـذكـوريـة إلـى أيـن؟

نصوص عراقية

 

 

العدد 25 -- تشرين الثاني  2005

 

تصدر عن موقع الكاتب العراقي

 تحت اشراف القاص  سلام إبراهيم

يرجى ارسال المواد الى

salam54@maktoob.com

 

شروط النشر: لم يسبق نشر المادة في المواقع الألكترونية ويجب الالتزام بعدم نشرها على النت الا بعد نفاد مفعول العدد (شهر واحد).

يجب أن تكون المادة مكتوبة ببرنامج الوورد ومصححة لغويآ ومرفقة كملف


الأفتتاحية

 الرواية العراقية المعاصرة والتاريخ:  سلام أبراهيم

مقالات ودراسات

 شعراء الحجاج:  د. عدنان الظاهر
 
الشعور القومي لدي هالة الفيصل ـالتعري العربي جهارا : قاسم علوان
 الدين والماركسية ـ القسم الأول
و الثاني محمد حنفي
العلمانية في عراق اليوم شاكر الأنباري
 نساء النبي:  عماد فؤاد
رسالة إلى امرأة شرقية الهوية ـ الذكورية إلى أين؟:  شادية عارف العارف
 لا محروقات لأجساد الأدب المثلي في الغرب سليفانا الخوري

الشعر

 في الطريق إلى الغابة:  جبار ياسين
 
حين! أمشي تساقط جراحي:  سهيل نجم
زرقاء اليمامة بين يدي المعري:  عبد اللطيف حرز
 صورة:  أحمد الكعبي
بقايا الأحتفال في منزلي الصغير : آزاد أسكندر
 الطائر الذي لم يكلمني:  إبراهيم قهوجي
 قصيدة أنكليزية مترجمة:  ترجمة آزاد أسكندر

 من الشعر النمساوي الحديث ترجمة:  بدل رفو المزوري

 القصة

 أرق ونحيب:  صبيحة شبر
حظر تجوال:  حسن الفرطوسي
المراهقة والساحر:  فؤاد ميرزا
وهم الخريف:  أعتقال الطائي
 أحقاد ! هوارد غوردن. ترجمة: رافع الصفار
 العجوز المشينة:  برتولد برشت. ترجمة: حسين الموزاني
 أبي عن المجرية ترجمة: أعتقال الطائي
 وجهك المأمول حجتي:  سلام إبراهيم

مسرح

 الراقص:  صلاح حسن
 
رؤيا:  د. شاكر الحاج مخلف

من المسرح الكوردي المعاصر:  زياد عبد المزوري
 من التراب إلى التراب (من مسرحياته الأخيرة ) ترجمة: بول شاؤول
مسرحيتان قصيرتان ترجمة: جهاد الترك
التجريب وتقاليد الكتابة المسرحية جوليوا سيزار ترجمة : سمية مظلوم
آخر حكاية للمسرحي العراقي رعد خلف:  راشد عيسى

سينما

السقوط أول فلم ألماني عن هتلر : ريما المسمار

مقالات في الثقافة والأدب العراقي

مقال في الرواية العراقية علي لفتة سعيد
كيف يحيا الكاتب في هذا الجو القاتم:  شاكر الأنباري
الدكتاتور يروي سيرته:  سلام عبود

الرواية

مواسم الأ صطرلاب ـ القسم الثاني:  علي لفتة سعيد
 رؤيا الغائب ـ النص الثاني (في متاهة الأعماق السحيقة):  سلام إبراهيم


متابعات

 العراق في القلب:  لعلي قاسم عبد الرحيم العلام
 بلاد تتوارى لعلي عبد الأمير محمد شمس الدين
حارس المهدي المنتظر:  لحسين الموزاني وضاح يوسف الحلو

توثيق

الجادرجي والسيرة المحمدية:  قاسم علوان

ذكريات ويوميات

ذكريات و يوميات: توفيق التونجي

 مات بحسرة حفنة تراب من النجف: اعتقال الطائي

رسائل

رسائل الخليلي:  ثائر صالح

مقالات قصيرة!

 ثلاث مقالات:  كاظم الحجاج

أدب شعبي

 قصيدة غير  منشورة:  لطارق ياسين

كتاب الشهر

رؤيا الغائب:  راسم المدهون
 


البرمجة الالكترونية الشاعر آزاد اسكندر

عودة الى موقع الكاتب العراقي



 

 

 شادية عارف العارف

 

شاهدتُ على التلفزيون ريبورتاجاً عن جمعيات يشكلها الرجال الفرنسيون المطلّقون للمطالبة بحقهم في حضانة أولادهم. صدمتُ وتأثرتُ كثيرا لرؤية آباء يبكون لحرمانهم من أطفالهم، فسألت صديقي الفرنسي عن الأزمة التي يعيشها الرجل في المجتمعات الغربية، فأجابني بهذه الرسالة.

 

سألتِني ذات يوم، أنت المرأة الشرقية التي تعيش في مجتمع أبوي لا تزال العائلة فيه متماسكة، عن موقفي من  أزمة الهوية الذكورية التي تعيشها مجتمعاتنا الغربية، وتساءلتِ إلى أين تسير هذه الهوية المتأزمة؟

تعيش عائلاتنا حالة تمزق لا سابق لها في تاريخنا، عائلاتنا مكوّنة من أشلاء عائلات سابقة (الزوج له أولاد من زواج سابق والزوجـة لهـا أولاد من زواج سابـق وقـد يقرران إنجاب أطفـال مـن زواجهمـا الثاني)، ومن فتيات يرغـبن إنجاب أطفـال من دون زواج، وهناك من يطالب اليوم بحق مثليي الجنس بالزواج وتكوين عائلة مع أولاد من طريق التبني، أو عبر وسائل وطرق أخرى . صحيح أن هذا الموضوع لا يزال موضع جدل لكن طرح الفكرة أحدث هزة كبيرة لمفهوم الأبوة والأمومة والعائلة في المجتمع الفرنسي. المرأة في مجتمعاتكم الشرقية تعيش من خلال زوجها وأولادها، سعادتها من سعادتهم ومستقبلها من مستقبلهم، في حين أن المرأة الغربية تبحث عن سعادتها ومستقبلها بمعزل عن سعادة زوجها وأولادها، لذا يصعب عليها التوفيق بين طموحها الشخصي و سعادة عائلتها فتلجأ إلى الطلاق... لكل منا تاريخه.

 

تاريخية العلاقة بين الأب والابن:

 

إذا عدتِ إلى التحولات التاريخية التي مرت بالمجتمع الفرنسي لأدركت أسباب هذا التحول في بنية العائلة. هل تعلمين مثلا أن العصر الذهبي للعائـلة ولنظام الأبوة فـي فرنسا وأوروبا كان فـي ظل النظام الإقطاعي؟ كانت السلطة الأبوية تعتبر امتدادا للسلطة الدينية والملكية، فسلطة الأب تأتي بعد سلطة الملك الذي يمثل السلطة الإلهية على الأرض: المسيح هو رئيس الكنيسة والزوج هو رئيس العائلة، فالحق المطلق الذي أعطي للأباء بمعاقبة أولادهم أدى الى موت العديد منهم، ولم تكن الأم قادرة على فعل شيء سوى أن تقول لزوجها: لا تقتله.

ثمة حق آخر تمتع به الآباء في القرون الوسطى، إرسال أطفالهم إلى مرضعة بعد أيام من الولادة لأنهم كانوا يعتبرون الطفل عائقا للحياة الزوجية. قد تقولين: وأين ذهبت غريزة الأمومة والأبوة؟ أظهرت الدراسات التاريخية لتطور العائلة أن ليس هناك غريزة أمومة أو أبوة، هناك سلطة أبوية تتغير تبعا للعادات وأحكام القوانين الصادرة في البلاد. مفهوم الأبوة في القرون الوسطى كان يخلو من أي دلالة عاطفية. الأبوة كانت تعني الواجب، واجب الأب تربية ابنه وتأمين مستقبله عندما يصبح راشدا. كان الأب يرسل طفله وهو في أيامه الأولى إلى المرضعة لتغذيته والاعتناء بصحته، فيبقى في رعايتها حتى سن السابعة ثم يعود إلى عائلته ويقدَّم حينئذ إلى أبيه الذي لا يلبث أن يرسله إلى مدرسة دينية أو إلى عائلة أريستوقراطية ليتلقى التربية السليمة، وقد يرسَل إلى أحد الحرفيين ليتعلم حرفة ما فيبقى هناك الى حين بلوغه السابعة عشرة، ولدى عودته إلى أهله يقوم والده بتزويجه أو إدخاله إلى الكهنوت إذا لم يجد له زوجة صالحة. طبعا، كانت هذه الأمور تتم من دون موافقة الابن أو الأخذ برأيه. قد تتساءلين كيف يمكن العاطفة أن تنمو بين الأهل والأولاد في هذه الظروف؟ العاطفة كانت موجودة، لكن التقاليد كانت تمنع الأهل من التعبير عن عواطفهم تجاه أبنائهم. إلى ذلك، فإن كلمة الحب في القرون الوسطى كان لها دلالات أخرى، للتعبير عن علاقة الإنسان بخالقه، أما في ما يتصل بعلاقة المرأة بالرجل فكانوا يستخدمون كلمات أخرى كالغرائز والرغبات... الخ.

 

بدأ التغيير مع عصر النهضة الذي تميز برغبة قوية فـي فهم "الذات البشرية"، فبعدما كانت حياة الإنسان في العصور القديمة تتمحور حول علاقته بخالقه، أصبح الإنسان في عصر النهضة محور نقاشـات العلماء ومركز اهتمامهم، فكتبوا العديد مـن الرسائل حول العلاقات العائلية، لاسيما علاقة الأب بابنه، أشهرها رسائل اللاهوتي والمربي الذي كان يقول إلى الآباء: "لا تخجلوا مـن التحدث مع أبنائـكم كمـا تفعل الأمهات الطيبات والرقيقـات". صحيح أن عصر النهضة أعطى الطفل كرامته الإنسانية ولكن كان على فرنسا  انتظار روسو (1712-1778) في القرن الثامن عشر ليقول للأهل إن الطفل في حاجة إلى الحب منذ أيامـه الأولى، وإنه إنسـان ذكي وحساس. كتابه "اميل"، الذي نشره عام 1762 فتح مجالات جديدة أمام المربين، فاكتشف الآباء والأمهات للمرة الأولى الأهمية النفسية لسنوات الطفل الأولى، وأن الطفل ليس حيوانا في حاجة إلى المعمودية والتعليم ليتأنسن، كما كانوا يعتقدون في العصور القديمة، إنما هو كائن مقيد بفعل عدم اكتمال جهاز حواسه وجهاز حركته عند الولادة، وأدركوا أن الطبيعة الإنسانية جيدة لكنها شديدة الحساسية وتتأثر بالعوامل المحيطة بها. الأساسي عند روسو مفهومه لـ"العقد الاجتماعي" الذي كان له أثر كبير في الوعي السياسي للفرنسيين، فهو يعتبر أن العائلة مؤسسة موقتة، مبنية على الحماية الموقتة التي يحتاج إليها الأطفال، والتي تزول عند بلوغهم سن الرشد، فإذا استمروا في الحياة مع أهلهم فهذا لا يعود إلى أمر طبيعي، إنما هو فعل إرادي من الطرفين. اعتبر روسو أن العائلة تتمتع بمواصفات المجتمـع السياسـي، فهي لا تتماسـك إلا بالاتفاق والتفاهـم، كذلك كان ديديرو يعتبر أن السلطة السياسيـة لا يمكن أن تتأسـس إلا علـى التوافــق، وتالياً فإن السلطة الأبوية التـي تأسست بفعل الطبيعة، يجب أن يكون لها حدود وضوابط.

 

هذا التغيير الذي طرأ على مفهوم العائلة، ودور الأهل تجاه الأولاد أثّر على الثالوث السلطوي (الكنيسة، الملك، الأب) الذي بني على أساسه النظام الملكي. سقوط الأفكار القديمة، أدى إلى سقوط السلطة الأبوية، ومن ثم سقوط رأس الملك لويس السادس عشر عام 1793 الذي كانت خطيئته الوحيدة عند الفرنسيين أنه يمثل السلطة الشرعية ويحتل مكانة الأب المتسلط. الحكم عليه بالإعدام كان رمزا لزوال كل الآباء المتسلطين، وقد عّبر بالزاك عن هذه المسألة بقولـه: "بقطع رأس لويس السادس عشر قطعت الجمهورية رأس جميع آباء العائلات، ولم يبق سوى الأفراد". كانت الثورة الفرنسية أشبه بجريمة قتل الأب. القرار كان جاهزاً، والمطلوب إيجاد عيوب لهذا الملك من أجل استباحة قتل "أبي الشعب" عبره.

 

ما يثير الدهشة والغرابة، كثرة الأعمال التـي تحدثت عـن "صورة الأب" في المجالات  الإجماعية، الفلسفية، والسياسية منذ عام 1750 ولغاية الثورة الفرنسية. لماذا هيمن هذا الموضوع على الأذهان خلال ما يقارب الأربعين عاما؟ كيف يمكن فكرة الأبوة أن تلهم وتحرك مشاعر حقبة تاريخية؟ كيف يمكن صورة الأب، أن تتجاوز الإطار العائلي الفردي في أهميتها، لتصبح هماً يتعلق بمستقبل المجموعة؟ كان الأبناء يشعرون بعقدة الذنب وعقدة العجز وفقدان الرجولة أمام السلطة الأبوية. الأب وحده كان يتكلم والباقون يسمعون. العقدة الأبوية التي سيطرت على الحياة الفكرية في فرنسا في القرن الثامن عشر  لا نجدها فقط في أعمال الكتاب والمفكرين، إنما في حياتهم، فالمفكر "الموسوعي" فولتير عانى الكثير من تسلط والده الذي فرض عليه دراسة القانون، وعاقبه لتوجهاته الأدبية،  ثم أدخله السجن عندما قرر الزواج من فتاة يحبها وأرغمه على العمل في مجال القانون. ليس غريباً بعد ذلك، أن يختار فولتير موضوع "أوديب" لكتابة تراجيديته الأولى التي حملت الاسم نفسه ويتحدث فيها عـن موت الأب، ويركّز علـى براءة البطل المتمرد.  ثـم طرح مـن جديد موضوع قتل الأب فـي "بروتوس" و"مقتل يوليوس قيصر". كذلك  كان لعقدة الأبوة أثر كبير في معاداة فولتير للأديان، فوقف ضد طغيانها ودعا إلى أبوة رقيقة وحانية.

 

الثورة العائلية في فرنسا بدأت قبل الثورة الاجتماعية والسياسية، فالقوانين الجديدة صدرت بعد إلغاء الملكية: عام 1790 ألغي القانون الذي يعطي الأب حق معاقبة أولاده، واستعيض عنه بتشكيل مجالس خاصة لحل الخلافات العائلية، كذلك ألغيت المهمة الأخلاقية الوحيدة للأب وهي تعليم ابنه، وعهد بها إلى "مدارس الجمهورية" التي أخذت على عاتقها تعليم الأولاد مجانا، وألزمت العائلات مـن الطبقات الاجتماعيـة كافة إرسال أولادهـم إليهـا. الدولة أخذت مكانة الأب ومكانة الكنيسة أيضا، فالزواج الديني الذي يعتمد على مبدأ "ما يجمعه الله لا يفرقه الإنسان"، اعتبره الثوريون نوعا من الإكراه العاطفي الفاضح، فوضعوا مكانه عام 1792 عقـد حب حراً غير محدد بفترة زمنية، هـو الزواج المدنـي.

التحولات التي طرأت على المجتمع، كالمساواة بين المرأة والرجل أمام القانون، والإعلان عن حقوق الإنسان والمواطن عام 1789، وصدور القوانين المتعلقة بالطلاق عام 1792 أخلّت بالتوازن العائلي  والاجتماعي القائم منذ قرون، فخرجت السيطرة الذكورية مهشمة بشكل نهائي. الزلزال الذي أحدثته ثورة 14 تموز عام 1789 وترافق مع الثورة الصناعية، قلب المفاهيم، وأحدث تحولات جذرية علـى المستوى السياسي،  والاجتماعي، والاقتصادي: تغيرت المراكز والأدوار بين الأريستوقراطية والبورجوازية، وبين المرأة والرجل. كان لا بد من إعادة تشكيل الهويات المدمّرة وإعادة النظر في كل شيء، كان على الرجل أن يحدد موقعه بالنسبة الى المرأة التي تحررت بسرعة، وقلبت مفاهيم الماضي وثوابته، وأخذت قسما من صلاحياته، كان عليه أن يطرح تساؤلات عن مكانته في هذا العالم "الجديد".

 

كان هناك رفض ذكوري شامل لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل: الكاثوليك حاربوه لأنه يتناقض مع مفهومهم للمرأة كأم وكزوجة، الحركة العمالية الثورية تخوفت من مزاحمة اليد العاملة النسائية  "الرخيصة"، فدعت النساء للعودة إلى البيت. لا شك أن الخوف على المستقبل كان يسيطر على الرجال ويمزق نفسيتهم، فالبورجوازية قضت علـى الرجل كسلطة، وحقوقيو الثورة قضوا عليه كأب، وبذلك لم يعد له وجود في القوانين. سقوط الأب بدأ مع نزع وظيفته الدينية و"علمنته".

 

موقف التحليل النفسي من علاقة الأب والابن:

 

الثوريون قضوا على سلطة الأب، والتحليل النفسي أعاد إليـه الاعتبار بواسطة رجل يهودي مـن فيينا. هل يمكن القول إن التحليل النفسي جـاء كردة فعل رجعية علـى الفكر الثوري؟ هل يمكن اعتبار التحليل النفسي علمـا رجعيـا لأن فرويد حـاول أن يؤكد فـي كتابـه  "الطوطم والمحرّم" Totem et Tabou ومـن خلال "أسطورة الأب البدائـي"، أن الأب هو أساس "عقدة أوديب"، وأن هذه العقدة مصدر الحضارة الإنسانية؟ كيف تخيل فرويد هذه الأسطورة؟ صوّر الأب البدائي علـى أنـه إنسان عنيف، شديد الغيرة، يحتفظ لنفسه بكل إناث القبيلة، ويطرد أبناءه عندما يصبحون في سن الشباب. تجمع هؤلاء الأخوة المطرودون الذين عانوا من القمع الجنسي، وقرروا محاربة التسلط الأبوي، فقتلوا والدهم وأكلوه (يعتبر فرويد أنه خلال عملية الابتلاع حقق الأبناء تماثلهم مع والدهم بامتلاك كل منهم جزءا من قوته)، بعدما تخلصوا منه وحققوا تماثلهم معه، شعروا بعقدة الذنب، وبالرغبـة فـي التكفير عن خطأهم، فاتخذوا قرارا بمنع قتـل الأب فــي القبيلة (الطوطم) ومنع قيام علاقات جنسية مع نساء الأب (المحرّم). هكذا تكونت العناصر الدرامية لـ"عقدة أوديب" المبنية على قمع الرغبات وشعور الأبناء بالذنب، ومن هنا كانت بدايات الدين والمجتمع والأخلاق والفن كما يقول فرويد، فـ"عقدة أوديب" حولت الطبيعة ثقافة وجعلت من الثقافة طبيعة للإنسان.

 

أراد فرويد أن يعيد الاعتبار "رمزيا" إلى الأب من خلال المثلث الأوديبي (الأب، الأم، والطفل)، وجاك لاكان أيضا أعاد الاعتبار إليه من خلال وظيفة الأب الرمزية: فرض القانون على الأم و الابن لمنع المحرمات .

هذا التحليل النفسي الذي كان يعتبر الأب مفهوما رمزيا يدخل في الحقل المفهومي للتحليل النفسي، كعامل رمزي لا تاريخي أي لا علاقة له بالآباء الفعليين، يؤكد اليوم ضرورة وجود الأب "الحقيقي " إلى جانب ابنه، ويظهر أن ضعف الروابط العائلية وعدم الاستقرار النفسي والعائلي للأولاد قد يصيب الأبناء بخلال نفسيـة وسلوكية قد تقودهـم إلى الإدمان علـى المخدرات.

 

المرأة تهدد هوية الرجل الذكورية!

نعم يا عزيزتي، المرأة تهدد هوية الرجل الذكورية، وسأظهر لك الآلية التي استخدمتها: التغيير السريع الذي طرأ على وضع المرأة خلال ستينات القرن العشرين شكّل عاملا مؤزّما لهوية الرجل. تمتعها بالحرية الجنسية، ثم دخولها بأعداد كبيرة إلى مجالات العمل أعطاها نوعا من الاستقلالية، فأصبحت قادرة على إعالة نفسها وأولادها، وهذا ما ساعدها في حرية القرار بترك زوجها ساعة تشاء، حريـة ثمينة لم تتمتع بها الأجيال النسائية السابقة. حالات الطلاق ازدادت بشكل لافت، شيئا فشيئا أصبح الزواج التقليدي فارغا من محتواه. هذه الثورة النسائية قضت على البقية الباقية من النظام الأبوي، فأصبحت المرأة تقول للرجل: أنا أحدد الزمان والمكان لأبوتك، ثم بدأت تنظر إلى المراكز الأولى في مؤسسات الدولة والشركات الكبرى وتشارك في الحياة السياسية. صورة المرأة التقليدية بدأت تتلاشى لتحل مكانها صورة امرأة أخرى أكثر خشونة وقوة، امرأة واثقة مـن نفسها، سيدة نفسها إذا لـم نقل سيدة العالم. تغيرت الأدوار. فبعد قرون مـن خضوع المرأة للرجل أصبحت هي البطلة الأولى والرجل يلعب دورا تافها، كل ما كان ملكا للرجل أصبح ملكا للمرأة، وكل ما هو ملك للمرأة بقي ملكا لها، استحوذت على كل شيء، أصبح اليوم على الرجل أن يطالب بحقوقه.

 

قد تقولين: إذا كانت هوية الرجل تتحدد على أساس التغييرات التي تعيشها المرأة، لماذا لم يتغير الرجل الى الآن؟ هل لعب لعبة المساواة؟ منذ دخلت المرأة مجال العمل لم يحاول الرجل تغيير سلوكه، ترك لزوجته مهام تدريس الأولاد، وظل بعيدا عن المنزل والأعمال المنزلية. الخطوة الثورية التي قامت بها المرأة لم يقابلها الرجل بخطوة مماثلة، المرأة تعطي كل طاقتها لعائلتها، والرجل يستفيد من هذه الطاقة ولا يحاول التخفيف عنها. وضع الرجل نفسه خارج اللعبة عندما أخذ قرار الجمود، وعليه اليوم أن يجيب عن هذا السؤال: ما هو النموذج الذكوري "الجديد" الذي يتلاءم مع القرن الحادي والعشرين ومع الخطوات الكبرى التي قامت بها المرأة؟

قديمــا قالت سيمون دوبوفوار في كتابها "الجنس الثاني": "لا نخلق نساء إنما نصبح نساء"، كذلك يمكن الرجل أن يقول: لا نخلق رجالا إنما نصبح رجالا، معنى ذلك أن الذكورة معطى ثقافي تتطلب التعلم والاكتساب، لذلك لا يمكننا الحديث عن نموذج ذكوري ثابت عبر الزمان والمكان.

 

الهوية الذكورية!!!؟؟؟ لو تعلمين يا عزيزتي كم صعب على الرجل أن يكون ذكرا،  الذكورة هـي النشاط، والنشاط ردة فعل ضد السلبية وعجز الطفولة. الذكورة تتطلب جهدا كبيرا في قمع الرغبات النكوصية والاسترخاء في حضن الأم، يتحمّل الذكور العذاب النفسـي الداخلي ليحصنوا رجولتهم، لكن صراعهم مع هذه الرغبات لا ينتهي ونتائجه غير مضمونة. يخشى الرجل الاعتراف بهذه المشاعر الباطنية أو الإفصاح عنها بشكل مباشـر، فيلجأ إلــى أشكال تعبيرية أخرى غيـر مباشـرة كالفنون التشكيليــة أو الروايـة لإمرار هواجسـه الأكثر جنونـا وإغرابـا.  كريستوفر فرانك يتحدث فـي روايتــه "حلم القرد المجنون" عن حنينه إلى حضن الأم الدافئ والآمن ويتمنى لو يعود إليه، لكنه يستدرك أن المرور من ذلك المكان "المقدس" يحصل مرة واحدة في الحياة وفي اتجاه واحد. العودة إلى بطن الأم: انه الحنين الأزلي الى الأم والرغبة في التلاشي من الوجود. إنه الرجوع إلى المكان الأول الذي عشنا فيه. رغبة الموت تعني السعي لاستعادة صورة الأم واستعادة الجنة التي فقدناها. غونتر غراس يذهب بعيدا في نزعته النكوصية، إذ يعتبر في روايته "سمكة الترس" أن الرجال ليسوا سوى أطفال في حاجة إلى ثدي الأم لكي يشعروا بالحماية والكفاية. في حضن الأم تبقى الحياة هادئة: لا مسؤولية، لا حاجة إلى التفكير أو اتخاذ قرارات. أما فيليب روث فيسعى للهروب من الرجولة التي تفرض على الذكور رقابة دائمة على الذات، فتخيل في روايته "الثدي" أنه قد تحول ثديا كبيرا لامرأة. فرانز كافكا حوّل نفسه حشرة فـي روايتــه"التحول" لكي يعبّر عن احتقار والده له ، أمـا أن يتحّول روث إلـى ثدي امرأة فغريب. لماذا هـذا الاختيـار؟ لأن الثدي كتلة لحمية من دون دماغ. عضو سلبي لا يتحرك، يغفو طويلا في جسم المرأة ويبقى دافئا في ليالي الشتاء الباردة. انه هذيان رومنطيقي؟ لا إنه هذيان نكوصي. يردّ جاك لاكان هذه الرغبة في العودة إلى ثدي الأم إلى ما يسمّيه "عقدة الفطام"، فحرمان الطفل المبكر والمفاجئ من ثدي أمه يحدث لديه صدمة كبيرة وشعورا دائما بالحرمان لا يمكن تعويضه، من هنا يعتبر لاكان أن الإدمان على المخدرات والانتحار محاولة للتعويض عن هذا النقص. ثمة رجال لا يستطيعون مصارعـة الحنين إلـى بطن الأم إلا عبر كراهيتهم جنس النساء. ارنست همنغواي عانى طوال حياته من اضطرابات في هويته الجنسية، كانت والدته قوية الشخصية ومستبدة، وتعامله كفتاة وتلبسه الفساتين عندما كان طفلا، لذا لاحقته طوال حياته رغبة عميقة بالتأنث. أما والده فكان ضعيف الشخصية، يعانـي مرض العصاب لكن اهتمامه بابنه (كان يصطحبه إلى الصيد عندما كان في الثالثة من عمره) ساهم بالتخفيف من  اضطرابه. حاول همنغواي الهروب من أمه لينقذ نفسه منها، فلم يجد أمامه سوى كراهيتها واحتقارها. كان عندما يتحدث عنها يقول: "هذه القذرة". ظل خيالها مسيطرا عليه وكذلك هاجس رغبة عميقة بالتأنث، فأنهى حياته بالانتحار.

 

قلتِ لي في إحدى مناقشاتنا السابقة إن الرواية "الذكورية" جعلت من الأم "الخاصية" و"المذلة" لابنها، أحد الموضوعات الأكثر انتشارا في الأدب الغربي المعاصر، أما الآباء فيبدون كظلال هامشية، غائبين، وعاجزين عن انتزاع أطفالهم من "براثن" الأم. ينتهي أبطال هذه الروايات بالانتحار، الجنون، الانهيار العصبي، الانحراف الجنسي،  العدوانيـة المرضية نحو النسـاء قد تصل إلـى الجريمة وأحيانا جريمـة قـتل الأم. وذكرتِ قصة نجيب محفوظ "السراب" التي يروي فيها  طفل مدلل تحول رجلا عاجزا عن الارتباط جنسيا بامرأة أخرى نتيجة الحماية الشديدة التي أحاطته بها أمه. يقول بطل الرواية متحدثا عن ذكريات طفولته: "كانت أمي وحياتي شيئا واحدا... لم تجد في حزنها من عزاء سواي، فأودعتني حضنها، لا تحب أن أبرحه، وتود لو أجعل منه مرتعي ومراحي ودنياي جميعا. فلم أدرك إلا بعد فوات الوقت أنه حنان شاذ قد جاوز حده ومن الحنان ما يهلك... كانت مصابة بأمومتها فوجدت فيّ السلوى والعزاء. كرّست حياتها لي، أنام في حضنها وأمضي نهاري على كتفيها أو بين يديها... أأظل الدهر في حجرها كأني عضو من أعضاء جسدها؟!".

 

ثم أنهيت تحليلك بالقول إنه رغم وعي بطل هذه الرواية للضرر الذي أصابه مـن أمه، لم يكرهها ولم يحقد عليها كما يفعل الأبطال في الروايات الغربية، إنما حاول أن يتفهم وضعها ويجد لها الأعذار، وهذا ما يميز الفكر الشرقي عـن الفكر الغربـي.

خوف الرجل من الأم يا عزيزتي نجده في كل المجتمعات، غربية أو شرقية، متحضرة أو متخلفة، لكن شكل التعبير عنه يختلف باختلاف الثقافات والحضارات. يخاف الرجل من نفسه، من ضعفه أمام عواطفه ومشاعره المتناقضة، يخاف من عدم استطاعته السيطرة على نفسه طوال الوقت، عليه أن يكون قويا مستقلا، قاسيا، عدوانيا مع النساء ومحبا لهن في الوقت نفسه، هذا هو نبـع الرجولة الذي يجب أن يغرف منه الرجال لكي يعترف المجتمع بذكورتهم. لذلك يقول غراس في روايته "سمكة الترس" "أن العمل الذكوري الأكثر تمييزا هو قتل الأم". يخاف الابن على رجولته وهويته الذكورية من أمه، يحتقرها لأنها تخفي صورة قوية ورهيبة لعالم الظلمات. هل من مخرج لهذه الدوامة؟ هل من الممكن الوصول إلى علاقة مثالية بين الأم والابن كتلك التي يتحدث عنها علماء النفس، أم أن ما يقولونه ضرب من المعجزات؟ الأمهات الرائعات هن ككبار الفنانين الموهوبين،  يشكلن حالة استثنائية لا تتكرر كثيرا في التاريخ، لأن الأمومة في الأساس مهمة شبه مستحيلة، وكلمة السر فيها هي الحفاظ على مسافة معينة من الابن، هذه المسافة يجب ألاّ تكون قريبة جدا فتتحول علاقة اندماجية تخنق الابن وتدمر شخصيته، ولا بعيدة جدا بحيث يعاني الابن من الإهمال وافتقاد العاطفة والحنان، على الأم المحافظة على علاقة متوازنة مع ابنها.

 

إلى أين؟

 

ما يثير مخاوفي اليوم هو مستقبل الرجل، كرجل وكأب. ألا يزال ثمة أهمية للأب في مجتمعاتنا الغربية؟ الأب الذي بلغ قمة سلطته وسعادته في القرون الماضية لم يبق أمامه سوى الانحدار، والمرأة التي بلغت قعر الظلم من سلطة الأب والزوج لم يعد أمامها سوى الصعود،  والتطور العلمي يساعدها في ذلك. أصبح في إمكان المرأة اليوم الحصول على أولاد من دون حاجتها إلى رجل بجانبها، فـ"الأجنة المجلدة" في المختبرات تنتظر لحظة إعطائها الحياة. الضربة التي مسّت عمق رجولة الرجل هي عملية الاستنساخ البشري، المرأة بمفردها يمكنها أن تعطي الحياة!! لا أدري إذا كان هذا التراجع في وضع الرجل نهائيا، لكن من الضروري اليوم أن نطرح على أنفسنا تساؤلات تتعلق بعمق وجودنا الإنساني: ما الأب؟ ما وظيفة الأبوة؟ من الذي يؤسس النسل؟  تساؤلات مخيفة ولكن لا بد من طرحها. يقول علماء النفس أن الأب هو "حارس المعابر"، وهو "الوسيط" بين الطبيعة والثقافة، هو الذي يسّهل عملية الاندماج الاجتماعي لأولاده، أي أن الأب قد ربح في العمق ما خسره في الشكل، وأن المجتمعات الإنسانية لا تزال في حاجة إلى "الأب"، لأنه يرتبط بحاجتها إلى الأمن والاستقرار النفسي، وأنه في زمن التحولات التقنية والاقتصادية والسياسية السريعة التي نعيشها اليوم، لم تعد غرائزنا الأساسية في حاجة إلى ليبيدو Libido بقدر مـا هـي في حاجة إلى الأمن والاستقرار، وهذا مـا سوف يعيد الاعتبار إلـى الأب. لكن في ظل التمزق الذي تعيشه العائلات في مجتمعاتنا الغربية، لست أدري إذا كان هناك إمكان لانبعاث دور جديد للأب. مفهوم الأبوة لم يعد واضحا في عصر التقنيات الجديدة لإنجاب الأطفال، من هو الأب الفعلي؟ الرجل الذي يعطي المادة؟ أم زوج الأم؟ أم الأطباء والعلماء والباحثون؟ جميع هؤلاء الرجال يلعبون دورا في تكوين الطفل وخروجه إلى الحياة وتنشئته. هناك مشكلة أخرى أكثر خطورة وتعقيدا تواجه العائلة في مجتمعاتنا الغربية، وهي انتشار ظاهرة الانحراف الجنسي لدى النساء والرجال الذين كانوا "طبيعيين" في بداية حياتهم، فتزوجوا وأنجبوا أولادا، ثم "انحرفوا" جنسيا واكتشفوا في ما بعد أنهم مثليو الجنس أو يميلون إلى الجنسين. هل تتصورين ردة فعل الأولاد عندما يرون أمهم تعيش مع امرأة أو أبيهم يعيش مع رجل؟ ماذا يقول علماء النفس عندما يتحول الأب إلى أم وتتحول الأم إلى أب؟ هل يمكن نظرية التماهي والتماثل بين الآباء والأبناء أن تبقى صالحة في هذا الوضع؟ وماذا يمكننا القول في المثلث الأوديبي (الأب، الأم، الطفل) الذي تحدث عنه فرويد؟

منذ التفسير الذي أعطاه فرويد لـ"أوديب الملك"، لم يتوقف علماء النفس والمؤرخون عن تقديم المزيد من الشروح والإيضاحات لهذه الأسطورة، ومن المثير أنه ظهرت في السنوات الأخيرة قراءة جديدة لهذه التراجيديا، تلقي الضوء على علاقة الأب لايوس مع الابن أوديب وتضع جانبا العلاقة المحرمة بين أوديب وأمه جوكاست، بحيث أصبح    "أوديب بدون عقدة" على ما يقول فرنان  الذي لم يكتف بتبرئة أوديب مـن تهمة حب المحرمات وقتل الأب (قراءة فرويد الكلاسيكية)، إنما انتهى إلـى نتيجة فـي غايـة الأهميـة، وهـي أن أوديب ليس سـوى "ضحية" وضعه العائلـي، وضحية عصاب والده المعروف بميولـه الجنسية "المنحرفـة". معنى ذلك أن العقدة الأساسية في هذه الأسطورة أضحت عقدة لايوس وليست عقدة أوديب.

 

كان لاكان يقول مازحا إنه لا يمكن ممارسة التحليل النفسي إلا لمن يجيد التعداد من واحد إلى ثلاثة. معنى ذلك أن نظريته تستند إلى دينامية المثلث الأوديبي (الأب، الأم، الابن)، يكفي لأحد عناصر المثلث أن يتحرك لكي يتغير منطق تنظيم "الكل". القراءات الجديدة لـ"عقدة أوديب" إسقاط لقيمنا الحديثة على تراجيديا سوفوكل وتعكس التغيير الحاصل في مجتمعاتنا الغربية.

لذلك أتساءل: إلى أين تسير علاقة المرأة بالرجل؟  وماذا تريد المرأة؟ تريد المرأة أن تسير إلى جانب الرجل وليس خلفه. هذا هراء، فهي تختلف عنه. الاختلاف لا يعني التفوق إنما يعني التنوع وهذا لا يتعارض مع المساواة! ولكن كيف يمكن الرجل أن يكون ذكرا إذا تساوى مع المرأة؟

 

تقولين، من الخطأ وضع حدود بين الجنسين، ومن الخطأ التمسك بماض انتهى ولن يعود. مساواة المرأة بالرجل أمر لا مفر منه، والأزمة التي يعيشها الرجل ليست سوى آلام ولادة عسيرة لهوية ذكورية جديدة.  

لم يعد في وسعي أن أضيف أي شيء، سأنهى رسالتي بهذه الأبيات الشعرية البليغة لنزار قباني من "قاموس العاشقين":

"كـل الدراسات عـن شعري مزورة/ كـل الرسوم لوجهي، ليس تشبهنـي ،لا شهريار... ولا عبد الحميد... أنا/ لـو تعلمين كـم التاريـخ يظلمنـي

فـلا ذبحت حبيباتـي كمــا زعموا

أنـا الـذي كانت الأحــزان تذبحني

وشـم القبيلـة محفور علـى جسدي/ ولعنـة الجنس،

مـا زالت تطاردني

لا تحسبينـي سعيدا...

إن مملكتـي/ أكذوبـة... وحريمي كـاد يخنقني

          

مـاذا سأفعل فـي خمسين جارية؟/ وليـس واحـدة منهـن تعشقنـي

يا امـرأة... تتمنـى أن أحررهـا / في حين أبحث عن أنثى تحررني"